تميم بن المعز الصنهاجي

أبو يحيى تميم بن المعز بن باديس بن المنصور بن بلكين بن زيري بن مناد ابن منقوش بن زناك بن زيد الأصغر بن واشفال بن وزغفي بن سري بن وتلكيابن سليمان بن الحارث بن عدي الأصغر، وهو المثنى، بن المسور بن يحصب بن زيد الغوث الأصغر بن سعد وهو عبد الله بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة، وهوحمير الأصغر، بن سبأ الأصغر بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن قطن بن عوف بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن عمرو بن حمير وهو العرنجج بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب ابن قحطان بن عابر وهو هود عليه السلام ابن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام، هكذا قاله العماد في الخريدة، الحميري الصنهاجي.


ملك إفريقية وما والاها بعد أبيه المعز، وكان حسن السيرة، محمود الآثار، محباً للعلماء، معظماً لأرباب الفضائل، حتى قصدته الشعراء من الآفاق على بعد الدار كابن السراج الصوري وأنظاره، وجده المثنى بن المسور أول من دخل منهم إلى افريقية.

ولأبي علي الحسن بن رشيق القيرواني فيه مدائح، فمن ذلك قوله:

أصح وأعلى ماسمعناه في الندى

 

من الخبر المأثور منـذ قـديم

أحاديث ترويها السيول عن الحيا

 

عن البحر عن كف الأمير تميم

 

وللأمير تميم المذكور أشعار حسنة، فمن ذلك قوله:

 

إن نظرت مقلتي لمقلتها

 

تعلم مما أريد نجـواه

كأنها في الفؤاد ناظـره

 

تكشف أسراره وفحواه

 

وله أيضا:

 

سل المطر العام الذي عم أرضكم

 

أجاء بمقدار الذي فاض من دمعي

إذا كنت مطبوعاً على الصد والجفا

 

فمن أين لي صبر فأجعله طبعي

 

وله أيضاً:

 

وخمر قد شربت على وجوه

 

إذا وصفت تجل عن القايس

خدود مثل ورد في ثغـور

 

كدر في شعور مثـل آس

 

وذكره العماد الكاتب في كتاب السيل، وأورد له:

 

فكرت في نار الجحيم وحرها

 

يا ويلتاه ولات حين منـاص

فدعوت ربي أن خير وسيلني

 

يوم المعاد شهادة الإخلاص

وأشعاره وفضائله كثيرة، وكان يجيز الجوائز السنية، ويعطي العطاء الجزيل، وفي أيام ولايته اجتاز المهدي محمد بن تومرت - الأتي ذكره إن شاء الله تعالى - بإفريقية عند عوده من بلاد المشرق، وأظهر بها الانكار على من رآه خارجاً عن سنن الشريعة، ومن هناك توجه إلى مراكش وكان منه ما اشتهر.

وكانت ولادة الأمير تميم المذكور بالمنصورية التي تسمى صبرة من بلاد إفريقية يوم الاثنين ثالث عشر رجب سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وفوض إليه أبوه ولاية المهدية في صفر سنة خمس وأربعين، ولم يزل بها إلى أن توفي والده في رابع شعبان سنة أربع وخمسين وأربعمائة كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى، فاستبد بالملك، ولم يزل إلى أن توفي ليلة السبت منتصف رجب سنة إحدى وخمسمائة، ودفن في قصره، ثم نقل إلى قصر السيدة بالمنستير، رحمه الله تعالى. وخلف من البنين أكثر من مائة، ومن البنات ستين، على ما ذكر حفيده أبو محمد عبد العزيز بن شداد ابن الأمير تميم المذكور في كتاب أخبار القيروان رحمه الله تعالى.

وقد تقدم ضبط بعض أجداده والباقي يطول ضبطه وقد قيدته بخطى، فمن أراد نقله فلينقله على هذه الصورة فإني نقلته من خط بعض الفضلاء. والصنهاجي: قد تقدم الكلام فيه.

والمنستير: يأتي ذكرها في حرف الهاء إن شاء الله تعالى في ترجمة البوصيري.