باب الميم - محمد بن حسان الضبي أبو عبد الله

محمد بن حسان الضبي أبو عبد الله

كان نحوياً فاضلاً وأديباً شاعراً، وكان يؤدب العباس ابن المأمون وغيره من ولده فماتوا فقال يرثيهم:

خل دمـع الـعـين ينـهـــمـــل

 

بان مـن أهـواه فـاحـتـمـلـــوا

كل دمع صانه كلف

 

فهو يوم البين مبتذل  

يا أخلائي الذين نأت

 

بهـم الـطـيات وانـتـقـــلـــوا

قد أبـى أن ينـثـنــي بـــكـــم

 

أوبة يحــيا بـــهـــا الأمـــل

وحدث شباب العصفري قال: ولي المأمون محمد بن حسان الضبي مظالم الجزيرة وقنسرين والعواصم والثغور سنة خمس عشرة ومائتين، ثم زاده بعد ذلك مظالم الموصل وأرمينية قال: وولي المعتصم محمد بن الحسن مظالم الرقة في سنة أربع وعشرين ومائتين إلى أن توفي المعتصم فأقره الواثق عليها.

وحدث المرزباني بإسناده قال: قدم محمد بن حسان الضبي على أبي المغيث الرافقي فمدحه فوعده بثواب فتأخر عنه فكتب إليه محمد:

عذبت بالمطل وعدً رف مورقه

 

حتى لقد جف منه الماء والعود

سقيا للفظك ما أحلى مخارجـه

 

لولا عقارب في أثنـائه سـود

فلما قرأها أبو المغيث تبسم وأجابه:

لا تعجلن على لومي فقد سبقت

 

مني إليك بما تهوى المواعـيد

فإن صبرت أتاك النجح عن كثب

 

وكل طالعة سعد ومـسـعـود

وفي الكريم أناة ربما اتصـلـت

 

إن لم يعامل بصبر أيبس العود

وعجل له صلته. وقال أبو الحسن بن البراء: أنشدني محمد ابن حسان الضبي لنفسه:

كتمت الهوى حتى بدا السقم ظاهراً

 

وحتى جرى دمعي يسـيل بـدارا

وأخفيت من أهوى وألقيت دونـه

 

من الحب أستاراً فعدن جـهـارا

وله أيضاً في رواية المرزباني:

ففيم أجن الصبر والبين حـاضـر

 

وأمنع تذراف الدموع السواكـب

وقد فرقت جمع الهوى طية النوى

 

وغودرت فرداً شاهداً مثل غائب