الثعالبي

أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري؛ قال ابن بسام صاحب " الذخيرة" في حقه: " كان في وقته راعي تلعات العلم، وجامع أشتات النثر والنظم، رأس المؤلفين في زمانه، وإما م المصنفين بحكم قرانه، سار ذكره سير المثل، وضربت إليه آباط الإبل، وطلعت دواوينه في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب، وتواليفه أشهر مواضع وأبهر مطالع وأكثر راوٍ لها وجامع، من أن يستوفيها حد أو وصف، أو يوفيها حقوقها نظم أو رصف "، وذكر له طرفاً من النثر وأورد شيئاً من نظمه فمن ذلك ما كتبه إلى الأمير أبي الفضل الميكالي:

لك في المفاخر معجزاتٌ جـمةٌ

 

أيداً لغيرك في الورى لم تجمـع

بحران: بحر في البلاغة شـانـه

 

شعر الوليد وحسن لفظ الأصمعي

" وترسل الصابـي يزين عـلـوه

 

خط ابن مقلة ذو المحل الأرفع "

كالنور أو كالسحر أو كالبـدر أو

 

كالوشي في بردٍ عليه مـوشـع

شكراً فكم من فقرة لك كالغنـى

 

وافى الكريم بعيد فقـر مـدقـع

وإذا تفتق نور شعـرك نـاضـراً

 

فالحسن بين مرصع ومـصـرع

أرجلت فرسان الكلام ورضت أف

 

راس البديع وأنت أمجد مـبـدع

ونقشت في فص الزمان بـدائعـاً

 

تزري بآثار الربيع الـمـمـرع

 

" ومنها في وصف فرس أهداه إليه ممدوحه:

يا واهب الطرف الجواد كأنمـا

 

قد أنعلـوه بـالـرياح الأربـع

لا شيء أسرع منه إلا خاطـري

 

في وصف نائلك اللطيف الموقع

ولو انني أنصفت في إكـرامـه

 

لجلال مهديه الكريم الألمـعـي

أقضمته حب الـفـؤاد مـحـبة

 

وجعلت مربطه سواد المدمـع

وخلعت ثم قطعت غير مضـيع

 

برد الشباب لجله والبـرقـع "

 

ومن شعره:

لما بعثت فلم توجب مطالعتـي

 

وأمعنت نار شوقي في تلهبها

ولم أجد حيلةً تبقي على رمقي

 

قبلت عيني رسولي إذ رآك بها

 

" وكتب إلى أبي نصر بن سهل ابن المرزبان يحاجيه:

حاجت شمس العلم في ذا العصر

 

نديم مولانـا الأمـير نـصـر

ما حاجةٌ لأهـل كـل مـصـر

 

في كل ما دار وكـل قـطـر

ليست ترى إلا بعيد العـصـر

 

 

 

فكتب إليه جوابه:

يا بحر آدابٍ بـغـير جـزر

 

وحظه في العلم غير نـزر

حزرت ما قلت وكان حزري

 

أن الذي عنيت دهن البـزر

يعصـره ذو قـوةٍ وأزر "

 

 

 

وله من التواليف " يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر " وهو أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها، وفيها يقول أبو الفتوح نصر الله قلاقس الإسكندري الشاعر المشهور-وسيأتي ذكره أن شاء الله تعالى -:

أبيات أشعار اليتيمه

 

أبكار أفكار قديمه

ماتوا وعاشت بعدهم

 

فلذاك سميت اليتيمه

وله أيضاً كتاب "فقه اللغة " و"سحر البلاغة وسر البراعة " و" من غاب عنهم المطرب "و " مؤنس الوحيد" وشيء كثير جمع فيها أشعار الناس ورسائلهم وأخبارهم وأحوالهم وفيها دلالة على كثرة اطلاعه. وله أشعار كثيرة. وكانت ولادته سنة خمسين وثلثمائة وتوفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة رحمه الله تعالى.

والثعالبي: بفتح الثاء المثلثه والعين المهملة وبعد الألف باء مكسورة وبعدها لام موحدة هذه النسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها، قيل له ذلك لأنه كان فراء.