ابن كثير المقرئ

أبو سعيد عبد الله بن كثير؛ أحد القراء السبعة. توفي سنة عشرين ومائة بمكة، رحمه الله تعالى، ولم أقف على شيء من حاله لأذكره. ثم وجدت صاحب كتاب " الإقناع " في القراءات ذكره فقال: ابن كثير، المكي الداري - والدار بطن من لخم منهم تميم الداري رضي الله عنه، وقيل إنما نسب إلى دارين لأنه كان عطاراً، وهو موضع الطيب، وهذا هو الصحيح - قالوا: وهو مولى عمرو بن علقمة الكناني، وهو من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى بالسفن إلى اليمن حين طرد الحبشة عنها، وكان يخضب بالحناء، وكان قاضي الجماعة بمكة، وهو من الطبقة الثانية من التابعين، وكان شيخاً كبيراً، أبيض الرأس واللحية طويلاً جسيماً أسمر أشهل العينين، يغير شيبته بالحناء أو بالصفرة، وكان حسن السكينة، ولد بمكة سنة خمس وأربعين، ومات بها سنة عشرين ومائة.

ثم قال هذا المصنف: ما ذكر من وفاته هو كالإجماع بين القراء، ولا يصح عندي، لأن عبد الله بن إدريس الأودي قرأ عليه، ومولد ابن إدريس سنة خمس عشرة ومائة، فكيف تصح قراءته عليه لولا ابن كثير تجاوز سنة عشرين؟ وإنما الذي مات فيها عبد الله بن كثير القرشي وهو غير القارىء، وأصل الغلط في هذا من أبي بكر ابن مجاهد، والله أعلم.

وراوياه: قنبل وهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن جرجة المكي المخزومي، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين وله ست وتسعون سنة.

وراويه الآخر البزي، وهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة بشار الفارسي، كنيته أبو الحسن، توفي سنة سبعين ومائتين وله ثمانون سنة، رحمهم الله أجمعين.