أبو المرهف النميري

أبو المرهف نصر بن منصور بن الحسن بن جوشن بن منصور بن حميد بن أثال بن ورد بن عطاف بن بشر بن جندل بن عبيد الراعي بن الحصين بن معاوية بن جندل بن قطن بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، النميري، الضرير الشاعر المشهور؛ قدم بغداد في صباه، وسكنها إلى حين وفاته، وحفظ القرآن المجيد، وتفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، رضي الله عنه، وسمع الحديث من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماط وأبي الفضل محمد بن ناصر وغيرهم. وقرأ الأدب على أبي منصور ابن الجواليقي، وقال الشعر، ومدح الخلفاء والوزراء والأكابر، وحدث، وكان زاهداً ورعاً، حسن المقاصد في الشعر، له ديوان شعر.

وذكره العماد الأصبهاني في كتاب "الخريدة" وذكر شيئاً من شعره، وأورد نسبه على هذه الصورة وقال: هو الذي أملاه علي.

وعبيد الراعي المذكور في عمود نسبه هو الشعر المشهور، صاحب الديوان الشعر، وكان بينه وبين جرير مهاجاة.

وكان أبو المرهف المذكور قد كف بصره بالجدري وعمره أربه عشرة سنة، وذكر له العماد في "الخريدة" هذا المقطوع من شعره، وهو:

ترى يتألف الشمل الصـديع

 

وأمن من زماني مـا يروع

وتأنس بعد وحشتنا بـنـجـدٍ

 

منازلنا القديمة والـربـوع

ذكرت بأيمن العلمين عصراً

 

مضى والشمل ملتئمٌ جمـيع

فلم أملك لدمعي رد غـربٍ

 

وعند الشوق تعصيك الدموع

ينازعني إلى خنساء قلـبـي

 

ودون لقائها بلـدٌ شـسـوع

وأخوف ما أخاف على فؤادي

 

إذا ما أنجد البرق اللـمـوع

لقد حملت من طول التنـائي

 

عن الأحباب ما لا أستطـيع

وشعره فيه رقة وجزالة، وكان ببغداد كثير الانقطاع إلى الوزير عون الدين ابن هبيرة- الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - وله فيه مدائح. وكانت ولادته يوم الثلاثاء بعد العصر، ثالث عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسمائة بالرقة.

وتوفي يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ببغداد، ودفن بباب حرب، رحمه الله تعالى.

والنميري: بضم النون وفتح الميم وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء، هذه النسبة إلى نمير بن عامر المذكور في عمود النسب في أول الترجمة، والباقي معروف.