صالح المري

أبو بشير صالح بن بشير القارئ المعروف بالمري؛ من أهل البصرة، حدث عن الحسن ومحمد بن سيرين وبكر بن عبد الله وغيرهم؛ روى عنه شجاع بن أبي نصر البلخي وسريج بن النعمان الجوهري وعفان بن مسلم وغيرهم.

كان عبداً صالحاً، وكان المهدي قد بعث إليه فأقدمه عليه؛ قال صالح المري: دخلت على المهدي بالرصافة، فلما مثلت بين يديه قلت: يا أمير المؤمنين، احمل لله ما أكلمك به اليوم، فإن أولى الناس بالله أحملهم لغلظة النصيحة فيه، وجدير بمن له قرابة برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرث أخلاقه، ويأتم بهديه، وقد ورثك الله من فهم العلم وإنارة الحجة ميراثاً قطع به عذرك، فمهما ادعيت من حجة أو ركبت من شبهة لم يصح لك فيهما برهان من الله، حل بك من سخط الله بقدر ما تجاهلته من العلم أو أقدمت عليه من شبهة الباطل؛ واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصم من خالف في أمته يبتزها أحكامها. ومن كان محمد صلى الله عليه وسلم خصمه، كان الله خصمه، فأعد لمخاصمة الله ومخاصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حججاً تضمن لك النجاة أو استسلم للهلكة. واعلم أن أبطأ الصرعى نهضة صريع هوى، وأن أثبت الناس قدماً يوم القيامة آخذهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فمثلك لا يكابر بتجديد المعصية، ولكن تمثل له الاساءة إحساناً، ويشهد له عليها خونة العلماء، وبهذه الحبالة تصيدت الدنيا نظراؤك، فأحسن الحمل فقد أحسنت إليك الأداء؛ قال: فبكى المهدي ثم أمر له بشيء فلم يقبله؛ وحكي بعض الكتاب أنه رأى هذا الكلام مكتوباً في دواوين المهدي.

وقال عفان بن مسلم: كنا نأتي مجلس صالح المري نحضره وهو يقص، وكان إذا أخذ في قصصه كأنه رجل مذعور يفزعك أمره من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثكلى. وكان مملوكاً لامرأة من بني مرة بن الحارث بن عبد القيس. ومات سنة ست وسبعين، رحمه الله تعالى.