ابن شهيد

أبو عامر أحمد بن أبي مروان عبد الملك بن مروان بن ذي الوزارتين الأعلى أحمد بن عبد الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد الأشجعي الأندلسي القرطبي؛ هو من ولد الوضاح بن رزاح الذي كان مع الضحاك بن قيس الفهري يوم مرج راهط، ذكره ابن بسام في كتاب الذخيرة، وبالغ في الثناء عليه، وأورد له طرفاً وافراً من الرسائل والنظم والوقائع. وكان من أعلم أهل الأندلس، متفنناً بارعاً في فنونه، وبينه وبين ابن حزم الظاهري مكاتبات وماعبات، وله التصانيف الغربية البديعة، منها كتاب كشف الدك وإيضاح الشك، ومنها التوابع والزوابع، ومنها حانوت عطار، وغير ذلك. وكان فيه مع هذه الفضائل كرم مفرط، وله في ذلك حكايات ونوادر ومن محاسن شعره من جملة قصيد:

وتدري سباع الطير أن كماته

 

إذا لقيت صيد الكماة سبـاع

تطير جياعاً فوقه وتـردهـا

 

ظباه إلى الأوكار وهي شباع

 

وإن كان هذا معنى مطروقاً، وقد سبقه إليه جماعة من الشعراء في الجاهلية والإسلام، لكنه أحسن في سبكه وتلطف في أخذه.


ومن رقيق شعره وظريفه قوله:

ولما تملأ مـن سـكـره

 

ونام ونامت عيون العسس

دنوت إليه علـى بـعـده

 

دنو رفق درى ما التمس

أدب إليه دبيب الـكـرى

 

واسمو إليه سمو النفـس

وبت به ليلتي نـاعـمـاً

 

إلى أن تبسم ثغر الغلـس

أقبل منه بياض الطـلـى

 

وأرشف منه سواد اللعس

 

وما ألطف قول أبي منصور علي بن الحسن المعروف بصردر في هذا المعنى، وهو قوله:

 

وحي طرقناه على غير موعد

 

فما إن وجدنا عند نارهم هدى

وما غفلت أحراسهم غير أننـا

 

سقطنا عليهم مثلما يسقط الندى

 

وقد استعمل هذا المعنى جماعة من الشعراء، والأصل فيه قول امرىءالقيس:

 

سموت إليها بعدما نام أهلـهـا

 

سمو حباب الماء حالاً على حال

ومعظم شعره فائق.

وكانت ولادته سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة، وتوفي ضحى نهارالجمعة سلخ جمادى الأولى سنة ست وعشرين وأربعمائة، بقرطبة. ودفن ثاني يوم في مقبرة أم سلمة، رحمه الله تعالى.

وأبوه عبد الملك مذكور في كتاب الصلة.

وشهيد: بضم الشين المثلثة وفتح الهاء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها دال مهملة.

والأشجعي - بفتح الهمزة وسكون الشين المثلثة وفتح الجيم وبعدها عين مهملة - هذه النسبة إلى أشجع بن ريث بن غطفان، وهي قبيلة كبيرة.