الحاكم بن البيع النيسابوري

الحاكم بن البيع النيسابوري

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي الطهاني المعروف بالحاكم النيسابوري، الحافظ المعروف بابن البيع؛ إمام أهل الحديث في عصره والمؤلف فيه الكتب التي لم يسبق إلى مثلها، كان عالما عارفا واسع العلم، تفقه على أبي سهل محمد بن سليمان الصعلوكي الفقيه الشافعي - وقد تقدم ذكره - ثم انتقل إلى العراق وقرأ على أبي علي ابن أبي هريرة الفقيه - وقد تقدم ذكره أيضا ثم طلب الحديث وغلب عليه فاشتهربه، وسمعه من جماعة لايحصون كثرة فإن معجم شيوخه يقرب من ألفي رجل حتى روى عمن عاش بعده لسعة روايته وكثرة شيوخه. وصنف في علومه مايبلغ ألفا وخمسمائة جزء، منها الصحيحان والعلل والأمالي وفوائد الشيوخ وأمالي العشيات وتراجم الشيوخ. وأما ما تفرد بإخراجه فمعرفة علوم الحديث وتاريخ علماء نيسابور والمدخل إلى علم الصحيح والمستدرك على الصحيحين وما تفرد به كل من الإمامين وفضائل الإمام الشافعي رضي الله عنه.

وله إلى الحجاز والعراق رحلتان، وكانت الرحلة الثانية سنة ستين وثلثمائة، وناظر الحفاظ وذاكر الشيوخ وكتب عنهم أيضا، وباحث الدار قطني قرضية، وتقلد القضاء بنيسابور في سنة تسع وخمسين وثلثمائة في أيام الدولة السامانية ووزراء أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتيبي، وقلد بعد ذلك قضاء جرجان فامتنع، وكانوا ينفذونه في الرسائل إلى ملوك بني بويه.

وكانت ولادته في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلثمائة بنيسابور وتوفي بها يوم الثلاثاء ثالث صفر سنة خمس وأربعمائة، وقال الخليلي في كتاب الإرشاد: توفي سنة ثلاث وأربعمائة.

وسمع الحديث في سنة ثلاثين، وأملى بما وراء النهر سنة خمس وخمسين، وبالعراق سنة سبع وستين، ولازمه الدار قطني، وسمع منه أبو بكر القفال الشاشي، وأنظارهما.

وحمدويه: بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وضم الدال المهملة وسكون الواو وفتح الياء المثناة من تحتها وبعدها هاء ساكنة.

والبيع: بفتح الباء الموحدة وكسر الياء المثناة من تحتها وتشديدها وبعدها عين مهملة.

وإنما عرف بالحاكم لتقلده القضاء، رحمه الله تعالى.