أبو سهل الصعلوكي

أبو سهل محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون بن موسى بن عيسى بن إبراهيم بن بشر الحنفي العجلي المعروف بالصعلوكي، الأصبهاني أصلا ومولدا النيسابوري دارا، الفقيه الشافعي المفسر المتكلم الأديب النحوي الشاعر العروضي الكاتب، ذكره الحاكم أبو عبد الله في تاريخه فقال: حبر زمانه، وفقيه أصحابه وأقرانه، صحب أبا إسحاق المرزوي وتفقه عليه وتبحر في العلوم، ثم خرج إلى العراق ودخل البصرة ودرس بها سنين، إلى أن استدعي إلى أصبهان فاقام بها سنين، فلما نعي إليه عمه أبو الطيب خرج مستخفيا فورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلثمائة، وجلس لمأتم عمه ثلاثة أيام، وكان الشيخ أبو بكر ابن إسحاق يحضر كل يوم فيقعد معه، وكذلك كل رئيس وقاض ومفت من الفريقين، فلما فرغ من العزاء عقدوا له مجلس النظر، ولم يبق موافق ولا مخالف إلا أقربفضله وتقدمه، وحضره المشايخ مرة بعد أخرى يسألونه أن ينقل من خلفهم وراءه بأصبهان، فأجاب إلى ذلك، ودرس وأفتى، وعنه أخذ فقهاء نيسابور. وكان الصاحب ابن عباد يقول: أبو سهل الصعلوكي لا نرى مثله ولا يرى مثل نفسه.

وسئل أبو الوليد عن أبي بكر القفال والصعلوكي فقال: ومن يقدر يكون مثل الصعلوكي؟ وكانت ولادته سنة ست وتسعين ومائتين، وسمع الحديث سنة خمس وثلثمائة، وحضر مجلس أبي علي الثقفي للتفقه سنة ثلاث عشرة. وتوفي في آخر سنة تسع وستين وثلثمائة بنيسابور، وحملت جنازته إلى ميدان الحسين، فقدم السلطان ولده أبا الطيب للصلاة عليه فصلى، ودفن في المسجد الذي كان يدرس فيه، رحمه الله تعالى، وقد تقدم ذكر ابنه في حرف السين والكلام على الصعلوكي.