ابراهيم النديم الموصلي

أبو إسحاق إبراهيم بن ماهان - ويقال له أيضا: ميمون - بن بهمن بن نسك، التميمي بالولاء، الأرجاني، المعروف بالنديم، الموصلي: ولم يكن من الموصل، وإنما سافر إليها وأقام بها مدة، فنسب إليها، هكذا ذكره أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني.

وهو من بيت كبير في العجم. وانتقل والده ماهان إلى الكوفة وأقام بها.

وأول خليفة سمعه المهدي بن المنصور، ولم يكن في زمانه مثله في الغناء واختراع الألحان وكان إذا غنى إبراهيم، وضرب له منصور المعروف بزلزل، اهتزلهما المجلس، وكان إبراهيم زوج أخت زلزل المذكور، وأخباره ومجالسه مشهورة.

وحكي أن هارون الرشيد كان يهوى جاريته ماردة هوى شديداً، فتغاضبا مرة ودام بينهما الغضب، فأمر جعفر البرمكي العباس بن الأحنف أن يعمل في ذلك شيئا، فعمل:

راجع أحبتك الذين هجرتهم

 

إن المتيم قلما يتـجـنـب

إن التجنب إن تطاول منكما

 

دب السلو له فعز المطلب

وأمر إبراهيم الموصلي فغنى به الرشيد، فلما سمعه بادر إلى ماردة فترضاها، فسألت عن السبب في ذلك، فقيل لها، فأمرت لكل واحد من العباس وإبراهيم بعشرة آلاف درهم، وسألت الرشيد أن يكافئهما، فأمر لهما بأربعين ألف درهم.

 

وكان هارون قد حبس إبراهيم في المطبق، فأخبر سلم الخاسر أبا العتاهية بذلك، فأنشده:

سلم يا سـلـم لـيس دونـك سـر

 

حبس الموصلي فـالـعـيش مـر

ما استطاب اللذات مذ غاب في المط

 

بق رأس اللذات في النـاس حـر

ترك الموصلي من خـلـق الـلـه

 

جمعا وعـيشـهـم مـقـشـعـر

حبس اللهو والسرور فمـا فـي ال

 

أرض شيء يلـهـى بـه ويسـر

ولد إبراهيم المذكور بالكوفة سنة خمس وعشرين ومائة، وتوفي ببغداد سنة ثمان وثمانين ومائة بعلة القولنج، وقيل: سنة ثلاث عشرة ومائتين، والأول أصح، رحمة الله تعالى. وفي ترجمة العباس بن الأحنف خبر وفاته أيضاً فلينظر فيها، وقيل: مات إبراهيم الموصلي وأبو العتاهية الشاعر وأبو عمرو الشيباني النحوي في سنة ثلاث عشرة ومائتين في يوم واحد ببغداد، وإن أباه مات وهوصغير فكفله بنو تميم وربوه، ونشأ فيهم فنسب إليهم، والله أعلم.

وسيأتي ذكر ولده إسحاق.

وأرجان: بتشديد الراء المهملة، حكاه الجوهري والحازمي، وهي مذكرة في ترجمة أحمد الأرجاني.