باب الألف - أحمد بن رشيق الأندلسي

أحمد بن رشيق الأندلسي

الكاتب أبو العباس، ذكره الحميدي وقال: كان أبوه من موالي بني شهيد، ونشأ هو بمرسية، وانتقل إلى قرطبة، وطلب الأدب وبرز فيه، وبسق في صناعة الرسائل، مع حسن الخط المتفق على نهايته، وتقدم فيهما وشارك في سائر العلوم، ومال إلى الفقه والحديث، وبلغ من رياسة الدنيا أبلغ منزلة، وقدمه الأمير الموفق أبو الجيش مجاهد بن عبد الله العامري على كل من في دولته، لأسباب أكدت له ذلك عنده، من المودة والثقة، والنصيحة والصحبة في النشأة، وكان ينظر في أمور الجهة التي كان فيها نظر العدل والسياسة، ويشتغل بالفقه والحديث، ويجمع العلماء والصالحين ويؤثرهم، ويصلح الأمور جهده، وما رأينا من أهل الرياسة من يجري مجراه، من هيبة مفرطة، وتواضع وحلم عرف به، مع القدرة، مات بعد الأربعين وأربعمائة، عن سن عالية، وله كتاب رسائل مجموعة متداولة، منها رسالة إلى أبي عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج نجح الفاسي، وأبي بكر بن عبد الرحمن فقيهي القيروان في الإصلاح بينهما، وكتاب على تراجم كتاب الصحيح للبخاري، ومعاني ما أشكل منه، وقد رأيته غير مرة إذا غضب في مجلس الحكم أطرق ثم قام، ولم يتكلم بين اثنين، فظننته كان يذهب إلى حديث أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحكم حاكم بين اثنين وهو غضبان" وظننت أن قيامه عند الغضب شيء ما سبق إليه، حتى رأيت بعض المصنفين القدماء قد حكى عن يزيد بن أبي حبيب أنه قال: إنما غضبي في نعلي، إذا سمعت ما أكره أخذتهما ومضيت.