برجوان خادم العزيز

الأستاذ أبو الفتوح برجوان الذي ينسب إليه حارة برجوان بالقاهرة؛ كان من خدام العزيز صاحب مصر ومدبري دولته، وكان نافذ الأمرمطاعاً، نظر في أيام الحاكم في ديار مصر والحجاز والشام والمغرب وأعمال الحضرة، وذلك في سنة ثمان وثمانين وثلثمائة - وسيأتي في ترجمة العزيز نزار طرف من خبره إن شاء الله تعالى - وكان أسود.

وقتل عشية يوم الخميس السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر، وقيل: بل قتل يوم الخميس منتصف جمادى الأولى سنة تسعين وثلثمائة في القصر بالقاهرة بأمر الحاكم، ضربه أبو الفضل ريدان الصقلبي صاحب المظلة في جوفه بسكين فمات من ذلك.

وذكر ابن الصيرفي الكاتب المصري في أخبار وزراء مصر أن برجوان نظر في أمور المملكة في شهر رمضان من سنة سبع وثمانين وثلثمائة، ولما قتل خلف ألف سراويل دبيقي بألف تكة حرير، ومن الملابس والفرش والآلات والكتب والطرائف مالا يحصى كثرة، والله أعلم.

وريدان المذكور هو الذي تنسب إليه الريدانية خارج باب الفتوح أحد أبواب القاهرة.

ولما قتل برجوان رد الحاكم النظر في جميع ما كان بيده إلى قائد القواد أبي عبد الله الحسين ابن القائد جوهر - وسيأتي ذكره في ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى -؛ ثم قتل الحاكم ريدان المذكور في أوائل سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة، وكان المباشر لقتله مسعود الصقلبي صاحب السيف، رحمهم الله تعالى.

وبرجوان: بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الجيم والواو وبعد الألف نون.

وريدان - بفتح الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الدال المهملة وبعد الألف نون - هكذا وجدته مقيدا بخط بعض الفضلاء.

والصقلبي - بفتح الصاد المهملة وسكون القاف وبعد اللام المفتوحة باء موحدة - هذه النسبة إلى الصقالبة، وهم جنس من الناس يجلب منهم الخدام.