الأزهري

أبو منصور محمد بن احمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح بن أزهر، الأزهري الهروي اللغوي الإمام المشهور في اللغة؛ كان فقيها شافعي المذهب غلبت عليه اللغة فاشتهر بها، وكان متفقا على فضله وثقته ودرايته وورعه.روى عن أبي الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري اللغوي عن أبي العباس ثعلب وغيره، ودخل بغداد وأدرك بها أبا بكر ابن دريد ولم يرو عنه شيئا، وأخذعن أبي عبد الله إبراهيم ابن عرفة الملقب نفطويه - المقدم ذكره - وعن أبي بكر محمد بن السري المعروف بابن السراج النحوي - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - وقيل إنه لم يأخذ عنه شيئا.

وكان قد رحل وطاف في أرض العرب في طلب اللغة؛وحكى بعض الأفاضل أنه رأى بخطه قال: امتحنت بالأسر سنة عارضت القرامطة الحاج بالهبير، وكان القوم الذين وقعت في سهمهم عربا نشؤوا في البادية يتتبعون مساقط الغيث أيام النجع، ويرجون إلى أعداد المياه في محاضرهم زمان القيظ، ويرعون النعم ويعيشون بألبانها، ويتكلمون بطباعهم ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن أو خطأ فاحش، فبقيت في أسرهم دهرا طويلا، وكنا نشتي بالدهناء ونرتبع بالصمان ونقيظ بالستارين، واستفدت من محاورتهم ومخاطبة بعضهم بعضا ألفاظا جمة ونوادر كثيرة أوقعت أكثرها في كتابي-يعني التهذيب - وستراها في مواضعها، وذكر في تضاعيف كلامه أنه أقام بالصمان شتوتينومما رواه أن أعرابيا قال: اللهم من ظلمني مرة فاجزه ومن ظلمني مرتين فاجزني واجزه، ومن ظلمني ثلاث مرات فاجزني ولا تجزه.

وكان أبو منصور المذكور جامعا لشتات اللغة مطلعا على أسرارها ودقائقها،وصنف في اللغة كتاب التهذيب وهو من الكتب المختارة يكون أكثر من عشر مجلدات، وله تصنيف في غريب الألفاظ التي تستعملها الفقهاء في مجلد واحد، وهو عمدة الفقهاء في تفسير مايشكل عليهم من اللغة المتعلقة بالفقه، وكتاب التفسير. ورأى ببغداد أبا إسحاق الزجاج وأبا بكر ابن الأنباري، ولم ينقل انه أخذ عنهما شيئا. وكانت ولادته سنة اثنين وثمانين ومائتين. وتوفي في سنة سبعين وثلثمائة في أواخرها، وقيل سنة إحدى وسبعين بمدينة هراة، رحمه الله تعالى.

والأزهري: بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء وبعدها راء، هذه النسبة إلى جده أزهر المذكور وقد تقدم الكلام على الهروي.

والقرامطة: نسبتهم إلى رجل من سواد الكوفة يقال لهقرمط-بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم وبعدها طاء مهملة - ولهم مذهب مذموم، وكانوا قد ظهروا في سنة إحدى وثمانين ومائتين في خلافة المعتضد بالله، وطالت أيامهم وعظمت شوكتهم وأخافوا السبيل، واستولوا على بلاد كثيرة، وأخبارهم مستقصاة في التواريخ.وكانت وقعة الهبير التي أشار إليها في سنة إحدى عشرة وثلثمائة، وكان مقدم القرامطة يوم ذاك أبا طاهر الجنابي القرمطي، ولما ظهر على الحجاج قتل بعضهم واسترق آخرين، واستولى على جميع اموالهم، وذلك في خلافة المقتدر بن المعتضد؛ وقيل كان اول ظهورهم في سنة ثمان وسبعين ومائتين،وأولهم أبو سعيد الجنابي كان بناحية البحرين وهجر، وقتل في سنة إحدى وثلثمائة، قتله خادم له، وقتل أبو طاهر المذكور في سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة.

والجنابي: بفتح الجيم والنون المشددة وبعد الألف باء موحدة، هذه النسبة إلى جنابة، وهي بلدة بالبحرين بالقرب من سيراف على البحر.

والهيبر: بفتح الهاء وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء ساكنة، وهو الموضع المطمئن من الأرض.

والدهناء: بفتح الدال المهملة وسكون الهاء وبعدها نون مفتوحة ثم ألف تمد وتقصر، وهي أرض واسعة في بادية العرب في ديار بني تميم، وقيل هي سبعة أجبل من الرمل، وقيل هي في بادية البصرة في ديار بني سعد.

والصمان: بفتح الصاد المهملة والميم المشددة وبعد الألف نون، وهو جبل أحمر ينقاد ثلاث ليال، وليس له ارتفاع، يجاور الدهناء، وقيل إنه قرب رمال عالج، وبينه وبين البصرة تسعة أيام.

والستاران: تثنية ستار، بكسر السين المهملة وفتح التاء المثناة من فوقها وبعد الألف راء، وهما واديان في ديار بني سعد، يقال لهما: سودة، ويقال لأحدهما: الستار الأغبر، وللآخر: الستار الجابري، وفيهما عيون فوارة يسقى نخيلهما منهما. وهذا كله وإن كان خارجا عن المقصود، لكنها ألفاظ غريبة فأحببت تفسيرها لئلا تشكل على من يطالع هذا المجموع.