باب العين - علي بن محمد بن أرسلان بن محمد الكاتب

علي بن محمد بن أرسلان بن محمد الكاتب

أبو الحسن بن أبي علي المنتجب من أهل مرو، كاتب مليح الخط فصيح العبارة، وله شعر وترسل وبلاغة في غاية الحسن، سافر إلى العراق وجال في بلاده، ولعله ما رأى مثل نفسه في فنه، سمع بمرو أبا علي إسماعيل بن أحمد ابن الحسين البيهقي وغيره. قال أبو سعد: اجتمعت معه ببغداد بالمقتدية وكتب لي شيئاً من شعره، وكان حفظة يسمع أربعين بيتاً فيحفظها، اجتمعت فيه أسباب المنادمة والكتابة وصحبة الملوك، له هذا البيت الفرد:

وأما الحشا مني فإني امتحنـتـهـا

 

وأدنيت منها الجمر فاحترق الجمر

وله:

إذا المرء لم تغن العفاة صـلاتـه

 

ولم يرغم القوم العدى سطـواتـه

ولم يرض في الدنيا صديقاً ولم يكن

 

شفيعاً له في الحشر منه نجـاتـه

فإن شاء فليهلك وإن شاء فليعـش

 

فسيان عندي مـوتـه وحـياتـه

قتل في الوقعة الخوارزمشاهية بمرو في ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وله كتاب تعلة المشتاق إلى ساكني العراق. وكان أبوه محمد بن أرسلان أيضاً من الفضلاء النبلاء. وله شعر ورسائل ومدحه الزمخشري ورثاه، وكان يلقب منتجب الملك، فلا أدري أهذا تلقب بلقب أبيه؟ أم يعرف بابن المنتجب. وذكر في تاريخ خوارزم أن منتجب الملك محمد بن أرسلان مات في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة أو قريباً منها.

وذكر الزمخشري في شرح مقاماته: أنشدني الكبير المنتجب أبو علي محمد بن أرسلان لنفسه بيتاً لو وقع في شعر المتقدمين لسيرته الرواة، وخلدته الأئمة في كتبهم، وكم من أخوات له ضيعت بضياع الأدب وقلة النقلة، واتضاع الهمم، وتراجع الأمور على أعقابها.

وبرداه مسجوران مثل هجيره

 

كأن ليس فيه بكرة وأصـيل

قال: وما أظن البردين وقعا مثل هذا الموقع منذ نطق بهما واضع العربية، ومن شعر منتجب الملك محمد بن أرسلان:

قل للمليحة في الخمار الأحمر

 

لا تجهري بدمائنا وتستـري

مكنت من حب القلـوب ولاية

 

فملكتها بتعسف وتـجـبـر

إن تنصفي فلك القلوب رعية

 

أو تمثعي حق فمن ذا يجتري

سخرتني وسحرتني بنوافـث

 

فترفقي بمسخر ومسـحـر