الباب العاشر معرفة الارتفاع والظل

أحدهما من قبل الآخر بالحساب أو الجدول

قال إذا أردت أن تعرف الظل من قبل الارتفاع فاعرف وتر الارتفاع ووتر ما يبقى لتمام الارتفاع إلى سعين ثم افرض أجزاء المقياس كم شئت واضرب وتر تمام الارتفاع في أجزاء المقياس فما بلغ فاقسمه على وتر الارتفاع فما خرج فهو مقدار انبساط الظل وامتداده على بسيط الأرض بالمقدار الذي تكون به أجزاء المقياس تلك الأجزاء. والذي عمل عليه أصحاب الحساب وعليه عملنا أقدار الظل في هذا الكتاب في مقدار طول المقياس هو ان أجزاء المقياس اثنا عشر جزءاً وقد يجوز أن يجزأ بأقل من ذلك وبأكثر بحسب ما يريد الحاسب لأن أجزاء الظل إنما تنسب إلى أجزاء المقياس فيقال إن طول الظل كذا وكذا جزأً بالمقدار الذي جعل به المقياس كذا وكذا.

وإن أردت أن تعرف الارتفاع من قبل الظل المبسوط الذي ذكرنا فاضرب الكل في مثله وزد على ما يجتمع من ذلك أجزاء المقياس مضروبة في مثلها وهي على ما أصلنا عليه الحساب مائة وأربعة وأربعون إذا كانت أجزاء المقياس اثني عشر جزأً فما اجتمع من ذلك فخذ جذره فما اجتمع فهو قطر مثلثة الظل فاحفظه ثم اضرب أجزاء المقياس في نصف القطر ومبلغ ذلك أبداً سبعمائة وعشرون على هذا الأصل الذي أصلنا فاقسم هذه السبعمائة والعشرين على قطر مثلثة الظل الذي حفظت فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو مقدار الارتفاع. وإن شئت أن تحسبه بجهة أخرى فاضرب الظل في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على قطر مثلثة الظل فما حصل فقوسه فما حصلت القوس فهو بعد درجة الشمس أو غيرها عن نقطة سمت الرأس في دائرة الارتفاع فانقصه من تسعين فما بقي فهو الارتفاع.

وأما الظل المنتصب أعني القائم فإنه على عكس البسيط وذلك أنه أطول ما يكون في وقت انتصاف النهار وأقصر ما يكون عند طلوع الشمس فإذا أردت أن تعرف هذا الظل من قبل الارتفاع فاضرب وتر الارتفاع في مقدار أجزاء المقياس فما بلغ فاقسمه على وتر ما يبقى لتمام الارتفاع إلى تسعين فما حصل فهو مقدار الظل بأجزاء المقياس. وإن أردت معرفة الارتفاع من قبل هذا الظل القائم فاضرب الظل في مثله وزد على ذلك ما يجتمع من ضرب أجزاء المقياس في مثلها فما بلغ فخذ جذره وهو قطر مثلثة الظل فإن شئت فاضرب أجزاء المقياس في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على قطر مثلثة الظل فما حصل فقوسه فما بلغ فهو مقدار ما بين درجة الشمس وبين نقطة سمت الرؤوس في دائرة الارتفاع فانقصه من تسعين فما بقي فهو الارتفاع. وإن أردت ان تعرف كل واحد من الظلين من قبل الارتفاع بالجدول وأردت الظل المبسوط فاطلب في جدول الارتفاع والظل في سطور الارتفاع مثل ما معك من الارتفاع وخذ ما تلقاه في جدول الظل فما كان فهو مقدار ظل ذلك الارتفاع. وإن أردت أن تعرف الارتفاع من قبل هذا الظل فاطلب مثل الظل الذي تريد في جدول أصابع الظل فحيث ما أصبت مثله فخذ ما بإزائه من درج الارتفاع المرسومة في سطر الارتفاع فما بلغ فهو مقدار الارتفاع لذلك الظل.

وإن كان مع درج الارتفاع دقائق أو كان مع أصابع الظل دقائق فخذ ذلك بالتعديل على ما رسمت لك في باب الميل وهو إذا كان مع الارتفاع دقائق نظرت كم مقدارها من ستين فأخذت من فضل الدرج التامة وما هو أكثر منها بدرجة مثل ذلك المقدار فنقصته أبداً من أصابع الظل التامة إذا كان كل ما كثر من الارتفاع أقل من ظل ما قل منه فما بقي فهو ظل ذلك الارتفاع. وإن كان مع الظل الذي تريد أن تعرف ارتفاعه دقائق نظرت إلى الظل الذي تجده في الجدول فتنقصه من الظل الذي معك فما بقي عرفت قدره من فضل ما بين ذلك الظل وما هو أقل منه بدرجة من درج الارتفاع فما حصل من الدقائق نقصته من الارتفاع الذي وجدت بإزاء الظل الذي أخذت في الجدول مما هو أقرب إلى الظل الذي كان معك مما هو أقل منه فما بقي فهو الارتفاع.

فإن أردت أن تعرف الظل المنتصب وهو الظل القائم من قبل الارتفاع بالجدول المرسوم فانقص الارتفاع من تسعين فما بقي فخذ ما بإزائه من الظل بالتعديل على ذلك الرسم فما حصل فهو الظل القائم. وإذا أردت أن تعرف الارتفاع من قبل هذا الظل فاطلب مثل الظل الذي تريد في الجدول وخذ ما بإزائه في سطر الارتفاع بالتعديل فما بلغ فانقصه من تسعين فما بقي فهو الارتفاع وقد رسم الظل في هذا الجدول على أن مقدار المقياس اثنا عشر جزءاً فكلما عملت به من الظل فهو على أن مقدار المقياس اثنا عشرة إصبعاً.