الفصل الأول: الإسلام والغرب

لم تكن دائمًا علاقات العالم العربيّ الإسلاميّ والعالم الغربيّ علاقات تفاهم ودّيّ ، أو علاقات تعايش سلميّ ، بل كانت ، على وجه الإجمال ، علاقات قوى متخاصمة ، ترجمتها مواجهات مسلّحة أو ضغوطات وتنازلات أو تسويات دبلوماسيّة ، كما ترجمها كلا الطرفين في إرادة هداية الطرف الآخر إلى دين غير دينه ، أو في إظهار دونيّة دينه وثقافته . وإنّ هذه النزاعات المسلّحة ، والمناظرات ذات الطابع الهجوميّ والدفاعيّ ، والحملات التبشيريّة يفسّرها ما تحويه ثقافة كلّ من هذين العالمين من تعارض في الخصائص ، كما يؤسّسها مباشرةً الاختلاف في مفهوم النظم الاجتماعيّة المتنافسة وبنيانها .

وعليه كانت علاقات الإسلام والغرب يحكمها النزاع التاريخيّ ، والتعارض الثقافيّ ، والاختلاف في البنيان الاجتماعيّ .