كتاب المعجزات والخصائص

247- دعوى النبوة وإظهاره المعجزات

دعوى النبوة منه صلى اللّه عليه وسلم وإظهاره للمعجزات

- ذكر السعد في شرح النسفية أنها متواترة ونصه بعد كلام أما دعوى النبوءة فقد علم بالتواتر وأما إظهار المعجزة فنقل عنه من الأمور الخارقة للعادة ما بلغ القدر المشترك منه حد التواتر وإن كانت تفاصيله آحاداً كشجاعة على وجود حاتم فإن كلاً منهما ثبت بالتواتر وإن كانت تفاصيله آحاداً وهي مذكورة في كتب السبر اهـ بإسقاط ما لم تدع الحاجة إليه وفي الشفا للقاضي عياض نقلاً عن بعض الأئمة قال جرى على يديه صلى اللّه عليه وسلم آيات وخوارق عادات إن لم يبلغ واحد منها القطع فيبلغه جميعها قال الشهاب في شرحها أي مجموعها وهذا يسمى التواتر المعنوي اهـ وفي دلائل الخيرات وصلى اللّه على أفضل من طاب منه النجار وسما به الفخار واستنارت بنور جبينه الأقمار وتضاءلت عند جود يمينه الغمائم والبحار سيدنا ونبينا محمد الذي بباهر آياته أضاءت الأنجاد والأغوار وبمعجزات آياته نطق الكتاب وتواترت الأخبار اهـ‏.‏

قال في مطالع المسرات وإن لم تكن معجزاته كلها متواترة الأشخاص فهي متواتر المعنى والقدر المشترك بين أفرداها اهـ على أنه قد تواتر بعضها عنه صلى اللّه عليه وسلم بعينه خصيصه نفسه كما يأتي وناهيك بمعجزة القرآن التي ليس قبلها ولا بعدها معجزة تساويها بل ولا تدانيها فإنها معلومة قطعاً منقولة إلينا بالتواتر ولا مرية ولا خلاف بمجيئ النبي صلى اللّه عليه وسلم وظهورها من قبله واستدلاله بحجتها قال عياض في الشفا وإن أنكر هذا معاند جاحد فهو كإنكاره وجود سيدنا محمد في الدنيا اهـ‏.‏
248- إجابة دعوته صلى اللّه عليه وسلم

- ذكر تواترها عياض وغيره ونص عياض وإجابة دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم لجماعة دعا لهم وعليهم متواتر على الجملة معلوم ضرورة اهـ‏.‏

وكتب الشهاب على قوله على الجملة أي متواتر تواتراً معنوياً باعتبار معناه الإجمالي وإن لم تتواتر أفراده اهـ‏.‏

249- اِطّلاعه صلى اللّه عليه وسلم على المغيبات وإنبائه عنها

- ذكر تواترها أيضاً عياض في الشفا وغيره ونص عياض وكذلك إخباره عن الغيوب وإنباؤه بما يكون وكان معلوم من آياته على الجملة بالضرورة اهـ وقال بعده في فصل ما اطلع من الغيوب وما يكون ما نصه والأحاديث في هذا الباب بحر لا يدرك قعره ولا ينزف غمره وهذه المعجزة من معجزاته المعلومة على القطع الواصل إلينا خبرها على التواتر لكثرة رواتها واتفاق معانيها على الإطلاع على الغيب اهـ‏.‏

وفي جواهر المعاني نقلاً عن جواب لأبي العباس التجاني رضي اللّه عنه في معنى قوله تعالى في حقه صلى اللّه عليه وسلم ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ما نصه والأخبار والآثار وكتب الحديث كلها مشحونة بإخباراته بالغيوب التي تأتي من بعده المتقاربة والمتباعدة حتى قال بعض الصحابة رضي اللّه عنه ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمراً يكون في أمته من بعده إلا ذكره إلى قيام الساعة وقال صلى اللّه عليه وسلم ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار والأخبار كثيرة متواترة حتى لا يكاد أن يرتاب فيها أحد من المسلمين والسلام اهـ‏.‏

250- حسن صورته صلى اللّه عليه وسلم وجمالها وتناسب أعضائها

- ذكر القاضي عياض في الشفا أنه جاءت الآثار الصحيحة والمشهورة الكثيرة بها من حديث ‏(‏1‏)‏ علي ‏(‏2‏)‏ وأنس ‏(‏3‏)‏ وأبي هريرة ‏(‏4‏)‏ والبراء ‏(‏5‏)‏ وعائشة ‏(‏6‏)‏ وابن أبي هالة ‏(‏7‏)‏ وأبي جحيفة ‏(‏8‏)‏ وجابر بن سمرة ‏(‏9‏)‏ وأم معبد ‏(‏10‏)‏ وابن عباس ‏(‏11‏)‏ ومعرض بن معيقيب ‏(‏12‏)‏ وأبي الطفيل ‏(‏13‏)‏ والعداء بن خالد ‏(‏14‏)‏ وخريم بن فاتك ‏(‏15‏)‏ وحكيم بن حزيم وغيرهم قال الشهاب في شرحها وأشار بقوله وغيرهم إلى من وراء هؤلاء ‏(‏16‏)‏ ككعب بن مالك ‏(‏17‏)‏ والفاروق ‏(‏18‏)‏ والصديق ‏(‏19‏)‏ وبنت معوذ كما في كتاب الدلائل والوفاء وغيرهما اهـ‏.‏

251- أنه كان أبيض اللون مشرباً بحمرة

- ذكر الشهاب في شرح الشفا في القسم الأخير منها في الكلام على كفر من قال أنه عليه الصلاة والسلام كان أسود اللون أنها متواترة ونصه والمتواتر من حليته أنه كان أبيض مشرباً بحمرة كما تقدم اهـ‏.‏

وقال المناوي في شرح الشمائل في الكلام على قول أنس أسمر اللون ما نصه قال الحافظ أبو الفضل العراقي هذه اللفظة يعني لفظة أسمر انفرد بها حميد عن أنس ورواه غيره من الرواة عنه بلفظ أزهر اللون ثم نظرنا من روى صفة لونه صلى اللّه عليه وسلم غير أنس فكلهم وصفوه بالبياض دون السمرة وهم خمسة عشر صحابياً اهـ ومثله في جمع الوسائل‏.‏

252- شجاعته صلى اللّه عليه وسلم

- ذكر الشيخ عبد الرءوف المناوي في حرف كان من شرح الجامع أنها ثابتة بالتواتر ودلالة القرآن وكذا قال في شرح المواهب‏.‏

253- حلمه وعفوه وتجاوزه صلى اللّه عليه وسلم

- ذكروا أنها متواترة يعنون معنى لأنه ورد من الأحاديث والأخبار ما يوذن بالقطع بذلك في الجملة وإن كانت تفاصيله آحاداً وفي شرح المواهب أثناء كلام له في قصة كعب بن زهير ما نصه تواتر أن العفو من أخلاقه يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم اهـ‏.‏

وفي شرح الشيخ إبراهيم الباجوري على قصيدة كعب المذكور المعروفة ببانت سعاد ما نصه وكان صلى اللّه عليه وسلم من أبعد الناس غضباً وأسرعهم رضاءً والأحاديث بحلمه صلى اللّه عليه وسلم واردة والأخبار والآثار بعفوه وصفحه متواترة اهـ‏.‏

254- معرفته بالأمور الدنيوية وأحوالها تفصيلاً وسياسة أهلها على اختلاف عقولهم وطبائعهم وعاداتهم وألسنتهم

- ذكره العياض في الشفا ونصه وقد تواتر بالنقل عنه صلى اللّه عليه وسلم من المعرفة بأمور الدنيا ودقائق مصالحها وسياسة فرق أهلها ما هو معجز في البشر كما نبهنا عليه في باب معجزاته من هذا الكتاب اهـ‏.‏

وهذا أيضاً من التواتر المعنوي كما هو واضح ونبه عليه الشهاب في شرح الشفا‏.‏

255- عموم رسالته صلى اللّه عليه وسلم وأنه بعث إلى كل أحمر وأسود

- ذكر غير واحد أنها متواترة ومعنى وعضدها القرآن والإجماع وفي كفاية المحتاج في ترجمة الشيخ الإمام أبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم التلمساني المعروف بابن الإمام حين استطرد الكلام على حديث بعثت إلى الأحمر والأسود نقلاً عن الشمني ما نصه هذا الحديث وإن كان آحاداً في نفسه متواتر معنى كما في الكتب لأنه نقل عنه صلى اللّه عليه وسلم من الأحاديث الدالة على عموم رسالته ما بلغ القدر المشترك منه التواتر وأفاد القطع وإن كانت تفاصيله آحاداً كجود حاتم وشجاعته على اهـ ومثله له في نيل الإبتهاج‏.‏

256- أنه عليه السلام خاتم النبيين وأنه لا نبي بعده

- ذكر غير واحد أنها ثابتة بالتواتر ودلالة القرآن وفي المواهب قد أخبر اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم في السنة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك دجال ضال ولو تحذلق وتشعبذ وأتى بأنواع السحر والطلاسم والنيرنجيات فكلها محال وضلالة عند أولي الألباب اهـ‏.‏

257- ‏(‏ أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة‏)‏‏.‏

- أورده في الأزهار من حديث ‏(‏1‏)‏ جابر بن عبد اللّه ‏(‏2‏)‏ وأبي هريرة ‏(‏3‏)‏ وعلي ‏(‏4‏)‏ وابن عباس ‏(‏5‏)‏ وابن عمرو ‏(‏6‏)‏ وأبي ذر ‏(‏7‏)‏ وأبي موسى ‏(‏8‏)‏ وابن عمر ‏(‏9‏)‏ والسائب بن يزيد ‏(‏10‏)‏ وأبي سعيد الخدري عشرة أنفس‏.‏

‏(‏قلت‏)‏ ذكره من حديث العشرة المذكورين أيضاً في مناهل الصفا ونقل في فيض القدير أيضاً عن السيوطي أنه متواتر‏.‏

258- قصة الإسراء

- أورده فيها أيضاً من حديث ‏(‏1‏)‏ أنس ‏(‏2‏)‏ ومالك بن صعصعة ‏(‏3‏)‏ وأبي ذر ‏(‏4‏)‏ وجابر بن عبد اللّه ‏(‏5‏)‏ وبريدة ‏(‏6‏)‏ وحذيفة بن اليمان ‏(‏7‏)‏ وابن عباس ‏(‏8‏)‏ وأبي بن كعب ‏(‏9‏)‏ وأبي سعيد الخدري ‏(‏10‏)‏ وشداد بن أوس ‏(‏11‏)‏ وأبي هريرة ‏(‏12‏)‏ وعائشة ‏(‏13‏)‏ وابن مسعود ‏(‏14‏)‏ وعلي ابن أبي طالب ‏(‏15‏)‏ وعمر بن الخطاب ‏(‏16‏)‏ وأبي حبة الأنصاري ‏(‏17‏)‏ وأبي ليلى الأنصاري ‏(‏18‏)‏ وأبي الحمراء ‏(‏19‏)‏ وأبي أيوب ‏(‏20‏)‏ وأبي أمامة ‏(‏21‏)‏ وسمرة بن جندب ‏(‏22‏)‏ وابن عمرو ‏(‏23‏)‏ وصهيب بن سنان ‏(‏24‏)‏ وأسماء بنت أبي بكر ‏(‏25‏)‏ وعبد الرحمان بن قرط ‏(‏26‏)‏ وأم هانئ ‏(‏27‏)‏ وأم سلمة سبعة وعشرين نفساً‏.‏

‏(‏قلت‏)‏ عد الحافظ الشامي في معراجه الذين رووا قصة الإسراء والمعراج عنه صلى اللّه عليه وسلم فبلغوا تسعة وثلاثين وعد منهم ممن لم يذكره السيوطي هنا ‏(‏28‏)‏ أسامة بن زيد ‏(‏29‏)‏ وبلال بن حمامة ‏(‏30‏)‏ وبلال بن سعد ‏(‏31‏)‏ وسهل ابن سعد ‏(‏32‏)‏ وابن عمر ‏(‏33‏)‏ وابن الزبير ‏(‏34‏)‏ وابن أبي أوفى ‏(‏35‏)‏ وعبد اللّه بن أسعج بن زرارة ‏(‏36‏)‏ وعبد الرحمان بن عابس ‏(‏37‏)‏ والعباس بن عبد المطلب ‏(‏38‏)‏ وأبا بكر ‏(‏39‏)‏ وعثمان ‏(‏40‏)‏ وأبا الدرداء ‏(‏41‏)‏ وأبا سفيان بن حرب ‏(‏42‏)‏ وأبا سلمة ‏(‏43‏)‏ وأبا سلمى الراعي ‏(‏44‏)‏ وأم كلثوم بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وزاد في شرح المواهب نقلاً عن ابن دحية ‏(‏45‏)‏ عياض‏.‏

‏ بياض بالأصل

فمجموع ذلك خمسة وأربعون صحابياً عن فتح المغيث عن الحاكم أن من جملة ما تواتر حديث افسراء وأن إدريس في الرابعة راجع كلامه في أول هذا المجموع وفي شرح المواهب ما نصه وقد تواترت الأخبار بأنه صلى اللّه عليه وسلم أسرى به على البراق اهـ وعليه فالإسراء متواتر وكونه على البراق كذلك‏.‏

259- أن موسى عليه الصلاة والسلام في السماء السادسة

- قال علي القاري في شرح الشفا قال الحاكم تواترت الأحاديث بذلك‏.‏

260- رجوع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى موسى عليه السلام ليلة الإسراء حين فرض ربه عليه الصلوات الخمس وقول موسى له ارجع إلى ربك فسأله التخفيف عن أمتك

- ذكر ابن تيمية في رسالة الفرقان أنه مما تواتر في حديث المعراج ونصه ومحمد صلى اللّه عليه وسلم لما عرج به إلى ربه وفرض عليه الصلوات الخمس ذكر أنه رجع إلى موسى وأن موسى قال له ارجع إلى ربك فسله التخفيف عن أمتك كما تواتر هذا في أحاديث المعراج اهـ‏.‏

261- ‏ ‏ شق الصدر ليلة الإسراء

- نقل في المواهب اللدنية عن الحافظ ابن حجر العسقلاني ويعني في فتح الباري أنه تواترت الروايات به وأقره هو وشارحه وقال القرطبي في المفهم رواته ثقات مشاهير وقال الشهاب الهيتمي في شرح الهمزية لما تعرض فيه لشق الصدر الشريف في حال الصبا وبعد ذلك وهو ابن عشر سنين أو نحوها وبعد ذلك وهو بغار حراء عند مجيء جبريل له بالوحي ما نصه وثبت مرة أخرى تواترت بها الروايات خلافاً لمن أنكرها ليلة الإسراء اهـ‏.‏

‏(‏قلت‏)‏ وهو ثابت في الصحيحين من حديث ‏(‏1‏)‏ أنس عن مالك بن صعصعة وفيهما أيضاً من حديثه عن ‏(‏2‏)‏ أبي ذر وفي ‏(‏3‏)‏ مسلم وغيره من حديثه نفسه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بلا واسطة قال في شرح المواهب وله طرق أخرى اهـ ومع هذا أنكره ابن حزم وتبعه عياض في الشفا ورده الحافظ بن حجر وغيره بأن الروايات تواردت بذلك فلا وجه لإنكاره نعم في الإبريز عن القطب الغوث الشيخ مولانا عبد العزيز بن مسعود الدباغ الحسني رضي اللّه عنه إنكاره كشفا فراجعه والعلم عند اللّه تبارك وتعالى‏.‏

262- أن الإسراء كان من مكة

- ذكر ابن تيمية في وصيته الكبرى أنها متواترة ونصه والمعراج إنما كان من مكة باتفاق أهل العلم وبنص القرآن والسنة المتواترة اهـ‏.‏

263- حنين الجذع

- أورده في الأزهار من حديث ‏(‏1‏)‏ سهل بن سعد ‏(‏2‏)‏ وجابر بن عبد اللّه ‏(‏3‏)‏ وابن عمر ‏(‏4‏)‏ وأبي بن كعب ‏(‏5‏)‏ وبريدة ‏(‏6‏)‏ وابن عباس ‏(‏7‏)‏ وأبي سعيد الخدري ‏(‏8‏)‏ وأنس ‏(‏9‏)‏ وأم سلمة ‏(‏10‏)‏ والمطلب بن أبي وداعة السمهي عشرة أنفس‏.‏

‏(‏قلت‏)‏ قال عياض في الشفا أمره مشهور منتشر والخبر به متواتر أخرجه أهل الصحيح ورواه من الصحابة بضعة عشر ثم ذكر منهم العشرة المذكورين وقال الحافظ بن حجر في أماليه طرقه كثيرة قال البيهقي أمره ظاهر نقله الخلف عن السلف وإيراد الأحاديث فيه كالتكلف يعني لشدة شهرته وهو كما قال فقد وقع لنا من حديث ‏(‏1‏)‏ عبد اللّه بن عمر ‏(‏2‏)‏ وعبد اللّه بن عباس ‏(‏3‏)‏ وأنس ‏(‏4‏)‏ وجابر ‏(‏5‏)‏ وسهل بن سعد ‏(‏6‏)‏ وأبي ‏(‏7‏)‏ وأبي سعيد ‏(‏8‏)‏ وبريدة ‏(‏9‏)‏ وعائشة ‏(‏10‏)‏ وأم سلمة ثم ذكر أحاديثهم كلها فانظره وقال في فتح الباري حديث حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلاً مستفيضاً يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك واللّه أعلم اهـ‏.‏

وفي شرح ألفية السير للعراقي للشيخ عبد الرءوف المناوي ورد حنين الجذع من طرق كثيرة صحيحة يفيد مجموعها التواتر المعنوي ثم ذكر أنه ورد عن جمع من الصحابة نحو العشرين وممن نص على تواتره أيضاً التاج السبكي في شرحه لمختصر ابن الحاجب الأصلي وأبو عبد اللّه ابن النعمان في كتاب المستغيثين بخير الأنام نقل كلامه الدميري في حياة الحيوان في مبحث العشراء فراجعه‏.‏

264- انشقاق القمر

- قال التاج ابن السبكي في شرحه لمختصر ابن الحاجب الأصلي الصحيح عندي أن انشقاق القمر متواتر منصوص عليه في القرآن مروي في الصحيحين وغيرهما من طرق من حديث شعبة عن سليمان بن مهران عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود ثم قال وله طرق أخرى شتى بحيث لا يمتري في تواتره وقال في الشفا بعد ما ذكر أن كثيراً من الآيات المأثورة عنه صلى اللّه عليه وسلم معلومة بالقطع ما نصه أما انشقاق القمر فالقرآن نص بوقوعه وأخبر بوجوده ولا يعدل عن ظاهر إلا بدليل وجاء برفع احتماله صحيح الأخبار من طرق كثيرة فلا يوهن عزمنا خلاف أخرق منحل عرى الدين ولا يلتفت إلى سخافة مبتدع يلقي الشك في قلوب الضعفاء المؤمنين بل نرغم بهذا أنفه وننبذ بالعراء سخفه اهـ‏.‏

وفي أمالي الحافظ ابن حجر أجمع المفسرون وأهل السير على وقوعه قال ورواه من الصحابة علي وابن مسعود وحذيفة وجبير بن مطعم وابن عمر وابن عباس وأنس وقال القرطبي في المفهم رواه العدد الكثير من الصحابة ونقله عنهم الجم الغفير من التابعين فمن بعدهم اهـ‏.‏

وفي المواهب اللدنية جاءت أحاديث الانشقاق في روايات صحيحة عن جماعة من الصحابة منهم أنس وابن مسعود وابن عباس وعلي وحذيفة وجبير بن مطعم وابن عمر وغيرهم اهـ‏.‏

وقال ابن عبد البر روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة وروى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين ثم نقله عنهم الجم الغفير إلى أن انتهى إلينا وتأيد بالآية الكريمة اهـ‏.‏ وقال المناوي في شرحه لألفية السير للعراقي تواترت بانشقاق القمر الأحاديث الحسان كما حققه التاج السبكي وغيره اهـ‏.‏

وفي نظم السيرة لأبي الفضل العراقي بانشقاق القمر الأحاديث الحسان كما حققه التاج السبكي وغيره اهـ‏.‏

وفي نظم السيرة لأبي الفضل العراقي

فصار فرقتين فرقة علت وفرقة للطود منه نزلت

وذاك مرتين بالإجماع والنص والتواتر السماعي‏.‏

قال تلميذه الحاقظ ابن حجر في فتح الباري ما ملخصه وأظن قوله بالإجماع يتعلق بانشق لا بمرتين فإني لا أعلم من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه صلى اللّه عليه وسلم وفي المواهب لعل القائل مرتين أراد به فرقتين وهذا الذي لا يتجه غيره جمعاً بين الروايات اهـ‏.‏

267- قصة نبع الماء من أصابعه

قصة نبع الماء من أصابعه صلى اللّه عليه وسلم

- نقل الشهاب في شرح الشفا عن النووي ويعني في شرح مسلم أنها متواترة وقال القرطبي تكررت منه صلى اللّه عليه وسلم في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي وقال عياض في الشفا قصة نبع الماء وتكثير الطعام رواها الثقات والعدد الكثير عن الجم الغفير عن العدد الكثير من الصحابة ومنها ما رواه الكافة عن الكافة متصلاً عمن حدث بها من جملة الصحابة وأخبارهم أن ذلك كان في مواطن اجتماع الكثير منهم يوم الخندق وفي غزوة بواط وعمرة الحديبية وغزوة تبوك وأمثالها من محافل المسلمين ومجتمع العساكر ولم يوثر عن أحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما حكاه ولا إنكاره لما ذكر عنهم أنهم رأوه كما رآه إلى أن قال فهذا النوع كله ملحق بالقطعي من معجزاته كما بيناه اهـ وراجع المواهب وشرحها‏.‏

266- تكثير القليل ببركته صلى اللّه عليه وسلم

- ذكر الأبي في كتاب الصلاة من شرح مسلم قبيل شرح حديث من نام عن صلاة أو نسيها أنها متواترة‏.‏

267- تكثير الطعام ببركته

- وردت من رواية جماعة من الصحابة حتى قال بعضهم أنها متواترة تواتراً معنوياً وأشار لتواترها أيضاً عياض فيما تقدم قريباً عنه بل أشار إلى أن القصص المشهورة عنه صلى اللّه عليه وسلم في هذا المعني كلها معلومة على القطع ثم قال بعد كلام في الاستدلال على ذلك وهذا حق لا غطاء عليه وقد قال به من أئمتنا القاضي أي أبو بكر الباقلاني والأستاذ أبو بكر أي ابن فورك وغيرهما وما عندي أوجب قول القائل أن هذه القصص المشهورة من باب خبر الواحد إلا قلة مطالعته للأخبار وروايتها وشغله بغير ذلك من المعارف وإلا فمن اعتنى بطرق النقل وطالع الأحاديث والسير لم يرتب في صحة هذه القصص المشهورة على الوجه الذي ذكرناه اهـ‏.‏

وقال أيضاً في فصل تكثير الطعام ببركته ودعائه بعدما أورد فيه أحاديث وقضايا وقد اجتمع على معنى هذا الفصل بضعة عشر من الصحابة ورواه عنهم أضعافهم من التابعين ثم من لا يعد بعدهم وأكثرها في قصص مشهورة ومجامع مشهودة لا يمكن التحدث عنها إلا بالحق ولا يسكت الحاضر لها على ما أنكره اهـ‏.‏

268- كلام الشجر معه صلى اللّه عليه وسلم وطواعيتها له

- قال عياض في الشفا في فصل كلامها وشهادتها له بالنبوءة وإجابتها دعوته بعد سياق أحاديث ما نصه فهذا ابن عمر وبريدة وجابر وابن مسعود ويعلى بن مرة وأسامة بن زيد وأنس بن مالك وعلي ابن أبي طالب وابن عباس وغيرهم قد اتفقوا على هذه القصة يعني كلام الشجر أو معناها وقد رواها عنهم من التابعين أضعافهم فصارت في انتشارها من القوة حيث هي اهـ‏.‏

قال الشهاب في شرحها يعني أنها نقلت عن كثير من الصحابة والتابعين حتى بلغت التواتر المعنوي وصارت في مرتبة قوية لا يشك فيها أحد من العقلاء اهـ‏.‏

- أحاديث قلة أكله صلى اللّه عليه وسلم وأنه كان إذا تغدى لم يتعش وعكسه وأنه كان ربما طوى أياماً تقدم الكلام عليها في كتاب الأطعمة‏.‏

269- قيامه صلى اللّه عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره عن عائشة رضي اللّه عنها

- قال العيني في عمدة القاري وفي هذا الباب عن ‏(‏1‏)‏ أنس ‏(‏2‏)‏ وجابر بن عبد اللّه ‏(‏3‏)‏ وحجاج بن عمرو ‏(‏4‏)‏ وحذيفة ‏(‏5‏)‏ وزيد بن خالد ‏(‏6‏)‏ وصفوان بن المعطل ‏(‏7‏)‏ وعبد اللّه بن عباس ‏(‏8‏)‏ وعبد اللّه بن عمر ‏(‏9‏)‏ وعلي ابن أبي طالب ‏(‏10‏)‏ والفضل بن العباس ‏(‏11‏)‏ ومعاوية بن الحكم السلمي ‏(‏12‏)‏ وأبي أيوب ‏(‏13‏)‏ وخباب ‏(‏14‏)‏ وأم سلمة ‏(‏15‏)‏ وصحابي لم يسم ثم ذكر أحاديثهم ومن أخرجها فانظره‏.‏

270- مواظبته صلى اللّه عليه وسلم على عبادة ربه تعالى
- ذكر الزرقاني في شرح المواهب في الكلام على أسمائه صلى اللّه عليه وسلم لما تكلم على اسمه العابد أنها متواترة ونصه ومواضبته على العبادة تواترت بها الأحاديث اهـ‏.‏

271- حديث الجمل الذي شكى إليه مالكه

- أورده في الأزهار من حديث أحمد عن أنس ولم يزد‏.‏

‏(‏قلت‏)‏ قال المنذري في الترغيب بعد ذكره عن ‏(‏1‏)‏ أنس رواه أحمد بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون والبزار بنحوه ورواه النسائي مختصراً وابن حبان في صحيحه من حديث ‏(‏2‏)‏ أبي هريرة بنحوه باختصار اهـ وقد ورد أيضاً شكواه في قصة أخرى من حديث ‏(‏3‏)‏ يعلى بن مرة الثقفي رواه أحمد والحاكم والبيهقي بسند صحيح في أخرى من حديث ‏(‏4‏)‏ جابر رواها أحمد وهي ضعيفة السند لكن رواها البيهقي في الدلائل بإسناد جيد رجاله ثقات وكذا رواها الدارمي والبزار وفي أخرى من حديث ‏(‏5‏)‏ عكرمة عن ابن عباس رواها الطبراني وهي ضعيفة أيضاً لكن رواها أحمد في حديث طويل من حديث يعلى بن مرة قال المنذري وإسناده جيد وفي أخرى من حديث ‏(‏6‏)‏ عبد اللّه بن جعفر رواها أحمد وابن شاهين في الدلائل قال البغوي في المصابيح وهو حديث صحيح قال ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون وفي الشفا بعد ذكر حديث أنس ما نصه وعن أبي هريرة دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم حائطاً فجاء بعير فسجد له ومثله في الجمل عن ‏(‏7‏)‏ ثعلبة ابن مالك وجابر بن عبد اللّه ويعلى بن مرة وعبد اللّه بن جعفر قال وكان لا يدخل أحد الحائط إلا شد عليه الجمل فلما دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم دعاه فوضع مشفره في الأرض وبرك بين يديه فخطمه وقال ما بين السماء والأرض شيء ألا يعلم أني رسول اللّه إلا عاصي الجن والإنس ومثله عن ‏(‏8‏)‏ عبد اللّه بن أبي أوفى وفي خبر آخر في حديث الجمل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سألهم عن شأنه فأخبروه أنهم أرادوا ذبحه وفي رواية أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لهم إنه شكى كثرة العمل وقلة العلف وفي رواية أنه شكى إلي أنكم أردتم ذبحه بعد أن استعملتموه في شاق العمل من صغره فقالوا نعم اهـ‏.‏

قال السيوطي في تخريج أحاديثها حديث أنس وأحمد والبزار بسند صحيح وأبي هريرة البزار بسند حسن وثعلبة بن مالك أبو نعيم وجابر بن عبد اللّه أحمد والدارمي والبزار والبيهقي ويعلى بن مرة أحمد والحاكم والبيهقي بسند صحيح وعبد اللّه بن جعفر مسلم وأبو داود وعبد اللّه بن أبي أوفى أبو نعيم والبيهقي اهـ‏.

272- لا نورث ما تركنا صدقة

- أورده في الأزهار من حديث ‏(‏1‏)‏ عمر ‏(‏2‏)‏ وعثمان ‏(‏3‏)‏ وعلي ‏(‏4‏)‏ وسعد بن أبي وقاص ‏(‏5‏)‏ والعباس ‏(‏6‏)‏ وأبي بكر الصديق ‏(‏7‏)‏ وعبد الرحمان بن عوف ‏(‏8‏)‏ والزبير بن العوام ‏(‏9‏)‏ وأبي هريرة ‏(‏10‏)‏ وعائشة ‏(‏11‏)‏ وطلحة ‏(‏12‏)‏ وحذيفة ‏(‏13‏)‏ وابن عباس ثلاثة عشر نفساً قال فقد رواه من العشرة المشهود لهم بالجنة ثمانية نظير حديث من كذب علي اهـ‏.‏
‏(‏قلت‏)‏ لكن حديث من كذب تقدم أنه رواه العشرة كلهم ثم هذا الحديث قال الحافظ ابن حجر أيضاً في أماليه أنه حديث صحيح متواتر‏.‏

273- تزوجه صلى اللّه عليه وسلم - بخديجة بنت خويلد - وسودة - وعائشة - وأم سلمة - وحفصة - وزينب بنت خزيمة - وزينب بنت جحش - وأم حبيبة - وجويرية بنت الحارث - وصفية بنت حيي - وميمونة بنت الحارث‏.‏

- ذكر ابن رشد في جامع المقدمات أنها منقولة بطريق التواتر ونصه بعد ذكرهن على هذا الترتيب فهؤلاء أزواجه اللاتي لم يختلف فيهن فحصل العلم بنقل التواتر بهن وهن إحدى عشرة امرأة منهن ست من قريش خديجة وسودة وعائشة وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة وأربع من العرب زينب بنت خزيمة وزينب بنت جحش وجويرية وميمونة وواحدة من بني إسرائيل وهي صفية توفي منهن اثنان في حياته خديجة أول نسائه وزينب بنت خزيمة وتوفي صلى اللّه عليه وسلم عن التسع الباقيات على ما تقدم من ذكرهن اهـ واللّه سبحانه وتعالى أعلم‏.‏