باب الميم - محمد بن محمود بن الحسن

محمد بن محمود بن الحسن

ابن هبة الله بن محاسن صاحبنا الإمام محب الدين بن النجار، البغدادي الحافظ المؤرخ الأديب العلامة أحد أفراد العصر الأعلام، ولد ببغداد في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع من ابن كليب والحافظ أبي الفرج بن الجوزي الواعظ وأصحاب ابن الحصين، ورحل إلى الشام ومصر والحجاز وخراسان وأصبهان ومرو وهراة ونيسابور، وسمع الكثير وحصل الأصول والمسانيد، واستمرت رحلته سبعاً وعشرين سنة. واشتملت مشيخته على ثلاثة آلاف شيخ، وكان إماماً حجة ثقة حافظاً مقرئاً أديباً عارفاً بالتاريخ وعلوم الأدب، حسن الإلقاء والمحاضرات، وكان له شعر حسن، وله التصانيف الممتعة، منها تاريخ بغداد ذيل به علة تاريخ مدينة السلام للحافظ أبي بكر أحمد بن عليٍ الخطيب البغدادي واستدرك فيه عله، وهو تاريخ حافل دل على تبحره في التاريخ وسعة حفظه للتراجم والأخبار، وله المختلف والمؤتلف ذيل به كتاب الأميرابن ماكولا، والمتفق والمفترق في نسبة رجال الحديث إلى الآباء والبلدان، وجنة الناظرين في معرفة التابعين، والعقد الفائق في عيون أخبار الدنيا ومحاسن تواريخ الخلائق، وكتاب القمر المنير في المسند الكبير ذكر فيه الصحابة الرواة وما لكل واحد من الحديث، والكمال في معرفة الرجال، ومعجم الشيوخ، ونزهة الورى في أخبار القرى، والدرة الثمينة في أخبار المدينة، ومناقب الإمام الشافعي، وروضة الأوليا في مسجد إيليا، والزهر في محاسن شعراء العصر، والأزهار في أنواع الأشعار، ونزهة الطرف في أخبارأهل الظرف، وغرر الفؤاد حافل في ست مجلدات، وسلوة الوحيد، وإخبار المشتاق، وجموع نحافيه نحو نشوار المحاضرة للتنوخي التقطه من أفواه الرجال، والشافي في الطب وغير ذلك. وأنشدني لنفسه قال:

وقائلٍ قال يوم العـيد لـي ورأى

 

تململي ودموع العين تنـهـمـر

مالي أراك حزيناً بـاكـياً أسـفـاً

 

كأن قلبك فيه النار تسـتـعـر؟

فقلت: إني بعيد الدار عـن وطـن

 

ومملق الكف والأحباب قد هجروا

ونظر إلى غلام تركي حسن الصورة فرمد من يومه فقال:

وقائل قال قد نظرت إلـى

 

وجهٍ مليحٍ فاعتادك الرمـد

فقلت: إن الشمس المنيرة قد

 

يعشى بها الناظر الذي يقد

وقال أيضاً:

إذا لم تكن حافظـاً واعـياً

 

فجمعك للكتب لا ينـفـع

أتنطق بالجهل في مجلـس

 

وعلمك في البيت مستودع؟