الباب العاشر: طبقات الأطباء العراقيين وأطباء الجزيرة وديار بكر: الرقي، قويري، ابن كرنيب، أبو يحيى المروزي، يحيى بن عدي، أبو علي بن زرعة، موسى بن سيار، علي بن العباس المجوسي، عيسى طبيب القاهر، دانيال المتطبب، فنون المتطبب، أبو الحسين بن كشكرايا، أبو يعقوب الأهوازي، أبو سعيد اليمامي، أبو الفرج بن أبي سعيد اليمامي، أبو الفرج يحيى بن سعيد بن يحيى  الرقّي

هو أبو بكر محمد بن الخليل الرقي، كان فاضلاً في الصناعة الطبية، عارفاً بأصولها وفروعها، جيد التعليم، حسن المعالجة، وهو أول من وجدناه فسر مسائل حنين ابن إسحاق في الطب، وكان تفسيره لهذا الكتاب في سنة ثلاثين وثلثمائة.

قال عبيد اللّه بن جبرائيل وقيل عنه أنه ما كان يفسر إلا سكران، وكان في هذا نادراً قال وقد شاهدت إنساناً كان يتعاطى الشعر، وكان إذا أراد عمله احتال في تحصيل نبيذ فيشربه ويجلس فيعمل حينئذ الشعر، وسبب ذلك أن الدماغ يكون مائلاً إلى البرد، فإذا أسخنه ببخار النبيذ تحرك وقوي على الفعل.

وللرقّي من الكتب شرح مسائل حنين في الطب،

قويري

واسمه إبراهيم، ويكنى أبا إسحاق، فاضل في العلوم الحكمية، وهو ممن أخذ عنه علم المنطق، وكان مفسراً، وعليه قرأ أبو بشر متى بن يونان، وكُتُب قويري مطّرحة مجفوة، لأن عباراته كانت عفطية غلقة.

ولقويري من الكتب كتاب تفسير قاطيغورياس مشجر، كتاب باريمينياس مشجر، كتاب أنالوطيقا الأولى مشجر، كتاب أنالوطيقا الثانية مشجر.

ابن كرنيب

وهو أبو أحمد الحسين بن أبي الحسين إسحاق بن إبراهيم بن زيد الكاتب، ويعرف بابن كرنيب، وكان من جلة المتكلمين، ويذهب مذهب الفلاسفة الطبيعيين، وكان في نهاية الفضل والمعرفة والاطلاع بالعلوم الطبيعية القديمة.

ولأبي أحمد بن كرنيب من الكتب كتاب الرد على أبي الحسن ثابت بن قرة في نفيه وجوب السكونين بين كل حركتين متساويتين، مقالة في الأجناس والأنواع، وهي الأمور العامية كتاب كيف يعلم ما مضى من النهار من ساعة من قبل الارتفاع.

أبو يحيى المروزي

كان طبيباً مشهوراً بمدينة السلام متميزاً في الحكمة، وقرأ عليه أبو بشر متى بن يونان، وكان فاضلاً، ولكنه كان سريانياً، وجميع ما له من الكتب في المنطق وغيره بالسريانية، متى بن يونان كان أبو بشر متى بن يونان من أهل ديرقنى، ممن نشأ في أسكول مرماري، قرأ على قويري وعلى روفيل وبنيامين ويحيى المروزي، وعلى أبي أحمد بن كرنيب، وله تفسير من السرياني إلى العربي، وإليه انتهت رئاسة المنطقيين في عصره، وكان نصرانياً، وتوفي ببغداد يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وثلثمائة.

ولمتى من الكتب مقالة في مقدمات صدر بها كتاب أنالوطيقا، كتاب المقاييس الشرطية شرح كتاب إيساغوجي لفرفوريوس.

يحيى بن عدي

وأبو زكريا يحيى بن حميد بن زكريا المنطقي، وإليه انتهت الرئاسة ومعرفة العلوم الحكمية في وقته، قرأ على أبي بشر متى وعلى أبي نصر الفارابي وعلى جماعة أخر، وكان أوحد دهره، ومذهبه من مذاهب النصارى اليعقوبية، وكان جيد المعرفة بالنقل، وقد نقل من اللغة السريانية إلى اللغة العربية، وكان كثير الكتابة، ووجدت بخطه عدة كتب.

قال محمد بن إسحاق النديم البغدادي في كتاب الفهرست، قال لي يحيى بن عدي يوماً في الوراقين، وقد عاتبته على كثرة نسخه، فقال لي من أي شيء تعجب في هذا الوقت، من صبري؟ قد نسخت بخطي نسختين من التفسير للطبري، وحملتهما إلى ملوك الأطراف، وقد كتبت من كتب المتكلمين ما لا يحصى، ولعهدي بنفسي، وأنا أكتب في اليوم والليلة مائة ورقة وأقل.

وقال الأمير أبو الوفاء المبشر بن فاتك حدثني شيخي أبو الحسين المعروف بابن الآمدي أنه سمع من أبي علي إسحاق بن زرعة يقول إن أبا زكريا يحيى بن عدي وصى إليه أن يكتب على قبره حين حضرته الوفاة، وهو في بيعة مرتوما بقطيعة الدقيق هذين البيتين

رب ميت قد صار بالعلم حيا

 

ومبقّى قد مات جهلاً وعـيّاً

فاقتنوا العلم كي تنالوا خلوداً

 

لا تعدو الحياة في الجهل شيّاً

وليحيى بن عدي من الكتب رسالة في نقض حجج أنفذها الرئيس في نصرة قول القائلين بأن الأفعال خلق للّه، واكتساب للعبد، تفسير كتاب طوبيقا لأرسطوطاليس، مقالة في البحوث الأربعة مقالة في سياسة النفس، مقالة في أهمية صناعة المنطق وماهيتها وأوليتها، مقالة في المطالب الخمسة للرؤوس الثمانية، كتاب في منافع الباه ومضاره وجهة استعماله بحسب اقتراح الشريف أبي طالب ناصر بن إسماعيل صاحب السلطان المقيم في القسطنطينية.

أبو علي بن زرعة

هو أبو علي عيسى بن إسحاق بن زرعة بن مرقس بن زرعة بن يوحنا، أحد المتقدمين في علم المنطق، وعلوم الفلسفة، والنقلة المجودين، ومولده ببغداد في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وثلثمائة ونشأ بها، وكان كثير الصحبة والملازمة ليحيى بن عدي. نقلت من خط المختار بن الحسن بن بطلان في مقالته في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديماً بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد، كالفالج واللقوة والاسترخاء وغيرها ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء، قال إن أول من فطن لهذه الطريق ونبه عليها ببغداد، وأخذ المرضى في المداواة بها، واطرح ما سواها، الشيخ أبو منصور صاعد بن بشر الطبيب، رحمه اللّه، فإنني سمعته يقول أول ما خطر لي النقل في الفالج الذي عرض لشيخنا أبي علي بن زرعة، رحمه الله؛ وذلك أن أبا علي كان رجلاً منحف الجسم، حاد الخاطر، محداثاً مليح المجلس، ملازماً للتدريس والنقل والتصنيف، محباً للبوارد المحرفات والمطجنات، ومليح الأسماك، وما عمل من البوارد بالخردل، ثم أنه حرص في آخر عمره على عمل مقالة في بقاء النفس، فأقام نحواً من سنة يفكر فيها ويسهر لها حرصاً على عملها، وكان أيضاً مفتوناً بالتجارة إلى بلد الروم، وله فيها أضداد من تجار السريان قد سعوا به دفعات إلى السلطان، وصودر على أموال، ولحقته عدة نكبات، فالتام عليه حرارة المزاج الأصلي، وفساد الأغذية، وكد الخاطر بالتصنيف، ومداراة السلاطين؛ فعرضت له مرضة حادة واختلاط أبحر فيها بفالج كما يبحر المرضى بأورام ونحوها.

وكان الناس يعظمونه للعلم فاجتمع إليه مشايخ الأطباء كابن بكس، وابن كشكرايا، وتلميذ سنان وابن كزورا والحراني، فمضوا في تدبيره بحسب المسطور في الكنانيش، وأنا أقول من حيث لا قدرة على مجاهرتهم بالمخالفة لتقدمهم في الزمان واللّه إنهم لمخطئون، لأنه فالج تابع لمرض حاد لشخص حار المزاج، ثم إنهم سئموا من تدبيره فنقلته إلى المرطبات، فخف قليلاً وشارف الصلاح، وبعد زمان مات في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة من فرط ما دب به من الحار اليابس بالجمود الحادث في مؤخر الدماغ عن خلط سوداوي، ولأبي علي بن زرعة من الكتب اختصار كتاب أرسطوطاليس في المعمور من الأرض، كتاب أغراض كتب أرسطوطاليس المنطقية، مقالة في معاني كتاب إيساغوجي، مقالة في معاني قطعة من المقالة الثالثة من كتاب السماء، مقالة في العقل، رسالة في علة استنارة الكواكب مع أنها والكرات الحاملة لها من جوهر واحد، بسائط رسالة أنشأها إلى بعض أوليائه في سنة سبع وثمانين وثلثمائة.

أقول وفي هذه الرسالة معان يرد بها على اليهود، ووجدت لبشر بن بيشى المعروف بابن عنايا الإسرائيلي رسالة يرد فيها على عيسى بن إسحاق بن زرعة، وقد أجاب فيها عن رسالته هذه.

موسى بن سيار

هو أبو ماهر موسى بن يوسف بن سيار، من الأطباء المشهورين بالحذق وجودة المعرفة بصناعة الطب،ولموسى بن سيار من الكتب مقالة في الفصد، الزيادة التي زادها على كناش الخف لإسحاق بن حنين.

علي بن العباس المجوسي

من الأهواز، وكان طبيباً مجيداً متميزاً في صناعة الطب، وهو الذي صنف الكتاب المشهور الذي يعرف بالملكي صنفه للملك عضد الدولة فناخسرو بن ركن الدولة أبي علي حسن بن بويه الديلمي، وهو كتاب جليل مشتمل على أجزاء الصناعة الطبية علمها وعملها.

وكان علي بن العباس المجوسي قد اشتغل بصناعة الطب على أبي ماهر موسى بن سيار وتتلمذ له.

ولعلي بن العباس المجوسي من الكتب كتاب الملكي في الطب، عشرون مقالة،

عيسى طبيب القاهر

كان القاهر باللّه وهو أبو منصور محمد بن المعتضد يعتمد على طبيبه هذا عيسى، ويركن إليه، ويفضي إليه بأسراره، وتوفي عيسى طبيب القاهر باللّه سنة ثمان وخمسين وثلثمائة ببغداد، وكان كُفّ قبل موته بسنتين، قال ثابت بن سنان في تاريخه وأعلمني أن مولده كان في النصف من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائتين.

دانيال المتطبب

قال عبيد اللّه بن جبرائيل كان دانيال المتطبب لطيف الخلقة، ذميم الأعضاء، متوسط العلم، له إنسة بالمعالجة، وكانت فيه غفلة وتبدد، وكان قد استخصه معز الدولة لخدمته، فدخل عليه يوماً فقال له يا دانيال، فقال لبيك أيها الأمير، قال أليس عندكم أن السفرجل إذا أكل قبل الطعام أمسك الطبع وإذا أكل بعد الطعام أسهل؟ قال بلى، قال فأنا أكلته بعد الطعام عصمني، قال له دانيالليس هذا الطبع للناس، فلكمه معز الدولة بيده في صدره، وقال له قم تعلم أدب خدمة الملوك وتعال فخرج من بين يديه ونفث الدم ولم يزل كذلك مدة مديدة حتى مات. قال عبيد اللّه وهذه من غلطات العلماء التي تهلك، وإلا مثل هذا لا يخفى، لأن هناك معداً ضعيفة لا يمكنها دفع ما فيها فإذا وردها السفرجل قواها وأعانها على دفع ما فيها فتجيب الطبيعة، وقد شاهدت إنساناً إذا أراد القيء شرب الشراب المحلى أو سكنجبين السفرجل فتقيأ مهما أراد، قال وحكى والدي جبرائيل أنه كان الأمير أبو منصور مهذب الدولة، رحمه اللّه، إذا شرب شراب السفرجل أسهله، وهذه أمور أسبابها معروفة، وإنما كانت غلطة من دانيال حتى هلك.

إسحاق بن شليطا كان هذا طبيباً بغدادياً له يد في الطب، تقدم بها إلى أن انتقل إلى خدمة المطيع للّه، واختص به إلى أن مات في حياة المطيع، وخلف على موضعه أبو الحسين عمر بن عبد اللّه الدحلي، وقد كان إسحاق مشاركاً في طب المطيع لثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الحراني الصابئ.

أبو الحسين عمر بن الدحلي كان متطبباً للمطيع لله، وكان شديد التمكن منه والاختصاص به، قال عبيد اللّه بن جبرائيل حدثني من أثق به، إنه كان لا يحتشمه في شيء جملة، ولما صرف المطيع للّه أبا محمد الصلحي كاتبه، توسط أبو الحسين بن الدحلي لأبي سعيد وهب بن إبراهيم حتى تقلد كتبة الخليفة، وبقي مدة، ثم شرع أبو الحسين صهر أبي بشر البقري، فتقلده، وكان أبو سعيد، وهب، بقي إلى أن صارت الخلافة إلى الطائع وقبض عليه، وبقي في الحبس إلى أن دخل بختيار وعضد الدولة إلى بغداد وهرب الخليفة،وخرج من الحبس عند كسر أبواب الحبوس.

فنّون المتطبب

كان متقدماً يختص بخدمة بختيار، وكان يكرمه ويعزه أمراً عظيماً.

قال عبيد الله بن جبرائيل ومن أخباره معه أنه رمدت عين بختيار في بعض الأوقات فقال له يا أبا نصر، ليس واللّه تبرح من عندي أو تبرئ عيني، وأريدها تبرأ في يوم واحد وأبرمه، قال فسمعت أبا نصر يتحدث أنه قال له إن أردت أن تبرأ فتقدم إلى الفراشين والغلمان أن يأتمروني دونك في هذا اليوم وأخلفك ومن خالفني في أمري قتلته، ففعل بختيار ذلك، فأمر أبو نصر أن يحضروا إجانة مملوءة عسل الطبرزد، فلما حضرغمس يدي بختيار في العسل، ثم بدأ يداوي عينيه بالأشياف الأبيض الأبيض، وما يصلح الرمد، وجعل بختيار يصيح بالغلمان فلا يجيبه أحد، ولم يزل كذلك يكحله إلى آخر النهار فبرئ، وكان هو السفير بين بختيار والخليفة، وإذا خرجت الخلع فعلى يديه تخرج، وله فيها السهم الأوفر.

أبو الحسين بن كشكرايا

كان طبيباً عالماً مشهوراً بالفضل والإتقان لصناعة الطب، وجود المزاولة لأعمالها، وكان في خدمة الأمير سيف الدولة بن حمدان، ولما بنى عضد الدولة البيمارستان المنسوب إليه ببغداد، استخدمه فيه وزاد حاله، وكان أبو الحسين بن كشكرايا كثير الكلام، يحب أن يخجل الأطباء بالمساءلة والتهجم، وكان له أخ راهب، وله حقنة تنفع من قيام الأغراس والمواد الحادة، ويعرف بصاحب الحقنة، وكان أبو الحسين بن كشكرايا قد اشتغل بصناعة الطب على سنان بن ثابت بن قرة، وكان من أجل تلامذته.

ولأبي الحسين بن كشكرايا من الكتب كناشه المعروف بالحاوي، كناش آخر باسم من وضعه إليه.

أبو يعقوب الأهوازي

كان مشكوراً في صناعة الطب، جميل الطريقة، وكان من جملة الأطباء الذين جعلهم عضد الدولة في البيمارستان الذي أنشأه ببغداد، ويعرف به.

ولأبي يعقوب الأهوازي من الكتب مقالة في أن السكنجبين البزوري أحر من الترياق،نظيف القس الرومي كان خبيراً باللغات، وكان ينقل من اليوناني إلى العربي، وكان يعد من الفضلاء في صناعة الطب، واستخدمه عضد الدولة في البيمارستان الذي أنشأه ببغداد، وكان عضد الدولة يتطير منه وكان الناس يولعون به إذا دخل إلى مريض، حتى حكي في بعض الأوقات أن عضد الدولة أنفذه إلى بعض القواد في مرض كان عرض له، فلما خرج من عند القائد استدعى بثقته وأنفذه إلى حاجب عضد الدولة يستعلم منه نية الملك فيه؛ ويقول إن كان ثم تغير نية فليأخذ له الإذن بالانصراف والبعد، فقد قلق لما جرى، فسأل الحاجب عن ذلك وسببه، فقال الغلام ما أعرف أكثر من أنه جاءه نظيف الطبيب وقال له يا مولانا الملك أنفذني لعيادتك، فمضى الحاجب؛ وأعاد بحضرة الملك عضد الدولة هذا الحديث فضحك، وأمره أن يمضي إليه ويعلمه بحسن نيته فيه؛ وإن ذلك أشغل قلبه به فأنفذه إليه ليعوده، وحملت إليه خلع سنية فسكنت بها نفسه، وزال عنه ما كان أضمر من شغل القلب، وكان دائماً يولع به بسببها.

أبو سعيد اليمامي

كان مشهوراً بالفضل والمعرفة متقناً لصناعة الطب، جيداً في أصولها وفروعها، حسن التصنيف.ولأبي سعيد اليمامي من الكتب شرح مسائل حنين، مقالة في امتحان الأطباء، وكيفية التمييز بين طبقاتهم.

أبو الفرج بن أبي سعيد اليمامي

كان فاضلاً في الصناعة الطبية متميزاً في العلوم الحكمية، اجتمع بالشيخ الرئيس ابن سينا وجرت بينهما مسائل كثيرة في صناعة الطب وغيرها، ولأبي الفرج بن أبي سعيد اليمامي من الكتب رسالة في مسألة طبية دارت بينه وبين الشيخ الرئيس ابن سينا.

أبو الفرج يحيى بن سعيد بن يحيى

كان طبيباً مشهوراً عالماً بصناعة الطب جيداً في أعمالها،نقلت من خط ابن بطلان في مقالته في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديماً بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد كالفالج واللقوة والاسترخاء وغيرها، ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء، قال حدثني الشيخ الفاضل أبو الفرج يحيى بن سعيد بن يحيى الطبيب بأنطاكية قال وهذا السيد في زماننا علم في العلم، مقدم في الديانة والمروءة، وله تصانيف جليلة، قال؛ قال ورد من القسطنطينية غلام للملك رومي شاب به سوء مزاج حار وجَسَأ في طحاله، وسحنته حائلة لغلبة الصفراء، وكان ماؤه أحمر في أكثر الأوقات، وبه عطش، فسقاه طبيب دواء مسهلاً ثم فصده وسقاه دواء مقيئاً فساءت حاله، وأدخله طبيب رومي الحمام ولطخ جميع جسمه بالنورة ولطخه بعد ذلك بعسل نحل وألزم معدته ضماداً حاراً فاحتد مزاجه، وكثر عطشه، وبطلت شهوته وعرض له في الحال فالج في الشق الأيمن، فسقي ماء الشعير كثيراً فصلحت حاله من الاسترخاء في تمام الأربعين، ثم وقف طبعه فحقن فقام دفعات، وجاءه دم أسود غليظ فلم يجد له نفعاً، ثم انقطعت شهوته واستولى عليه القيام والسهر فمات في الستين.