الحافظ المقدسي

أبو الحسن علي بن الأنجب أبي المكارم المفضل بن أبي الحسن علي بن أبي الغيث مفرج بن حاتم بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم بن الحسن اللخمي المقدسي الأصل، الاسكندراني المولد والدار، المالكي المذهب؛ كان فقيهاً فاضلاً في مذهب الإمام مالك، رضي الله عنه، ومن أكابر الحفاظ المشاهير في الحديث وعلومه، صحب الحافظ أبا الطاهر السلفي الأصبهاني نزيل الاسكندرية، رحمه الله تعالى، وانتفع به، وصحبه شيخنا الحافظ العلامة زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري، ولازم صحبته وبه انتفع وعليه تخرج، وذكر عنه فضلاً غزيراً وصلاحاً كثيراً، وأنشدني له مقاطيع عديدة؛ فمما أنشدني قال، أنشدني الحافظ أبو الحسن المقدسي المذكور لنفسه:

تجاوزت ستين من مـولـدي

 

فأسعد أيامي الـمـشـتـرك

يسائلنـي زائري حـالـتـي

 

وما حال من حل في المعترك

 

وأنشدني أيضاً قال أنشدني الحافظ لنفسه:

أيا نفس بالمأثور عن خير مرسلٍ

 

وأصحابه والتابعين تمسـكـي

عساك إذا بالغت في نشر دينـه

 

بما طاب من نشرٍ له أن تمسكي

وخافي غداً يوم الحساب جهنمـاً

 

إذا لفحت نيرانها أن تمـسـك

 

وأنشدني أيضاً قال، أنشدني لنفسه:

ثلاث باءات بلين بـهـا:

 

البق والبرغوث والبرغش

ثلاثة أوحش ما في الورى

 

ولست أدري أيها أوحش

 

وأنشدني أيضاً قال، أنشدني لنفسه:

ولمياء تحيي من تُحيّي بريقـهـا

 

كأن مزاج الراح بالمسك في فيها

وما ذقت فاها غير أنـي رويتـه

 

عن الثقة المسواك وهو موافيهـا

 

وهذا معنى مستعمل قد سار في كثير من أشعار المتقدمين والمتأخرين، فمن ذلك قول بشار بن برد من جملة أبيات:

يا أطيب الناس ريقاً غير مختبر

 

إلا شهادة أطراف المسـاويك

وقول الأبيوردي من جملة أبيات:  

وأخبرني أترابها أن ريقـهـا

 

على ما حكى عود الأراك لذيذ

ونقتصر على هذا القدر.

وكان الحافظ المذكور ينوب في الحكم بثغر الاسكندرية المحروس، ودرس به بالمدرسة المعروفة به هناك، ثم انتقل إلى مدينة القاهرة المحروسة ودرس بها بالمدرسة الصاحبية، وهي مدرسة الوزير صفي الدين أبي محمد عبد الله بن علي المعروف بابن شكر، واستمر بها إلى حين وفاته.

وكانت ولادته ليلة السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وأربعين وخمسمائة بالثغر المحروس. وتوفي يوم الجمعة مستهل شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة بالقاهرة، رحمه الله تعالى.

وتوفي والده القاضي الأنجب أبو المكارم المفضل في رجب سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وكان مولده في سنة ثلاث وخمسمائة، رحمهما الله تعالى.

والمقدسي: بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال المهملة وفي آخرها سين مهملة، هذه النسبة إلى بيت المقدس.

واللخمي: تقدم الكلام عليه.