باب الميم - محمد بن أحمد الكركانجي

محمد بن أحمد الكركانجي

بن علي بن حامد الكركانجي أبو نصر المروزي من أهل مرو، صاحب أبي الحسين الدهان. مات فيما ذكره السمعاني في المذيل عن ابنه عبد الرحمن الكركانجي قال: توفي الإمام الوالد في ثاني عشر ذي الحجة سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وهو ابن نيف وتسعين سنة، ومولده في حدود سنة تسعين وثلاثمائة بمرو. قال: كان إماماً فاضلاً في علوم القرآن صاحب التصانيف الحسنة فيها، مثل كتاب المعول، وكتاب التذكرة لأهل البصرة وغير ذلك، سافر الكثير إلى العراق والحجاز والجزيرة والشام والسواحل في طلب علم القرآن والقراءة على المشايخ إلى أن صار أوحد عصره وفريد دهره في فنه، وكان مع فضله زاهداً ورعاً متديناً. قال: حكى لي بعض المشايخ أن أبا بصر المقرئ المروزي قال: غرقت نوبة في البحر وانكسر المركب، فكنت أخوض في الماء وتلعب بي الأمواج، فنظرت إلى الشمس وقد زالت ودخل وقت الظهر، فغصت في الماء ونويت أداء فرض الظهر وأنا أنزل في الماء، وشرعت في الصلاة على حسب الوقت، فخلصني الله تعالى ببركة ذلك. وقرأ القرآن على جماعة كثيرة: منهم بمرو على أستاذه أبي الحسين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الدهان المقرئ، وبنيسابور على أبي عبد لله محمد بن علي الخبازي، وأبي عثمان سعيد بن محمد المعدل، وببغداد على أبي الحسن على بن أحمد بن عمر بن حفص بن الحمامي، وذكر غير هؤلاء قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الرزاق المقرئ بسرخس يقول: سمعت أستاذي أبا نصر محمد بن أحمد بن علي المقرئ الكركانجي بجيرنج يسأل ويقول: أين في القرآن كلمة متصلة عشرة أحرف؟ فأفخمنا فقال: (ليستخلفهم في الأرض)، ثم قال: فأين جاء في القرآن بين سبع كلمات ثمان نونات؟ فلم نحر جواباً فقال: (إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون، نحن نقص عليك).

وذكر السمعاني بإسناد آخر أن أبا نصر الكركانجي قال: نصف القرآن في قوله تعالى: (لقد جئت شيئاً نكراً)، النون والكاف من النصف الأول والراء والألف من النصف الثاني. قال: وسمعت المقرئ أبا عبد الله محمد بن عبد الرزاق الحداد بسرخس يقول: سمعت المقرئ أبا نصر محمد بن أحمد الكركانجي بجيرنج يقول: أردت أن أقرأ القرآن على بعض القراء بالشام برواية وقعت له عالية فامتنع علي ثم قال لي: تقرأ على كل يوم عشراً وتدفع إلى مثقالاً من الفضة، فقبلت ذلك منه شئت أو أبيت. قال: فلما وصلت إلى المفضل، أذن لي كل يوم في قراءة سورة كاملة، وكنت أرسل غلماني في التجارة إلى البلاد، وأقمت عنده سنة وخمسة أشهر أو سنة حتى ختمت، واتفق أن لم يرد علي في هذه الرواية خلافاً من جودة قراءتي، فلما قرب أن أخيم الكتاب جمع أصحابه الذين قرؤوا عليه في البلاد القريبة منه وأمرهم أن يحمل إلى كل واحد منهم شستكة قيمتها ديناراً أحمر، وفيها من دينارين إلى خمسة وقال لهم المقرئ: اعلموا أن هذا الشاب قرأ على الرواية الفلانية ولم احتج أن أرد عليه، ووزن لي في كل يوم مثقالاً من الفضة وأردت أن أعرف حرصه في القراءة مع الجودة. ورد على ما كان أخذه مني ودفع إلى كل ما حمله أصحابه من الشساتك والذهب فامتنعت، فأظهر الكراهية حتى أخذت ما أشار إليه وخرجت من تلك البلدة.