الوهراني

أبو عبد الله محمد بن محرز بن محمد الوهراني الملقب ركن الدين، وقيل جمال الدين؛ أحد الفضلاء الظرفاء، قدم من بلاده إلى الديار المصرية في أيام السلطان صلاح الدين، رحمه الله تعالى، وفنه الذي يمت به صناعة الإنشاء، فلما دخل البلاد ورأى بها القاضي الفاضل وعماد الدين الأصبهاني الكاتب وتلك الحلبة علم من نفسه أنه ليس من طبقتهم ولا تتفق سلعته مع وجودهم، فعدل عن طريق الجد وسلك طريق الهزل، وعمل المنامات والرسائل المشهورة به والمنسوبة إليه، وهي كثيرة الوجود بأيدي الناس، وفيها دلالة على خفة روحه ورقة حاشيته وكمال ظرفه، ولو لم يكن له فيها إلا المنام الكبير لكفاه، فإنه أتى فيه بكل حلاوته، ولولا طوله لذكرته، ثم إن الوهراني المذكور تنقل في البلاد وأقام بدمشق زمانا، وتولى الخطابة بداريا،وهي قرية على باب دمشق في الغوطة.

وتوفي في سنة خمس وسبعين وخمسمائة بداريا، رحمه الله تعالى، ودفن على باب تربة الشيخ أبي سليمان الداراني.نقلت من خط القاضي الفاضل: وردت الأخبار من دمشق في سابع عشر رجب بوفاة الوهراني.

والوهراني: بفتح الواو وسكون الهاء وفتح الراء وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى وهران، وهي مدينة كبيرة في أرض القيروان، بينهما وبين تلمسان مسافة يومين، وهي على ساحل البحر الشامي، وذكر الرشاطي أنها أسست في سنة تسعين ومائتين على يدي محمد بن أبي عون ومحمد بن عبدوس وجماعة، وخرج منها جماعة من العلماء وغيرهم.

وداريا: بالدال المهملة وبعد الألف راء مفتوحة وبعدها ياء مثناة من تحتها مشددة.