أشهب تلميذ مالك

أبو عمرو أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسي ثم الجعدي الفقيه المالكي المصري؛ تفقه على الإمام مالك، رضي الله عنه، ثم على المدنيين والمصريين.

قال الإمام الشافعي، رضي الله عنه: ما رأيت أفقه من أشهب لولا طيش فيه، وكانت المنافسة بينه وبين ابن القاسم، وانتهت الرياسة إليه بمصر بعد ابن القاسم.

وكانت ولادته مصر سنة خمسين ومائة، وقال أبو جعفر ابن الجزار في تاريخه: ولد سنة أربعين ومائة، توفي سنة أربع ومائتين بعد الشافعي بشهر، وقيل: بثمانية عشر يوماً. وكانت وفاة الشافعي، رضي الله عنه، في سلخ رجب من السنة المذكورة، وكانت وفاته بمصر ودفن بالقرافة الصغرى، وزرت قبره وهو مجاور قبر ابن القاسم، رحمه الله تعالى.

ويقال: إن اسمه مسكين، وأشهب لقب عليه، والأول أصح.

وكان ثقة فيما روى عن مالك، رضي الله عنه، وقال أبو عبد الله القضاعي في كتاب خطط مصر: كان لأشهب رياسة في البلد، ومال جزيل، وكان من أنظر أصحاب مالك، رضي الله عنه، قال الشافعي رحمه الله تعالى: ما نظرت أحداً من المصريين مثله لولا طيش فيه، ولم يدرك الشافعي رحمه الله تعالى بمصر من أصحاب مالك، رضي الله عنه، سوى اشهب وابن عبد الحكم.

وقال ابن عبد الحكم: سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت، فذكرت ذلك للشافعي فقال متمثلا:

تمنى رجال أن أموت وإن أمـت

 

فتلك سبيل لست فيهـا بـأوحـد

فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى

 

تزود لأخرى غيرها فكـأن قـد

قال: فمات الشافعي، فاشترى أشهب من تركته عبداً، ثم مات اشهب فاشتريت أنا ذلك العبد من تركة أشهب.


 وذكره ابن يونس في تاريخه فقال: أشهب القيسي ثم العامري من بني جعدة، يكنى أباعمرو أحد فقهاء مصر وذوي رأيها. ولد سنة أربعين ومائة وتوفي يوم السبت لثمان بقين من شعبان سنة أربع ومائتين، وكان يخضب عنفقته.


وقال محمد بن عاصم المعافري: رأيت في المنام كأن قائلاً يقول: يا محمد، فأجبته، فقال:

 

ذهب الذين يقال عند فراقهم

 

ليت البلاد بأهلها تتصـدع

قال: وكان أشهب مريضاً، فقلت: ما أخوفني أن يموت أشهب، فمات في مرضه ذلك، والله أعلم.