رؤبة بن العجاج

أبو محمد رؤبة بن العجاج-والعجاج لقب واسمه: أبو الشعثاء عبد الله-ابن رؤبة البصري التميمي السعدي؛ وهو وأبوه راجزان مشهوران، كل منهما له ديوان رجز ليس فيه شعر سوى الأراجيز، وهما مجيدان في رجزهما، وكان بصيراً باللغة بحوشيها وغريبها.

حكى يونس بن حبيب النحوي قال: كنت عند أبي عمرو ابن العلاء، فجاءه شبيل بن عزرة الضبعي، فقام إليه أبو عمرو وألقى إليه لبد بغلته، فجلس عليه ثم أقبل عليه يحدثه، فقال شبيل: يا أبا عمرو، سألت رؤبتكم عن اشتقاق اسمه فما عرفه، يعني رؤبة. قال يونس: فلم أملك نفسي عند ذكره، فقلت له: لعلك تظن أن معد بن عدنان أفصح منه ومن أبيه؟ أفتعرف أنت ما الروبة، والروبة، والروبة، والروبة، والرؤبة وانا غلام رؤبة، فلم يحر جواباً، وقام مغضباً، فأقبل علي أبو عمرو وقال: هذا رجل شريف، يقصد مجالستنا ويقضي حقوقنا، وقد أسأت فيما فعلت مما واجهته به، فقلت: لم أملك نفسي عند ذكره رؤبة. فقال أبو عمرو: أو قد سلطت على تقويم الناس؟ ثم فسر يونس ما قاله فقال: الروبة: خميرة اللبن؛ والروبة: قطعة من الليل؛ والروبة: الحاجة، يقال: فلان لا يقوم بروبة أهله: أي بما أسندوا إليه من حوائجهم؛ والروبة: جمام ماء الفحل، والرؤبة-بالهمزة-القطعة التي يشعب بها الإناء، والجميع بسكون الواو وضم الراء التي قبلها، إلا رؤبة فإنها بالهمز.

وكان رؤبة يأكل الفأر، فعوتب في ذلك، فقال: هي أنظف من دواجنكم ودجاجكم اللائي يأكلن العذرة، وهل يأكل الفأر إلا نقي البر أو لباب الطعام؟ ولما مات قال الخليل: دفنا الشعر واللغة والفصاحة.

وكان رؤبة مقيماً بالبصرة، فلما ظهر بها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وخرج على أبي جعفر المنصور وجرت الواقعة المشهورة، خاف رؤبة على نفسه وخرج إلى البادية ليتجنب الفتنة، فلما وصل إلى الناحية التي قصدها أدركه أجله بها، فتوفي هناك سنة خمس وأربعين ومائة وكان قد أسن، رحمه الله تعالى.

ورؤبة-بضم الراء وسكون الهمزة وفتح الباء الموحدة وبعدها هاء ساكنة-وهي في الأصل اسم لقطعة من الخشب يشعب بها الإناء، وجمعها رئاب، وباسمها سمي الراجز المذكور.