أرسلان البساسيري

أبو الحارث أرسلان بن عبد الله البساسيري التركي مقدم الأترك ببغداد، يقال: إنه كان مملوك بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه، والله أعلم؛ وهو الذي خرج على الإمام القائم بأمر الله ببغداد، وكان قد قدمه على جميع التراك، وقلده الأمور بأسرها، وخطب له على منابر العراق وخوزستان فعظم أمرهوهابته الملوك، ثم خرج على الإمام القائم وأخرجه من بغداد، وخطب للمستنصر العبيدي صاحب مصر، فراح الإمام القائم إلى أمير العرب محيي الدين أبي الحارث مهارش بن المجلي العقيلي صاحب الحديثة وعانة فآواه وقام بجميع ما يحتاج إليه مدة سنة كاملة حتى جاء طغر لبك السلجوقي المذكور بعد هذا وقاتل البساسيري المذكور وقتله وعاد القائم إلى بغداد، وكان دخوله إليها في مثل اليوم الذي خرج منها بعد حول كامل، وكان ذلك من غرائب الاتفاق وقصته مشهورة، وقتله عسكر السلطان طغر لبك السلجوقي ببغداد يوم الخميس خامس عشر ذي الحجة، وقال ابن العظيمي: يوم الثلاثاء حادي عشر ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة وطيقف برأسه في بغداد وصلب قبالة باب النوبي.

والبساسيري - بفتح الباء الموحدة والسين المهملة وبعد اللف سين مهملة مكسورة ثم ياء ساكنة مثناة من تحتها وبعدها راء - هذه النسبة إلى بلدة بفارس يقال لها بسا، والعربية فسا، والنسبة إلها بالعربي فسوي، ومنها الشيخ أبو علي الفارسي النحوي صاحب الإيضاح، ويقال له قسوي أيضا، وأهل فارس يقولون في النسبة إليها: البساسيري، وهي نسبة شاذة على خلاف الأصل، وكان سيد أرسلان المذكور من بسافنسب المملوك إليه، واشتهر بالبساسيري، هكذا ذكره السمعاني نقلاً عن الديب أبي العباس احمد بن علي ابن بابه القاشي، وفي هذه اللفظة زيادة ليست في الأصل.

ومات الأمير مهارش بن المجلس في صفر سنة تسع وتسعين وأربعمائة وقد ناهز ثمانين سنة، وهو مهارش بن المجلي بن عليث بن قبان بن شعب بن المقلد بن جعفر بن عمرو بن المهنا، وبقية نسبة ستأتي في ترجمة المقلد بن المسبب، إن شاء الله تعالى.