المجلد الأول - كتاب الجمعة

 

1 الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها وما جاء في فضل يومها وساعتها

683(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصا فقد لغا

رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه

(لغا ) قيل معناه خاب من الأجر وقيل أخطأ وقيل صارت جمعته ظهرا وقيل غير ذلك

684(2) (صحيح)  وعنه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر

رواه مسلم وغيره

685(3) (صحيح لغيره) وروى الطبراني في الكبير من حديث أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

الجمعة كفارة لما بينها وبين الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله عز وجل قال من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (الأنعام 61)

686(4) (صحيح)  وعن أبي سعيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة من عاد مريضا وشهد جنازة وصام يوما وراح إلى الجمعة وأعتق رقبة

رواه ابن حبان في صحيحه

687(5) (صحيح) وعن يزيد بن أبي مريم رضي الله عنه قال

لحقني عباية بن رفاعة بن رافع رضي الله عنه وأنا أمشي إلى الجمعة فقال أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله سمعت أبا

عبس يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

من اغبرت قدماه في سبيل الله فهما حرام على النار

رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

ورواه البخاري وعنده

قال عباية أدركني أبو عبس وأنا ذاهب إلى الجمعة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار

وفي رواية

ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار

وليس عنده قول عباية ليزيد

688(6) (صحيح لغيره) وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع ما بدا له ولم يؤذ أحدا ثم أنصت حتى يصلي كان كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى

رواه أحمد وابن خزيمة في صحيحه ورواة أحمد ثقات

689(6) (صحيح) وعن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من الطهور ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى

رواه البخاري والنسائي

وفي رواية للنسائي (حسن )

ما من رجل يتطهر يوم الجمعة كما أمر ثم يخرج من بيته حتى يأتي الجمعة وينصت حتى يقضي صلاته إلا كان كفارة لما قبله من الجمعة

ورواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن نحو رواية النسائي وقال في آخره

إلا كان كفارة لما بينه وبين الجمعة الأخرى ما اجتنبت المقتلة وذلك الدهر كله

690(8) (صحيح) وعن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها

رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وصححه

691(9) (صحيح لغيره) ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس

قال الخطابي

قوله عليه الصلاة والسلام

غسل واغتسل وبكر وابتكر

اختلف الناس في معناه فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد به التوكيد ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين وقال ألا تراه يقول في هذا

الحديث ومشى ولم يركب ومعناهما واحد وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد

وقال بعضهم قوله غسل معناه غسل الرأس خاصة وذلك لأن العرب لهم لمم وشعور وفي غسلها مؤنة فأراد غسل الرأس من أجل ذلك وإلى هذا ذهب مكحول وقوله واغتسل معناه غسل سائر الجسد وزعم بعضهم أن قوله غسل معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه وأحفظ في طريقه لبصره وقوله وبكر وابتكر

زعم بعضهم أن معنى بكر أدرك باكورة الخطبة وهي أولها ومعنى ابتكر قدم في الوقت وقال ابن الأنباري معنى بكر تصدق قبل خروجه

وتأول في ذلك ما روي في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها

وقال الحافظ أبو بكر بن خزيمة من قال في الخبر غسل واغتسل

يعني بالتشديد معناه جامع فأوجب الغسل على زوجته أو أمته واغتسل ومن قال غسل واغتسل

يعني بالتخفيف أراد غسل رأسه واغتسل فضل سائر الجسد لخبر طاوس عن ابن عباس

692(10) (صحيح)  ثم روى بإسناده الصحيح إلى طاوس قال

قلت لابن عباس زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنبا ومسوا من الطيب

قال ابن عباس أما الطيب فلا أدري وأما الغسل فنعم

693(11) (صحيح) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

من غسل واغتسل ودنا وابتكر واقترب واستمع كان له بكل خطوة يخطوها قيام سنة وصيامها

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح

694(12) (حسن صحيح) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال

عرضت الجمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه بها جبريل عليه السلام في كفه كالمرآة البيضاء في وسطها كالنكتة السوداء فقال ما هذا يا جبريل قال هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيدا ولقومك من بعدك ولكم فيها خير تكون أنت الأول وتكون اليهود والنصارى من بعدك وفيها ساعة لا يدعو أحد ربه فيها بخير هو له قسم إلا أعطاه أو يتعوذ من شر إلا دفع عنه ما هو أعظم منه

ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد

الحديث

رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد

695(13) (صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق الله آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها

رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي

وابن خزيمة في صحيحه ولفظه (صحيح)

قال ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم خير من يوم الجمعة هدانا الله له وضل الناس عنه فالناس لنا فيه تبع فهو لنا واليهود يوم السبت والنصارى يوم الأحد إن فيه لساعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه

فذكر الحديث

696(14) (صحيح)  وعن أوس بن أوس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق الله آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا من الصلاة علي فيه فإن صلاتكم يوم الجمعة معروضة علي قالوا

وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت أي بليت فقال

إن الله عز وجل وعلا حرم على الأرض أن تأكل أجسامنا

رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه واللفظ له

وهو أتم وله علة دقيقة امتاز إليها البخاري وغيره ليس هذا موضعها وقد جمعت طرقه في جزء

(أرمت ) بفتح الراء وسكون الميم أي صرت رميما وروي أرمت بضم الهمزة وسكون الميم

697(15) (حسن )وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

لا تطلع الشمس ولا تغرب على أفضل من يوم الجمعة وما من دابة إلا وهي تفزع يوم الجمعة إلا هذين الثقلين الجن والإنس

رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما ورواه أبو داود وغيره أطول من هذا وقال في آخره (حسن ) وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الإنس والجن

(مصيخة ) معناه مستمعة مصغية تتوقع قيام الساعة

698(16) (حسن ) وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

تحشر الأيام على هيئتها وتحشر الجمعة زهراء منيرة أهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى خدرها تضيء لهم يمشون في ضوئها ألوانهم كالثلج بياضا وريحهم كالمسك يخوضون في جبال الكافور ينظر إليهم الثقلان لا يطرقون تعجبا حتى يدخلون الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون

رواه الطبراني وابن خزيمة في صحيحه وقال

إن صح هذا الخبر فإن في النفس من هذا الإسناد شيئا

قال الحافظ إسناده حسن وفي متنه غرابة

699(17) (صحيح) وعن أبي هريرة و حذيفة رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أضل الله تبارك وتعالى عن الجمعة من كان قبلنا كان لليهود يوم السبت والأحد للنصارى فهم لنا تبع إلى يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق

رواه ابن ماجه والبزار ورجالهما رجال الصحيح إلا أن البزار قال

نحن الآخرون في الدنيا الأولون يوم القيامة المغفور لهم قبل الخلائق

وهو في مسلم بنحو اللفظ الأول من حديث حذيفة وحده

700(18) (صحيح)  وعن أبي هريرة رضي الله عنه

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه وأشار بيده يقللها

رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه

وأما تعيين الساعة فقد ورد فيه أحاديث كثيرة صحيحة واختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا بسطته في غير هذا الكتاب وأذكر هنا نبذة من الأحاديث الدالة لبعض الأقوال

701(19) (حسن لغيره) وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى غيبوبة الشمس

رواه الترمذي وقال حديث غريب

ورواه الطبراني من رواية ابن لهيعة وزاد في آخره يعني قدر هذا

يعني قبضة وإسناده أصلح من إسناد الترمذي

702(20) (حسن صحيح) وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال 

قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس

إنا لنجد في كتاب الله تعالى في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله بها شيئا إلا قضى الله له حاجته

قال عبد الله فأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

أو بعض ساعة

فقلت صدقت أو بعض ساعة، قلت أي ساعة هي ؟ قال

آخر ساعات النهار

قلت إنها ليست ساعة صلاة قال

بلى إن العبد إذا صلى ثم جلس لم يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة

رواه ابن ماجه وإسناده على شرط الصحيح

703(21) (صحيح) وعن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله عز وجل شيئا إلا آتاه إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر

رواه أبو داود والنسائي واللفظ له والحاكم وقال

صحيح على شرط مسلم وهو كما قال

قال الترمذي

ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الساعة التي ترجى بعد العصر إلى أن تغرب الشمس وبه يقول أحمد وإسحاق وقال أحمد أكثر الحديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر

قال وترجى بعد الزوال ثم روى حديث عمرو بن عوف المتقدم وقال الحافظ أبو بكر بن المنذر اختلفوا في وقت الساعة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة فروينا عن أبي هريرة قال هي من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس وقال الحسن البصري وأبو العالية هي عند زوال الشمس وفيه قول ثالث وهو أنه إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة روي ذلك عن عائشة وروينا عن الحسن البصري أنه قال هي إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ وقال أبو بردة هي الساعة التي اختار الله فيها الصلاة وقال أبو السوار العدوي كانوا يرون الدعاء مستجابا ما بين أن تزول الشمس إلى أن يدخل في الصلاة وفيه قول سابع وهو أنها ما بين أن تزيغ الشمس يشير إلى ذراع وروينا هذا القول عن أبي ذر وفيه قول ثامن وهو أنها ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس كذا قال أبو هريرة وبه قال طاوس وعبد الله بن سلام رضي الله عنهم والله أعلم

 

2 الترغيب في الغسل يوم الجمعة

وقد تقدم ذكر الغسل في الباب قبله في حديث سلمان الفارسي وأوس بن أوس وعبد الله بن عمرو

704(1) (حسن ) وعن عبد الله بن أبي قتادة رضي الله عنه قال

دخل علي أبي وأنا أغتسل يوم الجمعة فقال غسلك هذا من جنابة أو للجمعة قلت من جنابة

قال أعد غسلا آخر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده قريب من الحسن

وابن خزيمة في صحيحه وقال هذا حديث غريب لم يروه غير هارون يعني ابن مسلم صاحب الحناء

ورواه الحاكم بلفظ الطبراني وقال

صحيح على شرطهما ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه

من اغتسل يوم الجمعة لم يزل طاهرا إلى الجمعة الأخرى

705(2) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إذا كان يوم الجمعة فاغتسل الرجل وغسل رأسه ثم تطيب من أطيب طيبه ولبس من صالح ثيابه ثم خرج إلى الصلاة ولم يفرق بين اثنين ثم استمع الإمام غفر له من الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام

رواه ابن خزيمة في صحيحه

قال الحافظ وفي هذا الحديث دليل على ما ذهب إليه مكحول ومن تابعه في تفسير قوله غسل واغتسل

والله أعلم

706(3) (صحيح)  وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وسواك ويمس من الطيب ما قدر عليه

رواه مسلم وغيره

707(4) (حسن لغيره)  وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فمن جاء الجمعة فليغتسل وإن كان عنده طيب فليمس منه وعليكم بالسواك

رواه ابن ماجه بإسناد حسن

وستأتي أحاديث تدل لهذا الباب فيما يأتي من الأبواب إن شاء الله تعالى

3 الترغيب في التبكير إلى الجمعة وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير من غير عذر

708(1) (صحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر

رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه

وفي رواية البخاري ومسلم وابن ماجه (صحيح) إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة ثم كالذي يهدي بقرة ثم كبشا ثم دجاجة ثم بيضة فإذا خرج الإمام طووا صحفهم يستمعون الذكر

ورواه ابن خزيمة في صحيحه بنحو هذه

وفي رواية له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (صحيح) المستعجل إلى الجمعة كالمهدي بدنة والذي يليه كالمهدي بقرة والذي يليه كالمهدي شاة والذي يليه كالمهدي طيرا

وفي أخرى له قال (صحيح) على كل باب من أبواب المساجد يوم الجمعة ملكان يكتبان الأول فالأول كرجل قدم بدنة وكرجل قدم بقرة وكرجل قدم شاة وكرجل قدم طيرا وكرجل قدم بيضة فإذا قعد الإمام طويت الصحف

(المهجر ) هو المبكر الآتي في أول ساعة

709(2) (حسن لغيره)  وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب مثل يوم الجمعة ثم التبكير كناحر البدنة كناحر البقرة كناحر الشاة حتى ذكر الدجاجة

رواه ابن ماجه بإسناد حسن

710(3) (حسن ) وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

تقعد الملائكة يوم الجمعة على أبواب المساجد معهم الصحف يكتبون الناس فإذا خرج الإمام طويت الصحف قلت يا أبا أمامة ليس لمن جاء بعد خروج الإمام جمعة قال بلى ولكن ليس ممن يكتب في الصحف

رواه أحمد والطبراني في الكبير وفي إسناده مبارك بن فضالة

وفي رواية لأحمد رضي الله عنه (حسن صحيح ) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقعد الملائكة على أبواب المساجد فيكتبون الأول والثاني والثالث حتى إذا خرج الإمام رفعت الصحف

ورواة هذا ثقات

711(4) (حسن ) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المساجد فيكتبون من جاء من الناس على منازلهم فرجل قدم جزورا ورجل قدم بقرة ورجل قدم شاة ورجل قدم دجاجة ورجل قدم بيضة

قال فإذا أذن المؤذن وجلس الإمام على المنبر طويت الصحف ودخلوا المسجد يستمعون الذكر

رواه أحمد بإسناد حسن

712(5) (صحيح)  ورواه النسائي بنحوه من حديث أبي هريرة

قال الحافظ رحمه الله وتقدم حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

من غسل واغتسل ودنا وابتكر واقترب واستمع كان له بكل خطوة يخطوها قيام سنة وصيامها

وكذلك تقدم حديث أوس بن أوس نحوه

713(6) (صحيح)  وروي عن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

احضروا الجمعة وادنوا من الإمام فإن الرجل ليكون من أهل الجنة فيتأخر عن الجمعة فيؤخر عن الجنة وإنه لمن أهلها

رواه الطبراني والأصبهاني وغيرهما

4 الترهيب من تخطي الرقاب يوم الجمعة

714(1) (صحيح)  عن عبد الله بن بسر رضي الله عنهما قال

جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

اجلس فقد آذيت وآنيت

رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما

وليس عند أبي داود والنسائي وآنيت

وعند ابن خزيمة فقد آذيت وأوذيت

715(2) (صحيح لغيره)  ورواه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله

(آنيت ) بمد الهمزة وبعدها نون ثم ياء مثناة تحت أي أخرت المجيء

وآذيت بتخطيك رقاب الناس

5 الترهيب من الكلام والإمام يخطب والترغيب في الإنصات

716(1) (صحيح)  عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت

رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة

قوله لغوت قيل معناه خبت من الأجر وقيل تكلمت وقيل أخطأت وقيل بطلت فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرا وقيل غير ذلك

717(2) (صحيح) وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

إذا تكلمت يوم الجمعة فقد لغوت وألغيت يعني والإمام يخطب

رواه ابن خزيمة في صحيحه

718(3) (صحيح) ورواه (يعني حديث أبي بن كعب الذي في الضعيف) ابن خزيمة في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال

دخلت المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلست قريبا من أبي بن كعب فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة براءة فقلت لابي متى نزلت هذه السورة قال فتجهمني ولم يكلمني ثم مكثت ساعة ثم سألته فتجهمني ولم يكلمني ثم مكثت ساعة ثم سألته فتجهمني ولم يكلمني فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم قلت لابي سألتك فتجهمتني ولم تكلمني قال أبي ما لك من صلاتك إلا ما لغوت فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا نبي الله كنت بجنب أبي وأنت تقرأ براءة فسألته متى نزلت هذه السورة فتجهمني ولم يكلمني ثم قال ما لك من صلاتك إلا ما لغوت قال النبي صلى الله عليه وسلم:

صدق أبي

قوله فتجهمني معناه قطب وجهه وعبس ونظر إلي نظر المغضب المنكر

719(4) (حسن صحيح) وعن جابر أيضا رضي الله عنه قال

دخل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس إلى جنب أبي بن كعب فسأله عن شيء أو كلمه بشيء فلم يرد عليه أبي فظن ابن مسعود أنها موجدة فلما انفتل النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته

قال ابن مسعود يا أبي ما منعك أن ترد علي قال إنك لم تحضر معنا الجمعة

قال لم قال تكلمت والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقام ابن مسعود فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

صدق أبي صدق أبي أطع أبيا

رواه أبو يعلى بإسناد جيد وابن حبان في صحيحه

720(5) (صحيح) وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال

كفى لغوا أن تقول لصاحبك أنصت إذا خرج الإمام في الجمعة

رواه الطبراني في الكبير موقوفا بإسناد صحيح

721(6) (حسن ) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته إن كان لها ولبس من صالح ثيابه ثم لم

يتخط رقاب الناس ولم يلغ عند الموعظة كان كفارة لما بينهما ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا

رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو

722(7) (صحيح)  ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي هريرة بنحوه وتقدم

723(8) (حسن صحيح) وعنه (يعني ابن عمرو )رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يحضر الجمعة ثلاثة نفر فرجل حضرها بلغو فذلك حظه منها ورجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك أن الله يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها الأنعام 061

رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه

6 الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر

724(1) (صحيح) عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم

رواه مسلم والحاكم بإسناد على شرطهما

725(2) (صحيح) وعن أبي هريرة و ابن عمر رضي الله عنهم أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين

رواه مسلم وابن ماجه وغيرهما

قوله ودعهم الجمعات هو بفتح الواو وسكون الدال أي تركهم الجمعات

726(3) (صحيح) ورواه ابن خزيمة بلفظ تركهم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري

727(4) (حسن ) وعن أبي الجعد الضمري وكانت له صحبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

(صحيح) من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه

رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم

وفي رواية لابن خزيمة وابن حبان

(حسن صحيح)من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر فهو منافق

أبو الجعد اسمه أدرع وقيل جنادة وذكر الكرابيسي أن اسمه عمر بن أبي بكر

وقال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن اسم أبي الجعد فلم يعرفه

728(5) (صحيح لغيره) وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه

رواه أحمد بإسناد حسن والحاكم وقال صحيح الإسناد

729(6) (صحيح لغيره)  وعن أسامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من المنافقين

رواه الطبراني في الكبير من رواية جابر الجعفي وله شواهد

730(7) (صحيح لغيره)  وعن كعب بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لينتهين أقوام يسمعون النداء يوم الجمعة ثم لا يأتونها أو ليطبعن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين

رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن

731(8) (حسن لغيره) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم على رأس ميل أو ميلين فيتعذر عليه الكلأ فيرتفع ثم تجيء الجمعة

فلا يجيء ولا يشهدها وتجيء الجمعة فلا يشهدها حتى يطبع على قلبه

رواه ابن ماجه بإسناد حسن وابن خزيمة في صحيحه

(الصبة )بضم الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة هي السرية إما من الخيل أو الإبل أو الغنم

ما بين العشرين إلى الثلاثين تضاف إلى ما كانت منه وقيل هي ما بين العشرة إلى الأربعين

732(9) (حسن لغيره) وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال عسى رجل تحضره الجمعة وهو على قدر ميل من المدينة فلا يحضر الجمعة ثم قال في الثانية عسى رجل تحضره الجمعة وهو على قدر ميلين من المدينة فلا يحضرها وقال في الثالثة عسى يكون على قدر ثلاثة أميال من المدينة فلا يحضر الجمعة ويطبع الله على قلبه

رواه أبو يعلى بإسناد لين

وروى ابن ماجه عنه بإسناد جيد مرفوعا (حسن صحيح)

من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع الله على قلبه

733(10) (صحيح)وعن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

من ترك الجمعة ثلاثا جمع متواليات، فقد نبذ الإسلام وراء ظهره

رواه أبو يعلى موقوفا بإسناد صحيح

734(11) (حسن لغيره)وعن حارثة بن النعمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

يتخذ أحدكم السائمة فيشهد الصلاة في جماعة فتتعذر عليه سائمته فيقول لو طلبت لسائمتي مكانا هو أكلأ من هذا فيتحول ولا يشهد إلا الجمعة فتتعذر عليه سائمته فيقول لو طلبت لسائمتي مكانا هو أكلأ من هذا فيتحول ولا يشهد الجمعة ولا الجماعة فيطبع الله على قلبه

رواه أحمد من رواية عمر بن عبد الله مولى غفرة وهو ثقة عنده وتقدم حديث أبي هريرة عند ابن ماجه وابن خزيمة بمعناه

قوله أكلأ من هذا أي أكثر كلأ

والكلأ بفتح الكاف واللام وفي آخره همزة غير ممدودة هو العشب الرطب واليابس

735(12) (حسن ) وعن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة رضي الله عنه قال سمعت عمر ولم أر رجلا منا به شبيها قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأتها ثم سمعه فلم يأتها ثم سمعه ولم يأتها طبع الله على قلبه وجعل قلبه قلب منافق

رواه البيهقي

7 الترغيب في قراءة سورة الكهف وما يذكر معها ليلة الجمعة ويوم الجمعة

736(1) (صحيح)  عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين

رواه النسائي والبيهقي مرفوعا والحاكم مرفوعا وموقوفا أيضا وقال

صحيح الإسناد

ورواه الدارمي في مسنده موقوفا على أبي سعيد ولفظه قال

من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق

وفي أسانيدهم كلها إلا الحاكم أبو هاشم يحيى بن دينار الروماني والأكثرون على توثيقه وبقية الإسناد ثقات

وفي إسناد الحاكم الذي صححه نعيم بن حماد ويأتي الكلام عليه وعلى أبي هاشم