مكحول الشامي

أبو عبد الله مكحول بن عبد الله الشامي، من سبي كابل ذكره ابن ماكولا في كتاب "الإكمال" في ترجمة شاذل فقال في نسبه: وهو مكحول بن أبي مسلم واسمه شهراب ابن شاذل بن سند بن سروان بن بزدك بن يغوب ابن كسرى.

قال ابن عائشة: كان مولى لامرأة من قيس، وكان سندياً لا يفصح؛ وقال الواقدي: كان مولى لامرأة من هذيل، وقيل هو مولى سعبد بن العاص، وقيل مولى لبني ليث.

قال الخطيب: كان جده شاذل من أهل هراة، فتزوج ابنة ملك من ملوك كابل، ثم هلك عنها وهي حامل، فانصرفت إلى أهلها، فولدت شهراب فلم يزل في أخواله بكابل حتى ولد له مكحول، فلما ترعرع سبي، ثم وقع إلى سعيد بن العاص فوهبه لامرأة من هذيل فأعتقته.
وكان معلم الأوزاعي المقدم ذكره في حرف الهمزة وسعيد بن عبد العزيز، قال الزهري: العلماء أربعة، سعيد بن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن البصري بالبصرة، ومكحول بالشام. ولم يكن في زمنه أبصر منه بالفتيا، وكان لا يفتي حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، هذا رأي والرأي يخطئ ويصيب. وسمع أنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وأبا هند الداري وغيرهم، وكان مقامه بدمشق.

وكان في لسانه عجمة ظاهرة، ويبدل بعض الحروف بغيره، قال نوح بن قيس: سأله بعض الأمراء عن القدر، فقال: أساهر أنا؟ يريد أساحر أنا. وكان يقول بالقدر ورجع عنه، وقال معقل بن عبد الأعلى القرشي: سمعته يقول لرجل: ما فعلت تلك الحاجة؟ يريد الحاجة؛ وهذه العجمة تغلب على أهل السند.