ضياء الدين شارح المهذب

أبو عمرو عثمان بن عيسى بن درباس بن فير بن جهم بن عبدويس الهذباني الماراني الملقب ضياء الدين؛ كان من أعلم الفقهاء في وقته بمذهب الإمام الشافعي، وهو أخو القاضي صدر الدين أبي القاسم عبد الملك الحاكم بالديار المصرية - كان -وناب عنه في الحكم في القاهرة، واشتغل في صباه بإربل على الشيخ أبي العباس الخضر بن عقيل - المقدم ذكره في حرف الخاء - ثم انتقل إلى دمشق وقرأ على الشيخ أبي سعد عبد الله بن أبي عصرون - المقدم ذكره - وتمهر في المذهب وأصول الفقه وأتقنهما، وشرح " المذهب " شرحاً شافياً لم يسبق إلى مثله في قريب من عشرين مجلداً ولم يكمله، بل بقي من كتاب الشهادات إلى آخره، وسماه " الاستقصاء لمذاهب الفقهاء " وشرح " اللمع " في أصول الفقه للشيخ أبي إسحاق الشيرازي شرحاً مستوفى في مجلدين وصنف غير ذلك. وقبل أن مات القاضي صدر الدين، رحمه الله تعالى - وكان موته في الليلة الخامسة من رجب ليلة الأربعاء سنة خمس وستمائة - عزل ضياء الدين المذكور عن النيابه، فوقف عليه الأمير جمال الدين خشترين الهكاري مدرسة أنشأها بالقصر بالقاهرة وفوض تدريسها إليه. ولم يزل بها إلى أن توفي في ثاني عشر ذي القعدة سنة اثنتين وستمائة بالقاهرة ودفن بالقرافة الصغرى وقد قارب تسعين سنة، رحمه الله تعالى.
ثم توفي صدر الدين في التاريخ المذكور، ودفن في تربته بالقرافة الصغرى، وكان يتردد في مولده: هل هو في أواخر سنة ست عشرة أو أوائل سنة سبع عشرة وخمسمائة؛ وفوض إليه السلطان صلاح الدين القضاء بالديار المصرية بعد أن كان قاضي الغربية من أعمال الديار المصرية في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وقيل سنة خمس وستين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.

وفير: بكسر الفاء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء.

وجهم: بفتح الجيم وسكون الهاء وبعدها ميم.

وعبدوس: بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وضم الدال المهملة وسكون الواو وبعدها سين مهملة.

والماراني: بفتح الميم وبعد الألف راء مفتوحة وبعد الألف الثانية نون، هذه النسبة إلى بني ماران بالمروج تحت الموصل.