ياروق التركماني

ياروق بن أرسلان التركماني، كان مقدماً جليل القدر في قومه، وإليه تنسب الطائفية الياروقية من التركمان، وكان عظيم الخلقة هائل المنظر، سكن بظاهر حلب في جهتها القبلية، وبنى على شاطئ قويق فوق تل مرتفع هو وأهله وأتباعه أبنية كثيرة مرتفعة وعمائر متسعة وتعرف الآن بالياروقية، وهي شبه القرية، وسكنها هو ومن معه، وهي إلى اليوم معمورة مسكونة آهلة يتردد إليها أهل حلب في أيام الربيع ويتنزهون هناك في الخضرة وعلى قويق وهو موضع كثير الانشراح والأنس.

وتوفي ياروق المذكور في المحرم سنة أربع وستين وخمسمائة، رحمه الله تعالى - هكذا ذكره بهاء الدين المعروف بابن شداد في " سيرة السلطان صلاح الدين " رحمهما الله تعالى.

وياروق: بفتح الياء المثناة من تحتها وبعد الألف راء مضمومة ثم واو ساكنة وفي الآخر قاف.

وقويق: بضم القاف وفتح الواو وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها قاف، وهو نهر صغير بظاهر حلب يجري في الشتاء والربيع وينقطع في الصيف، وقد ذكرته الشعراء في أشعارهم كثيراً، خصوصاً أبا عبادة البحتري فإنه كرر ذكره في عدة قصائد، فمن ذلك قوله في جملة قصيدة:

يا برق عن قويق فـطـرتـى

 

حلب فأعلى القصر بـطـياس

عن منبت الورد المعصفر صبغه

 

في كل ناحيةٍ ومـجـرى الآس

أرض إذا استوحشت ثم أتيتـهـا

 

حشدت علي فأكثرت إينـاسـي

وبطياس: بفتح الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة وفتح الياء المثناة من تحتها وبعد الألف سين مهملة، وهي قرية بظاهر حلب ودثرت، ولم يبق لها اليوم أثر. وكان صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، رضي الله عنهم، قد بنى بها قصر وسكنه هو وبنوه، وهو بين النيرب والصالحية، وهماقريتان في شرقي حلب، وكان القصر على الرابية المشرفة على النيرب، ولم يبق منه في هذا الزمان سوى آثار دارسة، هكذا وجدته مضبوطاً بخط بعض الفضلاء من أهل حلب، والله أعلم.