أق سنقر البرسقي

أبو سعيد آق سنقر البرسقي الغازي، الملقب قسيم الدولة سيف الدين؛ صاحب الموصل والرحبة وتلك النواحي، ملكها بعد أسباسلار مودود، وكان مودود بها وببلاد الشام من جهة السلطان محمد بن ملكشاه السلجوقي - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - فقتل مودود بجامع دمشق يوم الجمعة ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسمائة، وكان قد وثب عليه جماعة من الباطنية فقتلوه، وآق سنقر يومئذ شحنة بغداد، كان ولاه إياها السطان محمد المذكور في سنة ثمان وتسعين وأربعمائة لما استقرت له السلطنة بعد موت أخيه بر كياروق، وفي سنة تسع وتسعين وجهه السلطان محمد لمحاصرة تكريت وكان بها كيقباذ ابن هزاراسب الديلمي المنسوب إلى الباطنية، فأصعد آق سنقر إليه في رجب من السنة المذكورة وحاصره إلى محرم من سنة خمسمائة، فلما كاد أن يأخذها أصعد إليه سيف الدولة صدقة فتسلمها، وانحدر كيقباذ صحبته ومعه أمواله وذخائره، فلما وصل إلى الحلة مات كيقباذ، فلما وصل خبر قتل مودودتقدم السلطان محمد إلى آق سنقر بالتجهيز إلى الموصل والاستعداد لقتال الفرنج بالشام، فوصل إلى الموصل وملكها وغزا، ودفع الفرنج عن حلب وقد ضايقوها بالحصار، ثم عاد إلى الموصل وأقام بها إلى أن قتل.

وهو من كبراء الدولة السلجوقية وله شهرة كبيرة بينهم. قتلته الباطنية بجامع الموصل يوم الجمعة التاسع من ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة، وذكر ابن الجوزي في تاريخه أن الباطنية قتلته في مقصورة الجامع بالموصل سنة تسع عشرة وخمسمائة، وقال العماد: سنة عشرين، وذكر أنهم جلسوا له في الجامع بزي الصوفية، فلما انفتل من صلاته قاموا إليه وأثخنوه جراحا في ذي القعدة، وذلك لأنه كان تصدى لاستئصال شأفتهم وتتبعهم وقتل منهم عصبة كبيرة، رحمه الله تعالى.

وتولى ولده عز الدين مسعود موضعه، ثم توفي يوم الثلاثاء الثاني والعشرينمن جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، رحمه الله تعالى؛ وملك بعده عماد الدين زنكي بن آق سنقر المذكور قبله - كما سيأتي في حرف الزاي إن شاء الله تعالى -.

والبرسقي - بضم الباء الموحدة وسكون الراء وضم السين المهملة وبعدها قاف - ولا أعلم هذه النسبة إلى أي شيء هي ولم يذكرها السمعاني ثم إني وجدت نسبته بعد هذا إلى برسق، وكان من مماليك السلطان طغرلبك أبي طالب محمد - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - وتقدم في الدولة السلجوقية، وكان من الأمراء المشار إليهم فيها، المعدودين من أعيانهم.