شيذلة

أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك بن منصور الجيلي، المعروف بشيذلة، الفقيه الشافعي الواعظ؛ كان فقيهاً فاضلاً واعظاً ماهراً فصيح اللسان حلو العبارة كثير المحفوظات، صنف في الفقه وأصول الدين والوعظ، وجمع كثيراً من أشعار العرب، وتولى القضاء بمدينة بغداد بباب الأزج، وكانت في أخلاقه حدة، وسمع الحديث الكثير من جماعة كثيرة، وكان يتظاهر بمذهب الأشعري. ومن كلامه: إنما قيل لموسى، عليه السلام، لن تراني لأنه لما قيل له انظر إلى الجبل نظر إليه، فقيل له: يا طالب النظر إلينا لم تنظر إلى سوانا؟

يا مـدعـي بـمـقـالـه

 

صدق المـحـبة والإخـاء

لو كنت تصدق في المـقـا

 

ل لما نظرت إلى سـوائي

فسلكت سبل مـحـبـتـي

 

واخترت غيري في الصفاء

هيهات أن يحـوي الـفـؤا

 

د محبتين علـى اسـتـواء

 

وقال: أنشدني والدي عند خروجه من بغداد للحج:

مددت إلى التوديع كفـاً ضـعـيفةً

 

وأخرى على الرمضاء فوق فؤادي

فلا كان هذا العهد آخر عـهـدنـا

 

ولا كان ذا التـوديع آخـر زادي

وتوفي يوم الجمعة سابع عشر صفر سنة أربع وتسعين وأربعمائة ببغداد، ودفن بباب أبرز محاذياً للشيخ أبي إسحاق الشيرازي، رحمهما الله تعالى.

وعزيزي: بفتح العين المهملة وزايين بينهما ياء مثناة من تحتها وهي ساكنة، وبعد الزاي الثانية ياء ثانية.

وشيذلة: بفتح الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الذال المعجمة والام وبعدها هاء ساكنة، وهو لقب عليه، ولا أعرف معناه من كثرة كشفي عنه.