باب العين - علي بن الحسين بن محمد بن الهيثم

علي بن الحسين بن محمد بن الهيثم

ابن عبد الرحمن بن مر وان بن عبد الله بن مر وان بن محمد بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو الفرج الأصبهاني العلامة النساب الأخباري الحفظة، الجامع بين سعة الرواية والحذق في الدراسة، لا أعلم لأحد أحسن من تصانيفه في فنها وحسن استيعاب ما يتصدى لجمعه، وكان مع ذلك شاعراً جيداً، مات في رابع ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائةٍ في خلافة المطيع لله، ومولده سنة أربعٍ وثمانين ومائتين.

روى عن أبي بكر بن در يد وأبي بكر بن الأنباري. والفضل بن الحباب الجمحي، وعلى بن سليمان الأخفش، وإبراهيم نفطوية.

وجدت على الهامش بخط المؤلف تجاه وفاته ما صورته: وفاته هذه فيها نظر وتفتقر إلى التأمل، لأنه ذكر في كتاب أدب الغرباء من تأليفه: حدثني صديق قال: قرأت على قصر معز الدولة بالشماسية يقول فلان بن فلان الهروي، حضرت هذا الموضع في سماط معز الدولة والدنيا عليه مقبلة، وهيبة الملك عليه مشتملة، ثم عدت إليه في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، فرأيت ما يعتبر به اللبيب يعني من الخراب. وذكر في موضعٍ آخر من كتابه هذا قصة له مع صبيٍ كان يحبه ذكرتها بعد هذا يذكر فيه موت معز الدولة وولاية ابنه بختيار، وكان ذلك في سنة ست وخمسين وثلاثمائة، ويزعم في تلك الحكاية إنه كان في عصر شبابه فلا أدري ما هذا الاختلاف؟ - آخر ما كان على الهامش -.

وقال الوزير أبو القاسم الحسن بن الحسن المغربي، في مقدمة ما أنتخبه من كتاب الأغاني إلى سيف الدولة ابن حمدان فأعطاه ألف دينار، وبلغ ذلك الصاحب أبا القاسم بن عباد فقال: لقد قصر سيف الدولة وإنه يستأهل أضعافها، ووصف الكتاب فأطنب ثم قال: ولقد اشتملت خزائني على مائتين وستة الألف مجلد ما منها ما هو سميري غيره، ولا راقني منها سواه.

قال: وقال أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف كاتب عضد الدولة: لم يكن كتاب الأغاني يفارق عضد الدولة في سفره ولا حضره، وإنه كان جليسه الذي يأنس إليه وخدينه الذي يرتاح نحوه.

قال: وقال أبو محمدٍ المهلبي. سألت أبا الفرج في كم جمعت هذا الكتاب؟ فقال: في خمسين سنةً، قال: وإنه كتبه مرةً واحدةً في عمره، وهي النسخة التي أهداها إلى سيف الدولة.

قال المؤلف: لعمري إن هذا الكتاب لجليل القدر، شائع الذكر، جم الفوائد، عظيم العلم، جامع بين الجد البحت والهزل النحت، وقد تأملت هذا الكتاب وعنيت به، وطالعته مراراً وكتبت به نسخةً بخطي في عشر مجلداتٍ، ونقلت منه إلى كتابي الموسوم بأخبار الشعراء فأكثرت وجمعت تراجمه فوجدته يعد بشيء ولا يفي به في غير موضع منه، كقوله في أخبار أبي العتاهية: وقد طالت أخباره هاهنا وسنذكر خبره مع عتبة في موضع آخر. ولم يفعل، وقال في موضع آخر: أخبار أبي النواس مع جنان إذا كانت سائر أخباره قد تقدمت. ولم يتقدم شيء إلى أشباه لذلك، والأصوات المائة هي تسع وتسعون، وما أظن إلا أن الكتاب قد سقط منه شيء، أو يكون النسيان قد غلب عليه والله أعلم. قال المؤلف: وتصانيفه كثيرة وهذا الذي يحضرني منها: كتاب الأغاني الكبير، كتاب مجرد الأغاني، كتاب التعديل والانتصاف في أخبار القبائل وإنسابها لم أره، وبودي لو رأيته ذكره هو في كتاب الأغاني، كتاب مقاتل الطالبيين، كتاب أخبار القيان، كتاب الإماء الشواعر، كتاب المماليك الشعراء، كتاب أدباء الغرباء، كتاب الديانات، كتاب تفضيل ذي الحجة، كتاب الأخبار والنوادر، كتاب أدب السماع، كتاب أخبار الطفيليين، كتاب مجموع الأخبار والآثار، كتاب الخمارين والخمارات، كتاب الفرق والمعيار في الأوغاد والأحرار، وهي رسالة عملها في هارون بن المنجم، كتاب دعوة النجار، كتاب أخبار جحظة البرمكي، كتاب جمهرة النسب، كتاب نسب بني عبد شمس، كتاب نسب بني شيبان، كتاب نسب المهالبة، كتاب نسب بني تغلب، كتاب الغلمان المغنين، كتاب مناجيب الخصيان عمله للوزير المهلبي في خصيين مغنيين كانا له. وله بعد تصانيف جياد فيما بلغني كان يصنفها ويرسلها إلى المستولين على بلاد المغرب من بني أمية، وكانوا يحسنون جائزته، ولم يعد منها إلى الشرق إلا القليل والله أعلم.

حدث الرئيس أبو الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال الصابئ في الكتاب الذي ألفه في أخبار الوزير المهلبي واسمه الحسن بن محمد بن هارون ابن إبراهيم بن عبد الله بن زيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة وزير معز الدولة بن بويه الديلمي قال: وكان أبو الفرج الأصفهاني صاحب كتاب الأغاني من ندماء الوزير أبي محمد الخصيصين به، وكان وسخاً قذراً لم يغسل له ثوباً منذ فصله إلى أن قطعه، وكان المهلبي شديد التقشف عظيم التنطس، وكان يحتمل له ذلك لموضعه من العلم. فقال فيه: كان أبو الفرج على بن الحسين الأصفهاني، أموي النسب عزيز الأدب، عالي الرواية حسن الدراية، وله تصنيفات منها: كتاب الأغاني، وقد أورد فيه ما دل به على اتساع علمه وكثرة حفظه، وله شعر جيد الأ إنه في الهجاء أجود، وإن كان في غيره غير متأخر، وكان الناس في ذلك العهد يحذرون لسانه، ويتقون هجاءه ويصبرون في مجالسته ومعاشرته ومواكلته ومشاربته على كل صعب من أمره، لأنه كان وسخاً في نفسه، ثم في ثوبه ونعله، حتى إنه لم يكن ينزع دراعة الأ بعد إبلائها وتقطيعها، ولا يعرف لشيء من ثيابه غسلاً، ولا يطلب منه في مدة بقائه عوضاً.

فحدثني جدي وسمعت هذا الخبر من غيره لأنه متفاوض متعاود: إن أبا الفرج كان جالساً في بعض لأيام على مائدة أبي محمدٍ المهلبي فقدمت سكباجه وافقت من أبي الفرج سعلةً فبدرت من فمه قطعة من بلغم فسقطت وسط الغضارة، فتقدم أبو محمد برفعها وقال: هاتوا من هذا اللون في غير الصحفة، ولم يبن في وجهه إنكار ولا استكراه، ولا داخل أبا الفرج في هذا الحال استحياء ولا إنقباض. هذا إلى ما يجري هذا المجرى على مضى الأيام، وكان أبو محمد عزوف النفس بعيداً من الصبر على مثل هذه الأسباب، إلا إنه كان يتكلف احتمالها لورودها من أبي الفرج، وكان من ظرفه في فعله ونظافته في مأكله، إنه كان إذا أراد أكل شيء بملعقة كالأرز واللبن وأمثاله وقف من جانبه الأيمن غلام معه نحو ثلاثين ملعقةً زجاجاً مجروداً، وكان يستعمله كثيراً فيأخذ منه ملعقةً يأكل بها من ذلك اللون لقمةً واحدةً، ثم يدفعها إلى غلامٍ آخر قام من الجانب الأيسر، ثم يأخذ أخرى فيفعل بها فعل الأولى حتى ينال الكفاية، لئلا يعيد الملعقة إلى فيه دفعةً ثانيةً، فلما كثر على المهلبي استمرار ما قدمنا ذكره، جعل له مائدتين: إحداهما كبيرة عامة، وأخرى لطيفة خاصة، وكان يواكله عليها من يدعوه إليها.

قال مؤلف الكتاب: وقد ذكر مثل هذا عن أبي رياش أحمد بن إبراهيم اللغوي وقد ذكرناه في بابه. قال هلال: وعلى صنع أبي محمد بأبي الفرج وما كان يصنعه فما خلا من هجوه حيث قال فيه:

أبعين مفتقـر إلـيك رأيتـنـي

 

بعد الغنى فرميت بي من حالق

لست الملوم أنا الملوم لأنـنـي

 

أملت للإحسان غير الخـالـق

قال ابن الصابئ: وحدثني جدي أيضاً قال: قصدت أنا وأبو علي الأنباري وأبو العلاء صاعد دار أبي الفرج لقضاء حقه وتعرف خبره من شيءٍ وجده، وموقعها على دجلة في المكان المتوسط بين درب سليمان ودرب دجلة، وملاصقة لدار أبي الفتح البريدي، وصعد بعض غلماننا لإيذانه بحضورنا، فدق الباب دقاً عنيفاً حتى ضجر من الدق وضجرنا من الصبر، قال: وكان له سنور أبيض يسميه يققا، ومن رسمه إذا قرع الباب قارع إن يخرج ويصيح إلى إن يتبعه غلام أبي الفرج لفتح الباب أو هو نفسه، فلم نر السنور في ذلك اليوم، فأنكرنا الأمر وازددنا تشوقاً إلى معرفة الخبر، فلما كان بعد أمدٍ طويلٍ صاح صائح إن نعم، ثم خرج أبو الفرج ويده متلوثة بما ظنناه شيئاً كان يأكله فقلنا له: عققناك بان قطعناك عما كان أهم من قصدنا إياك. فقال: لا والله يا سادتي، ما كنت ما تظنون، وإنما لحق يققاً يعني سنورة قولنج. فاحتجت إلى حقنه فأنا مشغول بذلك، فلما سمعنا قوله ورأينا الفعل في يده ورد علينا أعظم مورد من أمره لتناهيه في القذارة إلا مالاغاية بعده وقلنا: ما يجوز إن نصعد إلى عندك فنعوقك عن استتمام هاأنت فيه، وإنما جئناك لتعرف خبرك، وقد بلغنا ما أردناه وانصرفنا.

قال: واختاره في كل شيء مريح، وكانت صحبته له قبل الوزارة وبعدها إلى إن فرق بينهما الموت. وكتب أبو الفرج إلى المهلبي يشكر الفأر ويصف الهر:

يا لحدب الظهور قعص الرقـاب

 

لدقـاق الأنـياب والأذنـــاب

خلقت للفساد مذ خـلـق الـخـل

 

ق وللعـيث والأذى والـخـراب

ناقباتٍ في الأرض والسقف والحي

 

طان نقباً أعيا علـى الـنـقـاب

آكـلاتٍ كـل الـمـآكـل لاتـأ

 

منها شاربـاتٍ كـل الـشـراب

ألفاتٍ قـرض الـثـياب وقـد يع

 

دلقرض القلوب قرض الـثـياب

زال همي منهن أزرق تـركـي

 

ي السبالين إنمـر الـجـلـبـاب

ليث غابٍ خلقاً وخلقـاً فـمـن لا

 

ح لعينـه خـالـه لـيث غـاب

ناصـب طـرفـه إزاء الـزوايا

 

وإزاء الـسـقـوف والأبـواب

ينتضي الظفر حين يطفر للصـي

 

د ولا فـظـفـره فـي قـراب

لا يرى أخبـثـيه عـينـا ولا يع

 

لم ما جنـتـاه غـير الـتـراب

قرطقـوه وشـنـفـوه وحـلـو

 

ه أخـيراً وأولاً بـالـخـضـاب

فهو طوراً يمشي بحلي عـروس

 

وهو طوراً يخطو على عـنـاب

حبذا ذاك صاحباً وهو في الصـح

 

بة أوفى من أكثـر الأصـحـاب

وحدث القاضي أبو علي الحسن بن علي التنوخي في كتاب نشوار المحاضرة قال: ومن طريف أخبار العادات إني كنت أرى أبا الفرج على بن الحسن الأصفهاني الكاتب نديم أبي محمد المهلبي صاحب الكتب المصنفة في الأغاني والقيان، وغير ذلك دائماً إذا ثقل الطعام في معدته، وكان أكولاً نهماً، يتناول خمسة دراهم فلفلاً مدقوقاً فلا تؤذيه ولاتدمعه، وأراه يأكل حمصةً واحدةً أو يصطبغ بمرقة قدرٍ فيها حمص فيسرهج بدنه كله من ذلك، وبعد ساعةٍ أو ساعتين يفصد، وربما فصد لذلك دفعتين، وأساله عن سبب ذلك فلا يكون عنده علم منه، وقال لي غير مرةٍ: إنه لم يدع طبيباً حاذقاً على مرور السنين الأ سأله عن سببه، فلا يجد عنده علماً ولا دواءً، فلما كان قبل فالجه بسنواتٍ ذهبت عنه العادة في الحمص فصار يأكله فلا يضره وبقيت عليه عادة الفلفل. ومن كتاب الوزراء لهلال بن المحسن: وحدث أبو الفرج على بن الحسين الأصفهاني قال: سكر الوزير أبو محمد المهلبي ليلةً ولم يبق بحضرته من ندمائه غيري فقال لي: يا أبا الفرج، أنا أعلم إنك تهجوني سرا فاهجني الساعة جهراً. فقلت: الله الله أيها الوزير في، إن كنت قد مللتني انقطعت، وإن كنت تؤثر قتلي فبالسيف إذا شئت. فقال: دع ذا لابد إن تهجوني وكنت قد سكرت فقلت:

أير بغل بلولب

فقال في الحال مجيزا:

في حر أم المهلبي

هات مصراعا آخر: فقلت: الطلاق لازم للأصفهاني إن زاد على هذا وإن كان عنده زيادة، قرأت بخط أبي على المحسن بن هلال الصابئ صاحب الشامة لأبي الفرج الأصفهاني يهجو أبا الحسن طازاد النصراني الكاتب:

طازاد مشتق من الطـيز

 

فعد عن ذكر فتى الحوز

كان رجليه إذا مامشى

 

مخنث يلعب بالشـيز

قرأت بخط هلال بن المظفر الكاتب الزنجاني: حدثني الأستاذ أبو المظفر عبد الغفار بن غنيمة قال: كان أبو الفرج الكاتب الأصبهاني صاحب كتاب الأغاني كاتباً لركن الدولة حظياً عنده محتشماً لديه، وكان يتوقع من الرئيس أبي الفضل بن العميد إن يكرمه ويبجله ويتوفر عليه في دخوله وخروجه، وعدم ذلك منه فقل:

مالك مـوفـور فـمـا بـالـه

 

أكسبك التيه على الـمـعـدم؟

ولم إذا جئت نـهـضـنـا وإن

 

جئنا تطاولـت ولـم تـتـمـم

وإن خرجنا لم تقل مـثـل مـا

 

نقـول قـدم طـرفـه قــدم

إن كنت ذا علم فمـن ذا الـذي

 

مثل الذي تعلـم لـم يعـلـم؟

ولست في الغـارب مـن دولة

 

ونحن من دونك في المنـسـم

وقد ولينـا وعـزلـنـا كـمـا

 

أنت فلم نصغر ولم تـعـظـم

تكافأت أحـوالـنـا كـلـهـا

 

فصل على الأنصاف أو فاصرم

وقد روى أبو حيان في كتاب الوزيرين من تصنيفه من خبر هذه الأبيات غير هذا، وقد ذكرناها في أخبار ابن العميد من هذا الكتاب: قرأت في بعض المجاميع لأبي الفرج الأصبهاني:

حضرتكم دهراً وفي الكم تحفة

 

فما أذن البواب لي في لقائكم

إذا كان هذا حالكم يوم أخذكـم

 

فما حالكم تالله يوم عطائكـم؟

قال ابن عبد الرحيم: حدثني أبو نصر الزجاج قال: كنت جالساً مع أبي الفرج الأصبهاني في دكان في سوق الوراقين، وكان أبو الحسن على بن يوسف بن البقال الشاعر جالساً عند أبي الفتح بن الحراز الوراق وهو ينشد أبيات إبراهيم بن العباس الصولي التي يقول فيها:

رأى خلتي من حيث يخفى مكانها

 

فكانت قذى عينيه حتى تجلـت

فلما بلغ إليه استحسنه وكرره ورآه أبو الفرج فقال لي: قم إليه فقل له: قد أسرفت في استحسان هذا البيت، وهو كذاك فأين موضع الصنعة فيه، فقلت له ذاك فقال قوله: وكانت قذى عينيه، فعدت إليه وعرفته. فقال: عد إليه فقل له: أخطأت، الصنعة في قوله: من حيث يخفى مكانها. قال عبيد الله الفقير إليه مؤلف هذا الكتاب: وقد أصاب كل واحد منهما حافة من الغرض فإن الموضعين معاً غاية في الحسن وإن كان ما ذهب إليه أبو الفرج أحسن.

قال أبو الفرج في كتاب الغرباء: وخرجت أنا وأبو الفتح أحمد بن إبراهيم بن علي بن عيسى - رحمه الله - ماضيين إلى دير الثعالب في يوم ذكر إنه من سنة خمس وخمسين وثلاثمائة للنزهة ومشاهدة اجتماع النصارى هناك والشرب على نهر يزدجرد الذي يجري على باب هذا الدير ومعه جماعة من أولاد كتاب النصارى من أحداثهم، وإذا بفتاة كأنها الدينار المنقوش تتمايل وتتثنى كغصن الريحان في نسيم الشمال، فضربت بيدها إلى يد أبي الفتح وقالت يا سيدي: تعال أقرأ هذا الشعر المكتوب على حائط هذا الشاهد، فمضينا معها وبنا من السرور بها وبظرفها وملاحة منطقها ما الله به عليم، فلما دخلنا البيت كشفت عن ذراع كأنه الفضة، وأومأت إلى الموضع فإذا فيه مكتوب:

خرجت يوم عيدها

 

في ثياب الرواهب

فتنت باختـيالـهـا

 

كل جاء وذاهـب

لشقـائي رأيتـهـا

 

يوم دير الثعالـب

تتهادى بـنـسـوة

 

كاعب في كواعب

هي فيهم كأنها ال

 

بدر بين الكواكب

فقلت لها: أنت والله المقصودة بهذه الأبيات، ولم نشك أنها كتبت الأبيات ولم نفارقها بقية يومنا وقلت لها هذه الأبيات وأنشدتها إياها ففرحت:

مرت بنا في الدير خمصانة

 

ساحرة الناظـر فـتـانة

أبرزها الذكران من خدرها

 

تعظم الدير ورهـبـانـه

مرت بنا تخطر في مشيها

 

: إنما قامـتـهـا بـانـه

هبت لنا ريح فمالت بـهـا

 

كما تثنى غصن ريحانـه

فتيمت قلبي وهاجـت لـه

 

أحزانه قدماً وأشجـانـه

وحصلت بينها وبين أبي الفتح عشرة بعد ذلك، ثم خرج إلى الشام وتوفى بها ولا أعرف لها خبرا بعد ذلك. قال أبو الفرج: وكنت انحدرت إلى البصرة منذ سنياتٍ فلما وردتها أصعدت من الفيض إلى سكة قريش أطلب منزلا أسكنه، لأني كنت غريبا لا أعرف أحداً من أهلها الأ من كنت أسمع بذكره، فدلني رجل على خان فصرت إليه واستأجرت فيه بيتاً وأقمت بالبصرة أياماً، ثم خرجت عنها طالباً حصن مهدىٍ وكتبت هذه الأبيات على حائط البيت الذي أسكنه:

الحمد لـلـه عـلـى مـا أرى

 

من صنعتي من بين هذا الورى

أصارني الدهـر إلـى حـالةٍ

 

يعدم فيها الضيف عندي القرى

بدلت من بعد الغـنـى حـاجةً

 

إلى كلابٍ يلبسـون الـفـرا

أصبح أدم السوق لي مـأكـلاً

 

وصار خبز البيت خبز الشـرا

وبعد ملكي منزلاً مـبـهـجـاً

 

سكنت بيتاً من بيوت الـكـرى

فكيف ألفى لاهياً ضـاحـكـاً

 

وكيف أحظى بلذيذ الـكـرى؟

سبحان من يعلم ما خـلـفـنـا

 

وبين أيدينا وتحـت الـثـرى

والحمد للـه عـلـى مـا أرى

 

وانقطع الخطب وزال المـرا

قال أبو الفرج: وكنت في أيام الشبيبة والصبا آلف فتىً من أولاد الجند في السنة التي توفى فيها معز الدولة وولى بختيار، وكانت لأبيه حال كبيرة ومنزلة من الدولة ورتبة، وكان الفتى في نهاية حسن الوجه وسلامة الخلق وكرم الطبع، ممن يحب الأدب ويميل إلى أهله، ولم يترك قريحته حتى عرف صدراً من العلم، وجمع خزانة من الكتب حسنةً، فمضت لي معه سير لو حفظت لكانت في كتاب مفرد، من مكاتباتٍ ومعاتباتٍ وغير ذلك مما يطول شرحه. منها ما يشبه ما نحن فيه: إنني جئته يوم جمعةٍ غدوةً فوجدته قد ركب إلى الحلبة، وكانت عادته إن يركب إليها في كل يوم ثلاثاء ويوم جمعة، فجلست على دكةٍ على باب أبيه في موضعٍ فسيحٍ كان عمرها وفرشها، فكنا نجلس عليها للمحادثة إلى ارتفاع النهار، ثم يدخل إذا أقمت عنده إلى حجرة لطيفة كانت مفردة له، لنجتمع على الشرب والشطرنج وما أشبههما، فطال جلوسي في ذلك اليوم منتظراً له، فأبطأ وتصبح من أجل رهان كان بين فرسين لبختيار، فعرض لي لقاء صديقٍ لي فقمت لأمضى ثم أعود إليه، فهجس لي إن كتبت على الحائط الذي كنا نستند إليه هذه الأبيات:

يا من أظل بـبـاب داره

 

ويطول حبسي لانتظـاره

وحياة طرفك واحـوراره

 

وجمال صدغك في مداره

لاحلت عمري عن هـوا

 

ك ولو صليت بحر نـاره

وقمت فلما عاد قرأ الأبيات وغضب من فعلي، لئلا يقف عليه من يحتشمه، وكان شديد الكتمان لما بيني وبينه، ومطالباً بمثل ذلك مراقبةً لأبيه، الأ إن ظرفه ووكيد محبته لي، وميله إلي لم يدعه حتى أجاب عنها لما كتب تحتها، ورجعت من ساعتي فوجدته في دار أبيه، فاستأذنت عليه، فخرج إلى خادم لهم فقال: يقول لك لا التقينا حتى تقف على الجواب عن الأبيات فإنه تحتها، فصعدت الدكة فإذا تحت الأبيات بخطه: ما هذه الشناعة؟ ومن فسح لك في هذه الإذاعة؟ وما أوجب خروجك عن الطاعة؟ ولكن أنا جنيت على نفسي وعليك، ملكتك فطغيت. وأطعتك فتعديت. وما أحتشم إن أقول هذا تعرض للإعراض عنك والسلام. فعلمت إنني قد أخطأت وسقطت شهد الله قوتي وحركتي، فأخذتني الندامة والحيرة، ثم أذن لي فدخلت فقبلت يده فمنعني وقلت: يا سيدي غلطة غلطتها وهفوة هفوتها، فإن لم تتجاوز عنها وتعف هلكت، فقال لي: أنت في أوسع العذر بعد إن لا يكون لها أخت، وعاتبني على ذلك عتابا عرفت صحته، ولم تمض الأ مديدة حتى قبض على أبيه وهرب فاحتاج إلى الاستتار، فلم يأنس هو وأهله إلا بكونه عندي، فأنا على غفلة إذ دخل في خفة وازار وكادت مرارتي تنفطر فرحا، فلقيه أقبل رجليه وهو يضحك ويقول: يأتيها رزقها وهي نائمة، هذا يا حبيبي بخت من لا يصوم ولا يصلي في الحقيقة، وكان أخف المناس روحا، وأقلعهم لبادرة، وبتنا في تلك الليلة عروسين لانعقل سكرا واصطحبنا وقلت هذه الأبيات:

بت وبات الحبيب ندمـانـي

 

من بعد نأي وطول هجران

نشرب قفصية مـعـتـقة

 

بحانة الشط منـذ أزمـان

وكلما دارت الكئوس لـنـا

 

ألثمني فاه ثـم غـنـانـي

الحمد للـه لا شـريك لـه

 

أطاعني الدهر بعد عصيان

ولم يزل مقيما عندي نحو الشهر حتى استقام أمر أبيه، ثم عاد إلى داره.

وحدث الحسن بن الحسين النعال قال: قال أبو الفرج الأصبهاني: بلغ أبا الحسن جحظة إن مدرك بن محمدٍ الشيباني الشاعر ذكره بسوءٍ في مجلسٍ كنت حاضره وكتب إلى:

أبا فرجٍ أهجي لديك ويعتـدى

 

علي فلا تحمي لذاك وتغضب

لعمرك ماإنصفتني في مودتي

 

فكن معتباً إن الأكارم تعتـب

قال أبو الفرج: فكتبت إليه:

عجبت لما بلغت عنـي بـاطـلا

 

وظنك بي فيه لعمرك أعجـب

ثكلت إذا نفسي وعزي وأسرتـي

 

بفقدي ولا أدركت ما كنت أطلب

فكيف بمن لاحظ لي في لـقـائه

 

وسيان عندي وصله والتجـنـب

فثق بأخ أصفاك محـض مـودة

 

تشاكل منها ما بدا والـتـغـيب

قال غرس النعمة: حدثني أبي قال: حدثني جدي قال: كان أبو القاسم الجهني القاضي - وأظنه من أهل البصرة وتقلد الحسبة بها ومنها عرف أبا محمد المهلبي وصحبه - يشتمل على آداب يتميز بها الأ إنه كان فاحش الكذب، يورد من الحكايات مالا يتعلق بقبولٍ ولا يدخل في معقولٍ، وكان أبو محمدٍ قد ألف ذلك منه وقد سلك مسلك الاحتمال، وكنا لا نخلو عن حديثه من التعجب والاستطراف والاستبعاد، وكان ذلك لايزيده إلا إغراقاً في قوله وتمادياً في فعله، فلما كان في بعض الأيام جرى حديث النعنع وإلى أي حد يطول، فقال الجهنى: في البلد الفلاني يتشجر حتى يعمل من خشبه السلاليم، فاغتاظ أبو الفرج الأصبهاني من ذاك وقال: نعم عجائب الدنيا كثيرة، ولا يدفع مثل هذا وليبس بمستبدع، وعندي ما هو أعجب من هذا وأغرب، وهو زوج حمام راعبي يبيض في نيف وعشرين يوما بيضتين فانتزعتهما من تحته وأضع مكانهما صنجةً مائةً وصنجةً خمسين، فإذا انتهى مدة الحضان تفقست الصنجتان عن طست وإبريق، أو سطل وكرنيب. فعمنا الضحك وفطن الجهنى لما قصده أبو الفرج من الطنز، وانقبض عن كثير مما كان يحكيه ويتسمح فيه، وإن لم يخل من الأيام من الشيء بعد الشيء منه. ومن عجيب مامر بي من الكذب حكاية أوردها غرس النعمة عقيب هذه قال: كان لوالدي تاجر يعرف بأبي طالبٍ، وكان معروفاً بالكذب، فأذكر وقد حكى في مجلسه والناس حضور عنده: إنه كان في معسكر محمود بن سبكتكين صاحب خراسان ببخارى معه وقد جاء من البرد أمر عظيم جمد منه المرى حتى قد وفرى وعملت منه خفاف، وإن الناس كانوا ينزلون في المعسكر فلا يسمع لهم صوت ولاحديث ولاحركة حتى ضرب الطبل في أوقات الصلوات، فإذا أصبح الناس وطلعت الشمس وحميت ذاب الكلام فسمعت الأصوات الجامدة منذ أمس من أصوات الطبول والبوقات وحديث الناس، وصهيل الخيول، ونهيق الحمير ورغاء الإبل. قرأت على ظهر جزءٍ من نسخة بكتاب الأغاني لأبي الفرج: حدث ابن عرسٍ الموصلي وكان المترسل بين عز الدولة وبين أبي تغلب بن ناصر الدولة، وكان يخلف أبا تغلب بالحضرة قال: كتب إلى أبو تغلب يأمرني بابتياع كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني فابتعته له بعشرة آلاف درهمٍ من صرف ثمانية عشر درهماً بدينارٍ، فلما حملته إليه ووقف عليه ورأى عظمة وجلالة ما حوى قال: لقد ظلم وراقه المسكين، وإنه ليساوي عندي عشرة آلاف دينارٍ، ولو فقد لما قدرت عليه الملوك الأ بالرغائب، وأمر أن يكتب له نسخةً أخرى ويخلد عليها اسمه فابتدأ بذلك، فما أدري أتمت النسخة أم لا؟ قال أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد: اتصل بي أن مسودة كتاب الأغاني وهي أصل أبي الفرج أخرجت إلى سوق الوراقين لتبتاع، فأنفذت إلى ابن قرابة وسألته إنفاذ صاحبها لأبتاعها منه لي، فجاءني وعرفني إنها بيعت في النداء بأربعة آلاف درهمٍ، وإن أكثرها في طروسٍ وبخط التعليق وأنها اشتريت لأبي أحمد بن محمد بن حفصٍ فراسلت أبا أحمد فأنكر أنه يعرف شيئاً من هذا فبحثت كل البحث فما قدرت عليها. كان الراضي بالله في سنة سبعٍ وعشرين وثلاثمائةٍ قد ولى أبا عبد الله البريدي، وكان قد خرج عليه بنواحي البصرة الوزارة، فتحدث الناس أن الراضي إنما قصد بتقليد أبي عبد الله الوزارة طمعاً في إيقاع الحيلة عليه في تحصيله، فقال أبو الفرج على بن الحسين الأصبهاني في ذلك قصيدةً طويلةً تزيد على مائة بيتٍ يهجو فيها أبا عبد الله، ويؤنب الراضي في توليته وطمعه فيه أولها:

يا سماء اسقطي ويا أرض ميدي

 

قد تولى الوزارة ابن البـريدي

جل خطب وحل أمر عـضـال

 

وبلاء أشـاب رأس الـولـيد

هد ركن الإسلام وأنتهك المـل

 

ك ومحيث آثاره فهـو مـودي

أخلقت بهجة الزمان كـمـا أن

 

هج طول اللباس وشتى البرود

يقول فيها:

وتوهمت أن سيخدعـه ذا

 

ك فيغتاله اصطياد الصيود

هو أزنى مما تقـدر أمـا

 

ليس مما يصاد بالتقـلـيد

فانتهت هذه القصيدة إلى أبي عبد الله البريدي، فلما بلغ البيت الأخير ضحك وضرب بيديه ورجليه وقال: لو عرف أبو الفرج ما في نفسي وأزال الوحشة وصار إلى، لبالغت في صلته والآفضال عليه من أجل هذا البيت.

قال الحميدي: وقد ذكر صاحب كتاب النشوار أبو علىٍ المحسن بن عليٍ القاضي: أنه حضر مجلس أبي الفرج الأصبهاني صاحب كتاب الأغاني، فتذاكروا موت الفجاءة، فقال أبو الفرج: أخبرني شيوخنا أن جميع أحوال العالم قد اعترت من مات فجاءةً، الأ أنني لم أسمع من مات على منبرٍ.
قال أبو علىٍ المحسن: وكان معنا في مجلس أبي الفرج شيخ أندلسي قدم من هناك لطلب العلم، ولزم أبا الفرج يقال له أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذٍ، وكنت أرى أبا الفرج يعظمه ويكرمه ويذكر ثقته، فأخبرنا أبو زكريا إنه شاهد في المسجد الجامع ببلدةٍ من الأندلس خطيب البلد وقد صعد يوم الجمعة ليخطب، فلما بلغ يسيراً من خطبته خر ميتاً فوق المنبر حتى أنزل به، وطلب في الحال من رقى المنبر فخطب وصلى الجمعة بنا، الأ أن أبا علي قلب نسبة زكريا فقال: يحيى بن عائذ بن مالك الأندلسي: والصواب ما قلنا.
قال الثعالبي: ومن قوله في المهلبي:

ولما انتجعنا عائذين بظـلـه

 

أعان وماعنى ومن وما منى

وردنا عليه مقترين فراشنـا

 

وردنا نداه مجدبين فأخصبنا

وقوله من قصيدة يهنئه بمولود من سريةٍ روميةٍ:

أسعد بمـولـودٍ أتـاك مـبـاركـاً

 

كالبدر أشرق جنح ليلٍ مـقـمـر

سعد لوقت سـعـادةٍ جـاءت بـه

 

أم حصان من نـبـات الأصـفـر

متبجح في ذروتي شـرف الـعـلا

 

بين المهلب منتـمـاه وقـيصـر

شمس الضحى قرنت إلى بدر الدجى

 

حتى إذا اجتمعا أتت بالمشـتـري

وأنشد له في عيديةٍ:

إذا ما علا في الصدر والنهى والأمر

 

وبثهما في النفع منه وفي الـضـر

وأجرى ظبا أقـلامـه وتـدفـقـت

 

بديهته كالمستمـد مـن الـبـحـر

رأيت نظام الدر في نظـم قـولـه

 

ومنشوره الرقراق في ذلك النـثـر

ويقتضب المعنى الكثير بـلـفـظةٍ

 

ويأتي بما تحوي الطوامير في سطر

أيا غرة الدهر ائتنف غرة الشـهـر

 

وقابل هلال الفطر في ليلة الفطـر

بأيمـن إقـبـالٍ وأسـعـد طـائرٍ

 

وأفضل ما ترجوه من أفسح العمـر

مضى عنك شهر الصوم يشهد صادقاً

 

بطهرك فيه واجتنـابـك لـلـوزر

فأكرم بما خط الحفيظان منـهـمـا

 

وأثنى به المثنى وأطرى به المطري

وزكتك أوراق المصاحف وانتـهـى

 

إلى الله منهما طول درسك والذكـر

وقبضك كف البطش عن كل مجـرمٍ

 

وبطشكها بالعرف والخير والـبـر

وقد جاء شوال فشالـت نـعـامة ال

 

صيام الـنـعـيم مـن الـضــر

وضجت حبيس الدن من طول حبسها

 

ولامت على طول التجنب والهجـر

وأبرزها من قعر أسـود مـظـلـمٍ

 

كإشراق بدر مشرق اللون كالبـدر

إذا ضمهـا والـورد فـوه وكـفـه

 

فلا فرق بين اللون والطعم والنشـر

وتحسبه إذ سلسل الكأس نـاظـمـاً

 

على الكوكب الدري سمطاً من الدر

       

وله فيه يهنئه بإبلاله من مرض:

أبا محمدٍ المحـمـود ياحـسـن ال

 

إحسان والجود يا بحر الندى الطامي

حاشاك من عود عواد إلـيك ومـن

 

دواء داءٍ ومـن إلــمـــام الأم

وله:

يا فرجة الهم بعد الـيأس مـن فـرجٍ

 

يافرحة الأمن بعد الروع مـن وهـل

أسلم ودم وابق واملك وانم واسـم وزد

 

وأعط وامنع وضر وأنفع وصل وصل

وله في القاضي الأيذجي وكان التمس منه عكازةً فيم يعطه إياها:

اسمع حديثي تسمع قصةً عجـبـاً

 

لاشيء أظرف منها تبهر القصصا

طلبت عكازةً للوحل تحمـلـنـي

 

ورمتها عند من يخبا العصا فعصا

وكنت أحسبه يهوي عصا عصـبٍ

 

ولم أكن خلته صباً بكل عـصـا

وله في قصيدة يستميح المهلبي:

رهنت ثيابي وحال الـقـضـا

 

ء دون القضاء وصد الـقـدر

وهذا الشتاء كمـا قـد تـرى

 

عسوف على قـبـيح الأثـر

يغادي بصرٍ من العـاصـفـا

 

ت أو دمقٍ مثل وخـز الإبـر

وسكـان دارك مـمـن أعـو

 

ل يلقين من برده كـل شـر

فهـذي تـحـن وهـذي تـئن

 

وأدمع هاتيك تـجـري درر

إذا ما تململن تحـت الـظـلام

 

يعللن منك بحسن الـنـظـر

ولاحظن ريعك كالممـحـلـي

 

ين شاموا البروق رجاء المطر

يؤملن عودى بما ينـتـظـرن

 

كما يرتجى آئب من سـفـر