الملك الأفضل ابن صلاح الدين

الملك الأفضل ابن صلاح الدين

أبو الحسن علي، الملقب الملك الأفضل نور الدين، ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب؛ سمع بالإسكندرية من الإمام أبي الطاهر إسماعيل بن مكي بن عوف الزهري، وبمصر من العلامة أبي محمد عبد الله بن بري النحوي، وأجاز له أبو الحسين أحمد بن حمزة بن علي السلمي، وأبو عبد الله محمد بن علي بن صدقة الحراني، وغيرهما من الشاميين، وأجاز له أبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود وأبو عبد الله بن أحمد بن حامد وغيرهما من المصريين. وكان يكتب خطاً حسناً، واجتمعت فيه فضائل.

وكان أكبر أولاد أبيه وإليه كانت ولاية عهده،فلما توفي بدمشق رحمه الله تعالى - كما سيأتي في ترجمته - وكان الملك الأفضل في صحبته، استقل بمملكة دمشق واستقل أخوه الملك العزيز عماد الدين عثمان بالديار المصرية - كما سبق في ترجمته - وبقي الملك الظاهر أخوهما بحلب، ثم إن الملك الأفضل جرت له مع أخيه وقائع في أسباب يطول شرحها. وآخر الأمر أن العزيز والملك العادل عمه حاصرا دمشق وأخذاها من الأفضل وأعطياه صرخد، فمضى إليها وأقام بها قليلاً، فمات العزيز بمصر وتولى ولده الملك المنصور محمد وكان صغيراً، فطلب الملك الأفضل من صرخد ليكون أتابكه، وكان طلبه يوم الأربعاء التاسع والعشرين من صفر سنة خمس وتسعين وخمسمائة، عقيب موت أخيه العزيز عثمان، ومشى في ركاب المنصور محمد ابن العزيز.

ثم أن الملك العادل قصد الديار المصرية وأخذها، ودفع للأفضل عدة بلاد بالشرق، فمضى إليها، فلم يحصل له سوى سميساط فأقام بها، ولم يزل بها إلى أن مات.

وما أحسن كلام القاضي الفاضل، من جملة كتاب كتبه في أثناء هذه الوقائع:"أما هذا البيت فإن الآباء منه اتفقوا فملكوا، والأبناء اختلفوا فهلكوا، وإذا غرب نجم فما في الحيلة تشريقه، وإذا بدا خرق ثوبٍ فما يليه إلا تمزيقه، وهيهات أن يسد على قدر طريقه، وقد قدر طروقه، وإذا كان الله مع خصم على خصم، فمن كان الله معه فمن يطيقه؟ ".

وكان الأفضل فيه فضيلة ومعرفة وكتابة ونباهة، وكان يحب العلماء ويعظم حرمتهم، وله شعر. فمن المنسوب إليه أنه كتبه إلى الإمام الناصر يشكو من عمه العادل وأخيه العزيز لما أخذ منه دمشق:

 

مولاي إن أبا بكـر وصـاحـبـه

 

عثمان قد غصبا بالسيف حق علي

وهو الذي كـان قـد ولاه والـده

 

عليهما فاستقام الأمر حـين ولـي

فخالفاه وحـلا عـقـد بـيعـتـه

 

والأمر بينهما والنص فيه جـلـي

فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي

 

من الأواخر ما لقـي مـن الأول

 

فجاء جواب الإمام الناصر وفي أوله:

وافى كتابك يا ابن يوسف معلناً

 

بالود يخبر أن أصلك طاهـر

غصبوا علياً حقه إذ لـم يكـن

 

بعد النبي له بيثرب نـاصـر

فأبشر فإن غداً عليه حسـابـه

 

واصبر فناصرك الإمام الناصر

 

وكانت ولادته يوم عيد الفطر وقت العصر سنة ست، وقيل خمس وستين وخمسمائة بالقاهرة، ووالده يومئذ وزير المصريين. وتوفي في صفر سنة اثنتين وعشرين وستمائة فجأة بسميساط، رحمه الله تعالى، ونقل إلى حلب، ودفن في تربته بظاهر حلب بالقرب من مشهد الهروي.


وسميساط: بضم السين المهملة وفتح الميم وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح السين الثانية وبعد الألف طاء مهملة، وهي قلعة في بر الشام على الفرات في ناحية بلاد الروم بين قلعة الروم وملطية.