باب الخاء - الخليل بن أحمد بن محمد

الخليل بن أحمد بن محمد

ابن الخليل بن موسى السجزي. كان فقيهاً شاعراً محدثاً رحل في طلب الحديث إلى نيسابور ودمشق. قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور: كان الخليل شيخ أهل الرأي في عصره، وكان من أحسن الناس كلاماً في الوعظ والذكر مع تقدمه في الفقه والأدب، وكان ورد نيسابور قديماً مع محمد بن إسحق بن خزيمة وأقرانه، وسمع بالري والعراق والحجاز، وورد نيسابور محدثاً ومفيداً سنة تسعٍ وخمسين وثلاثمائةٍ، وسكن سجستان ثم انتقل إلى بلخٍ وسكنها، ومن شعره في مدحأبي حنيفة النعمان بن ثابتٍ وصاحبيه والأئمة القراء:

سأجعل لي النعمان في الفقه قدوةً

 

وسفيان في نقل الأحاديث سـيداً

وفي ترك ما لم يعنني من عقـيدةٍ

 

سأتبع يعقوب العلا ومـحـمـدا

وأجعل حزبي من قراءة عاصـمٍ

 

وحمزة بالتحقيق درساً مـؤكـدا

وأجعل في النحو الكسائي عمدتي

 

ومن بعده الفراء ما عشت سرمدا

وإن عدت للحج المبـارك مـرةً

 

جعلت لنفسي كوفة الخير مشهدا

فهذا اعتقادي وهو ديني ومذهبـي

 

فمن شاء فليبرز ليلقى مـوحـدا

ويلقي لساناً مثل سيفٍ مـهـنـدٍ

 

يفل إذا لاقي الحسام المـهـنـدا

وقال:

إذا ضاق باب الرزق عنك ببلدةٍ

 

فثم بلاد رزقها غـير ضـيق

وإياك والسكنـي بـدار مـذلةٍ

 

فتسقي بكأس الذلة المتـدفـق

فما ضاقت الدنيا عليك برحبها

 

ولا باب رزق الله عنك بمغلق

وقال:

ليس التطاول رافعاً من جاهلٍ

 

وكذا التواضع لا يضر بعاقل

لكن يزاد إذا تواضع رفـعةً

 

ثم التطاول ماله من حاصل

وقال:

رضيت من الدنيا بقوتٍ يقيمـنـي

 

ولا أبتغي من بعده أبداً فـضـلا

ولسـت أروم الـقـوت إلا لأنـه

 

يعين على علمٍ أرد بـه جـهـلا

فما هذه الدنيا يكون نـعـيمـهـا

 

لأصغر ما في العلم من نكتةٍ عدلا

وقال:

ألله يجمع بيننا فـي غـبـطةٍ

 

ويزيل وحشتنا بوشك تـلاقٍ

ما طاب لي عيش فديتك بعدما

 

ناحت علي حمامة بـفـراق

إن الإله لقد قضى في خلقـه

 

ألا يطيب العيش للمشـتـاق

توفي القاضي السجزي بسمرقند وهو قاضٍ بها سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائةٍ، وقال أبو بكرٍ الخوارزمي يرثيه:

ولما رأينا الناس حيرى لهـدةٍ

 

بدت بأساس الدين بعد تـأطـد

أفضنا دموعاً بالدماء مـشـوبةً

 

وقلنا: لقد مات الخليل بن أحمد