باب الألف - إسماعيل بن عبد الله بن محمد، بن ميكال

إسماعيل بن عبد الله بن محمد، بن ميكال

أبو العباس المكيالي، وقد ذكر هذا النسب في عدة مواضع، مات ليلة الاثنين الخامس عشر من صفر، سنة اثنتين وستين وثلاثمائة بنيسابور، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة، ودفن بمقبرة باب باب معمر، وكان شيخ خراسان، ووجهها وعينها في عصره، سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج، وأبا العباس أحمد بن محمد الماسرجسي، وبكور الأهواز، عبد ابن أحمد بن موسى الجواليقي الحافظ والحسن بن بهار، سمع منه الحفاظ: مثل أبن علي النيسابوري، وأبي الحسين محمد بن الحجاحجي، وأبي عبد الله، ابن البيع الحافظ، وذكره في التاريخ وقال: ولد أبو العباس بنيسابور، فلما قلد أمير المؤمنين المقتدر بالله، أباه عبد الله بن محمد، للأعمال بكور الأهواز، حمل إلى حضرة أبيه، فاستدعى أبا بكر محمد بن الحسن، ابن دريج لتأديبه، فأجيب إليه إيجاباً له، وبعث بأبي بكر الدريدي إليه، فهو كان مؤدبه وكان واحد عصره، وفي عبد الله بن محمد، بن ميكال، وابنه أبي العباس، قال الدريدي قصيدته المشهورة في الدنيا، التي مدحهم بها.

ثم قال الحاكم: سمعت أبا العباس، وقد سئل عن مقصورة الدريدي يقول: أنشدنيها مؤدبي أبو بكر الدريدي، ثم قرأتها عليه مراراً، فسألناه أن ينشدها فقال: أنشدنا أبو بكر بن دريد إما ترى رأسي حاكي لونه إلى أن بلغ إلى الأبيات، التي مدحهم الدريدي فيها، فقال: هذه الأبيات قد ذكرنا فيها، فلو أنشدها بعضكم؟ فقرأها عليه أبو منصور الفقيه، وأقر بها وهي:  

إن العراق لم أفارق أهله

 

عن شنآن صدني ولا قلى

إلى أن بلغ قوله:

لا زال شكري لها مـواصـلاً

 

دهري أو يعتاقني صرف الفنا

إلى هنا قرئ عليه ثم أنشدنا لفظاً إلى آخرها، وذلك في شهر رمضان، سنة ست وأربعين وثلاثمائة.

قال الحاكم: سمعت أبا بكر بن محمد ب إبراهيم الجوري الأديب، وهو يحدثنا عن أبي بكر بن دريد، قلت له: أين كتبت عنه؟ ولم تدخل العراق؟ قال: كتبت عنه بفارس لما قدم على عبد الله بن محمد، بن ميكال، لتأديب ولده أبي العباس، فقلت له: أبو العباس إذ ذاك صبي، فقال: لا والله إلا رجل، إمام في الأدب والفروسية، بحيث يشار إليه.

قال: وسمعت أبا عبد الله محمد بن الحسين الوضاحي يقول: سمعت أبا العباس بن ميكال، يذكر صلة الدريدي في إنشائه المقصورة فيهم. قال الوضاحي فقلت له: وإيش الذي وصل إليه من خاصة الشيخ؟ فقال: لم تصل يدي إذ ذاك، إلا إلى ثلاثمائة دينار، صببها في طبق كاغد، ووضعتها بين يديه.

وروى عنه أبو علي الحافظ في مصنفاته، وأبو الحسين الحجاجي ومشايخنا رضي ا لله عنه.

قال الحاكم: سمعت أبا محمد عبد الله بن إسماعيل يقول: لما توفي أبي عبد الله بن ميكال، أمر أمير المؤمنين، أن أقلد الأعمال التي كان يتقلدها أبي، فأمر لي باللواء والخلعة، وأخرج في ذلك خادماً من خواص الخدم، وكوتبت فيه، فبكيت واستعفيت، والناس يتعجبون من ذلك، وقلت: لي بخراسان معاش أرجع إليه، فلما انصرفت إلى نيسابور، جاءني أبو نصر بن أبي حية غداة جمعة، فقالك ينبغي أن تتأهب للركوب إلى الرئيس أبي عمرو الخفاف، فإن هذا رسم مشايخ البلد معه، ركبت معه إليه فلم يتحرك لي، فخرجت من عنده وأنا أبكي فقال لي أبو نصر: ما الذي أبكاك؟ فقلت: سبحان الله، رددت على المقتدر لواء الولاية بفارس، وخوزستان، وانصرفت إلى نيسابور، حتى أزور أبا عمرو الخفاف، فلم يتحرك لي، فقال لي: لا تغتم بهذا، واعمل إلى الخروج إلى هراة، فإن والي خراسان، أحمد بن إسماعيل بها، وإذا رآك وضربك بالصولجان وعلم محلك، أجلسك على رقاب كل من بنيسابور. فتأهبت وأصلحت هدية له وخرت إلى هراة، فوصلت إلى خدمة لاسلطان، ورضي خدمتي، ودعاني إلى الصولجان، ورضي مقامي، فلما استأذنت للانصراف، عرض على أعمالاً جليلة، فامتنعت عنها، فزودني بجهاز وخلع وكان الأمر على ما ذكره أبو نصر بن أبي حية.

قال: وسمعت أبا عبد الله بن أبي ذهل يقول: قال لي الوزير ابو جعفر، أحمد بن الحسين العتبي، لما أجلسني الأمير الرشيد هذا المجلس، نظرت إلى جميع اهل خراسان، ممن يؤهل للجولس معي في مجلس السلطان، أيده الله، فلم أجد فيهم أجل من أبي العباس بن ميكال، فسألت السلطان استحضاره، فلما حضر امتنع منتقلد العمل: فقلت له: ديوان الرسائل هو مثل قضاء القضاة، أمر منوط بالعلم والعلماء، فتقلد ديوان الرسائل صار جليس في مجلس السلطان، وكان على كره من أبي العباس.

قال: وسمعت أبا يحيى حماد بن الحمادى يقول: لما قلد أبو العباس بن ميكال الديوان، أمر أن يغير زيه من التعمم تحت الحنك والرداء وغير ذلك، فلم يفعل، وراجع السلطان فيه حتى أذن فيه، فكان يجلس في الديوا متطلساً متعمماً تحت الحنكة. قال: وسمعت قاضي اقضاة أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي يذكر آثار الميكالية ببغداد، ويصف إنشاء ابن ميكال، فوصف له بعض أحوالهم بخراسان، فقال: آثارهم عندنا بالعراق أكثر منها بخراسان، لأنهم نقالة م عندنا إلى خراسان.