أبو بكر الأودني

أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن نصر بن ورقاء الأودني الفقيه الشافعي، إمام أصحاب الشافعي في عصره، ذكره الحاكم أبو عبد الله بن البيع النيسابوري في تاريخ نيسابور وقال: حج ثم انصرف وأقام بنيسابور عندنا مدة وكان من أزهد الفقهاء وأبكاهم على تقصيره. وتوفي في شهر ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلثمائة ببخارا، ودفن بكلاباذ رحمه الله تعالى.

والأودني: بضم الهمزة وسكون الواو وفتح الدال المهملة وبعدها نون، هذه النسبة إلى أودنة، وهي قرية من قرى بخارا، هكذا قاله السمعاني، والفقهاء يحرفونه فيقولون الأودي وسمعت بعض مشايخنا في زمن الاشتغال بالعلم يقول: هو الأودني بفتح الهمزة والله أعلم. ثم وجدت في كتاب أبي بكر الحازمي الذي سماه ما اتفق لفظه وافترق مسماه ما يدل على أنه بفتح الهمزة، فإنه جعله مع أردن ونظائره مما أوله بفتح الهمزة، ثم قال: وأما أودن - بعد الهمزة واو ساكنة ثم دال مهملة وآخره نون - فقرية من قرى بخارا، وعادته في هذا الكتاب أنه إذا ذكر مكانا على مثل هذه الصورة ثم ذكر بعده مثله تركه على حاله، وإن اختلف في الحركة ذكر وجه المخالفة، ولم يذكر ها هنا ضمة الهمزة، فدل على أنه مثل الأول.

وله وجوه في المذهب، وذكره صاحب الوسيط في مواضع عديدة.

وكلاباذ: بفتح الكاف وبعد اللام ألف باء موحدة مفتوحة وبعد الألف ذال معجمة، وهي محلة ببخارا.

وإليها ينسب الحافظ المتقن أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسن بن الحسين ابن علي بن رستم الكلاباذي أحد أئمة الحديث وكان ثقة، وتوفي لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وثلثمائة، ومولده سنة ستين وأربعمائة رحمه الله تعالى. قلت: هكذا ذكره الحافظ أبو سعيد ابن السمعاني في تاريخ وفاة الكلاباذي ومولده وهو غلط، فإنه أخر تاريخ المولد عن تاريخ الوفاة، وكشفته من جهات عديدة فلم أجد من ذكره، فتركته على حاله، والظاهر أن الأمر بالعكس، والله أعلم.