السيدة نفيسة

السيدة نفيسة ابنة أبي محمد الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين؛ دخلت مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر الصادق رضي الله عنه، وقيل بل دخلت مصر مع أبيها الحسن وإن قبره بمصر لكنه غير مشهور، وإنه كان والياً على المدينة من قبل أبي جعفر المنصور، وأقام بالولاية مدة خمس سنين، ثم غضب عليه فغزله واستصفى كل شيء له وحبسه ببغداد، فلم يزل محبوساً حتى مات المنصور وولي المهدي فأخرجه من محبسه ورد عليه كل شيء ذهب له، ولم يزل معه.

فلما حج المهدي كان في جملته، فلما انتهى إلى الحاجر مات هناك، وذلك في سنة ثمان وستين ومائة، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وصلى عليه علي بن المهدي.- والحاجر على خمسة أميال من المدينة - وقيل إنه توفي ببغداد ودفن بقبرة الخيرزان، والصحيح أنه مات بالحاجر، هكذا قال الخطيب في تاريخه، والله أعلم.

وكانت نفيسة من النساء الصالحات التقيات، ويروى أن الإمام الشافعي، رضي الله عنه، لما دخل مصر في التاريخ المذكور في ترجته حضر إليها، وسمع عليها الحديث وكان للمصريين فيها اعتقا عظيم، وهو إلى الآن باق كما كان.

ولما توفي الإمام الشافعي، رضي الله عنه، أدخلت جنازته إليها وصلت في دارها، وكانت "مقيمة" في موضع مشهدها اليوم، ولم تزل به إلى أن توفيت في شهر رمضان سنة ثمان ومائتين. ولما ماتت عزم زوجها المؤتمن إسحاق بن جعفر الصادق على حملها إلى المدينة ليدفنها هناك، فسأله المصريون بقاءها عندهم، فدفنت في الموضع كان يعرف به الآن بين القاهرة ومصر عند المشاهد، وهذا الموضع كان يعرف يومذاك بدرب السباع، فخرج الدرب ولم يبق هناك سوى المشهد، وقبرها معروف بإجابة الدعاء عنده، وهو مجرب، رضي الله عنها.