ابن الخازن الكاتب

أبو الفضل أحمد بن محمد بن الفضل بن عبد الخالق المعروف بابن الخازن، الكاتب الشاعر الدينوري الصل البغدادي المولد والوفاة؛ كان فاضلاً نادرة في الخط أوحد وقته فيه، وهو والد ابي الفتح نصر الله الكاتب المشهور، كتب من المقامات نسخاً كثيرة وهي موجودة بأيدي الناس، واعتني بجمع شعر والده فجمع منه ديواناً، وهو شعر جيد حسن السبك جميل المقاصد، فمن ذلك قوله، وهو من المعاني البديعة:

 

من يستقم يحرم مناه، ومن يزع

 

يختص بالإسعاف والتـكـين

انظر إلى الألف استقام ففاتـه

 

عجم وفاز به اعوجاج النـون

 

وله أيضاً:

 

من لي بأسمر حجبوه بمثـلـه

 

في لونه والقد والـعـسـلان

من رامه فليدرع صبراً علـى

 

طرف السنان وطرفه الوسنان

راح الصبا تثنيه لا ريح الصبا

 

سكران بي من حبه سكـران

طرف كطرف جامح مرحمتى

 

أرسلت فضل عنانه عنـانـي

 

وله أيضاك:

 

أيا عالـم الأسـرار إنـك عـالـم

 

بضعف اصطباري عن مداراة خلقه

ففتر غرامي فيه تفتير لحظـه

 

وأحسن عزائي فيه تحسين خلقه

فحمل الرواسي دون ما أنا حامل

 

بقلبي المعنى من تكاليف عشقه

 

وكتب إلى الحكيم أبي القاسم الهوازي، وقد فصده فآلمه:

 

رحم الإله مجدلين سـلـيمـهـم

 

من ساعديك مبضع بالمبـضـع

فعصائب تأتيهـم بـمـصـائب

 

نشرت فتطوي أذرعاً في الأذرع

أفصدتهم بالله أم أقـصـدتـهـم

 

وخزاً بأطراف الرماح الشـرع

دست المباضع أم كنانة أسـهـم

 

أم ذو الفقار مع البطين الأنـزع

غرراً بنفسي إن لقيتك بعـدهـا

 

ياعنتر العبسـي غـير مـدرع

 

وكان الحكيم المذكور قد أضافه يوماً وزاد في خدمته، وكان في داره بستان وحمام فأدخله إليهما، فعمل أبو الفضل المذكور:

 

وافيت منزله فلم أرحاجـبـاً

 

إلا تلقاني بسـن ضـاحـك

والبشر فيوجه الغلام أمـارة

 

لمقدمات حياء وجه المالـك

ودخلت جنته وزرت جحيمـه

 

فشكرت رضواناً ورأفة مالك

 

ثم إني وجدت هذه الأبيات للحكيم أبي القاسم هبة الله بن الحسين بن علي الأهوازي الطبيب الأصبهاني، ذكرها العماد الكاتب في الخريدة له، وقال: توفي سنة نيف وخمسين وخمسمائة، وذكرها في ترجمة أبي الفضل ابن الخازن المذكور، والله أعلم لمن هي منهما.


ومن شعره أيضاً - أعني ابن الخازن -:

 

وأهيف ينميه إلى العرب لفـظـه

 

وناظره الفتان يعزي إلى الهـنـد

تجرعت كأس الصبر من رقبـائه

 

لساعة وصل منه أحلى من الشهد

وهادنت أعمـامـاً لـه وخـؤولةً

 

سوى واحد منهم غيور على الخد

كنقطة مسك أودعت جـلـنـارة

 

رأيت بها غرس البنفسج في الورد

 

وكان أبو بكر الخوارزمي يروي لمعاً من شعره كقوله في وصف العيار، وذكر أنه لم يسمع في معناه أملح منه وهو: إن هذا العيار ألبس عطفي عسلياً وديني التوحيد وله أيضاً:

 

وافى خيالك فاستعارت مقلتـي

 

من أعين الرقباء غمض مروع

ما استكملت شفتاي لئم مسـلـمٍ

 

منه ولا كفـاي ضـم مـودع

وأظنهم فطنـوا فـكـل قـائل

 

لو لم يزره خيالها لم يهـجـع

فانصاع يسرق نفسه فكأنـمـا

 

طلع الصباح بها وإن لم يطلع

وجل شعره مشتمل على معان حسان.

وكانت وفاته في صفر سنة ثماني عشرة وخمسمائة، وعمره سبع وأربعون سنة، وقال الحافظ ابن الخوري في كتابه المنتظم: توفي سنة اثنتيي عشرة وخمسمائة، والله أعلم، رحمه الله تعالى.

وكان ولده أبو الفتح نصر الله المذكور حياً في سنة خمس وسبعين وخمسمائة ولم أقف على تاريخ وفاته.