ابن خيران

أبو علي الحسين بن صالح بن خيران الفقيه الشافعي؛ كان من جلة الفقهاء المتورعين وأفاضل الشيوخ، وعرض عليه القضاء ببغداد في خلافة المقتدر فلم يفعل، فوكل الوزير أبو الحسن علي بن عيسى بداره مترسماً، فخوطب في ذلك فقال: إنما قصدت ذلك ليقال كان في زماننا من وكل بداره ليتقلد القضاء فلم يفعل، وكان يعاتب أبا العباس ابن سريج على توليته، ويقول: هذا الأمر لم يكن فينا، وإنما كان في أصحاب أبي حنيفة، رضي الله عنه.

ومثل هذا: دعا عثمان رضي الله عنه عبد الله بن عمر فقال: اذهب، كن قاضياً. قال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، اذهب كن قاضياً، قال: لا تعجل يا أمير المؤمنين، ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ؟" قال: بلى، قال: فإني أعوذ بالله أن أكون قاضياً، قال: وما يمنعك من ذلك وأبوك كان يقضي بين الناس؟ قال: يمنعني قول النبي صلى الله عليه وسلم "من كان قاضياً بين المسلمين فقضى بجهل فهو في النار، ومن كان قاضياً بحق أو بعدل سأل أن ينفلت كفافاً، فما أرجو من القضاء بعد هذا؟".

وكانت وفاته يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة عشرين وثلثمائة، قاله أبو العلاء ابن العسكري، وقال الحافظ أبو الحسن الدار قطني: توفي في حدود سنة عشر وثلثمائة، وصوبه الحافظ أبو بكر الخطيب في ذلك، وقال: وهم أبو العلاء العسكري، رحمه الله تعالى.

وخيران: بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الراء وبعد الألف نون.