باب الحاء - القسم الثاني

باب الحاء والباء

الحباب بن جبير

ب الحباب بن جبير. حليف لبني أمية، وابنه عرفطة بن الحباب، استشهد يوم الطائف مع النبي صلى الله عليه وسلم.

أخرجه أبو عمر مختصراً.

الحباب بن جزء

ب س الحباب بن جزء بن عمرو بن عامر بن عبد رزاح بن ظفر الأنصاري الظفري.

ذكره الطبري فيمن شهد بدراً، وذكره ابن شاهين في الصحابة.

أخرجه أبو عمر وأبو موسى.

قال ابن ماكولا: جزء، بفتح الجيم، وسكون الزاي، وبعدها همزة؛ فمنهم: حباب بن جزء بن عمرو بن عامر الأنصاري، له صحبة، وشهد أحداً، وما بعدها، وقتل بالقادسية، وقال مصعب عن ابن القداح: هو الحباب بن جزي، بضم الجيم، وكأن الأول أكثر.

الحباب بن زيد

ب س الحباب بن زيد بن تيم بن أمية بن خفاف بن بياضة بن خفاف بن سعيد بن مرة بن مالك بن الأوس الأنصاري البياضي. شهد أحداً مع أخيه حاجب بن زيد، وقتل باليمامة.

أخرجه أبو عمر وأبو موسى مختصراً.

الحباب بن عبد الله

د ع الحباب بن عبد الله بن أبي ابن سلول. كان اسمه الحباب، وبه كان أبوه يكنى، فلما أسلم سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، ويرد في عبد الله مستقصى، إن شاء الله تعالى، وهو الذي استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه، لما كان يظهر منه من النفاق، فلم يأذن له.

أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

الحباب بن عمرو

د ع الحباب بن عمرو، أخو أبي اليسر الأنصاري، عداده في أهل المدينة.

روى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن الخطاب بن صالح، عن أميه، عن سلامة بنت معقل، قالت: قدم عمي في الجاهلية. فباعني من الحباب بن عمرو، فاستسرني، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، فتوفي وترك ديناً، فقالت لي امرأته: الآن، والله، تباعين يا سلامة في الدين، فقلت: إن كان الله قضى ذلك علي احتسبت، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري، فقال: "من صاحب تركة الحباب"؟ قالوا: أخوه أبو اليسر بن عمرو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اعتقوها، فإذا سمعتم برقيق قدم علي فائتوني أعوضكم منها"، فأعتقوها، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رقيق، فدعا أبا اليسر، فقال: "خذ من هذا الرقيق غلاماً لابن أخيك".رواه أحمد بن حنبل، عن إسحاق بن إبراهيم، عن سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، فذكر نحوه، وقال: سلامة، قال أبو نعيم: رواه بعض المتأخرين من حديث سلمة، عن ابن إسحاق، فقال: عن الخطاب، عن أمه، عن سلمة بنت معقل، وهي سلامة لا يختلف فيها، وقيل: الحتات. ويرد في موضعه، إن شاء الله تعالى.

أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

الحباب بن قيظي

ب د ع الحباب بن قيظي. وأمه الصعبة بنت التيهان، أخت أبي الهيثم بن التيهان، قتل يوم أحد، قال ابن شهاب: قتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد من المسلمين من الأنصار، ثم من بني النبيت: حباب بن قيظي، وقال ابن إسحاق: من بني عبد الأشهل.

أخرجه الثلاثة.

قلت: وعبد الأشهل من النبيت أيضاً، فإن النبيت هو لقب عمرو بن مالك بن الأوس، وعبد الأشهل هو ابن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو النبيت.

وأخرجه أبو عمر وأبو موسى في الخاء المعجمة، والباءين الموحدتين. وقال الأمير أبو نصر في حباب يعني بالحاء المهملة المضمومة: حباب بن قيظي الأنصاري، قتل يوم أحد، وأمه الصعبة بنت التيهان، وقال ابن إسحاق في رواية المروزي، عن ابن أيوب، عن ابن سعد، عنه: جناب بن قيظي، بالجيم.

حباب بن المنذر

ب د ع حباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي. يكنى أبا عمر، وقيل: أبا عمرو، وشهد بدراً، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة؛ هكذا قال الواقدي وغيره، وقالوا كلهم: إنه شهد بدراً إلا أن ابن إسحاق، من رواية سلمة عنه، والصحيح أنه شهدها.

وكان يقال له: ذو الرأي، لما أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي البغدادي، بإسناده إلى ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير "ح" قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، وغيرهم من علمائنا، فيما ذكرت من يوم بدر قالوا: "وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم، يعني قريشاً، إليه، يعني إلى الماء، فلما جاء أدنى ماء من بدر نزل عليه، فقال الحباب بن المنذر بن الجموح: يا رسول الله، منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه، ولا نقصر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة"، قال الحباب: يا رسول الله، ليس بمنزل، ولكن انهض حتى تجعل القلب كلها من وراء ظهرك، ثم غور كل قليب بها إلا قليباً واحداً، ثم احفر عليه حوضاً، فنقاتل القوم ونشرب ولا يشربون، حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أشرت بالرأي"، ففعل ذلك.

وشهد الحباب المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو القائل يوم سقيفة بني ساعدة، عند بيعة أبي بكر: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير، وتوفي الحباب في خلافة عمر بن الخطاب. روى عنه أبو الطفيل عامر بن وائلة.

أخرجه الثلاثة.

قوله: جذيلها، هو تصغير جذل؛ أراد العود الذي ينصب للإبل الجربى لتحتك به، أي أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك؛ وعذيقها: تصغير عذق، بالفتح، وهو النخلة؛ والمرجب: الرجبة هو أن تدعم النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع، يقال: رجبتها فهي مرجبة.

يحيى بن حبان: بفتح الحاء المهملة، والباء الموحدة، وآخره نون.

الحباب الأنصاري

د الحباب الأنصاري. روى سعيد بن المسيب، قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم الحباب رجل من الأنصار، وقال: الحباب شيطان.

أخرجه ابن منده، وهذا أظنه عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول، وقد تقدم.

حبان

ب د ع حبان، بفتح الحاء والباء الموحدة المشددة وآخره نون، وهو حبان بن منقذ بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، الأنصاري الخزرجي المازني، له صحبة، وشهد أحداً وما بعدها، وتزوج زينب الصغرى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت يحيى بن حبان، وواسع بن حبان، وهو جد محمد بن يحيى بن حبان، شيخ مالك، وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا بعت فقل لا خلابة"، وكان في لسانه ثقل، فإذا اشترى يقول: لا خيابة؛ لأنه كان يخدع في البيع، لضعف في عقله، وتوفي في خلافة عثمان. أخرجه الثلاثة.

حبان بن بح

ب د ع حبان، بكسر الحاء وقيل: بفتحها، والكسر أكثر وأصح، وبالباء الموحدة والنون، وقيل: حيان بالياء تحتها نقطتان وآخره نون، ويرد ذكره؛ وهو حبان بن بح الصدائي، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد فتح مصر.

روى ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن حبان بن بح الصدائي، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فحضرت صلاة الصبح، فقال لي: "يا أخا صداء، أذن"، فأذنت، فجاء بلال ليقيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقيم إلا من أذن".

هكذا في هذه الرواية، ورواه هناد، عن عبد ويعلى، عن عبد الرحمن بن أنعم، عن زياد بن نعيم، عن زياد بن الحارث الصدائي، وذكر نحوه، وهذا هو المشهور؛ على أن الحديث لا يعرف إلا عن الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث.

ومن حديث حبان بن بح، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا خير في الإمارة لمسلم" في حديث طويل.

أخرجه الثلاثة.

قلت: قد روى حديث الأذان، وحديث: لا خير في الإمارة، عن زياد بن الحارث الصدائي، ويبعد أن يكون هذان الحديثان لرجلين من صداء، مع قلة الوافدين من صداء على النبي صلى الله عليه وسلم، وزياد هو المشهور الأكثر.

حبان بن الحكم السلمي

حبان بن الحكم السلمي، بكسر الحاء أيضاً، ويقال له: الفرار، شهد الفتح، ومعه راية بني سليم، ولما عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم راية بني سليم يوم الفتح، قال: "لمن أعطي الراية"؟ قالوا: أعطها حبان بن الحكم الفرار، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قولهم: الفرار، فأعاد القول عليهم، ثم دفعها إليه، فشهد معه الفتح وحنيناً، ثم نزع الراية منه، ودفعها إلى يزيد بن الأخنس من بني زغب، بطن من سليم.

ذكره أبو علي الغساني.

حبحاب أبو عقيل الأنصاري

د ع حبحاب أبو عقيل الأنصاري، هو الذي لمزه المنافقون لما جاء بصاع من تمر صدقة، فأنزل الله تعالى: "الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم" الآية، روى سعيد، عن قتادة في قوله عز وجل: "الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم"، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هذا نصف مالي أتيتك به، وتركت نصفه لعيالي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بارك الله لك فيما أعطيت وما أبقيت"، فلمزه المنافقون، وقالوا: ما أعطى إلا رياء وسمعة، وأقبل رجل من فقراء المسلمين من الأنصار، يقال له: الحبحاب أبو عقيل؛ فقال: يا نبي الله، بت أجر بالجرير على صعين من تمر؛ فأما صاع فأمسكته لأهلي، وأما صاع فها هو ذا؛ فقال له المنافقون: إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل، فأنزل الله، عز وجل: "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم" الآية.

أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

حبشي بن جنادة

ب د ع جبشي بن جنادة بن نصر بن أسامة بن الحارث بن معيط بن عمرو بن جندل بن مرة بن صعصعة. ومرة أخو عامر بن صعصعة، ويقال لكل من ولده: سلولي، نسبوا إلى أمهم سلول بنت ذهل بن شيبان، يكنى أبا الجنوب.

يعد في الكوفيين، رأى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، روى عنه الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي.

روى إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل من غير فقر فإنما يأكل الجمر".

أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه، وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، قال: حدثنا علي بن سعيد الكندي، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد، عن الشعبي، عن حبشي بن جنادة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وهو واقف بعرفة، أتاه أعرابي فأخذ بطرف ردائه، فسأله إياه فأعطاه وذهب، فعند ذلك حرمت المسألة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي إلا لذي فقر مدقع، ومن سأل الناس ليثري به ماله كان خموشاً في وجهه يوم القيامة، ورضفاً من جهنم، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر".

أخرجه الثلاثة.

حبة بن بعكك

ب س حبة بن بعكك، أبو السنابل بن بعكك القرشي العامري، كذا قاله أبو عمر. وقال أبو موسى: حبة أبو السنابل بن بعكك بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي، وقيل: اسمه عمرو، وقول أبي موسى أنه من عبد الدار، أصح.

وقد ذكره أبو عمر في الكنى، كما ذكره أبو موسى، وكذلك ذكره الكلبي، وهو من مسلمة الفتح، وهو الذي تزوج سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها، ونذكره في الكنى، إن شاء الله تعالى.

أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.

قال ابن ماكولا: حبة، يعني بالحاء المهملة والباء الموحدة، ابن بعكك هو: أبو السنابل، قال: وقال بعضهم: حنة، بالنون.

حبة بن جوين

س حبة بن جوين، البجلي ثم العرني، أبو قدامة.

كوفي، من أصحاب علي رضي الله عنه، ذكره أبو العباس بن عقدة في الصحابة، وروى عن يعقوب بن يوسف بن زياد، وأحمد بن الحسين بن عبد الملك، قالا: أخبرنا نصر بن مزاحم، أخبرنا عبد الملك بن مسلم الملائي، عن أبيه، عن حبة بن جوين العرني البجلي، قال: لما كان يوم غدير خم دعا النبي صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، نصف النهار، قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس، أتعلمون أني أولى بكم من أنفسكم"؟ قالوا: نعم، قال: "فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه"، وأخذ بيد علي حتى رفعها، حتى نظرت إلى أباطهما، وأنا يومئذ مشرك.

أخرجه أبو موسى.

قلت: لم يكن لحبة بن جوين صحبة، وإنما كان من أصحاب علي وابن مسعود، وقوله: إنه شهدهما وهو مشرك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا في حجة الوداع، ولم يحج تلك السنة مشرك لأن النبي صلى الله عليه وسلم سير علياً سنة تسع إلى مكة في الموسم، وأمره أن ينادي أن لا يحج بعد العام مشرك، وحج النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع، والإسلام قد عم جزيرة العرب، أما نسب حبة فهو: حبة بن جوين بن علي بن عبد نهم بن مالك بن غانم بن مالك بن هوازن بن عرينة بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار بن إراش البجلي، ثم العرني.

حبة بن حابس

س حبة بن حابس ذكره ابن أبي عاصم، وقيل: حية، معجمة باثنتين من تحتها، ونذكره في موضعه، إن شاء الله تعالى.

أخرجه أبو موسى كذا مختصراً.

حبة بن خالد

ب د ع حبة بن خالد، أخو سواء بن خالد الخزاعي، يعد في الكوفيين، روى حديثه سلام أبو شرحبيل: أنه سمع حبة وسواء ابني خالد، قالا: دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعالج بناء، فقال لهما: "هلما فعالجا"، فلما أن فرغا أمر لهما بشيء، ثم قال لهما: "لا تأيسا من الرزق تهزهزت رؤوسكما، فإنه ليس من مولود يولد من أمه إلا أحمر ليس عليه قشر، ثم يرزقه الله عز وجل".

أخرجه الثلاثة.

حبة بن مسلم

س حبة بن مسلم، أورد عبدان، عن أحمد بن سيار.

أخبرنا يوسف بن يعقوب العصفري، أخبرنا عبد المجيد بن أبي رواد، أخبرني ابن جريج، قال: حدثت عن حبة بن مسلم أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ملعون من لعب بالشطرنج، والناظر إليها كالآكل لحم الخنزير".

أخرجه أبو موسى.

حبيب بن إساف

ع حبيب بن إساف، وقيل: يساف الأنصاري، أخو بلحارث بن الخزرج، ويقال: خبيب، بالخاء المعجمة، ويرد نسبه في الخاء هناك: فإنه أصح، وهذا تصحيف من بعض رواته.

روى وهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: نزل أبو بكر على حبيب بن إساف، أخي بلحارث بن الخزرج، ويقال: بل نزل على خارجة بن زيد بن أبي زهير، أخي بلحارث بن الخزرج.

أخرجه أبو نعيم.

حبيب بن الأسود

س حبيب بن الأسود، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه أبو موسى في خبيب، بالخاء المعجمة، قال: ويقال: حبيب، ونذكره هناك، إن شاء الله تعالى.

حبيب بن أسيد

ب حبيب بن أسيد بن جارية الثقفي. حليف لبني زهرة، قتل يوم اليمامة شهيداً، وهو أخو أبي بصير. أخرجه أبو عمر مختصراً.

أسيد: بفتح الهمزة، وجارية: بالجيم.

حبيب بن بديل

س حبيب بن بديل بن ورقاء. أورده أبو العباس بن عقدة وغيره من الصحابة. روى حديثه زر بن حبيش، قال: خرج علي من القصر فاستقبله ركبان متقلدو السيوف، فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا مولانا ورحمة الله وبركاته، فقال علي: من ههنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقام اثنا عشر، منهم: قيس بن ثابت بن شماس، وهاشم بن عتبة، وحبيب بن بديل بن ورقاء، فشهدوا أنهم سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من كنت مولاه فعلي مولاه".

أخرجه أبو موسى.

حبيب بن الحارث

ب د ع حبيب بن الحارث، صحب أبا الغادية مهاجرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم روى العاص بن عمرو الطفاوي، قال: خرج أبو الغادية وأمه، وحبيب بن الحارث، مهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا؛ فقالت المرأة: أوصني يا رسول الله، فقال: "إياك وما يسوء الأذن".

أخرجه الثلاثة.

حبيب بن حباشة

س حبيب بن حباشة، ذكر عبدان أنه من الأنصار، له صحبة، توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من جراحة أصابته، قال: ذكر لنا أنه دفن ليلاً، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فصلى على قبره، قال: ولم يحفظ له إلا ذكر وفاته. أخرجه أبو موسى كذا؛ وقد نسبه الكلبي فقال: حبيب بن حباشة بن جويرية بن عبيد بن عنان بن عامر بن خطمة، صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

حبيب بن حماز

س حبيب بن حماز، قال عبدان: هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وشهد معه الأسفار، لا يعرف له إلا حديث واحد، رواه زائدة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن حارث، عن حبيب بن حماز، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزل منزلاً، فتعجل ناس إلى المدينة، فقال: "لتتركنها أحسن ما كانت".

وروى جرير عن الأعمش، فقال: عن حبيب، عن أبي ذر. أخرجه أبو موسى، وقال: الأول مرسل.

حماز: بحاء مكسورة، وميم خفيفة، وآخره زاي.

حبيب بن حمامة السلمي

س حبيب بن حمامة السلمي، ذكره ابن منده وغيره في المجهولين، وقالوا: ابن حمامة، وحكى عبدان، عن أحمد بن سيار، قال: قال بعضهم اسم ابن حمامة: حبيب، وأورده أبو زكرياء بن منده: حمامة، وإنما هو ابن حمامة، له حديث مشهور، وقد أخرجوه.

أخرجه أبو موسى مختصراً.

حبيب بن حيان

ب د ع حبيب بن حيان أبو رمثة التيمي، وقال أبو عمر: التميمي، يختلف في اسمه؛ فقيل: رفاعة، وقيل: عمارة، وقيل: خشخاش، وقيل: حيان، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وابنه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من هذا معك"؟ فقال: ابني، قال: "أما إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك".

أخرجه الثلاثة، ويرد في الكنى، إن شاء الله تعالى.

حبيب بن خراش

س حبيب بن خراش بن حريث بن الصامت بن الكباس بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي الحنظلي.

شهد بدراً ومعه مولاه الصامت، قاله الكلبي، وقال: كان حليف بني سلمة من الأنصار، وذكره ابن شاهين، أخرجه أبو موسى.

كباس: بضم الكاف؛ وآخره سين مهملة؛ قاله الأمير أبو نصر.

حبيب بن خراش العصري

د ع حبيب بن خراش العصري، من عبد القيس، عداده في البصريين.

روى حديثه محمد بن حبيب بن خراش العصري، عن أبيه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "المسلمون أخوة؛ لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى".

أخرجه أبو نعيم وابن منده.

حبيب بن خماشة الأنصاري

ب د ع حبيب بن خماشة الأنصاري الأوسي الخطمي. وخطمة هو ابن جشم بن مالك بن الأوس، يعد في المدنيين، حديثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعرفة: "عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر".

قال أبو عمر: حبيب بن خماشة هو جد أبي جعفر عمير بن يزيد بن حبيب بن خماشة الخطمي.

أخرجه الثلاثة.

حبيب بن ربيعة

حبيب بن ربيعة بن عمرو بن عمير الثقفي. استشهد يوم الجسر مع أبي عبيد.

ذكره الغساني.

حبيب بن زيد بن تميم

ب س حبيب بن زيد بن تميم بن أسيد بن خفاف بن بياضة، الأنصاري البياضي. من بني بياضة، قتل يوم أحد شهيداً.

قال أبو موسى: ذكره ابن شاهين في الصحابة، عن محمد بن إبراهيم. عن محمد بن زيد، عن رجاله.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى مختصراً.

حبيب بن زيد بن عاصم

ب ع س حبيب بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، الأنصاري الخزرجي، ثم من بني مازن بن النجار.

عقبي ذكره ابن إسحاق، وقال: شهدت نسيبة بنت كعب، أم عمارة، وزوجها زيد بن عاصم بن كعب، وابناها: حبيب وعبد الله، ابنا زيد العقبة، وشهدت هي وزوجها وابناها أحداً.

وحبيب هو الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب الحنفي، صاحب اليمامة، فكان مسيلمة إذا قال له: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، وإذا قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: أنا أصم لا أسمع، ففعل ذلك مراراً، فقطعه مسيلمة عضواً عضواً، فمات شهيداً رضي الله عنه.

أخرجه أبو عمر، وأبو نعيم، وأبو موسى.

حبيب بن زيد الكندي

س حبيب بن زيد الكندي، له صحبة، ذكره أبو الحسن العسكري وغيره في الصحابة.

روى حديثه ابنه عبد الله بن حبيب، عن أبيه حبيب بن زيد، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: ما للمرأة من زوجها إذا مات؟ قال: "لها الربع إذا لم يكن له ولد، فإن كان له ولد فلها الثمن"، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء.

أخرجه أبو موسى.

حبيب بن سباع

ب د ع حبيب بن سباع، وقيل: حبيب بن وهب، وقيل: حبيب بن سبع الأنصاري، وقيل: الكناني، والأول أصح، وكنيته: أبو جمعة، ويرد في الكنى، إن شاء الله تعالى، أكثر من هذا، يعد في الشاميين.

أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، أخبرنا أبو المغيرة، أخبرنا الأوزاعي، أخبرنا أسيد بن عبد الرحمن، حدثني صالح بن محمد، حدثني أبو جمعة، قال: تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقال أبو عبيدة: يا رسول الله، أأحد خير منا؟ أسلمنا وجاهدنا معك، وآمنا بك؟ قال: "نعم، قوم يكونون من بعدكم، يؤمنون بي ولم يروني".

أخرجه الثلاثة.

أسيد: بفتح الهمزة وكسر السين، قاله ابن ماكولا.

حبيب بن سعد

ب حبيب بن سعد، مولى الأنصار. قال موسى بن عقبة: إنه شهد بدراً، وقيل: حبيب بن أسود بن سعد، وقيل: حبيب بن أسلم، مولى جشم بن الخزرج، وكلهم قالوا: إنه شهد بدراً.

أخرجه أبو عمر، وقال: لا أدري أفي واحد هذا القول كله أو في اثنين؟

حبيب السلمي

ب د ع حبيب السلمي، والد أبي عبد الرحمن السلمي، وكنيته أبو عبد الله، باسم ولده أبي عبد الرحمن؛ روى زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كان أبي شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشاهده كلها؛ وكان ولده أبو عبد الرحمن من فضلاء التابعين؛ روى عن عثمان، وعلي، وحذيفة.

أخرجه الثلاثة.

حبيب بن سندر

س حبيب بن سندر، ذكره عبدان في الصحابة، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهو الذي خصى عبده، عداده في أهل مصر، كذا سماه عبدان، وهو مشهور بابن سندر، أوردوه فيه، وله حديث مشهور به.

أخرجه أبو موسى مختصراً.

حبيب بن الضحاك الجمحي

س حبيب بن الضحاك الجمحي.

أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن بدر الحلواني، أخبرنا الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء، أخبرنا أبو الفتح بن أبي الفوارس، أخبرنا أبو علي بن الصواف، أخبرنا ابو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا ابن وهب بن بقية، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن سلمة بن حامد، عن حبيب بن الضحاك الجمحي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني جبريل عليه السلام، وهو يتبسم، فقلت: مم تضحك؟ قال: ضحكت من رحم رأيتها معلقة بالعرش، تدعو الله على من قطعها، قال، قلت: يا جبريل، كم بينهما؟ قال: خمسة عشر أباً".

أخرجه أبو موسى، وجعله جهنياً.

حبيب أبو ضمرة

حبيب أبو ضمرة، روى عنه ابنه ضمرة، وهو جد عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب.

روى عبد العزيز، عن أبيه، عن جده، قال، وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده خمساً وعشرين درجة، وتفضل صلاة التطوع في البيت كفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده".

ذكره الغساني.

حبيب بن عمرو السلاماني

ب س حبيب بن عمرو السلاماني. من قضاعة، وقيل: حبيب بن فديك بن عمرو السلاماني؛ وكان يسكن الجناب؛ ذكره ابن شاهين في الصحابة، وقال أبو عمر: حبيب السلاماني، قال الواقدي: وفي سنة عشر قدم وفد سلامان، وهم سبعة نفر، رأسهم حبيب السلاماني.

أخرجه أبو عمر وأبو موسى.

حبيب بن عمرو بن عمير

د ع حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي. أخو مسعود بن عمرو وأخو ربيعة جد أمية بن أبي الصلت بن ربيعة، وفيه وفي إخوته نزلت: "وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم" روى أبو صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين" في ثقيف، منهم: مسعود، وربيعة، وحبيب، وعبد ياليل بنو عمرو بن عمير بن عوف.

أخرجه ابن منده وأبو نعيم. وعندي في صحبته نظر.

حبيب بن عمرو

ب س حبيب بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار. قتل وهو ذاهب إلى اليمامة، فهو معدود من جملة الشهداء باليمامة.

أخرجه أبو عمر وأبو موسى مختصراً.

حبيب بن عمرو

س حبيب بن عمرو. ذكره عبدان، قال: حدثنا أحمد بن سيار، أخبرنا أحمد بن المغيرة، أخبرنا جمعة بن عبد الله، أخبرنا العلاء بن عبد الجبار، أخبرنا حماد، عن أبي جعفر الخطمي، عن حبيب بن عمرو، وكان قد بايع النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا سلم على قوم، قال: السلام عليكم.

أخرجه أبو موسى مختصراً.

حبيب بن عمير

س حبيب بن عمير الخطمي. ذكره عبدان أيضاً: وقال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب السعدي، أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن جده حبيب بن عمير: أنه جمع بنيه وقال: اتقوا الله ولا تجالسوا السفهاء، فإن مجالستهم داء، من تحلم على السفيه يسر بحلمه، ومن يحب السفيه يندم، ومن لا يصبر على قليل أذى السفيه لا يصبر على كثيره، ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يحب، فإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلا يفعل حتى يوطن نفسه على الصبر على الأذى، ويثق بالثواب من الله عز وجل، فإنه من يثق من الله عز وجل لا يجد مس الأذى.

أخرجه أبو موسى.

قلت: الصحيح أن حبيب بن خماشة، وحبيب بن عمرو الذي يروي حديث السلام، وهذا حبيب بن عمير واحد؛ لأن النسب واحد، وهو خطمي، والراوي واحد، وهو أبو جعفر حافد حبيب، ولهذا السبب لم يذكر أبو عمر إلا حبيب بن خماشة، ولا حجة لأبي موسى في إخراج حبيب بن عمرو، وحبيب بن عمير على ابن منده؛ فإنه هو حبيب بن خماشة، وقد نبه عليه، والله أعلم.

حبيب العنزي

س حبيب العنزي، والد طلق بن حبيب. ذكره عبدان، وزعم أن حديثه مختلف في إسناده، قال: والصحيح ما رواه غندر، عن شعبه، عن يونس بن خباب، عن طلق، عن رجل من أهل الشام، عن أبيه: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وبه الأسر فأمره أن يقول: "ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك" الحديث.

أخرجه أبو موسى.

حبيب بن فديك

ب د ع حبيب بن فديك ويقال: حبيب بن فويك، بالواو، وقيل: حبيب بن عمرو بن فديك السلاماني؛ قد اختلف في حديثه.

أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد إجازة، بإسناده إلى ابن أبي عاصم، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا محمد بن بشر، عن عبد العزيز بن عمر، عن رجل من بني سلامان بن سعد، عن أمه، أن خالها حبيب بن فديك حدثها: أن أباه خرج به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما، فسأله: "ما اصابه"؟ قال: كنت أرم حملاً إلي، فوقعت على بيض حية فأصيب بصري، فنفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فأبصر، قال: فرأيته يدخل الخيط في الإبرة، وإنه لابن ثمانين، وإن عينيه لمبيضتان.

وروى محمد بن سهل، عن أبيه، عن حبيب بن عمرو السلاماني: أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد سلامان، وقد تقدم حبيب بن عمرو السلاماني.

أخرجه الثلاثة.

حبيب الفهري

د ع حبيب الفهري، أخرج ابن منده حبيباً الفهري، وجعل له ترجمة مفردة غير حبيب بن مسلمة الفهري، وروى بإسناده، عن أبي عاصم وداود العطار، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حبيب الفهري: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة، فقال: يا رسول الله، ابني يدي ورجلي، فقال: "ارجع معه، فإنه يوشك أن تهلك". فهلك في تلك السنة.

قال أبو نعيم، وقد ذكر هذا الحديث، فقال: عن ابن أبي مليكة، عن حبيب بن مسلمة: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، ليس لي ولد غيره يقوم في مالي وضيعتي وعلى أهل بيتي، وأن النبي صلى الله عليه وسلم رده معه، وقال: "لعلك يخلو وجهك في عامك". فمات مسلمة في ذلك العام، وعزى حبيباً فيه.

قال: أخرجه بعض المتأخرين من حديث داود العطار، عن ابن جريج مختصراً، فأفرد لذكر حبيب ترجمة، وهو حبيب بن مسلمة، لا شك فيه.

أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

حبيب بن مخنف

ب د ع حبيب بن مخنف الغامدي. قاله ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو عمر: العمري.

عداده في أهل الحجاز، أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا نعيم قال: ذكره بعض المتأخرين، يعني ابن منده، في الصحابة، وهو وهم، وصوابه ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن حبيب بن مخنف، عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله يوم عرفة، وهو يقول: هل تعرفونها؟ فلا أدري ما رجعوا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "على كل أهل بيت أن يذبحوا شاة في كل رجب، وفي كل أضحى شاة"، قال: وكان عبد الرزاق يرويه في بعض الأوقات، ولا يذكر أباه.

أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب، بإسناده إلى عبد الكريم بن أحمد، حدثني أبي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبد الكريم، عن حبيب بن مخنف، قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة... مثله سواء.

وقد رواه ابن عون، عن أبي رملة، عن مخنف بن سليم، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة.

أخرجه الثلاثة.

حبيب بن أبي مرضية

س حبيب بن أبي مرضية، ذكره عبدان، وقال: لا أعرف له صحبة، إلا أن هذا الحديث روي عنه هكذا، وحديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلاً بخيبر وبيئاً، فقال له أهل خيبر: نزلت منزلاً وبيئاً؛ فإن رأيت أن تنتقل إلى منزل، أشاروا إليه، فإنه صحيح؟.

أخرجه أبو موسى.

حبيب بن مروان

حبيب بن مروان بن عامر بن ضباري بن حجية بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم التميمي المازني. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما اسمك"؟ فقال: بغيض، فقال: "أنت حبيب"؛ فسماه حبيباً.

ذكره ابن الكلبي، ولم يخرجه أحد منهم.

حبيب بن سلمة

ب د ع حبيب بن سلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر القرشي الفهري، يكنى أبا عبد الرحمن. ويقال له: حبيب الدروب، وحبيب الروم، لكثرة دخوله إليهم ونيله منهم.

قال الزبير بن بكار: وحبيب بن مسلمة كان شريفاً، وكان قد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وقد أنكر الواقدي أن يكون حبيب سمع من النبي صلى الله عليه وسلم. ولاه عمر بن الخطاب أعمال الجزيرة إذ عزل عنها عياض بن غنم، ثم ضم إليه أرمينية وأذربيجان، ثم عزله، وقيل: لم يستعمله عمر، وإنما سيره عثمان إلى أذربيجان من الشام؛ وبعث سلمان بن ربيعة الباهلي من الكوفة، أمد به حبيب بن مسلمة فاختلفا في الفيء؛ وتوعد بعضهم بعضاً؛ وتهددوا سلمان بالقتل، فقال رجل من أصحاب سلمان: "الطويل"

فإن تقتلوا سلمان نقتل حبيبـكـم

 

وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل

وهذا أول اختلاف كان بين أهل العراق وأهل الشام؛ وكان أهل الشام يثنون علي ثناء كثيراً ويقولون: هو مجاب الدعوة؛ ولما حصر عثمان أمده معاوية بجيش، واستعمل عليهم حبيب بن مسلمة لينصروه؛ فلما بلغ وادي القرى لقيه الخبر بقتل عثمان، فرجع، ولم يزل مع معاوية في حروبه كلها بصفين وغيرها؛ وسيره معاوية إلى أرمينية والياً غليها؛ فمات بها سنة اثنتين وأربعين؛ ولم يبلغ الخمسين؛ وقيل: توفي بدمشق.

روى ابن وهب عن مكحول، قال: سألت الفقهاء: هل كان لحبيب صحبة؟ فلم يعرفوا ذلك، فسألت قولمه، فأخبروني أنه كان له صحبة. قال الواقدي: مات النبي صلى الله عليه وسلم ولحبيب بن مسلمة اثنتا عشرة سنة، ولم يغز مع النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً،وزعم أهل الشام أنه غزا معه.

أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الثقفي -فيما أذن لي- بإسناده إلى أبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك قال: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسملة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل في بدأته الربع وفي الرجعة الخمس.

أخرجه الثلاثة.

حبيب بن ملة

س حبيب بن ملة، أخو ربيعة بن ملة، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وورد ذكره في حديث أسيد بن أبي أناس.

أخرجه أبو موسى مختصراً.

حبيب بن وهب

د حبيب بن وهب، أبو جمعة القاري، وقيل: حبيب بن سباع، وقيل: حبيب بن جنيد، عداده في أهل الشام.
أخرجه ابن منده ههنا، وأما أبو نعيم وأبو عمر فأخرجاه في حبيب بن سباع، مع ابن منده، وأما ههنا فانفرد به ابن منده.

حبيب بن يساف

س حبيب بن يساف. ذكره ابن شاهين، وقال عبدان: هو رجل من أهل بدر، لا يذكر له رواية؛ إلا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "لولا أنك من أهل بدر" وذلك في قصة رجمه له؛ كذا أورده في باب الحاء، يعني المهملة، وهذا إنما هو بالخاء المعجمة، وضمها مشهور.

أخرجه أبو موسى، وقد أخرجه أبو نعيم أول من اسمه: خبيب، في خبيب بن إساف؛ قال: وقيل: يساف.

حبيب بن أبي اليسر

حبيب بن أبي اليسر بن عمرو الأنصاري. له صحبة. وقتل يوم الحرة، وكان له أخوان: يزيد، وعمر؛ فأما يزيد فقتل أيضاً يوم الحرة، وأما عمير فقتل يوم الجسر، ذكره الغساني.

حبي بن حارثة الثقفي

ب حبي بن حارثة الثقفي حليف بني زهرة بن كلاب، أسلم يوم فتح مكة، وقتل يوم اليمامة شهيداً. أخرجه أبو عمر، وقال: هذا قول الطبري.

وفي رواية إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: وممن قتل يوم اليمامة: حبي بن حارثة، من ثقيف قال: وقال الدارقطني: كذا ضبطه بالكسر ممالاً، وقال: ابن حارثة، بالحاء والثاء المثلثة، وقال الواقدي: حبي بن جارية، وكذلك ذكره الطبري، وقال أبو معشر: يعلى بن جارية الثقفي، قال أبو عمر: والصواب ما قاله ابن إسحاق.

قلت: لم يضبطه أبو عمر بالحروف حتى لا يتغير الضبط، وقد ذكره الأمير ابن ماكولا وضبطه ضبطاً جيداً بالحروف؛ فنذكره ليزول اللبس فقال: وأما حبي بباء مشددة معجمة بواحدة ممالة، فذكر نفر ثم قال: حبي بن حارثة، حليف لبني زهرة من ثقيف؛ قاله ابن إسحاق في رواية إبراهيم بن سعد، وقال يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق: بياءين، وقال: ابن حارثة، وقال الواقدي: هو حيي إلا أنه قال: ابن جارية، بالجيم، وقال الطبري: هو حي، بحاء مهملة مفتوحة وياء واحدة مشددة، ابن جارية، بالجيم، الثقفي، أسلم يوم الفتح، واتفق الجماعة على أنه قتل يوم اليمامة، هذا كلام ابن ماكولا.

حبيش الأسدي

حبيش الأسدي، أسد بن خزيمة، كان ممن خطب في بني أسد لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وحرضهم على لزوم الإسلام، حين ظهر طليحة وادعى النبوة؛ قاله ابن إسحاق.

حبيش بن خالد

ب د ع حبيش بن خالد بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حزام بن حبيشة بن كعب بن عمرو. وقيل: حبيش بن خالد بن حليف بن منقذ بن ربيعة.

وقيل: حبيش بن خالد بن ربيعة لا يذكرون منقذاً، الخزاعي الكعبي، أبو صخر، وأبوه خالد يقال له: الأشعر.

وقال ابن الكلبي: حبيش هو الأشعر، وزاد في نسبه، فقال: حبيش بن خالد بن حليف بن منذر بن أصرم، ووافقه ابن ماكولا إلا أنه جعل الأشعر خالداً.

وقال إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: خنيس، بالخاء المعجمة والنون، والأول أصح، يكنى أبا صخر، وهو أخو أم معبد، وصاحب حديثها. أخبرنا عمر بن محمد بن المعمر البغدادي وغيره، قالوا: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثني بشر بن أنس أبو الخير، أخبرنا أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن زيد بن ثابت بن يسار الكعبي الربعي الخزاعي قال: حدثني عمي أيوب بن الحكم "ح" قال أبو بكر: وحدثنا أحمد بن يوسف بن تميم البصري أخبرنا أبو هشام محمد بن سلمان بقديد، حدثني عمي أيوب بن الحكم، عن حزام بن هشام القديدي، عن أبيه هشام بن حبيش، عن جده حبيش بن خالد، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة مهاجراً، هو وأبو بكر، ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة، ودليلهما عبد الله بن أريقط، فمروا على خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت برزة جلدة تحتبي وتجلس بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم، فسألوا لحماً وتمراً ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها شيئاً، وكان القوم مرملين مسنتين، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: "ما هذه الشاة يا أم معبد"؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، قال: "هل بها من لبن"؟ قالت: هي أجهد من ذلك. قال: "أتأذنين أن أحلبها"؟ قالت: بأبي أنت وأمي نعم إن رأيت بها حلباً، فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ضرعها، وسمى الله عز وجل، ودعا لها في شاتها، فتفاجت ودرت، واجترت، ودعا بإناء يربض الرهط، فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب فيه ثانية بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، فبايعها، وارتلحوا عنها.

فقلما لبثت أن جاء زوجها يسوق أعنزاً عجافاً، يتساوكن هزالاً، مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب، وقال: من أين لك هذا يا أم معبد، والشاة عازب، ولا حلوب في بيتنا؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك، من حاله كذا وكذا، قال: صفيه يا أم معبد، قالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره رطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثافة، أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة لا بائن من طول، ولا تزدريه عن من قصر، غصن بين غصنين، وهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، إن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند.

قال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن جدت سبيلاً. فأصبح صوت بمكة عال، يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول: "الطويل"

جزى الله رب الناس خير جزائه

 

رفيقين قالا خيمتي أم معـبـد

هما نزلاها بالهدى واهتدت بـه

 

فقد فاز من أمسى رفيق محمد

فيال قصي ما زوى الله عنكـم

 

به من فعال لا يجاري وسـؤدد

ليهن بني كعب مقام فتـاتـهـم

 

ومقعدها للمؤمنين بمـرصـد

سلوا أختكم عن شاتها وإنـائهـا

 

فإنكم إن تسألوا الشاة تشـهـد

دعاها بشاة حائل فتـحـلـبـت

 

عليه صريحاً ضرة الشاة مزبد

فغادرها رهناً لديها لـحـالـب

 

يرددها في مصدر ثـم مـورد

فلما سمع بذلك حسان بن ثابت شبب يجاوب الهاتف، فقال: "الطويل"

لقد خاب قوم زال عنهـم نـبـيهـم

 

وقدس من يسري إليهـم ويغـتـدي

ترحل عن قوم فضلت عـقـولـهـم

 

وحل على قـوم بـنـور مـجـدد

هداهم به بعـد الـضـلالة ربـهـم

 

وأرشدهم من يتبع الـحـق يرشـد

وهل يستوي ضلال قوم تسـفـهـوا

 

عمى وهداة يهـتـدون بـمـهـتـد

وقد نزلت منه علـى أهـل يثـرب

 

ركاب هدى حليت عليهم بـأسـعـد

نبي يرى ما لا يرى النـاس حـولـه

 

ويتلو كتاب الله في كـل مـسـجـد

وإن قـال فـي يوم مـقـالة غـائب

 

فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد

وأسلم حبيش، وشهد الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل يوم الفتح، هو وكرز بن جابر، كانا في خيل خالد بن الوليد، فسلكا غير طريقه، فلقيهما المشركون، فقتلوهما.

أخرجه الثلاثة.

غريبه: مسنتين: أي مجدبين أصابتهم السنة، وهي القحط، إناء يربض الرهط، بالباء الموحدة والبضاد المعجمة، أي يرويهم ويثقلهم حتى يناموا ويربضوا على الأرض، ومن رواه: يربض، بالياء تحتها نقطتان، فهو من أراض الوادي: إذا استنقع فيه الماء، ومنه قولهم: شربوا حتى أراضوا.

فحلب فيه ثجا: أي سائلاً كثيراً، والبهاء: أراد بهاء اللبن، وهو وبيص رغوته.

والأعنز العجاف: جمع عجفاء وهي المهزولة، يتساوكن يقال: تساوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزال؛ أراد بها تتمايل من ضعفها.

والوضاءة: الحسن والبهجة. أبلج: البلج: إشراق الوجه وإسفاره، والثجلة: ضخم البطن، ورجل أثجل بالثاء المثلثة. والصعلة: صغر الرأس. وسيم قسيم: القسامة الحسن، ورجل قسيم الوجل أي: جميل كله، والدعج: السواد في العين وغيرها، تريد أن سواد عينيه كان شديداً، والدعج أيضاً: شدة سواء العين في شدة بياضها. والوطف: طول شعر الأجفان، والصحل: بحة في الصوت، وروي بالهاء، وهو حدة وصلابة من صهيل الخيل. والسطع: ارتفاع العنق وطوله. والزجج في الحواجب تقوس وامتداد مع طول أطرافها. والنزر: القليل الذي يدل على العي. والهذر: الكثير؛ يعني: ليس بقليل ولا كثير. والمفند: هو الذي لا فائدة في كلامه.

حبيش: بالحاء المهملة، والباء الموحدة، وآخره شين معجمة، وقيل: بالخاء المعجمة والنون والسين المهملة، والأشعر: بالشين المعجمة، وحزام: بالزاي.

حبيش بن شريح

د ع حبيش بن شريح، أبو حفصة الحبشي. أخرجه إسحاق بن سويد الرملي في الصحابة، من أهل فلسطين، سكن بيت جبرين، وأخرجه موسى بن سهل في التابعين، وهو أصح.

يروي عن عبادة بن الصامت. روى عنه علي بن أبي جملة، روى عنه حسان بن أبي معن أنه قال: اجتمعت أنا وثلاثون رجلاً من الصحابة فأذنوا وأقاموا وصليت بهم.

وذكر الحديث، وحسان سماه حبيشاً.

أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

باب الحاء والتاء

الحنات بن عمرو الأنصاري

الحتات بن عمرو الأنصاري، أخو أبي اليسر، وهو بالتاءين المثناتين من فوقهما، وقيل: الحباب، بالباءين الموحدتين، وقد تقدم ذكره في الحبا.

الحتات بن يزيد

ب الحتات بن يزيد بن علقمة بن حوي بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم، التميمي الدارمي.

قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم، مع عطارد بن حاجب، والأقرع بن حابس، وغيرهما، فأسلموا: ذكرهم ابن إسحاق والكلبي.

وآخر رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، ولما اجتمعت الخلافة لمعاوية، قدم عليه الحتات، وجارية بن قدامة، والأحنف بن قيس، وكلاهما من تميم، وكان الحتات عثمانياً، وكان جارية والأحنف من أصحاب علي، فأعطاهما معاوية أكثر مما أعطى الحتات، فرجع إليه، وقال: فضلت علي محرقاً ومخذلاً! قال: اشتريت منهما دينهما، ووكلت إلى هواك في عثمان؛ قال: وأنا أيضاً فاشتر مني ديني.

قوله: محرقاً، يعني جارية بن قدامة؛ لأنه أحرق ابن الحضرمي، وقد تقدم في جاريةن وقوله: مخذلاً، يعني الأحنف؛ خذل الناس عن عائشة، وطلحة، والزبير، رضي الله عنهم، قيل: إن الحتات وفد على معاوية، فمات عنده، فورثه معاوية بتلك الأخوة، وكان معاوية خليفة، فقال الفرزدق في ذلك لمعاوية: "الطويل"

أبوك وعـمـي يا مـعـاوي أورثـا

 

تراثاص فيختار التـراث أقـاربـه

فما بال ميراث الحـتـات أكـلـتـه

 

وميراث صخر جـامـد لـك ذائبـه

فلو كان هذا الأمر فـي جـاهـلـية

 

علمت من المرء القلـيل حـلائبـه

ولو كان في دين سوى ذا سـنـنـتـم

 

لنا حقنا أو غص بالـمـاء شـاربـه

ألست أعز النـاس قـومـاً وأسـرة

 

وأمنعهم جاراً إذا ضـيم جـانـبـه

وما ولـدت بـعـد الـنـبـي وآلـه

 

كمثلي حصان في الرجال يقـاربـه

وبيتي إلى جنـب الـثـريا فـنـاؤه

 

ومن دونه البدر المضيء كواكـبـه

أنا ابن الجبال الشم في عدد الحصـى

 

وعرق الثرى عرقي فمن ذا يحاسبه؟

وهي أكثر من هذا، وهي من أحسن ما قيل في الافتخار.

أخرجه أبو عمر.

باب الحاء والجيم

حجاج الباهلي

د ع حجاج الباهلي، له صحبة، روى القواريري، عن غندر، عن شعبة، قال: سمعت الحجاج بن الحجاج الباهلي يحدث عن أبيه، وكان له صحبة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أراه ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة".

أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

حجاج بن الحارث

ب د ع حجاج بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، القرشي السهمي.

هاجر إلى أرض الحبشة، وانصرف إلى المدينة بعد أحد، لا عقب له، وهو أخو السائب وعبد الله وأبي قيس، بني الحارث لأبيهم وأمهم، وهو ابن عم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي.

قال عروة بن الزبير والزهري وابن إسحاق: قتل الحجاج بن الحارث السهمي يوم أجنادين.

أخرجه الثلاثة؛ إلا أن ابن منده قال: حجاج بن قيس بن عدي.

حجاج بن عامر الثمالي

ع ب س حجاج بن عامر الثمالي، عداده في الحمصيين، روى عنه خالد بن معدان، وشرحبيل بن مسلم.

روى ثور، عن خالد بن معدان، عن الحجاج بن عامر الثمالي، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عبد الله بن عامر الثمالي، وكان أيضاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهما صليا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقرأ "إذا السماء انشقت" فسجد فيها.

وروى شرحبيل بن مسلم، عنه، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورفعه، قال: "إياكم وكثرة السؤال وإضاعة المال وقيل وقال: وأن يعطى العطاء خير له من أن يمسك، وأن يمسك شر له، ولا يلوم الله على الكفاف، وابدأ بمن تعول".

قال أبو عمر: الحجاج بن عامر الثمالي، ويقال: الحجاج بن عبد الله الثمالي، وقيل: النصري، سكن الشام، روى عنه حديث واحد من حديث أهل حمص؛ رواه عنه شرحبيل بن مسلم مرفوعاً: إياكم وكثرة السؤال.

فقد جعل أبو عمر الحجاج بن عامر الثمالي، والحجاج بن عبد الله النصري، الذي يأتي في الترجمة بعدها واحداً، وفرق بينهما أبو نعيم، وجعل لهما ترجمتين، ووافقه على ذلك أحمد بن محمد بن عيسى في تاريخه فقال: الحجاج بن عامر الثمالي، صحابي، أخبرني من رأى بعض ولده بحمص، ثم قال: الحجاج بن عبد الله الثمالي، حدث عنه أبو سلام الأسود، وكان رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحج معه حجة الوداع، ووافقهما أبو أحمد العسكري، فقال: الحجاج بن عبد الله النصري الثمالي، وقيل: الحجاج بن عامر الثمالي، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: "العين حق".

أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.

حجاج بن عبد الله النصري

ع س حجاج بن عبد الله النصري. أخبرنا أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا عبيد بن يعيش، أخبرنا يحيى بن يعلى، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر؛ قال أبو نعيم: وحدثنا محمد بن أحمد المقري، أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي؛ قال أيضاً: وحدثنا أبو عمر بن حمدان، أخبرنا الحسين بن سفيان، قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد، أخبرنا مكحول، أخبرنا الحجاج بن عبد الله النصري، قال: النفل حق؛ نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم..

ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: سئل عنه أبو زرعة: هل له صحبة؟ قال: لا أعرفه.

أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.

حجاج بن علاط

ب د ع حجاج بن علاك بن خالد بن ثوير بن حنثر بن هلال بن عبيد بن ظفر بن سعد بن عمرو بن تيم بن بهز بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور السلمي ثم البهزي. يكنى: أبا كلاب، وقيل: أبا محمد، وقيل: أبا عبد الله.
سكن المدينة، وهو معدود من أهلها، وبنى بها مسجداً وداراً تعرف به، وهو والد نصر بن حجاج الذي نفاه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حين سمع المرأة تنشد: "البسيط"

هل من سبيل إلى خمر فأشربها

 

أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج

وكان جميلاً. وأسلم الحجاج، وحسن إسلامه، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، وكان سبب إسلامه أنه خرج في ركب من قومه إلى مكة، فلما جن عليه الليل، وهو في واد وحش مخوف قعد، فقال له أصحابه: قم -يا أبا كلاب- فخذ لنفسك ولأصحابك أماناً؛ فقام الحجاج بن علاط يطوف حولهم يكلؤهم، ويقول: "الرجز"

أعيذ نفسي وأعيذ صحبـي

 

من كل جني بهذا النقـب

حتى أؤوب سالماً وركبي

 

 

فسمع قائلاً يقول: "يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنقذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان".

فلما قدم مكة خبر بذلك في نادي قريش؛ فقالوا له: صبأت والله يا أبا كلاب؛ إن هذا فيما يزعم محمد أنه نزل عليه، فقال: والله لقد سمعته وسمعه هؤلاء معي، ثم أسلم.

ولما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله، إن لي بمكة مالاً. وإن لي بها أهلاً، وإني أريد أن آتيهم؛ فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئاً؟....

أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني بعض أهل المدينة، قال: لما أسلم الحجاج بن علاط السلمي شهد خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن لي بمكة مالاً على التجار، ومالاً عن صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة، أخت بني عبد الدار، وأنا أتخوف إن علموا بإسلامي أن يذهبوا بمالي، فائذن لي باللحوق به، لعلي أتخلصه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد فعلت"، فقال: يا رسول الله، إنه لا بد لي من أن أقول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل وأنت في حل". فخرج الحجاج، قال: فلما انتهيت إلى ثنية البيضاء إذا بها نفر من قريش يتجسسون الأخبار، فلما رأوني قالوا: هذا الحجاج وعنده الخبر، قلت: هزم الرجل أقبح هزيمة سمعتم بها، وقتل أصحابه، وأخذ محمد أسيراً، فقالوا: لا نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة، فيقتل بين أظهرهم. ثم جئنا مكة فصاحوا بمكة، وقالوا: هذا الحجاج قد جاءكم بالخبر أن محمد قد أسر، وإنما تنتظرون أن تؤتوا به فيقتل بين أظهركم، فقلت: أعينوني على جمع مالي فإني أريد أن ألحق بخيبر، فأشتري مما أصيب من محمد، قبل أن يأتيهم التجار، فجمعوا مالي أحث جمع، وقلت لصاحبتي: مالي مالي، لعلي ألحق فأصيب من فرص البيع، فدفعت إلي مالي.

فلما استفاض ذكر ذلك بمكة أتاني العباس، وأنا قائم في خيمة تاجر، فقام إلى جانبي منكسراً مهموماً، فقال: يا حجاج، ما هذا الخبر؟ فقلت: استأجر عني حتى تلقاني خالياً، ففعل، ثم قصد إلي، فقال: يا حجاج، ما عندك من الخبر؟ فقلت: الذي والله يسرك، تركت والله ابن أخيك قد فتح الله عليه خيبر، وقتل من قتل من أهلها، وصارت أموالها له ولأصحابه، وتركته عروساً على ابنة ملكهم، ولقد أسلمت، وما جئت إلا لآخذ مالي، ثم ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فاكتم علي الخبر ثلاثاً، فإني أخشى الطلب، وانطلقت.

فلما كان اليوم الثالث لبس العباس حلة، وتخلق، ثم أخذ عصاه، وخرج إلى المسجد، واستلم الركن، فنظر إليه رجال من قريش، فقالوا: يا أبا الفضل، هذا والله التجلد على حر المصيبة، فقال: كلا، والذي حلفتم به، ولكنه قد فتح خيبر، وصارت له ولأصحابه، وترك عروساً على ابنة ملكها، قالوا: من أنبأك بهذا الخبر؟ قال: الحجاج بن علاط، ولقد أسلم وتابع محمداً على دينه، وما جاء إلا ليأخذ ماله، ثم يلحق به، فقالوا: أي عباد الله، خدعنا عدو الله، فلم يلبثوا أن جاءهم الخبر.

أخرجه الثلاثة.

حجاج بن عمرو

ب د ع حجاج بن عمرو بن غزية بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، الأنصاري الخزرجي، ثم من بني مازن بن النجار.

قال البخاري: له صحبة. روى عنه عكرمة مولى ابن العباس، وكثير بن العباس، وغيرهما.

أخبرنا إسماعيل بن عبيد الله، وإبراهيم بن محمد، وأبو جعفر بن السمين بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا حجاج الصواف، أخبرنا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال: حدثني حجاج بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كسر أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى"، فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة، فقالا: صدق. ورواه معمر؛ ومعاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع، عن الحجاج بن عمرو؛ وقال البخاري: وهذا أصح.
وروى عنه كثير بن العباس حديث التهجد. وهو الذي ضرب مروان يوم الدار، حتى سقط؛ وحمله أبو حفصة مولاه، وهو لا يعقل.

وشهد مع علي صفين؛ وهو الذي كان يقول عند القتال: يا معشر الأنصار، أتريدون أن نقول لربنا إذا لقيناه: "إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا". أخرجه الثلاثة.

حجاج أبو قابوس

حجاج أبو قابوس، روى سماك بن حرب؛ عن قابوس بن الحجاج، عن أبيه: أن رجلاً قال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً يأخذ مالي، ما تأمر؟ قال: تعظه وتدفعه.

كذا قال ابن قانع؛ وهو وهم؛ وصوابه: مخارق أبو قابوس؛ ويذكر في مخارق، إن شاء الله تعالى.

حجاج بن قيس

د حجاج بن قيس بن عدي السهمي؛ عم عبد الله بن حذافة السهمي.

هاجر إلى الحبشة مع عبد الله بن حذافة، وأخيه قيس بن حذافة، ولا تعرف له رواية. أخرجه ابن منده كذا مختصراً؛ وأخرجه أبو نعيم، فقال: حجاج بن الحارث بن قيس القرشي؛ وقال: أظنه المتقدم، يعني الذي ذكرناه، وهو السهمي.

قلت: ظنه ابن منده غير حجاج بن الحارث بن قيس السهمي الذي ذكرناه، وهو هو ولا شك، حيث رآه قد أسقط ذكر أبيه الحارث ظنه غيره؛ وأبو نعيم لم يسقط ذكر أبيه في الترجمتين؛ وروى فيهما إلى ابن الزبير والزهري وابن إسحاق شيئاً واحداً من الهجرة والقتل بأجنادين، والله أعلم، ولا شك قد سقط من نسبه اسم أبيه الحارث؛ وقد تقدم الكلام عليه في الحجاج بن الحارث.

أخرجه ابن منده.

حجاج بن مالك

ب د ع حجاج بن مالك بن عويمر بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أفصى الأسلمي، ويقال: الحجاج بن عمرو الأسلمي، والأول أصح.

وهومدني، كان ينزل العرج، له حديث واحد مختلف فيه، رواه سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: "غرة عبد أو أمة".

وقد خالف سفيان غيره.

أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدثنا قتيبة أخبرنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبيه: "أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم". فذكره، فأدخل بين عروة وبين الحجاج الأسلمي: الحجاج بن الحجاج.

أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن سكينة بإسناده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، أخبرنا أبو معاوية، "ح" قال أبو داود. وحدثنا ابن العلاء، أخبرنا ابن إدريس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حجاج بن حجاج، عن أبيه، قال: "قلت: يا رسول الله، ما ذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: "الغرة، العبد أو الأمة".

قال النفيلي: حجاج بن حجاج الأسلمي، وهذا لفظه، وقد وافق حاتم بن إسماعيل معمر والثوري، وابن جريج، والليث بن سعد، وعبد الله بن نمير، ويحيى القطان، وغيرهم، فذكروا في الإسناد: حجاج بن حجاج، وحديث ابن عيينة خطأ.

أخرجه الثلاثة.

أسيد: بفتح الهمزة؛ وكسر السين.

مذمة الرضاع: مفعلة من الذم، قيل: كان يستحبون أن يهبوا المرضعة عند فصال الصبي شيئاً سوى أجرتها؛ فكأنه سأل ما يسقط عني حق المرضعة وذمامها الحاصل برضاعها.

حجاج بن مسعود

د ع حجاج بن مسعود، قال ابن منده: وهو وهم، وذكر حديث أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أحسبه حجاج بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم".

أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

وقال أبو نعيم: ما أخبرنا به أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة، قال: سمعت حجاج بن حجاج وكان إمامهم، يحدث عن أبيه، وكان حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال حجاج: أراه عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم". الحديث. ورواه أبو داود الطيالسي؛ عن شعبة، فقال: أحسبه ابن مسعود. ورواه القواريري، عن محمد بن جعفر. وقال: أحسبه عبد الله بن مسعود.

قلت: لم ينصف أبو نعيم أبا عبد الله بن منده؛ فإن ابن منده لما ترجم الحجاج بن مسعود، قال: هو وهم، والصواب ما بعده، وذكر حديث القواريري؛ فلم يبق عليه اعتراض، ولم يشك ابن منده في أن الحديث ليس للحجاج بن مسعود فيه إلا رواية، وإنما احتج بالحديث حيث فيه قال: سمعت الحجاج بن الحجاج، عن أبيه، وكانت له صحبة. وفي هذه الترجمة قال: وكان حج مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو احتج بالحديث لهذا، لا بالحديث، فإنه ليس فيه حجة، ولما خاف أن يظن فيه الوهم قال: وهو وهم، وقد جعل ابن منده لهذا الحديث ترجمتين، هذه إحداهما، والثانية: حجاج الباهلي، وفيه رد أبو نعيم على ابن منده لأنهما واحد، والله أعلم.

حجاج بن منبه

حجاج بن منبه بن الحجاج بن حذيفة بن عامر السهمي. قال ابن قانع بإسناده، عن إبراهيم بن منبه بن الحجاج السهمي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأيتموه يذكر أبا بكر وعمر بسوء فإنما يريد غير الإسلام".

ذكره أبو علي الغساني.

حجر بن ربيعة

ب حجر بن ربيعة بن وائل، والد وائل بن حجر الحضرمي، روي عنه حديث واحد فيه نظر؛ روى هشيم، عن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه، عن جده: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على جبهته وأنفه.

قال أبو عمر: إن لم يكن قوله وهماً فحجر هذا صاحب، وإن كان خطأ فالحديث لابنه وائل، وليس في صحبته اختلاف.

أخرجه أبو عمر.

قلت: ذكر جده في الحديث وهم وغلط، والحديث مشهور عن وائل ابنه، والله أعلم.

حجر أبو عبد الله

حجر، أبو عبد الله. روى عنه ابنه عبد الله أنه قال: قرأت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا حجر، أسمع الله ولا تسمعني".

قاله الغساني، عن ابن قانع.

حجر العدوي

س حجر العدوي. أخرجه أبو موسى بإسناده عن أبي عيسى الترمذي، عن القاسم بن دينار، عن إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن جحل، عن حجر العدوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه: إنا قد أخذنا زكاة العباس.

قلت: قد أخرجه أبو عيسى في جامعه بالإسناد الذي ذكره أبو موسى، وزاد فيه حجر العدوي، عن علي، وروى الترمذي، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن سعيد بن منصور، عن إسماعيل بن زكرياء، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم بن عتيبة، عن حجية بن عدي، عن علي: أن العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك.

قال أبو عيسى: وحديث إسماعيل بن زكرياء عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار، والله أعلم.

حجر بن عدي

ب س حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة الكندي. وهو المعروف بحجر الخير، وهو ابن الأدبر، وإنما قيل لأبيه: عدي الأدبر؛ لأنه طعن على أليته مولياً، فسمي الأدبر.

وفد على النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخوه هانئ، وشهد القادسية، وكان من فضلاء الصحابة، وكان على كندة بصفين، وعلى المسيرة يوم النهروان، وشهد الجمل أيضاً مع علي، وكان من أعيان أصحابه. وتابعه جماعة من شيعة علي رضي الله عنه، وحصبه يوماً في تأخير الصلاة هو وأصحابه؛ فكتب فيه زياد إلى معاوية، فأمره أن يبعث به وبأصحابه إليه، فبعث بهم مع وائل بن حجر الحضرمي، ومعه جماعة، فلما أشرف على مرج عذراء، قال: إني لأول المسلمين كبر في نواحيها، فأنزل هو وأصحابه عذراء، وهي قرية عند دمشق، فأمر معاوية بقتلهم، فشفع أصحابه في بعضهم فشفعهم، ثم قتل حجر وستة معه، وأطلق ستة، ولما أرادوا قتله صلى ركعتين، ثم قال: لولا أن تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما، وقال: لا تنزعوا عني حديداً ولا تغسلوا عني دماً، فإني لاق معاوية على الجادة. ولما بلغ فعل زياد بحجر إلى عائشة رضي الله عنها، بعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تقول: الله الله في حجر وأصحابه، فوجده عبد الرحمن قد قتل، فقال لمعاوية: أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه، ألا حبستهم في السجون، وعرضتهم للطاعون؟ قال: حين غاب عني مثلك من قومي، قال: والله لا تعد لك العرب حلماً بعدها ولا رأياً، قتلت قوماً بعث بهم أسارى من المسلمين! قال: فما اصنع؟ كتب إلى زياد فيهم يشدد أمرهم، ويذكر أنهم سفتقون فتقاً لا يرقع. ولما قدم معاوية المدينة دخل على عائشة رضي الله عنها، فكان أول ما قالت له في قتل حجر، في كلام طويل، فقال معاوية: دعني وحجراً حتى نلتقي عند ربنا.

قال نافع: كان ابن عمر في السوق، فنعي إليه حجر، فاطلق حبوته، وقام وقد غلبه النحيب.

وسئل محمد بن سيرين عن الركعتين عند القتل، فقال: صلاهما خبيب وحجر، وهما فاضلان، وكان الحسن البصري يعظم قتل حجر وأصحابه.

ولما بلغ الربيع بن زياد الحارثي، وكان عاملاً لمعاوية على خراسان، قتل حجر، دعا الله عز وجل وقال: اللهم إن كان للربيع عندك خير فاقبضه إليك وعجل، فلم يبرح من مجلسه حتى مات.

وكان حجر في ألفين وخمسمائة من العطاء، وكان قتله سنة إحدى وخمسين، وقبره مشهور بعذراء وكان مجاب الدعوة.

أخرجه أبو عمر وأبو موسى.

حجر بن العنبس

ب د ع حجر بن العنبس وقيل: ابن قيس، أبو العنبس الكوفي، وقيل: يكنى أبا السكن، أدرك الجاهلية، وشرب فيها الدم، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه آمن به في حياته، وروايته عن علي بن أبي طالب، وائل بن حجر، وشهد مع علي الجمل وصفين.

وروى عنه موسى بن قيس الحضرمي، قال: خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هل لك يا علي"؟.

ورواه عبد الله بن داود الخريبي عن موسى بن قيس، فقال: حجر بن قيس وزاد: على أن تحسن صحبتها.

أخرجه الثلاثة.

حجر والد مخشي

س حجر، والد مخشي، كذا ذكره عبدان، وإنما هو حجير مصغراً، وقد أوردوه فيه.

أخرجه أبو موسى مختصراً.

حجر بن النعمان

س حجر بن النعمان بن عمرو بن عرفجة بن العاتك بن امرئ القيس بن ذهل بن معاوية بن الحارث الأكبر. وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وكان ابنه الصلت بن حجر في ألفين وخمسمائة من العطاء، قاله ابن شاهين.

أخرجه أبو موسى.

حجر بن يزيد

س حجر بن يزيد بن سلمة بن مرة بن حجر بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي، وهو الذي يقال له: حجر الشر، وإنما قيل له ذلك لأنه كان شريراً، وكان حجر بن عدي الأدبر خيراً ففصلوا بينهما بذلك.

وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان أحد الشهود في التحكيم، وكان مع علي، وولاه معاوية إرمينية، وكان ابنه عائذ شريفاً، وهو الذي لطم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فلم تغضب له كندة، وغضبت له همدان.

أخرجه أبو موسى، عن ابن شاهين وكذلك نسبه الكلبي أيضاً.

الحجن

الحجن، آخره نون، هو ابن المرقع بن سعد بن عبد الحارث بن الحارث بن عبد الحارث، الأزدي الغامدي، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم.

قاله هشام الكلبي.

حجير بن أبي إهاب

ب حجير، بضم الحاء، تصغير حجر، هو حجير بن أبي إهاب التميمي، حليف بني نوفل، له صحبة، روت عنه مارية مولاته خبر زيد بن عمرو بن نفيل.

أخرجه أبو عمر مختصراً.

حجير بن بيان

ب د ع حجير بن بيان. يعد في أهل العراق، قال ابن منده: ذكر في الصحابة، ولا يصح. روى عنه أبو قزعة أنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله" بالياء. أخرجه الثلاثة.

حجير بن أبي حجير

ب د ع حجير بن أبي حجير، أبو مخشي الهلالي، وقيل: إنه حنفي، وقيل: من ربيعة بن نزار. روى عنه ابنه مخشي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع، فقال: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا".

أخرجه الثلاثة.

حجيرة

د حجيرة، بزيادة هاء، أبو يزيد، قال ابن منده: روى عنه ابنه يزيد، ولا تعرف له رؤية ولا صحبة، أخرجه الحسن بن سفيان وغيره في الصحابة، روى يزيد بن حجيرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ".

أخرجه ابن منده.

باب الحال والدال

حدرجان بن مالك

د ع حدرجان بن مالك، تقدم ذكره مع ذكر أخيه.

أخرجه ابن منده، وأبو نعيم مختصراً.

حدرد بن أبي حدرد

ب د ع حدرد بن أبي حدردر، واسمه سلامة بن عمير بن أبي سلامة بن سعد بن مسآب بن الحارث بن عنبس بن هوازن بن أسلم بن أفصى بن حارثة الأسلمي، يكنى: أبا خراش.

روى جندل بن والق، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن سعيد بن مقلاص، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عمران بن أبي أنس، عن حدرد الأسلمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هجرة الرجل أخاه سنة كسفك دمه".

رواه عباد بن يعقوب، عن يحيى بن يعلى، عن عمران بن أبي سفيان، عن أبي خراش.

ورواه ابن وهب والمقبري، عن حيوة، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عمران، عن أبي خراش السلمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

أخرجه الثلاثة.

حدير

د ع حدير. له ذكر في الصحابة، روى ابن رواد عن نافع عن ابن عمير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً، فيهم رجل يقال له: حدير، وذكر الحديث.

أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.

حدير أفو فوزة

د ع حدير أبو فوزة. وقيل: أبو فروة السلمي، وقيل: الأسلمي.

له صحبة، روى عنه العلاء بن الحارث وبشير مولى معاوية، حدث عثمان بن أبي العاتكة، قال: حدثني أخ لي، يقال له: زياد، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال، قال: "اللهم بارك لنا في شهرنا هذا الداخل" قال زياد: وتوالى على الدعاء ستة من الصحابة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سمعوه منه، والسابع صاحب الفرس الجرور والرمح الثقيل أبو فوزة السلمي.

ورواه أبو عمر والأزدي، عن بشير مولى معاوية قال: سمعت عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أحدهم: حدير أبو فوزة، كانوا إذا رأوا الهلال دعوا بهذا الدعاء.

وروي في ذكره، عن أبي الدرداء ما أخبرنا به أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي الحافظ، أخبرنا زاهر بن طاهر إجازة، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: سمعت ابن علي يحدث، عن الجريري، قال: حدثت أن أبا الدرداء ترك الغزو سنة، فأعطى رجلاً صرة فيها دراهم، فقال: انطلق فإذا رأيت رجلاً يسير من القوم حجر فادفعها إليه، قال: ففعل، قال: فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم، إنك لم تنس حديراً، فاجعل حديراً لا ينساك، فأخبر أبا الدرداء، فقال: ولي النعمة ربها.

أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

باب الحاء والذال المعجمة

حذيفة الأزدي

س حذيفة الأزدي. ذكره البغوي وغيره في الصحابة.

روى عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن جنادة الأزدي، عن حذيفة الأزدي، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ثمانية نفر من الأزد، أنا ثامنهم، يوم الجمعة، ونحن صيام، فدعانا إلى طعام عنده، قلت: يا رسول الله، نحن صيام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصمتم أمس"؟ قال: قلنا: لا. قال: "فتصومون غداً"؟ قلنا: لا، قال: "فأفطروا".

رواه محمد بن إسحاق، عن يزيد؛ فقدم جنادة على حذيفة، جعل جنادة صحابياً، وحذيفة راوياً، وكذلك رواه الليث بن سعد، وهو الأصح.

أخرجه أبو موسى مستدركاً على ابن منده، وقد أخرجه ابن منده، فقال: حذيفة البارقي، ويرد الكلام عليه في حذيفة البارقي، إن شاء الله تعالى.

حذيفة بن أسيد

ب د ع حذيفة بن أسيد بن خالد بن الأغوز بن واقعة بن حرام بن غفار بن مليل، أبو سريحة الغفاري.

بايع تحت الشجرة، ونزل الكوفة وتوفي بها، وصلى عليه زيد بن أرقم، وكبر عليه أربعاً؛ روى عنه أبو الطفيل، والشعبي، والربيع بن عميلة، وحبيب بن حماز، وهو بكنيته أشهر، ويرد في الكنى إن شاء الله تعالى. أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه الشافعي، وغيره، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة قال: حدثنا بندار، أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا سفيان، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، ونحن نتذاكر الساعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، والدابة، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن، تسوق الناس أو تحشر الناس، فتبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا".

أخرجه الثلاثة.

أغوز: بالغين المعجمة، والزاي؛ قاله الأمير أبو نصر، وقيل: أغوس، بالسين.

حذيفة بن أوس

س حذيفة بن أوس، له عقب، وله نسخة عند أولاده.

أخبرنا الحافظ أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو بكر بن الحارث إذناً، أخبرنا أبو أحمد المقري؛ أخبرنا أبو حفص بن شاهين، أخبرنا محمد بن سليمان الحراني، أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف العبدي، أخبرنا عبد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة بن أوس، قال: حدثني أبان بن عثمان، عن أبيه عثمان بن حذيفة، عن جده حذيفة بن أوس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير من خلقه تفضيلاً، وإلا عافاه الله من ذلك البلاء، كائناً ما كان". وله بهذا الإسناد عدة أحاديث.

أخرجه أبو موسى.

حذيفة البارقي

د ع حذيفة البارقي، له ذكر فيمن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، يحدث عن جنادة الأزدي، يحدث عنه أبو الخير اليزني.

أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.

قلت: قد أخرج أبو موسى حذيفة الأزدي مستدركاً على ابن منده، وقد ذكرناه في أول الباب، ظناً منه أن الأزدي غير البارقي، وليس كذلك فإن الأزد شعب عظيم، يشتمل على عدة قبائل وبطون كثيرة، منها: الأوس، والخزرج، وخزاعة، وأسلم، وبارق، والعتيك، وغيرها؛ فأما بارق فاسمه سعد، وهو ابن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، فبان بهذا السيق أن كل بارقي أزدي، وفي سبب تسميته ببارقي أقوال، لا حاجة إلى ذكرها.

ثم إن أبا موسى قد حكم على نفسه بأنهما واحد بقوله: ورواه ابن إسحاق، فقدم جنادة على حذيفة، جعل جنادة صحابياً، وحذيفة راوياً عنه، وكذا رواه الليث بن سعد، وهو الأصح؛ هذا كلام أبي موسى. وهكذا ذكر ابن منده في ترجمة البارقي: حذيفة يروي عن جنادة، وأبو الخير يروي عن حذيفة البارقي، وهو أيضاً جنادة بن أبي أمية الأزدي الذي تقدم في جنادة، وحديثه أيضاً في صوم يوم الجمعة وحده؛ فظهر به أن هذا جنادة الذي قيل: إنه يروي عن حذيفة، وقيل: إن حذيفة يروي عنه، وهو الصحيح، وجناد بن أبي أمية الأزدي، واحد، وأن حذيفة الأزدي ليس لاستدراكه على ابن منده وجه، لأنه قد ذكره وترجمه بالبارقي، والله أعلم.

حذيفة بن عبيد المرادي

د ع حذيفة بن عبيد المرادي. له ذكر في قضاء عمر، وشهد فتح مصر، وأدرك الجاهلية، ولا يعرف.

ذكره ابن منده وأبو نعيم، عن أبي سعيد بن يونس بن عبد الأعلى.

حذيفة القلعاني

ب حذيفة القلعاني، أخرجه أبو عمر، وقال: لا أعرفه بأكثر من أن أبا بكر الصديق عزل عكرمة بن أبي جهل عن عمان، وسيره إلى اليمن، واستعمل على عمان حذيفة القلعاني، فلم يزل والياً عليها إلى أن توفي أبو بكر.

أخرجه أبو عمر، وضبطه فيما رأينا من النسخ، وهي في غاية الصحة بالقاف واللام والعين، وأنا أشك فيه، وذكره الطبري فقال: حذيفة بن محصن الغلفاني، بالغين المعجمة واللام والفاء. وله في قتال الفرس آثار كثيرة، واستعمله عمر على اليمامة.

حذيفة بن اليمان

ب د ع حذيفة بن اليمان، وهو حذيفة بن حسل، ويقال: حسيل، بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة، بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، أبو عبد الله العبسي، واليمان لقب حسل بن جابر. وقال ابن الكلبي: هو لقب جروة بن الحارث، وإنما قيل له ذلك لأنه أصاب دماً في قومه، فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبد الأشهل من الأنصار، فسماه قومه اليمان؛ لأنه حالف الأنصار، وهم من اليمن. روى عنه ابنه أبو عبيدة، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وقيس بن أبي حازم، وأبو وائل، وزيد بن وهب، وغيرهم.
وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الهجرة والنصرة، فاختار النصرة، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم أحداً وقتل أبوه بها، ويذكر عند اسمه.

وحذيفة صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين، لم يعلمهم أحد إلا حذيفة؛ أعلمه بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأله عمر: أفي عمالي أحد من المنافقين؟ قال: نعم، واحد، قال: من هو؟ قال: لا أذكره. قال حذيفة: فعزله، كأنما دل عليه، وكان عمر إذا مات يسأل عن حذيفة، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه لم يحضر عمر.

وشهد حذيفة الحرب بنهاوند، فلما قتل النعمان بن مقرن أمير ذلك الجيش أخذ الراية؛ وكان فتح همذان، والري، والدينور على يده، وشهد فتح الجزيرة، ونزل نصيبين، وتزوج فيها.

وكان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر ليتجنبه، وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب سرية ليأتيه بخبر الكفار، ولم يشهد بدراً؛ لأن المشركين أخذوا عليه الميثاق لا يقاتلهم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل يقاتل أم لا؟ فقال: بل نفي لهم، ونستعين الله عليهم".

وسأل رجل حذيفة: أي الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر، لا تدري أيهما تركب.

أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي وغيره، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي، أخبرنا هناد، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر؛ حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام نومة، فتقبض الأمانة فيظل أثرها مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفطت فتراه منتبراً وليس فيه شيء، ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، قال: فيصبح الناس فيتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، وحتى يقال للرجل: ما أجلده وأظرفه وأعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. قال: ولقد أتى علي زمان ما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلماً ليردنه علي دينه، ولئن كان يهودياً ونصرانياً ليردنه علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت لأبايع إلا فلاناً وفلاناً.

روى زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال لأصحاب: تمنوا، فتمنوا ملء البيت الذي كانوا فيه مالاً وجواهر ينفقونها في سبيل الله، فقال عمر: لكني أتمنى رجالاً مثل أبي عبيدة، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله عز وجل، ثم بعث بمال إلى أبي عبيدة، وقال: انظر ما يصنع، فقسمه، ثم بعث بمال إلى حذيفة، وقال: انظر ما يصنع، قال: فقسمه، فقال عمر قد قلت لكم.

وقال ليث بن أبي سليم: لما نزل بحذيفة الموت جزع جزعاً شديداً وبكى بكاء كثيراً، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: ما أبكي أسفاً على الدنيا، بل الموت أحب إلي، ولكني لا أدري علام أقدم، على رضى أم على سخط؟ وقيل: لما حضره الموت قال: هذه آخر ساعة من الدنيا، اللهم، إنك تعلم أني أحبك، فبارك لي في لقائك ثم مات.

وكان موته بعد قتل عثمان بأربعين ليلة، سنة ست وثلاثين.

وقال محمد بن سيرين: كان عمر إذا استعمل عاملاً كتب عهده: وقد بعثت فلاناً وأمرته بكذا، فلما استعمل حذيفة على المدائن كتب في عهده: أن اسمعوا له وأطيعوا وأعطوه ما سألكم، فلما قدم المدائن استقبله الدهاقين، فلما قرأ عهده، قالوا: سلنا ما شئت، قال: أسألكم طعاماً آكله وعلف حماري ما دمت فيكم، فأقام فيهم، ثم كتب إليه عمر ليقدم عليه، فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق، فلما رآه عمر على الحال التي خرج من عنده عليها، أتاه فالتزمه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك.

أخرجه ثلاثلتهم.

غريبه:  الجذر: الأصل، وجذر كل شيء: أصله، وتفتح الجيم وتكسر. والمجل: يقال مجلت يده تمجل مجلاً، ومجلت تمجل مجلاً، إذا ثخن جلدها وتعجر حتى يظل أثرها مثل أثر المجل. المنتبر: المنتفط المرتفع، وكل شيء رفع شيئاً فقد نبره. والوكتة: الأثر اليسير، وجمعه وكت، بالتسكين، وقيل لليسر إذا وقعت فيه نكتة من الإرطاب: قد وكت، بالتشديد.

حذيم بن عمرو السعدي

ب د ع حذيم بن عمر السعدي. من بني سعد بن عمرو بن تميم، سكن البصرة قاله أبو عمر.

وأما ابن منده، وأبو نعيم، فقالا: حذيم بن عمرو السعدي، ولم يذكرا أنه من سعد بن عمرو.

أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، أخبرنا علي بن بحر، أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن موسى بن زياد بن حذيم السعدي، عن أبيه، عن جده حذيم بن عمرو: أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وهو يقول: "ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا؛ ألا هل بلغت"، قالوا: اللهم، نهم".

أخرجه الثلاثة.

باب الحاء والراء

الحر بن خضرامة

س الحر بن خضرامة قال أبو موسى: ذكره ابن شاهين حكاية، وفي رواية الدارقطني أنه: الحارث، وقد ذكرناه.

الحر بن قيس

ب د ع الحر بن قيس بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان الفزاري. وقد نسبه ابن منده وأبو نعيم، فقالا: حصن بن بدر بن حذيفة، وهو خطأ، والصواب ما ذكرناه، وهو ابن أخي عيينة بن حصن.

وهو أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك.

وهو الذي خالف ابن عباس في صاحب موسى الذي سأله السبيل إلى لقائه، من رواية الزهري، عن عبد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال ابن عباس: هو الخضر، إذ مر بهما أبي بن كعب، فناداه ابن عباس، فقال: إن تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، فهل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه؟ قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بينا رسول الله موسى عليه السلام في ملأ من بني إسرائيل إذ قام إليه رجل، فقال: هل تعلم أحد أعلم منك؟ قال: لا". وذكر الحديث.

وقيل: إن الذي خالف ابن عباس هو نوف البكالي.

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي، بإسناده إلى أبي الحسن علي بن أحمد بن متويه الواحدي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا محمد بن يعقوب الأموي، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس بموسى بني إسرائيل، قال: كذب عدو الله؛ أخبرني أبي بن كعب، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن موسى عليه السلام قام خطيباً في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عز وجل عليه؛ إذ لم يرد العلم إليه". وذكر الحديث.

وكان الحر من جلساء عمر بن الخطاب، فاستأذن لعمه عيينة بن حصن.

أخبرنا أبو محمد بن سويدة أيضاً بإسناده إلى أبي الحسن الواحدي، قال: أخبرنا محمد بن مكي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: قدم عيينة بن حصن، فنزل على ابن أخيهالحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الرجل؛ فاستأذن لي عليه، فاستأذن الحر لعيينة، فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: ها ابن الخطاب، والله ما تعطينا الجزيل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به؛ فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" وإن هذا من الجاهلين، قال: فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافاً عند كتاب الله.

قال الغلابي: كان للحر ابن شيعي، وابنة حرورية، وامرأة معتزلة، وأخت مرجئة، فقال لهم الحر: أنا وأنتم كما قال الله تعالى: "وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قدداً" أي أهواء مختلفة.

أخرجه الثلاثة.

الحر بن مالك

ب س الحر بن مالك بن عامر بن حذيفة بن عامر بن عمرو بن جحجبى. شهد أحداً، قاله الطبري بالحاء المهملة، قال ابن ماكولا: وأنا أحسبه الأول، يعني جزء بن مالك، بالجيم والزاي والهمزة، وقد تقدم في جزء.

أخرجه أبو موسى، عن ابن شاهين، بالحاء والراء، وأخرجه أبو عمر، وقال: ذكره الطبري: الحر بن مالك، شهد أحداً. وقد ذكرناه في جزء.

حراش بن أمية الكعبي

س حراس بن أمية الكعبي، روى عنه ابنه عبد الله بن حراش، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أوضع في وادي محسر.

أخرجه أبو موسى في الحاء، وقال: ذكره ابن طرخان في باب الحاء يعني المهملة، قال: وأورده ابن أبي حاتم في باب الخاء المعجمة.

حرام بن عوف البلوي

حرام بن عوف البلوي، رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، شهد فتح مصر، قاله، ابن ماكولا عن ابن يونس، وقال: ما علمت له رواية.

حرام بن أبي كعب الأنصاري

ب س حرام بن أبي كعب الأنصاري ويقال: حزم، قيل: هو الذي صلى خلف معاذ بن جبل صلاة العتمة، ففارق الجماعة، وأتم لنفسه، فشكا بعضهم بعضاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله لمعاذ: "أفتان أنت يا معاذ"!.

رواه عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، فقال: حرام بن أبي كعب. ورواه عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، فقال: حزم. وقال غيرهما: سليم.

أخرجه أبو عمر وأبو موسى.

حرام بن معاوية

س حرام بن معاوية، ذكره عبدان، روى معمر، عن زيد بن رفيع، عن حرام بن معاوية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ولي من السلطان ففتح بابه لذي الحاجة والفاقة والفقر، فتح الله له أبواب السماء لحاجته وفاقته، ومن أغلق بابه دون ذوي الحاجة والفقر والفاقة، أغلق الله أبواب السماء دون حاجته وفقره".

أخرجه أبو موسى، وقال: هذا الاسم في كتاب عبدان بالزاي، وقال ابن أبي حاتم في باب حرام بن معاوية: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، قال: وقيل: عن حزام، يعني بالزاي، وقال الخطيب: حرام بن معاوية هو حرام بن حكيم الدمشقي.

حرام بن ملحان

ب د ع حرام بن ملحان، واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري النجاري، ثم من بني عدي بن النجار، خال أنس بن مالك.

شهد بدراً وأحداً، وقتل يوم بئر معونة. روى ثمامة بن عبد الله بن أنس أن حرام بن ملحان، وهو خال أنس: لما طعن يوم بئر معونة أخذ من دمه، فنضحه على وجهه ورأسه، وقال: فزت ورب الكعبة.

أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي كتابة، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم أبو محمد، أخبرنا أبو الفرج سهل بن بشر بن أحمد بن سعيد، أخبرنا أبو بكر خليل بن هبة الله بن خليل، أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي، أخبرنا أحمد بن الحسين بن طلاب، أخبرنا العباس بن الوليد بن صبح، أخبرنا أبو مسهر، أخبرنا ابن سماعة، أخبرنا الأوزاعي، حدثني إسحاق بن عبد الله: أن أنس بن مالك حدثه، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلاً إلى عامر الكلابي فلما دنوا منه قال رجل من الأنصار، يقال له حرام: مكانكم حتى آتيكم بالخبر، فانطلق حتى أشفي عليهم من شرف الوادي، فنادى: إني رسول رسول الله إليكم، فأمنوني حتى آتيكم فأكلمكم، فأمنوه، فبينما هو يكلمهم أتاه رجل من خلفه فطعنه، فلما أحس حرام حرارة السنان، قال: فزت ورب الكعبة، فقتلوه، ثم اقتصوا أثره حتى هجموا على أصحابه فقتلوهم، قال: فكنا نقرأ فيما نسخ: بلغوا إخواننا أن قد لقينا ربنا، فرضي عنه ورضينا عنه.

وقيل: إن حرام بن ملحان ارتث يوم بئر معونة، فقال الضحاك بن سفيان الكلابي، وكان مسلماً يكتم إسلامه، لامرأة من قومه: هل لك في رجل إن صح فنعم الراعي؟ فضمته إليه وعالجته فسمعته، وهو يقول: "الطويل"

أتت عامر ترجو الهوادة بيننا

 

وهل عامر إلا عدو مداجـن

إذا ما رجعنا ثم لم تك وقـعة

 

بأسيافنا في عامر ونطاعـن

فلا ترجونا أن يقاتل بعـدنـا

 

عشائرنا والمقربات الصوافن

فلما سمعوا ذلك وثبوا عليه فقتلوه، والأول أصح.

أخرجه الثلاثة.

حرب بن حارث المحاربي

ب س ع حرب بن حارث المحاربي، روى عنه الربيع بن زياد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قد أمرنا للنساء بورس" وكان قد أتاهم من اليمن.

أخرجه أبو عمر، وأبو نعيم، وأبو موسى.

حرب بن أبي حرب

س حرب بن أبي حرب، قال أبو موسى: ذكره عبدان، واختلف فيه، فروى عبدان عن أبي سعيد الأشج، عن وكيع، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن حرب بن أبي حرب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى".

رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان، عن عطاء، عن حرب بن عبيد الله، عن خاله، رجل من بكر بن وائل.

وقال جرير: عن عطاء، عن حرب بن هلال الثقفي، عن أبي أمية رجل من بني ثعلبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

أخرجه أبو موسى.

قلت: إن كان حرب بن أبي حرب بكرياً فيكون متفقاً عليه؛ فإن البكري ورجلاً من ثعلبة واحد، لأن ثعلبة هو ابن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل؛ وإنما وقع الاختلاف في الراوي عنه، وهو عطاء؛ فمنهم من جعله راوياً عن حرب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من جعله راوياً عن حرب، عن الصحابي وهو خاله أبو أمية.

حرقوص بن زهير السعدي

حرقوص بن زهير السعدي، ذكره الطبري، فقال: إن الهرمزان الفارسي، صاحب خوزستان، كفر ومنع ما قبله، واستعان بالأكراد، فكثف جمعه، فكتب سلمى ومن معه بذلك إلى عتبة بن غزوان، فكتب عتبة إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر يأمر بقصده، وأمد المسلمين بحرقوص بن زهير السعدي، وكانت له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره على القتال وعلى ما غلب عليه، فاقتتل المسلمون والهرمزان، فانهزم الهرمزان، وفتح حرقوص سوق الأهواز ونزل بها، وله أثر كبير في قتال الهرمزان، وبقي حرقوص إلى أيام علي، وشهد معه صفين، ثم صار من الخوارج، ومن أشدهم على علي بن أبي طالب، وكان مع الخوارج لما قاتلهم علي، فقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين.

حرملة بن إياس

حرملة بن إياس، جد صفية ودحيبة ابنتي عليبة، فرق البغوي بينه وبين حرملة بن عبد الله بن إياس، جد ضرغامة، وجمع الحافظ أبو نعيم وغيره بينهما وذكروهما، وقال أبو أحمد العسكري: حرملة بن إياس العنبري، وقيل: حرملة بن عبد الله بن إياس من بني مجفر بن كعب من العنبر، مثل ابن منده وأبي نعيم وأبي عمر، وهو الصواب.

حرملة بن زيد الأنصاري

د ع بن زيد الأنصاري، أحد بني حارثة، روى عبد الله بن عمر، قال: كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه حرملة بن زيد الأنصاري أحد بني حارثة، فجلس بين يديه، وقال: يا رسول الله، الإيمان هاهنا، وأشار بيده إلى لسانه، والنفاق هاهنا، ووضع يده على صدره، ولا نذكر الله إلا قليلاً، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وردد ذلك حرملة، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم لسان حرملة، وقال: "اللهم اجعل له لساناً صادقاً وقلباً شاكراً وارزقه حبي وحب من أحبني، وصير أمره إلى خير"، فقال له حرملة: يا رسول الله، إن لي إخواناً منافقين، وكنت رأساً فيهم، أفلا أدلك عليهم، فقال رسول الله: "من جاءنا كما جئتنا استغفرنا له كما استغفرنا لك، ومن أصر على ذلك فالله أولى به، ولا تخرف على أحد ستر".

أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

حرملة بن عبد الله بن إياس

ب د ع حرملة بن عبد الله بن إياس. وقيل: حرملة بن إياس التميمي العنبري، يعد في البصريين، حديثه عن صفية ودحيبة ابنتي عليبة، عن أبيهما عليبة، عن جدهما، وروى عنه أيضاً ضرغامة بن عليبة.

أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر أبو الفضل، بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا قرة بن خالد، حدثنا ضرغامة بن عليبة بن حرملة العنبري، عن أبيه عليبة، عن جده حرملة، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركب من الحي، فصلى بنا صلاة الصبح، فجعلت أنظر إلى الذي بجنبي، فما أكاد أعرفه من الغلس، فلما أردت الرجوع، قلت: أوصني يا رسول الله، قال: "اتق الله، وإذا كنت في مجلس فقمت عنهم، فسمعتهم يقولون ما يعجبك فائته، وإذا سمعتهم يقولون ما تكره فلا تأته".

ورواه ابن مهدي، ومعاذ بن معاذ، عن قرة، مثله. أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن منده وأبا نعيم قالا: أوس، وقال أبو عمر: إياس، وقال أبو موسى: إياس، وقد أزال أبو عمر اللبس بقوله: حرملة بن عبد الله بن إياس، وقيل: حرملة بن إياس؛ فجمع بين ما قاله ابن منده وأبو موسى.

حرملة بن عمرو بن سنة الأسلمي

ب د ع حرملة بن عمرو بن سنة الأسلمي، والد عبد الرحمن بن حرملة.

كان يسكن ينبع، روى عبد الرحمن بن حمرةل؛ عن يحيى بن هند بن حارثة الأسلمي، عن حرملة بن عمرو، قال: كنت مع عمي سنان بن سنة؛ فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب؛ فقلت لعمي: ما يقول؟ قال: يقول: "ارموا الجمار بمثل حصى الخذف".

رواه عن عبد الرحمن بن حرملة جماعة، منهم: وهيب بن الورد، والراوردي، ويحيى بن أيوب، ولهند والد يحيى بن هند هذا صحبة أيضاً؛ ونذكره في موضعه، إن شاء الله تعالى.

أخرجه الثلاثة.

حرملة المدلجي

ب س حرملة المدلجي، معدود في الصحابة.

أخبرنا الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني إذناً، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الحارث كتابة، أخبرنا أبو أحمد العطار المقري، حدثنا أبو حفص عمر بن شاهين، أخبرنا عبد الله بن محمد، أخبرنا ابن سعد، أخبرنا حرملة المدلجي أبو عبد الله، كان ينزل ينبع، سمع النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه، ويقولون: سافر معه أسفاراً، وروى عنه ابنه عبد الله أنه قال: قلت: يا رسول الله، إنا نحب الهجرة، وأرضنا أرفق بنا في المعيشة، فقال: "إن الله لا يلتك من عملك شيئاً حيثما كنت".

أخرجه أبو عمر وأبو موسى.

حرملة بن مريطة

حرملة بن مريطة، ذكره سيف في كتاب الفتوح، قال: حرملة بن مريطقة من صالحي الصحابة، وذكره الطبري فيمن كان مع عتبة بن غزوان بالبصرة، وسيره عتبة إلى قتال الفرس بميسان ودستمسان، من خوزستان، وله صحبة وهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسير عتبة معه سلمى بن القين، وكان من المهاجرين أيضاً، كانا في أربعة آلاف من تيمم والرباب، فنزلوا الجعرانة، ونعمان، وكلاهما من نواحي العراق، وكان بإزائهما النوشجان والقيومان في جموع الفرس بالوركاء.

حرملة بن هوذة

ب س حرملة بن هوذة، بن خالد بن ربيعة بن عمرو بن عامر، فارس الضحياء، فرس كانت له، وهو ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وعمرو بن عامر هو أخو البكاء، واسم البكاء: ربيعة بن عامر، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخوه خالد، فأسلما؛ فسر بهما، وهما معدوان في المؤلفة قلوبهم، ولما أسلما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خزاعة يبشرهم بإسلامهما.

أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.

حريث بن حسان الشيباني

ع ب س حريث بن حسان الشيباني، وقيل: الحارث، وقد تقدم في الحارث، وخبره هناك مذكور، وهو صاحب قيلة بنت مخرمة، وهو وافد بكر بن وائل، فلا نطول بذكره، والحارث أصح.

أخرجه هاهنا أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى، وأخرجوه كلهم في الحارث.

حريث بن زيد بن عبد ربه

ع ب س حريث بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد من بني جشم بن الحارث بن الخزرج. شهد بدراً مع أخيه عبد الله بن زيد الذي أري الأذان، وشهد ايضاً أحداً في قول جميعهم، كذا نسبه أبو عمر.

ونسبه أبو نعيم وأبو موسى، فقالا: حريث بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه بن زيد بن الحارث بن الخزرج الخزرجي.

قلت: والحق معهما فإنه ليس من بني جشم بن الحارث بن الخزرج، وإنما هو من بني زيد بن الحارث، وكذلك نسبه ابن إسحاق أيضاً؛ فقال: حريث بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه بن زيد، وافقه على هذا النسب هشام بن الكلبي، والله أعلم.

أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى.

حريث بن زيد الخيل الطائي

حريث بن زيد الخيل الطائي، ويذكر نسبه عند أبيه، إن شاء الله تعالى، شهد هو وأخوه مكنف بن زيد قتال الردة مع خالد بن الوليد، قال أبو عمر في ترجمة أبيهما زيد الخيل: كان له ابنان مكنف وحريث، وقيل فيه: الحارث. أسلما وصحبا النبي صلى الله عليه وسلم وشهدا قتال الردة مع خالد، ولم يذكر أبو عمر لهما ترجمتين.

أخرجه أبو علي الغساني.

حريث بن سلمة

ب حريث بن سلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي ثم الأشهلي. روى عنه محمود بن لبيد.

أخرجه أبو عمر مختصراً.

حريث أبو سلمى

د ع حريث أبو مسلى، راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعد في الشاميي، روى حديثه الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي سلام الأسود، عن حريث أبي سلمى، راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بخ بخ لخمس، ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، والولد الصالح يتوفى فيحتسبه".

ورواه الليث بن سعد، عن الوليد، مثله. ورواه زيد بن يحيى بن عبيد، وإبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن عبد الله بن العلاء، عن أبي سلام، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

حريث بن شيبان

س حريث بن شيبان، وافد بكر بن شيبان، قال أبو موسى: كذا ذكره عبدان، قال: وقيل: الحارث بن حسان، وكلاهما واحد.

أخرجه أبو موسى.

قلت: هذا الذي نقله أبو موسى عن عبدان من أعجب الأقوال وأغربها في نسبه، وفي القبيلة التي وفد منها! فأي قبيلة هي بكر بن شيبان؟ فلو عكس لكان أقرب إلى الصحة، وقوله: وهما واحد؛ فكيف يكونان واحداً وأحدهما حريث بن شيبان، والآخر حريث أو الحارث بن حسان! ولعله قد رأى حريث من شيبان، فصحفها، وجعل ابناً عوض من، وهذا يقع مثله كثيراً.

حريث بن عمرو

ب د ع حريث بن عمرو بن عثمان بن عبيد الله بن عمر بن مخزوم، القرشي المخزومي. والد عمرو وسعيد ابني حريث، لكلهم صحبة، حمل ابنه عمراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له.

روى حديثه عطاء بن السائب، عن عمرو بن حريث، عن أبيه حريث، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".

ورواه عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، وهو أصح.

أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن منده وأبا نعيم جعلا الترجمة حريث بن أبي حريث، ثم نسبه أبو نعيم بعد ذلك، فربما يراه من يظنه غير هذا، وهو هو.

حريث بن عوف

حريث بن عوف، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذكره ابن منده وأبو نعيم في ترجمة أخيه ضمرة بن عوف.

حريز بن شراحيل الكندي

د ع حريز بن شراحيل الكندي، له صحبة، قال الوليد بن مسلم، عن عمرو بن قيس الكندي السكوني، عن حريز. وقال إسماعيل بن عياش: عن عمرو بن قيس، عن حريز، عن رجل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو زرعة الدمشقي: قول إسماعيل أصح.

أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

حريز: بفتح الحاء، وكسر الراء، وآخره زاي، قاله ابن ماكولا، وقال: قتل عام الخازر سنة ست وستين.

حريز أو أبو حريز

ب د ع حريز أو أبو حريز. كذا روي على الشك، روى عنه أبو ليلى الكندي، قال: "انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يخطب بمنى، فوضعت يدي على رحله فإذا ميثرته جلد ضائنة".

وقد أخرجه أبو مسعود في الأفراد، فقال: جرير أو أبو جرير بالجيم، والأول أصح.

أخرجه الثلاثة.

حريش

س حريش. روى حبيب بن خدرة عن الحريش قال: كنت مع أبي حين رجم ماعز، فلما أخذته الحجارة أرعدت، فضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسال علي من عرقه مثل ريح المسك.

أخرجه أبو موسى.

قال ابن ماكولا، خدرة، بضم الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة، وفتح الراء، وبعدها هاء، رجل من ولد حريش أنه كان مع أبيه حين رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزاً، روى عنه أبو بكر بن عياش، وروى عنه ابن عيينة أبياتاً.

حريش بن هلال

حريش بن هلال القريعي. ذكر له أبو تمام الطائي أبياتاً في الحماسة تدل على صحبته، وأولها: "الوافر"

شهدن مع النبي مسومات

 

حنيناً وهي دامية الحوامي

ووقعة خالد شهدت وحكت

 

سنابكها على البلد الحرام

فإن كان هذا الشعر صحيحاً، فهو صحابي لا شك فيه، وقال ابن هشام: الأبيات للجحاف بن حكيم السلمي، وقد ذكرناه في الجيم.

باب الحاء والزاي

حزابة بن نعيم

ب د ع حزابة بن نعيم بن عمرو بن مالك بن الضبيب. عداده في أهل فلسطين، أسلم عام تبوك، روى حديثه إسحاق بن سويد، عن معروف بن طريف بن معروف بن عمرو بن حزابة، عن أبيه، عن جده، عن أبيه حزابة، قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك".

أخرجه الثلاثة، وهو بالحاء والزاي، والباء الموحدة، وآخرها هاء.

حزام بن خويلد

س حزام والد حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، القرشي الأسدي.

قال أبو موسى: أورده عبدان بن محمد بإسناده، عن علي بن يزيد الصدائي، عن أبي موسى مولى عمرو بن حريث، عن حكيم بن حزام، عن أبيه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أصوم الدهر؟ فسكت، ثم قلت: يا رسول الله، أصوم الدهر؟ فسكت، ثم قلت: يا رسول الله، أصوم الدهر؟ فقال: "أما لأهلك عليك حق؟ صم رمضان والذي يليه، وصم الأربعاء والخميس، فإذا أنت قد صمت الدهر كله، وأفطرت الدهر كله".

قال أبو موسى الأصفهاني: هذا خطأ، والمحفوظ ما رواه أبو نعيم، عن أبي موسى هارون بن سلمان الفراء، مولى عمرو بن حريث، عن مسلم بن عبيد الله: "أن أباه أخبره أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم" وذكر نحوه.

وهكذا رواه واحد، عن هارون بن سلمان، إلا أن بعضهم قال: عن عبيد الله بن مسلم عن أبيه.

أخرجه أبو موسى.

حزم بن عبد:

س حزم بن عبد. ذكره عبدان، عن موسى بن عبيدة، عن نافع بن مالك، عن حزم بن عبد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلتان على الناس: "السمع والطاعة لله ز وجل، ولرسوله، ولولاة الأمر".

أخرجه أبو موسى.

حزم بن عمرو.

حزم بن عمرو. قال أبو موسى: قال ابن أبي حاتم: حزم بن عبد عمرو، ويقال: ابن عمرو الخثعمي مدني، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، روى عنه أبو سهل، وهو نافع بن مالك، قال أبو موسى: فعلى هذا الترجمان: هذا والذي قبله لواحد، وهو تابعي، وقال ابن شاهين: في الصحابة حزم بن عبد عمرو الخثعمي.

حزم بن أبي كعب.

ب د ع. حزم بن أبي كعب الأنصاري. مدني، روى عنه عبد الرحمن بن جابر: أنه مر بمعاذ ابن جبل، وهو يؤم قومه بصلاة المغرب، فقرأ بالبقرة، فانصرف، فأصبحوا، فأتى معاذ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، إن حزماً ابتدع الليلة بدعة، ما أدري ما هي؟ فجاء حزم فقال: يا نبي الله، مررت بمعاذ وقد افتتح سورة البقرة فصليت فأحسنت صلاتي، ثم انصرفت، فقال: "يا معاذ، لا تكن فتاناً، فإن خلفك الضعيف والكبير وذا الحاجة".

ورواه عمرو بن دينار، ومحارب بن دثار، وأبو صالح، وغيرهم، عن جابر: أن معاذاً صلى بأصحابه فطول، فجاء فتى من الأنصار. وذكر الحديث، ولم يسموه، وقد تقدم في حازم.

أخرجه الثلاثة.

حزن بن أبي وهب.

ب د ع. حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، جد سعيد بن المسيب بن حزن.

كان من المهاجرين، ومن أشراف قريش في الجاهلية، وهو الذي أخذ الحجر الأسود من الكعبة حين أرادت قريش تبني الكعبة، فنزا الحجر من يده حتى رجع مكانه، وقيل: الذي رفع الحجر أبو وهب والد حزن، وهو الصحيح، وأخوته: هبيرة ويزيد بنو أبي وهب، أخوة هبار بن الأسود لأمه، أمهم جميعاً فاختة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير.

أخبرنا عمر بن محمد بن المعمر بن طبرزد، أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، أخبرنا أبو العباس السراج، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب، قال: كان اسم جدي حزناً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما اسمك"؟ قال: حزن، قال: "لا، بل أنت سهل"، قال: لا أغير اسمي. قال سعيد: فإنا لنعرف تلك الحزونة فينا، ففي ولده سوء خلق. وهذا حديث مشهور، عن سعيد بن المسيب.

أخرجه الثلاثة.

وقد أنكر الزبيري مصعب هجرته، وقال: هو وابنه المسيب من مسلمة الفتح، واستشهد حزن يوم اليمامة، وقيل: استشهد يوم بزاخة أول خلافة أبي بكر في قتال أهل الردة.

عايذ: بالياء تحتها نقطتان وآخره ذال معجمة.

باب الحاء والسين

حسان بن ثابت.

ب د ع حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. واسمه تيم الله. ابن ثعلبة بن الخزرج، الأنصاري الخزرجي، ثم من بني مالك بن النجار، يكنى أبا الوليد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو الحسام، لمناضلته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتقطيعه أعراض المشركين، وأمه: الفريعة بنت خالد بن خنس بن لوذان بن عبدود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن كعب بن ساعدة الأنصاري، يقال له: شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصفت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان والله كما قال فيه حسان: الطويل:

متى يبد في الداجي البهيم جبينه

 

يلح مثل مصباح الدجى المتوقد.

فمن كان أو من ذا يكون كأحمد

 

نظام لحق أو نكال لمـلـحـد.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصب له منبراً في المسجد، يقوم عليه قائماً، يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله يقول: "إن الله يؤيد حسان بروح القدس، ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وروي أن الذين كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشركي قريش: أبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن الزبعرى، وعمرو بن العاص، وضرار بن الخطاب.

وقال قائل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: اهج القوم الذين يهجوننا، فقال: إن أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلت، فقال رسول الله: "إن علياً ليس عنده ما يراد من ذلك". ثم قال: ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسيافهم أن ينصروه بألسنتهم؟.

فقال حسان: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرني به مقول بين بصرى وصنعاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف تهجوهم وأنا منهم؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمي"؟ فقال: يا رسول الله، لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين، فقال: "ائت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك".

فكان يمضي إلى أبي بكر رضي الله عنه ليقفه على أنسابهم، فكان يقول له: كف عن فلانة وفلانة، واذكر فلانة وفلانة. فجعل يهجوهم، فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا: هذا شعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة.

فمن قول حسان في أبي سفيان بن الحارث: الطويل:

وأن سنام المجد من آل هـاشـم

 

بنو بنت مخزوم ووالدك العبـد.

ومن ولدت أبناء زهرة منـهـم

 

كرام ولم يقرب عجائزك المجد.

ولست كعباس ولا كابـن أمـه

 

ولكن لئيم لا يقـام لـه زنـد.

وأن امرأ كانت سـمـية أمـه

 

وسمراء مغموز إذا بلغ الجهد.

فلما بلغ هذا الشعر أبا سفيان قال: هذا شعر لم يغب عنه ابن أبي قحافة.

يعني بقوله بنت مخزوم: فاطمة بنت عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم، وهي أم أبي طالب، وعبد الله، والزبير، بني عبد المطلب، وقوله: ومن ولدت أبناء زهرة منهم، يعني حمزة وصفية، أمهما: هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، وقوله: عباس وابن أمه، وهو ضرار بن عبد المطلب، أمهما: نتيلة، امرأة من النمر بن قاسط، وسمية أم أبي سفيان، وسمراء أم أبيه الحارث.

قال ابن سيرين: انتدب لهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين من ذكرنا وغيرهم، فانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار: حسان، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فكان حسان وكعب يعارضانهم، مثل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر، ويذكرون مثالبهم، وكان عبد الله بن رواحة يعيرهم بالكفر وبعبادة ما لا يسمع ولا ينفع، فكان قوله أهون القول عليهم، وكان قول حسان وكعب أشد القول عليهم، فلما أسلموا وفقهوا كان قول عبد الله أشد القول عليهم.

ونهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن إنشاد شيء من مناقضة الأنصار ومشركي قريش، وقال: في ذلك شتم الحي والميت، وتجديد الضغائن. وقد هدم الله أمر الجاهلية بما جاء من الإسلام.

وقال ابن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، قال: فضل حسان الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي صلى الله عليه وسلم في النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام.

وقال أبو عبيدة: أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب، ثم عبد القيس، ثم ثقيف، على أن أشعر أهل المدر حسان. وقال الأصمعي: الشعر نكد يقوى في الشر ويسهل، فإذا دخل في الخير يضعف. لأن هذا حسان كان من فحول الشعراء في الجاهلية، فلما جاء الإسلام سقط شعره.

وقيل لحسان: لأن شعرك وهرم يا أبا الحسام، فقال للسائل: يا ابن أخي، إن الإسلام يحجز عن الكذب. يعني أن الإجادة في الشعر هو الإفراط في الذي يقوله، وهو كذب يمنع الإسلام منه، فلا يجيء الشعر جيداً.

أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الطبري الفقيه الشافعي بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا حوثرة، أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلد الذين قالوا لعائشة ما قالوا ثمانين ثمانين: حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش.

وكان حسان ممن خاض في الإفك، فجلد فيه في قوله بعضهم، وأنكر قوم ذلك، وقالوا: إن عائشة كانت في الطواف، ومعهما أم حكيم بنت خالد بن العاص، وأم حكيم بنت عبد الله بن أبي ربيعة، فذكرتا حسان بن ثابت وسبتاه، فقالت عائشة: إني لأرجو أن يدخله الله الجنة بذبه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه، أليس القائل: الوافر:

فإن أبي ووالده وعرضي

 

لعرض محمد منكم وقاء.

وبرأته من أن يكون افترى عليها، فقالتا: ألم يقل فيك؟ فقالت: لم يقل شيئاً، ولكنه الذي يقول: الطويل:

حصان رزان مـا تـزن بـريبة

 

وتصبح غرثى من لحوم الغوافل.

فإن كان ما قد قيل عني قلـتـه

 

فلا رفعت سوطي إلى أناملـي.

وكان حسان من أجبن الناس حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم جعله مع النساء في الآطام يوم الخندق.

أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي البغدادي، بإسناده إلى يونس ين بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع، حصن حسان بن ثابت، قالت وكان حسان بن ثابت معنا فيه، مع النساء والصبيان، حيث خندق النبي صلى الله عليه وسلم قالت صفية: فمر بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، قالت له صفية: إن هذا اليهودي يطيف بالحصن كما ترى، ولا آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود، وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانزل إليه فاقتله، قال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب، لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. قالت صفية: فلما قال ذلك أخذت عموداً، ونزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتله، ثم رجعت إلى الحصن، فقلت: يا حسان، انزل فاسلبه، فقال: ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب.

ولم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من مشاهده لجنبه، ووهب له النبي صلى الله عليه وسلم جاريته سيرين أخت مارية، فأولدها عبد الرحمن بن حسان، فهو وإبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنا خالة.

أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده، عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، أخبرنا معاوية بن هشام، أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان ح قال أبي: وحدثنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور.

وتوفي حسان قبل الأربعين في خلافة علي، وقيل: بل مات سنة خمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة، لم يختلفوا في عمره وأنه عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإسلام، وكذلك عاش أبوه ثابت، وجده المنذر، وأبو جده حرام، عاش كل واحد منهم مائة وعشرين سنة، ولا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد، وعاش كل منهم مائة وعشرين سنة غيرهم، قال سعيد بن عبد الرحمن: ذكر عند أبي عبد الرحمن عمر أبيه، وأجداده، فاستلقى على فراشه وضحك، فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة.
أخرجه الثلاثة.

حسان بن جابر.

ب د ع. حسان بن جابر. وقيل: ابن أبي جابر السلمي، شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم الطائف.

روى بقية بن الوليد، عن سعيد بن إبراهيم القرشي، عن أبي يوسف، شيخ شامي، قال: سمعت حسان بن أبي جابر قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطائف فرأى قوماً قد حمروا وصفروا، فقال: "مرحباً بالمحمرين والمصفرين".أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الثقفي بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم، قال: حدثنا محمد ابن مصفى، حدثنا بقية، عن سعيد بن إبراهيم بن أبي العطوف الحراني، عن أبي يوسف، عن حسان بن أبي جابر قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطواف، فرأى رجالاً من أصحابه صفروا لحاهم، وآخرين قد حمروها، فقال: "مرحباً بالمحمرين والمصفرين".

أخرجه الثلاثة.

حسان بن أبي حسان.

د حسان بن أبي حسان العبدي. قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس.

روى عنه ابنه يحيى أنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الأوعية". قال ابن منده وهو أخرجه: هذا وهم، والصواب ما رواه غير واحد، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث، عن يحيى بن حسان، عن ابن الرسيم، عن أبيه، قال: كنت في الوفد فذكره نحوه.

حسان بن خوط.

ب حسان بن خوط، الذهلي ثم البكري. كان شريفاً في وقومه، وكان وافد بكر بن وائل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وله بنون جماعة، وشهد الجمل مع علي، وابنه بشر القائل: الرجز:

أنا ابن حسان بن خوط وأبي

 

رسول بكر كلها إلى النبي.

أخرجه أبو عمر.

قلت: قال بشر هذا الشعر يوم الجمل، وكانت راية بكر مع أخيه الحارث بن حسان الذهلي، فقتل الحارث فقيل فيه، الرجز:

أنعى الرئيس الحارث بن حسان.

الأبيات، وقال أخوه بشر: الرجز: أنا ابن حسان بن خوط.

الأبيات.

حسان بن أبي سنان.

س حسان بن أبي سنان. ذكره علي بن سعيد العسكري في الصحابة، وروى عن الحسن بن عرفة عن عمر بن حفص العبدي، عن الهيثم بن حكيم، عن أبي عاصم الحبطي، عن حسان ابن أبي سنان، قال: "طالب العلم بين الجهال كالحي بين الأموات".

قال ابن أبي حاتم: حسان بن أبي سنان، روى عن الحسن.

أخرجه أبو موسىمختصراً.

حسان بن شداد.

د ع حسان بن شداد بن شهاب بن زهير بن ربيعة بن أبي الأسود التميمي الطهوي.

روى عنه ابنه نهشل، له ولأمه صحبة، عداده في أعراب البصرة، روى ابنه نهشل عنه أنه قال: وفدت أمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، غني وفدت إليك لتدعو لبني هذا أن يجعل الله فيه البركة، وأن يجعله كبيراً طيباً مباركاً. فمسح وجهه وقال: "اللهم، بارك لهما فيه، واجعله كبيراً طيباً".

أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وساق ابن منده نسبه كما ذكرنا والذي أعرفه: شداد بن زهير بن شهاب، والله أعلم.

حسان بن عبد الرحمن.

س حسان بن عبد الرحمن الضبعي. ذكره العسكري في الأفراد.

روى علي بن سعيد، وهو العسكري، عن إسحاق بن وهب، عن أبي داود الطيالسي، عن همام، عن قتادة، عن حسان بن عبد الرحمن الضبعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو اغتسلتم من المذي لكان أشد عليكم من الحيض". ذكره ابن أبي حاتم فقال: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وعن ابن عمر.

أخرجه أبو موسى.

حسان بن قيس.

حسان بن قيس ين أبي سود بن كلب بن عدي بن غدانة بن يربوع بن حنظلة التميمي اليربوعي. يكنى أبا سود.
ذكره أبو عمر في الكنى فقال: أبو سود بن أبي وكيع التميمي، ولم يسمه، وسماه ابن قانع ونسبه كما ذكرناه، ويرد في الكنى إن شاء الله تعالى أتم من هذا.

حسحاس بن بكر.

س حسحاس بن بكر بن عوف بن عمرو بن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد، نسبه ابن ماكولا وأورده ابن أبي حاتم أيضاً، ومن ولده: أبو الفيض بن الحسحاس بن بكر، وذكره ابن ماكولا أيضاً.

أخرجه أبو موسى، ولم يورد له حديثاً، وقد روى له ابن ماكولا بعد أن نسبه كما ذكرناه وقال: له صحبة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من لقي الله بخمس عوفي من النار: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".

الحسحاس.

ب س الحسحاس، آخر. أخبرنا أبو موسى المديني كتابة، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا الفضل بن محمد بن سعيد، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أخبرنا أحمد بن علي بن الجارود، أخبرنا أبو حاتم، أخبرنا يحيى بن المغيرة، اخبرنا زافر بن سليمان، عن أبي يحمد، عن يونس بن زهران، عن الحسحاس، وكانت له صحبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من لقي الله بخمس عوفي من النار وأدخل الجنة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر وولد محتسب".أبو يحمد: هو بقية بن الوليد، هذا لفظ أبي موسى.

وقال أبو عمر: الحسحاس، رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم "في سبحان الله" الحديث، كذا ذكره ابن أبي حاتم، وذكره غيره في الخاء المنقوطة، فإن كان كذلك فهو الخشخاش غير العنبري الذي بالخاء والشين المعجمات، قال أبو عمر: وهو عندي وهم، لأن حديث ذاك غير حديث هذا.

قلت: قد جعل أبو موسى الحسحاس ترجمتين، إحداهما الأولى التي قبل هذه، ونسبه عن ابن ماكولا، والثانية هذه وقال: حسحاس آخر، وروي للثاني حديث: سبحان الله، وروي للأول عن ابن ماكولا، ولم يذكر له حديثاً، وابن ماكولا إنما روى هذا الحديث في الترجمة الأولى التي رواها أبو موسى عنه، فجعل أبو موسى هذا الثاني راوياً للحديث، وجعل الأول فارغاً من الحديث، وأحال به على ابن ماكولا، وابن ماكولا روى الحديث في الأول الذي نسبه، والله أعلم.

حسل بن خارجة.

ب حسل بن خارجة الأشجعي، وقيل: حسيل، وبعضهم يقول: حنبل. أسلم يوم خيبر وشهد فتحها، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أعطى الفارس يومئذ ثلاثة أسهم، وأعطى الراجل سهماً واحداً.

أخرجه أبو عمر مختصراً.

حسل: بكسر الحاء وآخره لام.

حسل العامري.

د ع حسل العامري. من بني عامر بن لؤي، حديثه: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته على رجل قد فرغ من حجته، فقال له: "أسلم لك حجك"؟ قال: نعم، قال: "ائتنف العمل".

الحسن بن علي.

ب د ع الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي، أبو محمد، سبط النبي صلى الله عليه وسلم، وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيدة نساء العالمين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وريحانة النبي صلى الله عليه وسلم وشبيهه، سماه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن، وعق عنه يوم سابعه، وحلق شعره وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، وهو خامس أهل الكساء.

قال أبو أحمد العسكري: سماه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن، وكناه أبا محمد، ولم يكن يعرف هذا الاسم في الجاهلية، وروي عن ابن الأعرابي، عن المفضل، قال: غن الله حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبي صلى الله عليه وسلم ابنيه الحسن والحسين، قال: فقلت له: فاللذين باليمن؟ قال: ذاك حسن ساكن السين، وحسين بفتح الحاء وكسر السين، ولا يعرف قبلهما إلا اسم رملة في بلاد ضبة، قال ابن عنمة: الوافر:

غداة أضر بالحسن السبيل.

وعندها قتل بسطام بن قيس الشيباني.

أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الأمين، أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر، أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن نظيف، حدثنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحيم الزهري يقول: ولد الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي بالمدينة سنة تسع وأربعين، وقيل: ولد للنصف من شعبان سنة ثلاث، وقيل: ولد بعد أحد بسنة، وقيل: بسنتين، وكان بين أحد والهجرة سنتان وستة أشهر ونصف.

قال الدولابي: وحدثنا الحسن بن علي بن عفان، أخبرنا معاوية بن هشام، أخبرنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق قال: قالت أم الفضل: يا رسول الله، رأيت كأن عضواً من أعضائك في بيتي، قال: "خيراً رأيت، تلد فاطمة غلاماً فترضعيه بلبن قثم"، فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لما ولد الحسن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أروني ابني، ما سميتموه"؟ قلت: سميته حرباً، قال: "بلى هو حسن"، فلما ولد الحسين سميناه حرباً، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أروني ابني، ما سميتموه"؟ قلت: سميته حرباً، قال: "بل هو حسين". فلما ولد الثالث جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أروني ابني، ما سميتموه"؟ قلت: سميته حرباً، قال: "بل هو محسن"، ثم قال: "سميتهم بأسماء ولد هارون: شبر وشبير ومشبر".

روى عنه عائشة، والشعبي، وسويد بن غفلة، وشقيق بن سلمة، وهبيرة بن يريم،والمسيب بن نجبة، والأصبع بن نباتة، وأبو الحوراء، ومعاوية بن حديج، وإسحاق بن بشار، ومحمد بن سيرين، وغيرهم. أخبرنا أبو جعفر أحمد بن علي وغير واحد قالوا: أخبرنا أبو الفتح الكروخي بإسناده، عن أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، أخبرنا قتيبة، أخبرنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء قال: قال الحسن بن علي: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم، أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت".

أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن سكينة، أخبرنا محمد بن علي السلامي، أخبرنا ابن أب الصقر، أخبرنا أبو البركات بن نظيف، أخبرنا الحسن بن رشيق، أخبرنا بشر الدولابي، حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة ح قال أبو بشر: وحدثنا يوسف بن سعيد، أخبرنا حجاج بن محمد، أخبرنا شعبة، أخبرنا يزيد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن علي: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أذكر من رسول الله أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فتركتها في فمي، فنزعها بلعابها، وجعلها في تمر الصدقة، فقيل: يا رسول الله، ما كان عليك من هذه التمرة؟ قال: "إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة"، وكان يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة". وكان يعلمنا هذا الدعاء. وذكر حديث القنوت.

أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو محمد جعفر بن الحسين القاري، أخبرنا عبيد الله بن عمر، أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسحاق، أخبرنا خالد العمري، أخبرنا سفيان الثوري، عن سعد بن طريف، عن عمير بن مأمون، قال: سمعت الحسن بن علي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى صلاة الغداة فجلس فس مصلاه حتى تطلع الشمس كان له حجاب من النار"، أو قال: "ستر من النار" أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد، أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية الوراق، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأنماطي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي، أخبرنا داود بن رشيد، أخبرنا مروان، أخبرنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة: عيسى ويحيى بن زكرياء عليهما السلام".

أخبرنا إسماعيل بن عبيد الله وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة، أخبرنا سفيان بن وكيع، وعبد بن حميد قالا: حدثنا خالد بن الحارث، أخبرنا موسى بن يعقوب الربعي، عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر قال: أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال، أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد قال: أخبرني أبي أسامة بن زيد قال: طرقت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في بعض الحاجة، فخرج إلي وهو مشتمل علي شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: "هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما".

قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، وأخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، وأخبرنا الأشعت، هو ابن عبد الملك، عن الحسن، عن أبي بكرة قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: "إن ابني هذا سيد، يصلح الله به بين فئتين عظيمتين".

قال: وأخبرنا محمد، أخبرنا الحسين بن حريث، أخبرنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: "صدق الله "إنما أموالكم وأولادكم فتنة" "نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما".

قال: وحدثنا محمد، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: لم يكن أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي. قال: وحدثنا محمد، أخبرنا محمد بن بشار، اخبرنا أبو عامر العقدي، أخبرنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل الحسن على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "ونعم الراكب هو".

أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الثقفي بإسناده إلى مسلم بن الحجاج، أخبرنا محمد بن بشار وأبو بكر بن نافع، أخبرنا غندر، وأخبرنا شعبة عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعاً الحسن بن علي على عاتقه، وهو يقول: "اللهم، إني أحبه فأحبه".

قال: أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا محمد بن سليمان الأصفهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء، عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قال: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا" في بيت أم سلمة، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة، وحسناً وحسيناً، فجللهم بكساء، وعلي خلف ظهره، ثم قال: "هؤلاء أهل بيتي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً". قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: "أنت على مكانك، أنت إلى خير".

قال محمد: وحدثنا علي بن المنذر الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل، أخبرنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد والأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما".

قال: وأخبرنا محمد، أخبرنا أبو داود سليمان بن الأشعث، أخبرنا يحيى بن معين، أخبرنا هشام ابن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي بحبي".

قيل: إن الحسن بن علي حج عدة حجات ماشياً، وكان يقول: إن لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات، فكان يترك نعلاً ويأخذ نعلاً وخرج من ماله كله مرتين.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حسن سبط من الأسباط" وكان حليماً كريماً ورعاً، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا، رغبة فيما عند الله تعالى، وكان يقول: ما أحببت أن ألي أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أن يهراق في ذلك محجمة دم، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان.

وولي الخلافة بعد قتل أبيه علي رضي الله عنهما، وكان قتل علي لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين، وبايعه أكثر من أربعين ألفاً، كانوا قد بايعوا أباه على الموت، وكانوا أطوع للحسن، وأحب له. وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق، وما وراءه من خراسان والحجاز واليمن وغير ذلك، ثم سار معاوية إليه من الشام، وسار هو إلى معاوية، فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، على أن تكون له الخلافة لعده، وعلى أن لا يطلب أحداً من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه معاوية إلى ما طلب، فظهرت المعجزة النبوية في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين". وأي شرف أعظم من شرف من سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيداً؟. أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو السعود، حدثنا أحمد بن محمد بن المجلي، أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد العكبري، أخبرنا محمد بن أحمد بن خاقان، أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: قام الحسن بعد موت أبيه أمير المؤمنين فقال بعد حمد الله عز وجل: إنا والله ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم، وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر، فسلبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم، ألا وإنا لكم كما كنا، ولستم لنا كما كنتم، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين: قتيل بصفين تبكون له، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره، فأما الباقي فخاذل، وأما الباكي فثائر، ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة، فإن أردتم الموت رددناه عليه، وحاكمناه إلى الله عز وجل بظبا السيوف، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضا، فناداه القوم من كل جانب: البقية البقية، فلما أفردوه أمضى الصلح.

أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا أبو داود الطيالسي، أخبرنا القاسم بن الفضل الحداني، عن يوسف بن سعد.

قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية، فقال: سودت وجوه المؤمنين، أو: يا مسود وجوه المؤمنين، فقال: لا تؤنبني، رحمك الله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أرى بني أمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت: "إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر" تملكها بعدي بنو أمية.

وقد اختلف في الوقت الذي سلم فيه الحسن الأمر إلى معاوية، فقيل: في النصف من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل: لخمس بقين من ربيع الأول منهما، وقيل: في ربيع الآخر، فتكون خلافته على هذا ستة أشهر واثني عشر يوماً، وعلى قول من يقول: في ربيع الآخر تكون خلافته ستة أشهر وشيئاً، وعلى قول من يقول: في جمادى الأولى نحو ثمانية أشهر، والله أعلم، وقول من قال سلم الأمر سنة إحدى وأربعين، أصح ما قيل فيه، وأما من قال: سنة أربعين، فقد وهم.

ولما بايع الحسن معاوية خطب الناس قبل دخول معاوية الكوفة فقال: أيها الناس، إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل بيت نبيكم الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً، وكرر ذلك حتى ما بقي إلا من بكى حتى سمع نشيجه.

ولما دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس قال عمرو بن العاص لمعاوية: لتأمر الحسن ليخطب، فقال: لا حاجة بنا إلى ذلك، فقال عمرو: لكني أريد ذلك ليبدو عيه، فإنه لا يدري هذه الأمور، فقال له معاوية: قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا، فقام الحسن في أمر لم يرو فيه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال في بديهته: أما بعد، أيها الناس، فإن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، ألا إن أكيس الكيس التقى، وإن أعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلف أنا ومعاوية فيه: إما أن يكون أحق به مني، وإما أن يكون حقي تركته لله عز وجل، ولإصلاح أمة محمد صلى الله عليه وسلم حقن دمائكم، ثم التفتت إلى معاوية وقال: "وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين" فأمره معاوية بالنزول، وقال لعمرو: ما أردت إلا هذا.

وقد اختلف في وقت وفاته، فقيل: توفي سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وكان يخضب بالوسمة.

وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس السم، فكانت توضع تحته طست، وترفع أخرى نحو أربعين يوماً، فمات منه، ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين رضي الله عنهما: يا أخي سقيت السم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه، إني لأضع كبدي، قال الحسين: من سقاك يا أخي؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أتريد أن تقاتلهم؟ أكلهم إلى الله عز وجل. ولما حضرته الوفاة أرسل إلى عائشة يطلب منها أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلقد كنت طلبت منها فأجابت إلى ذلك، فلعلها تستحي مني، فإن أذنت فادفني في بيتها، وما أظن القوم، يعني بني أمية، إلا سيمنعونك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد. فلما توفي جاء الحسين إلى عائشة في ذلك فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك مروان وبني أمية فقالوا: والله لا يدفن هنالك أبداً. فبلغ ذلك الحسين فلبس هو ومن معه السلاح، ولبسه مروان، فسمع أبو هريرة فقال: والله إنه لظلم، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه! والله إنه لابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتى الحسين فكلمه وناشده الله، وقال: أليس قد قال أخوك: إن خفت فردني إلى مقبرة المسلمين، ففعل، فحمله إلى البقيع. ولم يشهده أحد من بني أمية إلا سعيد بن العاص، كان أميراً على المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه، وقال: لولا أنها السنة لما قدمتك. وقيل: حضر الجنازة أيضاً خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، سأل بني أمية فأذنوا له في ذلك، ووصى إلى أخيه الحسين، وقال له: لا أرى أن الله يجمع لنا النبوة والخلافة، فلا يستخفنك أهل الكوفة ليخرجوك.

قال الفضل بن دكين: لما اشتد المرض بالحسن بن علي رضي الله عنهما جزع، فدخل عليه رجل فقال: يا أبا محمد، ما هذا الجزع ما هو إلا أن تفارق روحك جسدك فتقدم على أبويك: علي وفاطمة، وجديك النبي صلى الله عليه وسلم وخديجة، وعلى أعمامك حمزة وجعفر، وعلى أخوالك القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم، وعلى خالاتك: رقية وأم كلثوم وزينب، فسري عنه. ولما مات الحسن أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهراً، ولبسوا الحداد سنة.

أبو الحوراء: بالحاء المهملة، والراء.

أخرجه الثلاثة.

حسيل بن جابر.

ب د ع. حسيل بن جابر بن ربيعة العبسي، والد حذيفة بن اليمان، وقد تقدم الكلام على نسبه في حذيفة ابنه، وهو حليف بني عبد الأشهل، ومن الأنصار، شهد هو وابناه: حذيفة وصفوان أحداً، مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقتل حسيل، قتله المسلمون خطأ.

أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد، رفع حسيل بن جابر، وهو اليمان، أبو حذيفة بن اليمان، وثابت بن وقش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان، وهما شيخان كبيران، فقال أحدهما لصاحبه: لا أبا لك، ما تنتظر؟ فو الله ما بقي لواحد منا عمره إلا مثل ظمء حمار، إنما نحن هامة اليوم أو غداً، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، لعل الله أن يرزقنا الشهادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخذا أسيافهما، ولحقا برسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلا في المسلمين ولا يعلم بهما، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما حسيل بن جابر فاختلف عليه أسياف المسلمين، وهم لا يعرفونه، فقتلوه، فقال حذيفة: أبي أبي، فقالوا: والله ما عرفناه، وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً.

أخرجه الثلاثة.

حسيل بن خارجة.

د ع حسيل بن خارجة الشجعي، وقيل: حسل بغيرياء، وقد تقدم.

وقال ابن منده وأبو نعيم:حسين، وقد استدركه أبو موسى على ابن منده، على ما نذكره.

شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، خيبر، وروى: "، النبي شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وروى: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفرس سهمين وصاحبه سهماً".

روى عنه معن بن حوية أنه قال: "قدمت المدينة في جلب أبيعه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا حسيل، هل لك أن أعطيك عشرين صاعاً من تمر على أن تدل أصحابي على طريق خيبر"؟ قال: ففعلت، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني عشرين صاعاً من تمر، وأسلمت.

أخرجه ها هنا ابن منده وأبو نعيم، وأما أبو عمر فأخرجه في حسل، قال: وقيل: حسيل، فاكتفى بذلك.

حويه: بفتح الحاء المهملة وكسر الواو وبعدها ياء تحتها نقطتان وآخرها هاء، قاله الأمير، وروى حديث سهم الفرس إلا أنه قال: شهد حنيناً، هكذا قال: حنيناً بألف، فلولا الألف لكنا نظن أن الناسخ صحف خيبر، وخالفه ابن منده وأبو نعيم وأبو عمر.

حسيل بن نويرة.

ب س حسيل بن نويرة الأشجعي. كان دليل النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر. أخرجه أبو عمر هكذا مختصراً، وقد ذكر أبو عمر في حسل بغير ياء: حسل بن خارجة الأشجعي، وقال: أسلم يوم خيبر، وشهد فتحها، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفرس سهمين. وما أظنهما إلا واحداً.

وقد اختلف العلماء في نسبه، كما اختلفوا في نسب غيره، وهذه الترجمة لم يذكرها ابن منده ولا أبو نعيم، لأنهما جعلا راوي سهم الفرس والذي شهد خيبر: حسيل بن خارجة. وقد استدركه أبو موسى على ابن منده، وقال: قال ابن شاهين: كان دليل النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر. والله أعلم.

الحسين بن خارجة

س الحسين بن خارجة. أخرجه أبو موسى فقال: أورده عبدان وقال: قال أحمد بن سيار: هو رجل كبير، لم يذكر لنا أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن حديثه حسن، فيه عبرة لمن سمعه. قال أبو موسى: ذكر أبو عبد الله حسيل بن خارجة الأشجعي، قال: ويقال: حسين، وذكر فيه ما يدل على أن له صحبة، فكأنه إذاً غير هذا، وذكر أبو موسى عن حسين بن خارجة: أنه رأى رؤيا عند مقتل عثمان تدل على كراهية القتال مع إحدى الطائفتين اللتين اقتتلتا بعد قتله، لا حاجة إلى ذكرها.

أخرجه أبو موسى.

الحسين بن ربيعة.

الحسين بن ربيعة الأحمسي. قاله مروان بن معاوية، وذكره مسلم في صحيحه، وقيل: الحصين، قاله محمد بن عبيد، وهو أكثر، ونذكر في الحصين، وفي أبي أرطأة، إن شاء الله تعالى، أكثر من هذا.

الحسين بن السائب.

د ع الحسين بن السائب الأنصاري. روى رفاعة بن الحجاج الأنصاري، عن الحسين بن السائب قال: لما كانت ليلة العقبة أو ليلة بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: "كيف تقاتلون"؟ فقام عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فأخذ القوس والنبل، وقال: أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كان القوم قريباً من مائتي ذراع أو نحو ذلك كان الرمي بالقسي، فإذا دنا القوم تنالنا وتنالهم بالرماح حتى تتقصف، فإذا تقصف تركناها وأخذنا السيوف، فكانت السلة والمجالدة بالسيوف، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قاتل فليقاتل قتال عاصم".
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

الحسين بن عرفطة.

س الحسين بن عرطفة بن نضلة بن الأشتر بن حجوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. كان اسمه: حسيلا باللام، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم حسيناً بالنون.

روى الدارقطني، عن أحمد بن سعيد، عن داود بن محمد بن عبد الملك بن حبيب بن تمام بن حسين بن عرفطة، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن جد الجد، عن حسين بن عرفطة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "إذا قمت إلى الصلاة فقل": "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين" الفاتحة: 1، 2 . حتى ختمها، "قل هو الله أحد" الإخلاص: 1. إلى آخرها.

أخرجه أبو موسى.

الحسين بن علي.

ب د ع الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي، أبو عبد الله ريحانة النبي صلى الله عليه وسلم، وشبهه من الصدر إلى ما أسفل منه، ولما ولد أذن النبي صلى الله عليه وسلم في أذنه، وهو سيد شباب أهل الجنة، وخامس أهل الكساء، أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيدة نساء العالمين، إلا مريم عليهما السلام.

أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور الأمين البغدادي، أخبرنا أبو الفضل بن ناصر، أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري، أخبرنا أبو البركات بن نظيف الفراء، أخبرنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي، أخبرنا محمد بن عوف الطائي، أخبرنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين وعبد الله بن موسى قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما ولد الحسن سميته حرباً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أروني ابني ما سميتموه"؟ قلنا: حرباً، قال: "بل حسن". فلما ولد الحسين سميته حرباً، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أروني ابني، ما سميتموه"؟ قلنا: حرباً، قال: "بل هو حسين". فلما ولد الثالث سميته حرباً، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أروني ابني ما سميتموه"؟ قلنا: حرباً، قال: "بل هو محسن"، ثم قال: "سميتهم بأسماء ولد هارون: شبر وشبير ومشبر".قال: وأخبرنا الدولابي، أخبرنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، أخبرنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، أخبرنا عمرو بن حريث، عن عمران بن سليمان، قال: "الحسن والحسين من أسماء أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية".

قال: وأخبرنا الدولابي، حدثني أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم الزهري، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: قال الليث بن سعد: ولدت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقال جعفر بن محمد: لم يكن بين الحمل بالحسين بعد ولادة الحسن إلا طهر واحد، وقال قتادة: ولد الحسين بعد الحسن بسنة وعشرة أشهر، فولدته لست سنين، وخمسة أشهر ونصف شهر من الهجرة.

أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الديني المخزومي بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى، أخبرنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، أخبرنا هشام بن زياد، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين: أنها سمعت أباها الحسين بن علي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم ولا مسلمة تصيبه مصيبة، وإن قدم عهدها، فيحدث لها استرجاعاً إلا أحدث الله له عند ذلك، وأعطاه ثواب ما وعده بها يوم أصيب بها".

أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن، أخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت: قرأ علي إبراهيم ابن منصور، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا جبارة بن مغلس، أخبرنا يحيى بن العلاء، عن مروان بن سالم، عن طلحة بن عبيد الله، عن الحسين بن علي قال: قال رسول الله: "أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا البحر أن يقرؤوا: "بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم": هود 41.

أخبرنا أبو منصور بن مسلم بن علي بن محمد بن السيحي العدل، أخبرنا أبو البركات محمد ابن محمد بن خميس، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أخبرنا أبو القاسم نصر ابن محمد بن الخليل المرجي، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، أخبرنا سليمان بن حيان، أخبرنا عمر بن خليفة العبدي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان الحسن والحسين يصطرعان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله، "يقول: هي حسن"، قالت فاطمة: لم تقول: هي حسن؟ قال: "إن جبريل يقول: هي حسين".

أخبرنا إسماعيل بن عبيد الله، وإبراهيم بن محمد بن مهران، وأبو جعفر بن أحمد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، أخبرنا عقبة بن مكرم والعمي البصري، أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، أخبرنا أبي، عن محمد بن أبي يعقوب، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب، فقال ابن عمر: انظروا إلى هذا يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا!" وقد روي نحو هذا عن أبي هريرة، وقد تقدم في ذكر أخيه الحسن أحاديث مشتركة بينهما، فلا حاجة إلى إعادة متونها.

قال: وأخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا الحسن بن عرفة، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حسين مني، وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً. حسين سبط من الأسباط".

قال: وأخبرنا الترمذي، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، قال: الحسن أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك.

أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الثقفي، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد، وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم، أخبرنا جعفر بن محمد الصائغ، أخبرنا حسين بن محمد، أخبرنا جرير بن حازم، أخبرنا محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال:: أتى عبيد الله بن زياد لرأس الحسين بن علي عليه السلام، فجعل في طست، فجعل ينكت عليه، وقال في حسنه شيئاً. قال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مخضوباً بالوسمة. هذا حديث صحيح متفق عليه. وروى الأوزاعي، عن شداد بن عبد الله قال: سمعت واثلة بن الأسقع، وقد جيء برأس الحسين، فعلنه رجل من أهل الشام ولعن أباه، فقام واثلة وقال: والله لا أزال أحب علياً والحسن والحسين وفاطمة بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم ما قال، لقد رأيتني ذات يوم، وقد جئت النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة، فجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله، ثم جاء الحسين فأجلسه على فخذه اليسرى وقبله، ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه، ثم دعا بعلي ثم قال: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً": الأحزاب 33. قلت لواثلة: ما الرجس؟ قال: الشك في الله عز وجل.

قال أبو أحمد العسكري: يقال إن الأوزاعي لم يرو في الفضائل حديثاً غير هذا، والله أعلم. قال: وكذلك الزهري لم يرو فيها إلا حديثاً واحداً، كانا يخافان بني أمية.

قال الزبير بن بكار: حدثني مصعب قال: حج الحسين خمساً وعشرين حجة ماشياً، فإذا يكون قد حج وهو بالمدينة قبل دخولهم العراق منها ماشياً فإنه لم يحج من العراق، وجميع ما عاش بعد مفارقة العراق تسع عشرة سنة وشهوراً، فإنه عاد إلى المدينة من العراق سنة إحدى وأربعين، وقتل أول سنة إحدى وستين.

وكان الحسين كارهاً لما فعله أخوه الحسن من تسليم الأمر إلى معاوية، وقال: أنشدك الله أن تصدق أحدوثة معاوية وتكذب أحدوثة أبيك، فقال له الحسن: اسكت، أنا أعلم بهذا الأمر منك.

وكان الحسين رضي الله عنه فاضلاً كثير الصوم، والصلاة، والحج، والصدقة، وأفعال الخير جميعها.
وقتل يوم الجمعة وقيل: يوم السبت، وهو يوم عاشوراء من سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، وقبه مشهور يزار. وسبب قتله أنه لما مات معاوية بن أبي سفيان كاتب كثير من أهل الكوفة الحسين بن علي ليأتي إليهم ليبايعوه، وكان قد امتنع من البيعة ليزيد بن معاوية لما بايع له أبوه بولاية العهد، وامتنع معه ابن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فلما توفي معاوية لم يبايع أيضاً، وسار من المدينة إلى مكة، فأتاه كتب أهل الكوفة وهو بمكة، فتجهز للمسير، فنهاه جماعة منهم: أخوه محمد ابن الحنفية، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وأمرني بأمر فأنا فاعل ما أمر. فلما أتى العراق كان يزيد قد استعمل عبيد الله بن زياد على الكوفة، فجهز الجيوش إليه، واستعمل عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص، ووعده إمارة الري. فسار أميراً على الجيش وقاتلوا حسيناً بعد أن طلبوا منه أن ينزل على حكم عبيد الله بن زياد، فامتنع، وقاتل حتى قتل هو وتسعة عشر من أهل بيته، قتله سنان بن أنس النخعي، وقيل: قتله شمر بن ذي الجوشن، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي، وقيل: قتله عمر بن سعد، وليس بشيء، والصحيح أنه قتله سنان بن أنس النخعي. وأما قول من قال: قتله شمر وعمر بن سعد، لأن شمر هو الذي حرض الناس على قتله وحمل بهم إليه، وكان عمر أمير الجيش، فنسب القتل إليه، ولما أجهز عليه خولي حمل رأسه إلى ابن زياد، وقال: الرجز:

أوقر ركابي فضةً وذهباً

 

فقد قتلت السيد المحجبا.

قتلت خير الناس أماً وأباً

 

وخيرهم إذ ينسبون نسباً.

وقيل: إن سنان بن أنس لما قتله قال له الناس: قتلت الحسين بن علي، وهو ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها، أعظم العرب خطراً، أراد أن يزيل ملك هؤلاء، فلو أعطوك بيوت أموالهم لكان قليلاً! فأقبل على فرسه، وكان شجاعاً به لوثة، فوقف على باب فسطاط عمر بن سعد، وأنشده الأبيات المذكورة، فقال عمر: أشهد أنك مجنون، وحذفه بقضيب وقال: أتتكم بهذا الكلام! والله لو سمعه زياد لقتلك. ولما قتل الحسين أمر عمر بن سعد نفراً فركبوا خيولهم وأوطؤها الحسين، وكان عدة من قتل معه اثنين وسبعين رجلاً، ولما قتل أرسل عمر رأسه ورؤوس أصحابه إلى ابن زياد، فجمع الناس وأحضر الرؤوس، وجعل ينكت بقضيب بين شفتي الحسين، فلما رآه زيد بن أرقم لا يرفع قضيبه قال له: اعل بهذا القضيب، فو الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هاتين الشفتين يقلبهما. ثم بكى، فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، فو الله لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك. فخرج وهو يقول: أنتم يا معشر العرب، العبيد بعد اليوم، قتلتم الحسين بن فاطمة، وأمرتم ابن مرجانة، فهو يقتل خياركم، ويستعبد شراركم، وأكثر الناس مراثيه، فمما قيل فيه ما قاله سليمان بن قتة الخزاعي: الطويل:

مررت على أبيات آل مـحـمـد

 

فلم أرها أمثالها حـين حـلـت.

فلا يبعد الله البـيوت وأهـلـهـا

 

وإن أصبحت منهم برغمي تخلت.

وكانوا رجـاءً ثـم عـادوا رزيةً

 

لقد عظمت تلك الرزايا وجلـت.

أولئك قوم لم يشيموا سـيوفـهـم

 

ولم تنك في أعدائهم حين سلـت.

وإن قتيل الطف من آل هـاشـم

 

أذل رقاباً من قـريش فـذلـت.

ألم تر أن الأرض أضحت مريضةً

 

لفقد حسين والبلاد اقشـعـرت.

وقد أعولت تبكي السماء لفـقـده

 

وأنجمها ناحت عليه وصـلـت.

وهي أبيات كثيرة.

وقال منصور النمري: المنسرح:

ويلك يا قاتل الحـسـين لـقـد

 

بؤت بحمل ينوء بالـحـامـل.

أي حباء حبـوت أحـمـد فـي

 

حفرته من حرارة الـثـاكـل.

تعال فاطلب غداً شـفـاعـتـه

 

وانهض فرد حوضه مع الناهل.

ما الشك عندي بحـال قـاتـلـه

 

لكنني قد أشـك بـالـخـاذل.

كأنمـا أنـت تـعـجـبـين ألا

 

تنزل بالقوم نقمة الـعـاجـل.

لا يعجل الله إن عجـلـت ومـا

 

ربك عما ترين بـالـغـافـل.

ما حصلت لامرئ سـعـادتـه

 

حقت عليه عـقـوبة الآجـل.

أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى الترمذي، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر قال: حدثنا رزين، حدثني سلمى قال: دخلت على أم سلمة، وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: "شهدت قتل الحسين آنفاً".

وروى حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم نصف النهار، وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا الدم؟ قال: "هذا دم الحسين، لم أزل ألتقطه منذ اليوم"، فوجد قد قتل في ذلك اليوم.

قال: أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا واصل بن عبد الأعلى، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير قال: لما جيء برأس ابن زياد وأصحابه، نضدت في المسجد، فانتهيت إليهم وهم يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فإذا حية قد جاءت تتخلل الرؤوس حتى دخلت في منخر عبيد الله بن زياد، فمكثت هنيهة، ثم خرجت، فذهبت حتى تغيبت، ثم قالوا: قد جاءت، قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين، أو ثلاثاً.

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

أخرجه الثلاثة.