المجلد الثاني - كتاب البيوع وغيرها

1 ـ(الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره)

1685(صحيح) عن المقدام بن معديكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه الصلاة والسلام كان يأكل من عمل يده

رواه البخاري وغيره

(صحيح) وابن ماجه ولفظه قال ما كسب الرجل كسبا أطيب من عمل يده وما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده وخادمه فهو صدقة

1686(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه

رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي

1687(صحيح) وعن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوا

رواه البخاري

1688(صحيح لغيره) وعن سعيد بن عمير عن عمه رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكسب أطيب قال عمل الرجل بيده وكل كسب مبرور

رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

قال ابن معين عم سعيد هو البراء

ورواه البيهقي عن سعيد بن عمير مرسلا وقال هذا هو المحفوظ وأخطأ من قال عن عمه

1689(صحيح لغيره) وعن جميع بن عمير عن خاله قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الكسب فقال بيع مبرور وعمل الرجل بيده

رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير باختصار وقال عن خالد أبي بردة بن نيار وروى البيهقي عن محمد بن عبد الله بن نمير وذكر له هذا الحديث فقال إنما هو عن سعيد بن عمير

1690(صحيح) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكسب أفضل قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور

رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورواته ثقات

1691(صحيح لغيره) وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور

رواه أحمد والبزار ورجال إسناده رجال الصحيح خلا المسعودي فإنه اختلط واختلف في الاحتجاج به ولا بأس به في المتابعات

1692(صحيح لغيره) وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه فقالوا يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح

 

2 ـ(الترغيب في البكور في طلب الرزق وغيره وما جاء في نوم الصبحة)

1693(صحيح لغيره) عن صخر بن وداعة الغامدي الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لامتي في بكورها وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار وكان صخر تاجرا فكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن ولا يعرف لصخر الغامدي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث

قال المملي عبد العظيم رووه كلهم عن عمارة بن حديد عن صخر وعمارة بن حديد بجلي سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال مجهول وسئل عنه أبو زرعة فقال لا يعرف وقال أبو عمر النمري صخر بن وداعة الغامدي وغامد في الأزد سكن الطائف

وهو معدود في أهل الحجاز روى عنه عمارة بن حديد وهو مجهول لم يرو عنه غير يعلى الطائفي ولا أعرف لصخر غير حديث بورك لأمتي في بكورها وهو لفظ رواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلامه

قال المملي رحمه الله وهو كما قال أبو عمر قد رواه جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم منهم علي وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وأنس بن مالك وعبد الله بن سلام والنواس بن سمعان وعمران بن حصين وجابر بن عبد الله وبعض أسانيده جيد ونبيط بن شريط وزاد في حديثه يوم خميسها وبريدة وأوس بن عبد الله وعائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وفي كثير من أسانيدها مقال وبعضها حسن وقد جمعتها في جزء وبسطت الكلام عليها

 

 

3 ـ(الترغيب في ذكر الله تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة)

1684(حسن لغيره) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير

كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة

رواه الترمذي وقال حديث غريب

قال المملي وإسناده متصل حسن ورواته ثقات أثبات وفي أزهر بن سنان خلاف وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به وقال الترمذي في رواية له مكان ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا في الجنة

ورواه بهذا اللفظ ابن ماجه وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه كلهم من رواية عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده 1695(حسن) ورواه الحاكم أيضا من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا أيضا وقال صحيح الإسناد كذا قال وفي إسناده مرزوق بن المرزبان يأتي الكلام عليه

 

4 ـ(الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيه وما جاء في ذم الحرص وحب المال)

1696(حسن صحيح) عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة

رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب

1697(صحيح لغيره) وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تستبطئوا الرزق فإنه لم

يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو له فأجملوا في الطلب أخذ الحلال وترك الحرام

رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما

1698(صحيح لغيره) وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم

رواه ابن ماجه واللفظ له والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم

1699(صحيح) وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أجملوا في طلب الدنيا فإن كلا ميسر لما خلق له

رواه ابن ماجه واللفظ له وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب والحاكم إلا أنهما قالا فإن كلا ميسر لما كتب له منها

وقال الحاكم صحيح على شرطهما

1700(صحيح لغيره) وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من عمل يقرب من الجنة إلا قد أمرتكم به ولا عمل يقرب من النار إلا وقد نهيتكم عنه فلا يستبطئن أحد منكم رزقه فإن جبريل ألقى في روعي أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فاتقوا الله أيها الناس وأجملوا في الطلب فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصيته

رواه الحاكم

1701(صحيح لغيره) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أيها الناس إن الغنى ليس عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس وإن الله عز وجل يؤتي عبده ما كتب له من الرزق فأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم

رواه أبو يعلى وإسناده حسن إن شاء الله تعالى

1702(حسن صحيح) وعن حذيفة رضي الله عنه قال قام النبي صلى الله عليه وسلم فدعا الناس فقال هلموا إلي فأقبلوا إليه فجلسوا فقال هذا رسول رب العالمين جبريل عليه السلام نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فإن أبطأ عليها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا

يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته

رواه البزار ورواته ثقات إلا قدامة بن زائدة بن قدامة فإنه لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل

1703(صحيح لغيره) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله

رواه ابن حبان في صحيحه والبزار ورواه الطبراني بإسناد جيد إلا أنه قال إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله

1704(حسن لغيره) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو فر أحدكم من رزقه أدركه كما يدركه الموت

رواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد حسن

1705(صحيح) وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى تمرة غابرة فأخذها فناولها سائلا فقال أما إنك لو لم تأتها لأتتك

رواه الطبراني بإسناد جيد وابن حبان في صحيحه والبيهقي

1706(صحيح) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا آبت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا

رواه أحمد بإسناد صحيح واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه

1707(صحيح لغيره) وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت الدنيا همته وسدمه ولها شخص وإياها ينوي جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه ضيعته ولم يأته منها إلا ما كتب له منها ومن كانت الآخرة همته وسدمه ولها شخص وإياها ينوي جعل الله عز وجل الغنى في قلبه وجمع عليه ضيعته وأتته الدنيا وهي صاغرة

رواه البزار والطبراني واللفظ له وابن حبان في صحيحه ورواه الترمذي أخصر من هذا ويأتي لفظه في الفراغ للعبادة إن شاء الله

سدمه بفتح السين والدال المهملتين أي همه وما يحرص عليه ويلهج به

وقوله شتت عليه ضيعته بفتح الضاد المعجمة أي فرق عليه حاله وصناعته وما هو مهتم به وشعبه عليه

1708(صحيح لغيره) وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف فحمد الله وذكره بما هو أهله ثم قال من كانت الدنيا همه فرق الله شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يؤته من الدنيا إلا ما كتب له

رواه الطبراني

1709(صحيح) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ قضي الأمر وهم في غفلة قال في الدنيا

رواه ابن حبان في صحيحه وهو في الصحيحين بمعناه في آخر حديث يأتي في آخر صفة الجنة إن شاء الله

1710(صحيح) وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن

قال المملي رضي الله عنه وسيأتي غير ما حديث من هذا النوع في الزهد إن شاء الله

1711(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلب الشيخ شاب على حب اثنتين حب العيش أو قال طول الحياة وحب المال رواه البخاري ومسلم والترمذي إلا أنه قال طول الحياة وكثرة المال

1712(صحيح لغيره) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمع

رواه ابن ماجه والنسائي ورواه مسلم والترمذي وغيرهما من حديث زيد بن أرقم وتقدم في العلم

1713(صحيح) وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى إليهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب

رواه البخاري ومسلم

1714(صحيح) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو أن لابن آدم واديا من ذهب لأحب أن يكون إليه مثله ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب

رواه البخاري ومسلم

1715(صحيح) وعن ابن عباس بن سهل بن سعد رضي الله عنهم قال سمعت ابن الزبير على منبر مكة في خطبته يقول يا أيها الناس إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لو أن ابن آدم أعطي واديا من ذهب أحب إليه ثانيا

ولو أعطي ثانيا أحب إليه ثالثا ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب

رواه البخاري

1716(حسن صحيح) وعن بريدة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة لو أن لابن آدم واديا من ذهب لابتغى إليه ثانيا ولو أعطي ثانيا لابتغى إليه ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب

رواه البزار بإسناد جيد

 

 

5 ـ(الترغيب في طلب الحلال والأكل منه والترهيب من اكتساب الحرام وأكله ولبسه ونحو ذلك)

1717(حسن) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم المؤمنون 15

وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم البقرة 271

ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك

رواه مسلم والترمذي

1718(صحيح) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربع إذا كن فيك عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة في طعمة

رواه أحمد والطبراني وإسنادهما حسن

1719(حسن) وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك ومن جمع مالا حراما ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان إصره عليه

رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم كلهم من رواية دراج عن ابن حجيرة عنه

1720(حسن لغيره) ورواه الطبراني من حديث أبي الطفيل ولفظه قال من كسب مالا من حرام فأعتق منه ووصل منه رحمه كان ذلك إصرا عليه

1721(حسن لغيره) وروى أبو داود في المراسيل عن القاسم بن مخيمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اكتسب مالا من مأثم فوصل به رحمه أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله جمع ذلك كله جميعا فقذف به في جهنم

1722(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ أمن الحلال أم من الحرام

رواه البخاري والنسائي

1723(حسن) وعنه رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس النار قال الفم والفرج وسئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال تقوى الله وحسن الخلق

رواه الترمذي وقال حديث صحيح غريب

1724(حسن لغيره) وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيوا من الله حق الحياء

قال قلنا يا نبي الله إنا لنستحيي والحمد لله

قال ليس ذلك ولكن

الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء

رواه الترمذي وقال حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد

قال الحافظ أبان والصباح مختلف فيهما وقد ضعف الصباح برفعه هذا الحديث وصوابه عن ابن مسعود موقوفا عليه

1725(حسن لغيره) ورواه الطبراني من حديث عائشة مرفوعا

قوله تحفظ البطن وما حوى يعني ما وضع فيه من طعام وشراب حتى يكونا من حلهما

1726(حسن لغيره) وعن معاذ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما تزال قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه

رواه البيهقي

1727(حسن صحيح) وغيره ورواه الترمذي من حديث أبي برزة وصححه وتقدم هو وغيره في العلم

1728(صحيح لغيره) وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت

رواه ابن حبان في صحيحه في حديث

1729(صحيح لغيره) وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا على سحت النار أولى به يا كعب بن عجرة الناس غاديان فغاد في فكاك نفسه فمعتقها وغاد موبقها

رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه في حديث

ولفظ الترمذي يا كعب بن عجرة إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به

السحت بضم السين وإسكان الحاء وبضمهما أيضا هو الحرام وقيل هو الخبيث من المكاسب

1730(صحيح لغيره) وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام

رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط والبيهقي وبعض أسانيدهم حسن

 

6 ـ(الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدور)

1731(صحيح) عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب

رواه البخاري ومسلم والترمذي ولفظه الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام فمن تركها استبرأ لدينه وعرضه فقد سلم ومن واقع شيئا منها يوشك أن يواقع الحرام كما أنه من يرعى حول الحمى أوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه

وأبو داود باختصار وابن ماجه

(صحيح) وفي رواية لابي داود والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات وسأضرب لكم في ذلك مثلا إن الله حمى حمى وإن حمى الله ما حرم وإنه من يرتع حول الحمى يوشك أن يخالطه وإن من يخالط الريبة يوشك أن يخسر

وفي رواية للبخاري والنسائي الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه

1732(صحيح) ورواه الطبراني من حديث ابن عباس ولفظه الحلال بين والحرام بين وبين ذلك شبهات فمن أوقع بهن فهو قمن أن يأثم ومن اجتنبهن فهو أوفر لدينه كمرتع إلى جنب حمى وحمى الله الحرام

رتع الحمى إذا رعى من حوله وطاف به

أوشك بفتح الألف والشين أي كاد وأسرع

واجترأ مهموز أي أقدم

وقمن في حديث ابن عباس هو بفتح القاف وكسر الميم أي جدير وحقيق

1733(صحيح) وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس

رواه مسلم

حاك بالحاء المهملة والكاف أي جال وتردد

1734(حسن لغيره) وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألت عنه فقال لي ادن يا وابصة

فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته فقال لي يا وابصة أخبرك عما جئت تسأل عنه

قلت يا رسول الله أخبرني قال جئت تسأل عن البر والإثم قلت نعم فجمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري ويقول يا وابصة استفت قلبك والبر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك

رواه أحمد بإسناد حسن

1735(صحيح) وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أخبرني ما يحل لي ويحرم علي قال البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون

رواه أحمد بإسناد جيد

1736(صحيح) وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة في الطريق فقال لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها رواه البخاري ومسلم

1737(صحيح) وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك رواه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح

1738(صحيح موقوف) وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان لابي بكر الصديق رضي الله عنه غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال

له الغلام أتدري ما هذا فقال أبو بكر وما هو قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني لذلك هذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه

رواه البخاري

الخراج شيء يفرضه المالك على عبده يؤديه إليه كل يوم مما يكتسبه وباقي كسبه يأخذه لنفسه

1739(صحيح) وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم ما الإثم قال إذا حاك في نفسك شيء فدعه

قال فما الإيمان قال إذا ساءتك سيئتك وسرتك حسنتك فأنت مؤمن

رواه أحمد بإسناد صحيح

1740(صحيح لغيره) وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع

رواه الطبراني في الأوسط والبزار بإسناد حسن

1741(صحيح لغيره) وروي عن واثلة عن أبي هريرة رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن ورعا تكن أعبد الناس وكن قنعا تكن أشكر الناس وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب

رواه ابن ماجه والبيهقي في الزهد الكبير وهو عند الترمذي بنحوه من حديث الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه

 

7 ـ(الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء)

1742(صحيح) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا اقتضى رواه البخاري وابن ماجه واللفظ له والترمذي ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(حسن) غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع سهلا إذا اشترى سهلا إذا اقتضى

1743(حسن لغيره) وعن عثمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل الله عز وجل رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا الجنة

رواه النسائي وابن ماجه لم يذكر قاضيا ومقتضيا

1744(صحيح لغيره) وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بمن يحرم على النار ومن تحرم عليه النار على كل قريب هين سهل

رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب والطبراني في الكبير بإسناد جيد وزاد لين

وابن حبان في صحيحه

وفي رواية لابن حبان

(صحيح لغيره) إنما تحرم النار على كل هين لين قريب سهل

1745(صحيح لغيره) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان هينا لينا قريبا حرمه الله على النار

رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم

1746(صحيح لغيره) ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس ولفظه قيل يا رسول الله من يحرم على النار قال الهين اللين السهل القريب

1747(صحيح لغيره) ورواه في الأوسط أيضا والكبير عن معيقب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت النار على الهين اللين السهل القريب

1748(صحيح لغيره) وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء

رواه الترمذي وقال غريب والحاكم وقال صحيح الإسناد

1749(صحيح) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمح يسمح لك

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا مهدي بن جعفر

1750(حسن لغيره) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومقتضيا

رواه أحمد ورواته ثقات مشهورون

1751(صحيح) وعن حذيفة رضي الله عنه قال أتى الله بعبد من عباده آتاه الله مالا فقال له ماذا عملت في الدنيا قال ولا يكتمون الله حديثا النساء 24

قال يا رب آتيتني

مالا فكنت أبايع الناس وكان من خلقي الجواز فكنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر فقال الله تعالى أنا أحق بذلك منك تجاوزوا عن عبدي فقال عقبة بن عامر وأبو مسعود الأنصاري هكذا سمعناه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم

رواه مسلم هكذا موقوفا على حذيفة ومرفوعا عن عقبة وأبي مسعود وتقدمت بقية ألفاظ هذا الحديث في إنظار المعسر

1752(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ له فهم به أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ثم قال أعطوه سنا مثل سنه

قالوا يا رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه

قال أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء

رواه البخاري ومسلم والترمذي مختصرا ومطولا وابن ماجه مختصرا

1753(صحيح) وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا فجاءته إبل من الصدقة

قال أبو رافع فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقضي الرجل بكره فقلت لا أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء

رواه مالك ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه

1754(حسن) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال استسلف النبي صلى الله عليه وسلم من رجل من الأنصار أربعين صاعا فاحتاج الأنصاري فأتاه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاءنا شيء فقال الرجل

وأراد أن يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقل إلا خيرا فإنه خير من تسلف فأعطاه أربعين فضلا وأربعين لسلفه فأعطاه ثمانين

رواه البزار بإسناد جيد

1755(حسن) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يتقاضاه قد استلف منه شطر وسق فأعطاه وسقا فقال نصف وسق لك ونصف وسق من عندي ثم جاء صاحب الوسق يتقاضاه فأعطاه وسقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسق لك ووسق من عندي

رواه البزار وإسناده حسن إن شاء الله

شطر وسق أي نصف وسق

والوسق بفتح الواو وسكون السين المهملة ستون صاعا وقيل حمل بعير

1756(صحيح) وعن ابن عمر و عائشة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من طلب حقا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف

رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري

1757(صحيح) وروى ابن ماجه عن عبد الله بن ربيعة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف منه حين غزا حنينا ثلاثين أو أربعين ألفا قضاها إياه ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الوفاء والحمد

 

8 ـ(الترغيب في إقالة النادم)

1758(صحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقال مسلما بيعته أقاله الله عثرته يوم القيامة

رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه واللفظ له والحاكم وقال صحيح على شرطهما

(صحيح) وفي رواية لابن حبان

من أقال مسلما عثرته أقاله الله عثرته يوم القيامة

1759(صحيح لغيره) وعن أبي شريح رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقال أخاه بيعا أقاله الله عثرته يوم القيامة

رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات

 

9 ـ(الترهيب من بخس الكيل والوزن)

1760(حسن) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله عز وجل ويل للمطففين المطففين 1 فأحسنوا الكيل بعد ذلك

رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي

1761(صحيح لغيره) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله تعالى ويتخيروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم

رواه ابن ماجه واللفظ له

والبزار والبيهقي

1762(صحيح) ورواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة وقال صحيح على شرط مسلم

(حسن لغيره) ورفعه الطبراني وغيره إلى النبي صلى الله عليه وسلم الختر بالخاء المعجمة والتاء المثناة فوق هو الغدر ونقض العهد

والسنين جمع سنة وهي العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئا سواء وقع قطر أو لم يقع

1763(حسن) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة

ثم قال يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله فيقال أد أمانتك فيقول أي رب كيف وقد ذهبت الدنيا

قال فيقال انطلقوا به إلى الهاوية فينطلق به إلى الهاوية وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه فيراها فيعرفها فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبيه حتى إذا نظر ظن أنه خارج زلت عن منكبيه فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين ثم قال الصلاة أمانة والوضوء أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة وأشياء عدها وأشد ذلك الودائع

قال يعني زاذان فأتيت البراء بن عازب فقلت ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود قال كذا قال كذا

قال صدق أما سمعت الله يقول إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها

رواه البيهقي موقوفا ورواه بمعناه هو وغيره مرفوعا والموقوف أشبه

 

10 ـ(الترهيب من الغش والترغيب في النصيحة في البيع وغيره)

1764(صحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا

رواه مسلم

1765(صحيح) وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت

أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام قال أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس من غشنا فليس منا

رواه مسلم وابن ماجه والترمذي وعنده من غش فليس منا

(صحيح) وأبو داود ولفظه

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يبيع طعاما فسأله كيف تبيع فأخبره فأوحى الله إليه أن أدخل يدك فيه فإذا هو مبلول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من غش

1766(حسن لغيره) وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام وقد حسنه صاحبه فأدخل يده فيه فإذا طعام رديء فقال بع هذا على حدة وهذا على حدة فمن غشنا فليس منا

رواه أحمد والبزار والطبراني ورواه أبو داود بنحوه عن مكحول مرسلا

1767(حسن لغيره) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السوق فرأى طعاما مصبرا فأدخل يده فأخرج طعاما رطبا قد أصابته السماء فقال لصاحبها ما حملك على هذا

قال والذي بعثك بالحق إنه لطعام واحد

قال أفلا عزلت الرطب على حدته واليابس على حدته فتتبايعون ما تعرفون من غشنا فليس منا

رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد

1768(حسن صحيح) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار

رواه الطبراني في الكبير والصغير بإسناد جيد وابن حبان في صحيحه

1769(حسن لغيره) ورواه أبو داود في مراسيله عن الحسن مرسلا مختصرا قال المكر والخديعة والخيانة في النار

1770(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا كان يبيع الخمر في سفينة له ومعه قرد في السفينة وكان يشوب الخمر بالماء فأخذ القرد الكيس فصعد الذروة وفتح الكيس فجعل يأخذ دينارا فيلقيه في السفينة ودينارا في البحر حتى جعله نصفين

ورواه البيهقي أيضا ولا أعلم في رواته مجروحا

1771(صحيح لغيره) وروي عن الحسن مرسلا

1772(صحيح لغيره) وفي رواية للبيهقي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشوبوا اللبن للبيع ثم ذكر حديث المحفلة ثم قال موصولا

بالحديث ألا وإن رجلا ممن كان قبلكم جلب خمرا إلى قرية فشابها بالماء فأضعف أضعافا فاشترى قردا فركب البحر حتى إذا لجج فيه ألهم الله القرد صرة الدنانير فأخذها فصعد الدقل ففتح الصرة وصاحبها ينظر إليه فأخذ دينارا فرمى به في البحر ودينارا في السفينة حتى قسمها نصفين

1773(صحيح لغيره) وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غشنا فليس منا

رواه البزار بإسناد جيد

قال المملي عبد العظيم قد روي هذا المتن عن جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن عباس وأنس بن مالك والبراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وأبو موسى الأشعري وأبو بردة بن نيار وغيرهم وتقدم من حديث ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وقيس بن أبي غرزة الذي فيه الضعيف

1774(حسن لغيره) وعن أبي سباع رضي الله عنه قال اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع فلما

خرجت بها أدركني يجر إزاره فقال اشتريت قلت نعم قال أبين لك ما فيها

قلت وما فيها قال إنها لسمينة ظاهرة الصحة

قال أردت بها سفرا أو أردت بها لحما قلت أردت بها الحج

قال فارتجعها فقال صاحبها ما أردت إلى هذا أصلحك الله تفسد علي قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لاحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لمن علم ذلك إلا بينه

رواه الحاكم والبيهقي وقال الحاكم صحيح الإسناد

1775(صحيح) وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم إذا باع من أخيه بيعا فيه عيب أن لا يبينه

رواه أحمد وابن ماجه والطبراني في الكبير والحاكم وقال صحيح على شرطهما وهو عند البخاري موقوف على عقبة لم يرفعه

1776(صحيح) وعن تميم الداري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الدين النصيحة

قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم

رواه مسلم والنسائي وعنده إنما الدين النصيحة

وأبو داود وعنده قال إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة

الحديث

1777(حسن صحيح) ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة بالتكرار أيضا وحسنه

1778(صحيح) وعن زياد بن علاقة رضي الله عنه قال سمعت جرير بن عبد الله يقول يوم مات المغيرة بن شعبة أما بعد فإني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أبايعك على الإسلام فشرط علي والنصح لكل مسلم فبايعته على هذا ورب هذا المسجد إني لكم لناصح

رواه البخاري ومسلم

1779(صحيح) وعن جرير أيضا رضي الله عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم

رواه البخاري ومسلم والترمذي

(صحيح) ورواه أبو داود والنسائي ولفظهما

بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم وكان إذا باع الشيء أو اشترى قال أما إن الذي أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك فاختر

1780(صحيح) وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

رواه البخاري ومسلم وغيرهما

(صحيح) ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه

لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه

 

11 ـ(الترهيب من الاحتكار)

1781(صحيح) عن معمر بن أبي معمر وقيل ابن عبد الله بن نضلة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احتكر طعاما فهو خاطىء

رواه مسلم وأبو داود

(صحيح) والترمذي وصححه وابن ماجه ولفظهما قال

لا يحتكر إلا خاطىء

 

12 ـ(ترغيب التجار في الصدق وترهيبهم من الكذب والحلف وإن كانوا صادقين)

1782(صحيح لغيره) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء

رواه الترمذي وقال حديث حسن

1783(حسن صحيح) ورواه ابن ماجه عن ابن عمر ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة

1784(صحيح) وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدق البيعان وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا فعسى أن يربحا ربحا ويمحقا بركة بيعهما اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب

رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي

1785(صحيح لغيره) وعن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده رضي الله عنهما أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال يا معشر التجار فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق

رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد

1786(صحيح) وعن عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن التجار هم الفجار قالوا يا رسول الله أليس قد أحل الله البيع قال بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون

رواه أحمد بإسناد جيد والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد

1787(صحيح) وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم

قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات فقلت خابوا وخسروا ومن هم يا رسول الله قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب

رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه إلا أنه قال المسبل إزاره والمنان عطاءه والمنفق سلعته بالحلف الكاذب

1788(صحيح) وعن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة أشيمط زان وعائل مستكبر ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه

رواه الطبراني في الكبير وفي الصغير والأوسط إلا أنه قال فيهما ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم

فذكره ورواته محتج بهم في الصحيح

أشيمط مصغر أشمط وهو من ابيض بعض شعر رأسه كبرا واختلط بأسوده

والعائل الفقير

1789(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بفلاة يمنعه ابن السبيل ورجل بايع رجلا بسلعته بعد العصر فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا

فصدقه فأخذها وهو على غير ذلك ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها ما يريد وفى له وإن لم يعطه لم يف

وفي رواية نحوه وقال ورجل حلف على سلعته لقد أعطي بها أكثر مما أعطي وهو كاذب ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امرىء مسلم ورجل منع فضل ماء فيقول الله عز وجل له اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك

رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأبو داود بنحوه

1790(صحيح) وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف والفقير المختال والشيخ الزاني والإمام الجائر

رواه النسائي وابن حبان في صحيحه وهو في مسلم بنحوه دون ذكر البياع ويأتي لفظه في الترهيب من الزنا إن شاء الله

1791(صحيح) وعن أبي ذر رضي الله عنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة فذكر الحديث إلى أن قال قلت فمن الثلاثة الذين يبغضهم الله قال المختال الفخور وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل إن الله لا يحب كل مختال فخور لقمان 81

والبخيل المنان والتاجر أو البائع الحلاف

رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه بنحوه وتقدم لفظهم في صدقة السر

1792(حسن) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال مر أعرابي بشاة فقلت تبيعها بثلاثة دراهم فقال لا والله ثم باعها فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال باع آخرته بدنياه

رواه ابن حبان في صحيحه

1793(صحيح لغيره) وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلينا وكنا

تجارا وكان يقول يا معشر التجار إياكم والكذب

رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به إن شاء الله

1794(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب

رواه البخاري ومسلم وأبو داود إلا أنه قال ممحقة للبركة

1795(صحيح) وعن قتادة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق

رواه مسلم والنسائي وابن ماجه

 

13 ـ(الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخر)

لم يذكر تحته حديثا إلى شرط كتابنا

 

14(الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه)

1796(حسن) عن أبي أيوب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة

رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب والحاكم والدارقطني وقال الحاكم صحيح الإسناد

 

15 ـ(الترهيب من الدين وترغيب المستدين والمتزوج أن ينويا الوفاء والمبادرة إلى قضاء دين الميت)

1797 وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها

قالوا وما ذاك يا رسول الله قال الدين

رواه أحمد واللفظ له وأحد إسناديه ثقات وأبو يعلى والحاكم والبيهقي وقال الحاكم صحيح الإسناد

1798(صحيح) وعن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فارق روحه جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة الغلول والدين والكبر

رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وتقدم لفظه

والحاكم وهذا لفظه وقال صحيح على شرطهما

قال الترمذي قال سعيد بن أبي عروبة الكنز يعني بالزاي وقال أبو عوانة في حديثه الكبر يعني بالراء

قال ورواية سعيد أصح وقال البيهقي في كتابه عن أبي عبد الله يعني الحاكم الكنز مقيد بالزاي والصحيح في حديث أبي عوانة بالراء

1799(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله

رواه البخاري وابن ماجه وغيرهما

1800(صحيح) وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حمل من أمتي دينا ثم جهد في قضائه ثم مات قبل أن يقضيه فأنا وليه

رواه أحمد بإسناد جيد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط

1801(صحيح لغيره) وعنها رضي الله عنها أنها كانت تداين فقيل لها ما لك وللدين ولك عنه

مندوحة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون فأنا ألتمس ذلك العون

وفي رواية من كان عليه دين همه قضاؤه أو هم بقضائه لم يزل معه من الله حارس

رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح إلا أن فيه انقطاعا

(حسن) ورواه الطبراني بإسناد متصل فيه نظر وقال فيه

كان له من الله عون وسبب له رزقا

1802(حسن لغيره) وعن صهيب الخير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل تدين دينا وهو مجمع أن لا يوفيه إياه لقي الله سارقا

رواه ابن ماجه والبيهقي وإسناده متصل لا بأس به إلا أن يوسف بن محمد بن صيفي بن صهيب قال البخاري فيه نظر

1803(حسن صحيح) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وعليه دينار أو درهم قضي من حسناته ليس ثم دينار ولا درهم

رواه ابن ماجه بإسناد حسن والطبراني في الكبير ولفظه

(صحيح لغيره) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين دينان فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليه ومن مات وهو لا ينوي قضاءه فذاك الذي يؤخذ من حسناته ليس يومئذ دينار ولا درهم

1804(حسن) وعن محمد بن عبد الله بن جحش رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا حيث توضع الجنائز فرفع رأسه قبل السماء ثم خفض بصره فوضع يده على جبهته فقال سبحان الله سبحان الله ما أنزل من التشديد

قال فعرفنا وسكتنا حتى إذا كان الغد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا ما التشديد الذي نزل قال في الدين والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل الله ثم عاش ثم قتل ثم عاش ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى دينه

رواه النسائي والطبراني في الأوسط والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد

1805(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال ائتني بالشهداء أشهدهم فقال كفى بالله شهيدا قال فائتني بالكفيل

قال كفى بالله كفيلا قال صدقت فدفعها إليه إلى أجل مسمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبا يركبه ويقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبها ثم زجج موضعها ثم أتى بها البحر فقال اللهم إنك تعلم أني تسلفت فلانا ألف دينار فسألني كفيلا فقلت كفى بالله كفيلا فرضي بك فسألني شهيدا فقلت كفى بالله شهيدا فرضي بك وإني جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له فلم أقدر وإني أستودعكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا

يخرج إلى بلده فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله فإذا الخشبة التي فيها المال فأخذها لاهله حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة

ثم قدم الذي كان أسلفه وأتى بالألف دينار فقال والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي جئت فيه

قال هل كنت بعثت إلي بشيء

قال أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه

قال فإن الله قد أدى عنك الذي بعثته في الخشبة فانصرف بالألف الدينار راشدا

رواه البخاري معلقا مجزوما والنسائي وغيره مسندا

قوله زجج بزاي وجيمين أي طلى نقر الخشبة بما يمنع سقوط شيء منه

1806(صحيح لغيره) وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تزوج امرأة على صداق وهو ينوي أن لا يؤديه إليها فهو زان ومن ادان دينا وهو ينوي أن لا يؤديه إلى صاحبه

أحسبه قال فهو سارق

رواه البزار وغيره

1807(صحيح) وعن ميمون الكردي عن أبيه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها فمات ولم يؤد إليها حقها لقي الله يوم القيامة وهو زان وأيما رجل استدان دينا لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه خدعه حتى أخذ ماله فمات ولم يؤد دينه لقي الله وهو سارق

رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورواته ثقات وتقدم حديث صهيب بنحوه

1808(صحيح لغيره) وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكرهه الله

قال وكان عبد الله بن جعفر يقول لخازنه اذهب فخذ لي بدين فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي بعد إذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم

رواه ابن ماجه بإسناد حسن والحاكم وقال صحيح الإسناد وله شواهد

1809(صحيح) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ومن مات وعليه دين فليس ثم دينار ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع ومن قال في مؤمن ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج مما قال

رواه الحاكم وصححه ورواه أبو داود والطبراني بنحوه ويأتي لفظهما إن شاء الله تعالى

1810(صحيح) وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هاهنا أحد من بني فلان فلم يجبه أحد ثم قال هاهنا أحد من بني فلان فلم يجبه أحد ثم قال هاهنا أحد من بني فلان فقام رجل فقال أنا يا رسول الله فقال من منعك أن تجيبني في المرتين الأوليين

قال إني لم أنوه بكم إلا خيرا إن صاحبكم مأسور بدينه فلقد رأيته أدي عنه حتى ما أحد يطلبه بشيء

رواه أبو داود والنسائي والحاكم إلا أنه قال إن صاحبكم حبس على باب الجنة بدين كان عليه

زاد في رواية فإن شئتم فافدوه وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله

فقال رجل علي دينه فقضاه

قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين

قال الحافظ عبد العظيم رووه كلهم عن الشعبي عن سمعان وهو ابن مشنج عن سمرة وقال البخاري في تاريخه الكبير لا نعلم لسمعان سماعا من سمرة ولا للشعبي سماعا من سمعان

1811(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه

رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ولفظه قال نفس المؤمن معلقة ما كان عليه دين

والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين

1812(صحيح) وعن جابر رضي الله عنه قال توفي رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فقلنا تصلي عليه فخطا خطوة ثم قال أعليه دين قلنا ديناران فانصرف فتحملهما أبو قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة الديناران علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوفى الله حق الغريم وبرىء منهما الميت قال نعم فصلى عليه ثم قال بعد ذلك بيومين ما فعل الديناران قلت إنما مات أمس

قال فعاد إليه من الغد فقال قد قضيتهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن بردت جلدته

رواه أحمد بإسناد حسن والحاكم والدارقطني وقال الحاكم صحيح الإسناد ورواه أبو داود وابن حبان في صحيحه باختصار

قال الحافظ

(صحيح) قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصلي على المدين ثم نسخ ذلك

1813(صحيح) فروى مسلم وغيره من حديث أبي هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه قضاء فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته

 

16 ـ(الترهيب من مطل الغني والترغيب في إرضاء صاحب الدين)

1814(صحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع

رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه

أتبع بضم الهمزة وسكون التاء أي أحيل

قال الخطابي وأهل الحديث يقول اتبع بتشديد التاء وهو خطأ

1815(صحيح) وعن عمرو بن الشريد عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي الواجد

يحل عرضه وماله

رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد

لي الواجد بفتح اللام وتشديد الياء أي مطل الواجد الذي هو قادر على وفاء دينه يحل عرضه أي يبيح أن يذكر بسوء المعاملة وعقوبته حبسه

1816(صحيح لغيره) وروي عن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهما قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قدس الله أمة لا يأخذ ضعيفها الحق من قويها غير متعتع

وعنها رضي الله عنها رواية لا قدس الله أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من شديدها ولا يتعتعه

رواه الطبراني في الأوسط والكبير من رواية حبان بن علي واختلف في توثيقه

1817(حسن) ورواه بنحوه الإمام أحمد من حديث عائشة بإسناد جيد قوي

تعتعه بتاءين مثناتين فوق وعينين مهملتين أي أقلقه وأتعبه بكثرة ترداده إليه ومطله إياه

1818(صحيح) وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قدست أمة لا يعطى الضعيف فيها حقه غير متعتع

رواه أبو يعلى ورواته رواة الصحيح

(صحيح) ورواه ابن ماجه بقصة ولفظه قال

جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه دينا كان عليه فاشتد عليه حتى قال أخرج عليك إلا قضيتني فانتهره أصحابه فقالوا ويحك تدري من تكلم فقال إني أطلب حقي فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا مع صاحب الحق كنتم ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك فقالت نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله فاقترضه فقضى الأعرابي وأطعمه فقال أوفيت أوفى الله لك فقال أولئك خيار الناس إنه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع

رواه البزار من حديث عائشة مختصرا

1819(صحيح لغيره) والطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد جيد

 

17ـ(الترغيب في كلمات يقولهن المديون والمهموم والمكروب والمأسور)

1820(حسن) عن علي رضي الله عنه أن مكاتبا جاءه فقال إني عجزت عن مكاتبتي فأعني فقال ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل صبير دينا أداه الله عنك قل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك

رواه الترمذي واللفظ له وقال حديث حسن غريب والحاكم وقال صحيح الإسناد

1821(حسن) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأداه الله عنك قل يا معاذ اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير

رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك

رواه الطبراني في الصغير بإسناد جيد

1822(صحيح) وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي

ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله عز وجل همه وأبدله مكان حزنه فرحا

قالوا يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات قال أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن

رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم كلهم عن أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن عن أبيه

قال الحافظ لم يسلم وأبو سلمة الجهني يأتي ذكره

1823(حسن) وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلمات المكروب اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله

رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه

وزاد في آخره لا إله إلا أنت

1824(صحيح) وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب أو في الكرب الله ربي لا أشرك به شيئا

رواه أبو داود واللفظ له والنسائي وابن ماجه

1825(صحيح) وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب لا إله إلا الله الحليم العظيم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش الكريم

رواه البخاري ومسلم

1826(صحيح) وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين الأنبياء 78

فإنه لم يدع رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له

رواه الترمذي واللفظ له والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد

 

17 ـ(الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس)

1827(صحيح) عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على مال امرء مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان

قال عبد الله ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه

من كتاب الله عز وجل إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا آل عمران 77

إلى آخر الآية

زاد في رواية بمعناه قال فدخل الأشعث بن قيس الكندي فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن فقلنا كذا وكذا قال صدق أبو عبد الرحمن وكان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه قلت إذا يحلف ولا يبالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ونزلت إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا

إلى آخر الآية

رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه مختصرا

1828(صحيح) وعن وائل بن حجر رضي الله عنه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض كانت لابي فقال الكندي هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي ألك بينة قال لا قال فلك يمينه

قال يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع عن شيء فقال ليس لك منه إلا يمينه فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر لئن حلف على مال ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض

رواه مسلم وأبو داود والترمذي

1829(صحيح) وعن أبي موسى رضي الله عنه قال اختصم رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض أحدهما من حضرموت

قال فجعل يمين أحدهما فضج الآخر

قال إذا يذهب بأرضي فقال إن هو اقتطعها بيمينه ظلما كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم

قال وورع الآخر فردها

رواه أحمد بإسناد حسن وأبو يعلى والبزار والطبراني في الكبير

1830(صحيح) ورواه أحمد أيضا بنحوه من حديث عدي بن عميرة إلا أنه قال خاصم رجل من كندة يقال له امرء القيس بن عابس رجلا من حضرموت فذكره ورواته ثقات

قال الحافظ عبد العظيم وقد وردت هذه القصة من غير ما وجه وفيما ذكرناه كفاية

ورع بكسر الراء أي تحرج من الإثم وكف عما هو قاصد ويحتمل أنه بفتح الراء أي جبن وهو بمعنى ضمها أيضا والأول أظهر

1831(صحيح) وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس

وفي رواية أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الكبائر قال الإشراك بالله قال ثم ماذا قال اليمين الغموس

قال وما اليمين الغموس قال الذي يقتطع مال امرىء مسلم يعني بيمين هو فيها كاذب رواه البخاري والترمذي والنسائي

قال الحافظ سميت اليمين الكاذبة التي يحلفها الإنسان متعمدا يقتطع بها مال امرىء مسلم عالما أن الأمر بخلاف ما يحلف

غموسا بفتح الغين المعجمة لأنها تغمس الحالف في الإثم في الدنيا وفي النار في الآخرة

1832(حسن صحيح) وعن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس والذي نفسي بيده لا يحلف رجل على مثل جناح بعوضة إلا كانت كيا في قلبه يوم القيامة

رواه الترمذي وحسنه والطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه واللفظ له والبيهقي إلا أنه قال فيه وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة

وقال الترمذي في حديثه وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة

1833(صحيح) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال كنا نعد من الذنب الذي ليس له كفارة اليمين الغموس

قيل وما اليمين الغموس قال الرجل يقتطع بيمينه مال الرجل

رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما

1834(صحيح) وعن الحارث بن البرصاء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج بين الجمرتين وهو يقول من اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ليبلغ شاهدكم غائبكم مرتين أو ثلاثا

رواه أحمد والحاكم وصححه واللفظ له وهو أتم

ورواه الطبراني في الكبير وابن حبان في صحيحه إلا أنهما قالا فليتبوأ بيتا في النار

1835(حسن لغيره) وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اليمين الفاجرة تذهب المال أو تذهب بالمال

رواه البزار وإسناده صحيح لو صح سماع أبي سلمة من أبيه عبد الرحمن بن عوف

1836(حسن لغيره) وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مما عصي

الله به هو أعجل عقابا من البغي وما من شيء أطيع الله فيه أسرع ثوابا من الصلة واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع

رواه البيهقي

1836(حسن لغيره) وعن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لقي الله لا يشرك به شيئا وأدى زكاة ماله طيبة بها نفسه محتسبا وسمع وأطاع فله الجنة أو دخل الجنة وخمس ليس لهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق

رواه أحمد وفيه بقية ولم يصرح بالسماع

1837(صحيح) وعن عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين مصبورة كاذبة فليتبوأ مقعده من النار

رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح على شرطهما

قال الخطابي اليمين المصبورة هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم فيصبر من أجلها إلى أن يحبس وهي يمين الصبر وأصل الصبر الحبس ومنه قولهم قتل فلان صبرا أي حبسا على القتل وقهرا عليه

1838(صحيح لغيره) وعن عبد الله بن ثعلبة أنه أتى عبد الرحمن بن كعب بن مالك رضي الله عنه وهو في إزار خز ذي طاق خلق قد التبب به وهو أعمى يقاد قال فسلمت عليه فقال هل سمعت أباك يحدث بحديث قلت لا أدري

قال سمعت أباك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اقتطع مال امرىء مسلم بيمين كاذبة كانت نكتة سوداء في قلبه لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة

رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

1839(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جل ذكره أذن لي أن أحدث عن ديك قد فرقت رجلاه الأرض وعنقه مثني تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظمك ربنا فيرد عليه ما علم ذلك من حلف بي كاذبا

رواه الطبراني بإسناد صحيح والحاكم وقال صحيح الإسناد

1840(صحيح لغيره) وعن جابر بن عتيك رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اقتطع مال امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار

قيل يا رسول الله وإن كان شيئا يسيرا

قال وإن كان سواكا

رواه الطبراني في الكبير واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد

1841(صحيح) وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب له النار وحرم عليه الجنة

(صحيح) قالوا وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله فقال وإن كان قضيبا من أراك

رواه مسلم والنسائي وابن ماجه

ورواه مالك إلا أنه كرر وإن كان قضيبا من أراك ثلاثا

1842(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار

رواه ابن ماجه بإسناد صحيح

1843(صحيح) وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين آثمة عند قبري هذا فليتبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر

رواه ابن ماجه واللفظ له وابن حبان في صحيحه لم يذكر السواك

قال الحافظ كانت اليمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المنبر ذكر ذلك أبو عبيد والخطابي واستشهد بحديث أبي هريرة المتقدم والله أعلم

 

18 ـ(الترهيب من الربا)

1844(صحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات

قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات

رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي

الموبقات المهلكات

1845(صحيح) وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هذا الذي رأيته في النهر قال آكل الربا

رواه البخاري هكذا في البيوع مختصرا وتقدم في ترك الصلاة مطولا

1846(صحيح) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله

رواه مسلم والنسائي ورواه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه كلهم من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ولم يسمع منه وزادوا فيه وشاهديه وكاتبه

1847(صحيح) وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء

رواه مسلم وغيره

1848(صحيح لغيره) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر سبع أولهن الإشراك بالله وقتل النفس بغير حقها وأكل الربا وأكل مال اليتيم وفرار يوم الزحف وقذف المحصنات والانتقال إلى الأعراب بعد هجرته

رواه البزار من رواية عمرو بن أبي شيبة ولا بأس به في المتابعات

1849(صحيح) وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه رضي الله عنه قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين

رواه البخاري وأبو داود

قال الحافظ واسم أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي

1850(صحيح لغيره) وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتباه إذا علموا به والواشمة والمستوشمة للحسن ولاوي الصدقة والمرتد أعرابيا بعد الهجرة ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما

وزاد في آخره يوم القيامة

قال الحافظ رووه كلهم عن الحارث وهو الأعور عن ابن مسعود إلا ابن خزيمة فإنه رواه عن مسروق عن عبد الله بن مسعود

1851(صحيح لغيره) وعن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الربا ثلاث وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه

رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم ورواه البيهقي من طريق الحاكم ثم قال هذا إسناد صحيح والمتن

منكر بهذا الإسناد ولا أعلمه إلا وهما وكأنه دخل لبعض رواته إسناد في إسناد

1852(صحيح) وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الربا بضع وسبعون بابا والشرك مثل ذلك

1853(صحيح لغيره) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الربا سبعون بابا أدناها كالذي يقع على أمه

رواه البيهقي بإسناد لا بأس به ثم قال غريب بهذا الإسناد وإنما يعرف بعبد الله بن زياد عن عكرمة يعني ابن عمار

قال وعبد الله بن زياد هذا منكر الحديث

1854(صحيح موقوف) وروى أحمد بإسناد جيد عن كعب الأحبار قال لأن أزني ثلاثا وثلاثين زنية أحب إلي من أن آكل درهم ربا يعلم الله أني أكلته حين أكلته ربا

1855(حسن لغيره) وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية

رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال الصحيح

قال الحافظ حنظلة والد عبد الله لقب بغسيل الملائكة لأنه كان يوم أحد جنبا وقد غسل أحد شقي رأسه فلما سمع الهيعة خرج فاستشهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأيت الملائكة تغسله

1856(صحيح لغيره) وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أمر الربا وعظم شأنه وقال إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم

رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة والبيهقي

1857(صحيح لغيره) وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه

رواه الطبراني في الأوسط من رواية عمر بن راشد وقد وثق

1858(صحيح لغيره) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الربا سبعون حوبا أيسرها أن ينكح الرجل أمه

رواه ابن ماجه والبيهقي كلاهما عن أبي معشر وقد وثق عن سعيد المقبري عنه ورواه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن سعيد وهو واه عن أبيه عن أبي هريرة وتقدم بنحوه

الحوب بضم الحاء المهملة وفتحها هو الإثم

1859(حسن لغيره) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تشترى الثمرة حتى تطعم وقال إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله

رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

1860(حسن لغيره) وعن ابن مسعود رضي الله عنه ذكر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه ما ظهر في قوم الزنا والربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله

رواه أبو يعلى بإسناد جيد

1861(صحيح لغيره) وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين يدي الساعة يظهر الربا والزنا والخمر

رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح

1862(حسن لغيره) وروي عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك والذنوب التي لا تغفر الغلول فمن غل شيئا أتي به يوم القيامة وآكل الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط ثم قرأ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس البقرة 572

رواه الطبراني

1863(صحيح) وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة

رواه ابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد وفي لفظ له قال الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قل

وقال فيه أيضا صحيح الإسناد

1864(حسن لغيره) وروي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده ليبيتن أناس من أمتي على أشر وبطر ولعب ولهو فيصبحوا قردة وخنازير باستحلالهم المحارم واتخاذهم القينات وشربهم الخمر وبأكلهم الربا ولبسهم الحرير

رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده

 

19 ـ(الترهيب من غصب الأرض وغيرها)

1865(صحيح) عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين

رواه البخاري ومسلم

1866(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة

قوله طوقه من سبع أرضين قيل أراد طوق التكليف لا طوق التقليد وهو أن يطوق حملها يوم القيامة وقيل إنه أراد أنه يخسف به الارض فتصير البقعة المغصوبة في عنقه كالطوق

قال البغوي وهذا أصح

1867(صحيح) ثم روى بإسناده عن سالم عن أبيه رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين

وهذا الحديث رواه البخاري وغيره

1868(صحيح) وعن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله عز وجل أن يحفره حتى يبلغ به سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضي بين الناس

رواه أحمد والطبراني وابن حبان في صحيحه

وفي رواية لأحمد والطبراني عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر

1869(حسن صحيح) وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعظم الغلول عند الله عز وجل ذراع من الأرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعا إذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين

رواه أحمد بإسناد حسن والطبراني في الكبير

1870(صحيح) وعن وائل بن حجر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غصب رجلا أرضا ظلما لقي الله وهو عليه غضبان

رواه الطبراني من رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني

1871(صحيح) وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يأخذ عصا بغير طيب نفس منه

قال ذلك لشدة ما حرم الله من مال المسلم على المسلم

رواه ابن حبان في صحيحه

قال الحافظ وسيأتي في باب الظلم إن شاء الله تعالى

 

20 ـ(الترهيب من البناء فوق الحاجة تفاخرا وتكاثرا)

1872(صحيح) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا

قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه

قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره فقال صدقت

قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك

قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل

قال فأخبرني عن أماراتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان

قال ثم انطلق فلبثت مليا

ثم قال يا عمر أتدري من السائل

قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم

دينكم

رواه البخاري ومسلم وغيرهما

1873(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوني فهابوه أن يسألوه فجاء رجل فجلس عند ركبتيه فقال يا رسول الله ما الإسلام قال لا تشرك بالله شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان

قال صدقت

قال يا رسول الله ما الايمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر وتؤمن بالقدر كله قال صدقت

قال يا رسول الله ما الإحسان قال أن تخشى الله كأنك تراه فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك

قال صدقت

قال يا رسول الله متى تقوم الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل وسأحدثك عن أشراطها إذا رأيت المرأة تلد ربها فذاك من أشراطها وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها

الحديث رواه البخاري ومسلم واللفظ له وهذا الحديث له دلالات كثيرة ولم نذكره إلا في هذا المكان حسبما اتفق في الإملاء

1874(حسن صحيح) وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما ونحن معه فرأى قبة مشرفة فقال ما هذه

قال أصحابه هذه لفلان رجل من الأنصار فسكت وحملها في نفسه حتى إذا جاء صاحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم عليه في الناس فأعرض عنه صنع ذلك مرارا حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه فشكا ذلك إلى أصحابه فقال والله إني لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا خرج فرأى قبتك فرجع إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلم يرها

قال ما فعلت القبة قالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها فقال أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا

رواه أبو داود واللفظ له وابن ماجه أخصر منه ولفظه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبة على باب رجل من الأنصار فقال ما هذه قالوا قبة بناها فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما كان هكذا فهو وبال على صاحبه يوم القيامة فبلغ الأنصاري ذلك فوضعها فمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد فلم يرها فسأل عنها فأخبر أنه وضعها لما بلغه فقال يرحمه الله يرحمه الله

(صحيح لغيره) ورواه الطبراني بإسناد جيد مختصرا أيضا

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ببنية قبة لرجل من الأنصار فقال ما هذه قالوا قبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم كل بناء وأشار بيده على رأسه أكثر من هذا فهو وبال على صاحبه يوم القيامة

قوله إلا ما لا أي إلا ما لا بد منه مما يستره من الحر والبرد والسباع ونحو ذلك

1875(صحيح) وعن حارثة بن مضرب قال أتينا خبابا نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال لقد تطاول مرضي ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تتمنوا الموت لتمنيت وقال يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا في التراب أو قال في البناء

رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

1876(حسن لغيره) وعن الحسن رضي الله عنه قال لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد

قال ابنوه عريشا كعريش موسى

قيل للحسن وما عريش موسى قال إذا رفع يده بلغ العريش يعني السقف

رواه ابن أبي الدنيا مرسلا وفيه نظر

 

21 ـ(الترهيب من منع الأجير أجره والأمر بتعجيل إعطائه)

1877(صحيح لغيره) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه

رواه ابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد وثق

قال ابن عدي أحاديثه حسان وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب

حديثه انتهى

وبقية رواته ثقات ووهب بن سعيد بن عطية السلمي اسمه عبد الوهاب وثقه ابن حبان وغيره

1878(صحيح لغيره) وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه

رواه أبو يعلى وغيره

1879(صحيح لغيره) ورواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر وبالجملة فهذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوة

والله أعلم

23 ـ(ترغيب المملوك في أداء حق الله تعالى وحق مواليه)

1880(صحيح) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين

رواه البخاري ومسلم وأبو داود

1881(صحيح) وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران

رواه البخاري

1882(صحيح) وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران

رواه البخاري ومسلم

والترمذي وحسنه ولفظه قال

(صحيح) ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين عبد أدى حق الله وحق مواليه فذاك يؤتى أجره مرتين ورجل كانت عنده جارية وضيئة فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها ثم تزوجها يبتغي بذلك وجه الله فذلك يؤتى أجره مرتين ورجل آمن بالكتاب الأول ثم جاء الكتاب الآخر فآمن به فذلك يؤتى أجره مرتين

الوضيئة بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة ممدودا هي الحسنة الجميلة النظيفة

1883(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعبد المملوك المصلح أجران والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك

رواه البخاري ومسلم

1884(صحيح) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعما لاحدكم أن يطيع الله عز وجل ويؤدي حق سيده يعني المملوك

رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

22 ـ(ترهيب العبد من الإباق من سيده)

1885(صحيح) عن جرير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة

رواه مسلم

1886 (صحيح) وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة

وفي رواية فقد كفر حتى يرجع إليهم

رواه مسلم

1887(صحيح) وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه وعبد أبق من سيده فمات مات عاصيا وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤونة الدنيا فخانته بعده وثلاثة لا تسأل عنهم رجل نازع الله عز وجل رداءه فإن رداءه الكبر وإزاره العز ورجل في شك من أمر الله والقانط من رحمة الله

رواه ابن حبان في صحيحه

وروى الطبراني والحاكم شطره الأول وعند الحاكم فتبرجت بعده بدل فخانته وقال في حديثه وأمة أو عبد أبق من سيده

وقال صحيح على شرطهما ولا أعلم له علة

1888(صحيح) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما عبد أبق من مواليه حتى يرجع وامرأة عصت زوجها حتى ترجع

رواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد جيد والحاكم

1889(حسن) وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون

رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب

 

23(الترغيب في العتق والترهيب من اعتباد الحر أو بيعه)

1890(صحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل أعتق امرأ

مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار

قال سعيد بن مرجانة فانطلقت به إلى علي بن الحسين فعمد علي بن الحسين إلى عبد له قد أعطاه عبد الله بن جعفر فيه عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فأعتقه

رواه البخاري ومسلم وغيرهما

(صحيح) وفي رواية لهما وللترمذي قال النبي صلى الله عليه وسلم

من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه

1891(صحيح لغيره) وعن أبي أمامة رضي الله عنه وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزي كل عضو منه عضوا منه وأيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزي كل عضو منهما عضوا منه

رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

1892(صحيح) ورواه ابن ماجه من حديث كعب بن مرة أو مرة بن كعب ورواه أحمد وأبو داود بمعناه من حديث كعب بن مرة السلمي

وزاد فيه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزي كل عضو من أعضائها عضوا من أعضائها

1893(صحيح لغيره) وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار

رواه أحمد بإسناد صحيح واللفظ له وأبو داود والنسائي في حديث مر في الرمي وأبو يعلى والحاكم وقال صحيح الإسناد ولفظه قال من أعتق رقبة فك الله بكل عضو من أعضائه عضوا من أعضائه من النار

1894(صحيح) وعن شعبة الكوفي قال كنا عند أبي بردة بن أبي موسى فقال أي بني ألا أحدثكم حديثا حدثني أبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار

رواه أحمد ورواته ثقات

1895(صحيح لغيره) وعن مالك بن الحارث رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة ألبتة ومن أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزي بكل عضو منه عضوا منه من النار

رواه أحمد من طريق علي بن زيد عن زرارة بن أبي أوفى عنه

1896(صحيح لغيره) وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الليل أسمع قال جوف الليل الآخر ثم الصلاة مقبولة حتى تطلع الشمس ثم لا صلاة حتى تكون الشمس قيد رمح أو رمحين ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظل قيام الرمح ثم لا صلاة حتى تزول الشمس قيد رمح أو رمحين ثم الصلاة مقبولة ثم لا صلاة حتى تغيب الشمس قال ثم أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلما فهو فكاكه من النار يجزي بكل عظم منه عظما منه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فهي فكاكها من النار يجزي بكل عظم منها عظما منها وأيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين فهما فكاكه من النار يجزي بكل عظمين من عظامهما عظما منه

رواه الطبراني ولا بأس برواته إلا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه

1897(صحيح) وعن أبي نجيح السلمي رضي الله عنه قال حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما فإن الله عز وجل

جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرره وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله عز وجل جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظما من عظام محررتها من النار

رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه

(صحيح) وفي رواية لابي داود والنسائي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار

قال الحافظ أبو نجيح هو عمرو بن عبسة

1898(صحيح) وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة قال إن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة

قال أليستا واحدة قال لا عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعطي في ثمنها والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم القاطع فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا عن خير

رواه أحمد وابن حبان في صحيحه واللفظ له والبيهقي وغيره

1899(صحيح) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة من عاد مريضا وشهد جنازة وصام يوما وراح إلى الجمعة وأعتق رقبة

رواه ابن حبان في صحيحه