باب الميم - محمد بن أحمد المعمري

محمد بن أحمد المعمري

أبو العباس النحوي، أحد شيوخ النحاة ومشورتهم، صحب الزجاج وأخذ عنه، وكان أبو الفتح المراغي تلميذه وصاحبه، وكان أكثر مقامه بالبصرة وبها توفى وأظنه من أهلها، وله شعر صالح متوسط من أشعار الأدباء، ومات فيما أحسب بين الخمسين وثلاثمائة قال ذلك ابن عبد الرحيم. قال: وأنشدي أبو القاسم التنوخي عن أبيه له من قصيدة مدح بها جده أبا القاسم أولها:

وجفون المضانيات المـراض

 

والثنايا يلـحـن بـالإيمـاض

والعهود التي تلوح بها الصـح

 

ف خلاف الصدود والإعراض

لبرتني الخطوب حتى نضتنـي

 

حرضاً بالياً مـن الأحـراض

وجدتني والدهر سلمى سليمـى

 

لم ينلني بنا به الـعـضـاض

بين برد من الشـبـاب جـديد

 

ورداء من الصبا فضـفـاض

ومدبر عرى الأمـور بـرأي

 

يقظ الحزم مبـرم نـقـاض

دق معنى وجل قدراً فجـادت

 

في معانيه نهية الأغـمـاض

وانشد أيضاً له:

لو قد وجدت إلى شفائك منهـجـاً

 

جبت الصباح إليه أوحلك الدجـى

لكن رأيتك لا يحيك العتـب فـي

 

ك ولا العتاب ولا المديح ولا الهجا

فاذهب سدى ما فيك شر يتـقـي

 

يوماً وليس لديك خـير يرتـجـى

وإذا امرؤ كانت خلائق نـفـسـه

 

هذي الخلائق فالنجا منه النـجـا

قال: وحدثني أبو علي محمد بن وشاح قال: حدثني أبي قال: حدثني القاضي أبو تمام الحسن بن محمد الزينبي رحمه الله قال: جاءتني في تعض البكر رسالة محمد بن أحمد المعمري النحوي بالبصرة - وكنت أغشى مجلسه دائماً وآخذ عنه - أن أدركني، فبادرت إليه وتبعني جماعة من أصحابي، فلما صرت إليه عرفني أن صبية مملوكة له مولدة قد كنت أشاهدها في ولده قد هربت منه، وتناولت صدراً مما كان في منزله، فأنفذت أصحابي وبثثتهم في الجيران، وبحيث يظن بها الحصول فيه، فما بعد أن أحضرت وما أخذت، فسر المعمري وطابت نفسه، فلما هممت بالانصراف أنشدني:

ما لا يرى كسبت عا

 

دية الدهر عمـوده

كان حرباء فاضحى

 

بشقاء البخت دوده

قال ابن وشاح: وحدثني أبي قال: حدثني القاضي رحمه الله قال: كان رسم المعمري أن يجلس لأهل العمي في يوم الأربعاء فبكرنا إليه في بعض الأيام فقال للجماعة: ليس لكم اليوم عندي فائدة ولا مني حظ، فلما هممنا بالانصراف قال:

إذا كان يوم الأربعاء ولم أنـك

 

ولم أصطبح بالأربعاء مشـوم

فإن نكت فيه واصطحبت ولمته

 

فإني ليوم الأربعـاء ظـلـوم

انصرف مأجورين فانصرفنا. قال: وكان شديد المحبة لشرب النبيذ كثير التوفر عليه قاطعاً أكثر زمانه به. ولما مات رثاه أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي صاحب كتاب الموازنة بقوله:

ياعين أذري الدموع وانسكبي

 

أصبح ترب العلوم في الترب

لقيت بالمعمـري يوم ثـوى

 

أول رزء بـآخــر الأدب

كان على أعجمي نسـبـتـه

 

فضيلة من فضائل العـرب

وكتب أبو القاسم الآمدي إلى المعمري جواب أبيات كتب بها إليه:

يا مهدي الشعر إلى من يرى

 

أنك تستعلي عن الشـعـر

أنت الذي تحـكـم فـيه إذا

 

أعيا على الباقلاني الحبـر

وتكشف الغامض حتى يرى

 

أوضح أسباباً من الفـجـر

بنت عن المثل ومن ذا الذي

 

إلى مدى تبلغـه يجـري؟

كل إلى علمـك ذو حـاجة

 

كحاجة الأرض إلى القطر