ابن ناقيا

أبو القاسم عبد الله، وقيل عبد الباقي، بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا الأديب الشاعر اللغوي المترسل؛ هو من أهل الحريم الطاهري، وهي محلة ببغداد، وكان فاضلاً بارعاً، وله مصنفات حسنه مفيدة، منها مجموع سماه " ملح الممالحة " ومنها كتاب " الجُمان في تشبيهات القرآن " وله مقامات أدبيه مشهورة، واختصر "الأغاني " في مجلد واحد وشرح كتاب "الفصيح " وله ديوان شعر كبير وديوان رسائل، وذكره العماد الأصبهاني في كتاب " الخريدة " وأثنى عليه وذكر طرفاً من أحواله، وأورد هذين البيتين في بعض الرؤساء وقد افتصد فكتبهما إليه:

جعل الله ذو المواهب عقبـا

 

ك من الفصد صحة وسلامه

قل ليمناك كيف شئت استهلي

 

لا عدمت الندى فأنت غمامه

 

ولقد أجاد فيهما ومن شعره أيضاً:

أخلاَّي ما صحبت في العيش لـذة

 

ولا زال عن قلبي حنين التـذكـر

ولا طاب لي طعم الرقاد ولا اجتنت

 

لحاظي مذ فارقتكم حسن منظـر

ولا عبثت كفـي بـكـأس مـدامة

 

يطوف بها ساقٍ ولا جسِّ مزهـر

 

وكان ينسب إلى التعطيل ومذهب الأوائل، وصنف في ذلك مقالة. وكان كثير المجون، وحكى الذي تولى غسله بعد موته أنه وجد يده اليسرى مضمومة، فأجتهد حتى فتحها، فوجد فيها كتابة بعضها على بعض، فتمهل حتى قرأها، فإذا فيها مكتوب:

نزلت بجار لا يخيب ضيفـه

 

أرجي نجاتي من عذاب جهنم

وأني على خوفٍ من الله واثقٌ

 

بإنعامه فالله أكرم مـنـعـم

ومولده في منتصف ذي القعدة سنة عشر وأربعمائة. وتوفي ليلة الأحد رابع المحرم سنة خمس وثمانين وأربعمائة، ودفن بباب الشام ببغداد، رحمه الله تعالى.

وناقيا: بفتح النون وبعد الألف قاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها مفتوحة وبعدها ألف.

وقد تقدمت له أبيات مرثيه في ترجمة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي.