باب العين - علي بن عيسى الرماني

علي بن عيسى الرماني

بن علي بن عبد الله الرماني أبو الحسن الزوراق، كذا قال الزبيدي. وقال التنوخي: وهو يعرف بالإخشيدي. قال التنوخي: وممن ذهب في زماننا إلى أن علياً عليه السلام أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعتزلة: أبو الحسن علي بن عيسى النحوي المعروف بابن الرماني الإخشيدي. قال المؤلف: أرى أنه كان تلميذ ابن الإخشيد المتكلم أو على مذهبه، لأنه كان متكلماً على مذهب المعتزلة، وله من ذلك تصانيف مأثورة، وكان إماماً في علم العربية علامةً في الأدب، في طبقة أبي علىٍ الفارسي وأبي سعيدٍ السيرافي. وكان قد شهد عند أبي محمد بن معروفٍ. مات في حادي عشر جمادى الأولى سنة أربعٍ وثمانين وثلاثمائةٍ في خلافة القادر بالله. ومولده في سنة ستٍ وسبعين ومائتين. أخذ عن ابن السراج وابن دريدٍ والزجاج. وله تصانيف في جميع العلوم من النحو واللغة والنجوم والفقه والكلام على رأي المعتزلة كما ذكرنا، وكان يمزج كلامه في النحو بالمنطق حتى قال أبو عليٍ الفارسي: إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معه منه شيء، وكان يقال: النحويون في زماننا ثلاثة: واحد لا يفهم كلامه وهو الرماني، وواحد يفهم بعض كلامه وهو أبو علي الفارسي، وواحد يفهم جميع كلامه بلا أستاذٍ وهو السيرافي.

وللرماني من التصانيف الأدبية: كتاب تفسير القران المجيد، كتاب الحدود الأكبر، كتا ب الحدود الأصغر، كتاب معاني الحروف، كتاب شرح الصفات، كتاب شرح الموجز لابن السراج، كتاب شرح الألف واللام للمازني، كتاب شرح مختصر الجرمي، كتاب إعجاز القران، كتاب شرح أصول ابن السراج، كتاب شرح سيبوبه، كتاب المسائل المفردات من كتاب سيبويه، كتاب شرح المدخل للمبرد، كتاب التصريف، كتاب الهجاء، كتاب الإيجاز في النحو، كتاب الاشتقاق الكبير، كتاب الاشتقاق الصغير، كتاب الألفات في القران، كتاب شرح المقتضب، كتاب شرح معاني الزجاج.

قرأت بخط أبن حيان التوحيدي في كتابه الذي ألفه في تقريظ الجاحظ - وقد ذكر العلماء الذين كانوا يفضلون الجاحظ - فقال: ومنهم علي بن عيسى الرماني فإنه لم ير مثله قط بلا تقيهٍ ولا تحاشٍ ولا اشمئزازٍ ولا استيحاشٍ علماً بالنحو، وغزارةً في الكلام وبصراً بالمقالات، و استخراجاً للعويص وإيضاحاً للمشكل، مع تألهٍ وتنزهٍ ودينٍ ويقينٍ وفصاحةٍ، وفقاهةٍ وعفافةٍ ونظافةٍ.

وقرأت بخط أبي سعدٍ: سمعت أبا طاهرٍ السنجي، سمعت أبا الكرم بن الفاخر النحوي، سمعت القاضي أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي، سمعت شيخنا أبا الحسن على ابن عيسى الرماني النحوي يقول وقد سئل، فقيل له: لكل كتب ترجمه، فما ترجمة كتاب الله عز وجل؟ فقال: (هذا بلاغ للناس ولينذروا به).

وقال أبو حيان: سمعت علي بن عيسى يقول لبعض أصحابه: لا تعادين أحداً وإن ظننت أنه لن ينفعك، فإنك لا تدري متى تخاف عدوك أو تحتاج إليه؟ ومتى ترجو صديقك أو تستغني عنه؟ وإذا اعتذر إليك عدوك فاقبل عذره، وليقل عيبه على لسانك. قال أبو حيان: ورأيت في مجلس علي بن عيسى النحوي رجلاً من مرو يسأله عن الفرق بين من وما، ومن ومم، فأوسع له الكلام وبين، وقسم وفرق، وحدومثل، وعلق كل شيءٍ منه بشرطه من غير أن فهم السائل أو تصور، وسأل إعادته عليه وإبانته له، ففعل ذلك مراراً من غير تصورٍ حتى أضجره، ومن حد الحلم أخرجه. فقال له: أيها الرجل، يلزمنى أن أبين للناس وأصور لمن ليس بناعسٍ، وما علي أن أفهم البهم والشقر والدهم، مثلك لا يتصور هذه المسألة بهذه العبارة وهذه الأمثلة، فإن أرحتنا ونفسك فذاك، وإلا فقد حصلنا معك على الهلاك، قم إلى مجلسٍ آخر ووقتٍ غير هذا. فأسمعه الرجل ما ساء الجماعة، وعاد بالوهن والغضاضة، ووثب الناس لضربه وسحبه، فمنعهم من ذلك أشد منعٍ بعد قيامه من صدر مجلسه ودفع الناس عنه وأخرجه صاغراً ذليلاً مهيناً والتفت إلى أبي الحسن الدقاق وقال له: متى رأيت مثل هذا فلا يكونن منك إلا التؤدة والاحتمال؟ وإلافتصير نظيراً لخصمك، وتعدم في الوسط فضل التمييز. وأنشا يقول:

ولولا أن يقال هجا نمـيراً

 

ولم يسمع لشاعرها جوابا

رغبنا عن هجاء بني كليبٍ

 

وكيف يشاتم الناس الكلابا؟