ابن بابك

أبو القاسم عبد الصمد بن منصور بن الحسن بابك الشاعر المشهور؛ أحد الشعراء المجيدين المكثرين، رأيت ديوانه في ثلاث مجلدات، وله أسلوب رائق في نظم الشعر، وجاب البلاد، ولقي الرؤساء، ومدحهم، وأجزلوا جائزته ولما قدم على الصاحب بن عباد قال له: أنت بابك الشاعر؟ فقال: أنا ابن بابك، فاستحسن قوله وأجازه وأجزل صلته.

ومن شعره قوله:

وأغيد معسول الشـمـائل زارنـي

 

على فرقٍ والنجم حـيران طـالـع

فلما جلا صبغ الدجى قلت حاجـبٌ

 

من الصبح أو قرنٌ من الشمس لامع

إلى أن دنا والسحـر رائد طـرفـه

 

كما ريع ظبيٌ بالـصـريمة راتـع

فنازعته الصهباء والـلـيل دامـسٌ

 

رقيق حواشي البرد والنسر واقـع

عقار عليها من دم الصب نـفـضةٌ

 

ومن عبرات المستهـان فـواقـع

تدير إذا شجت عـيونـاً كـأنـهـا

 

عيون العذارى شق عنها البـراقـع

معودة غضب العـقـول كـأنـمـا

 

لها عند ألـبـاب الـرجـال ودائع

فبتنا وظل الـوصـل دانٍ وسـرنـا

 

مصون ومكتـوم الـصـبـابة ذائع

إلى أن سلا عن ورده فارط القطـا

 

ولاذت بأطراف الغصون السواجـع

فولى أسير السكر يكبـو لـسـانـه

 

فتنطق عنه بـالـوداع الأصـابـع

وله:

يا صاحبي امزجا كأس المدام لنـا

 

كيما يضيء لنا من نورها الغسق

خمراً إذا ما نديمي هم يشربـهـا

 

أخشى عليه من اللألاء يحتـرق

لو رام يحلف أن الشمس ماغربت

 

في فيه كذبه في وجهه الشفـق

 

وله من قصيد بيتٌ من في غاية الرقة وهو:

ومر بي النسيم فرق حتـى

 

كأني قد شكوت إليه ما بي

وكانت وفاته في سنة عشر وأربعمائة ببغداد، رحمه الله تعالى.

وبابك: بفتح الباءين الموحدتين بينهما ألف وفي الأخير كاف.