ألا لا تلوميني على الخمر عاذلا الأخطل

ألا لا تلوميني على الخَمْرِ عاذِلا

ولا تهلكيني، إنَّ في الدهرِ قاتِلا

ذريني فإنَّ الخمْرَ مِنْ لذَّة ِ الفتى

ولوْ كنتُ موغولاً عليَّ وواغلا

وإني لشرابُ الخمور معدّلٌ

إذا هَرَّتِ الكأسُ الرِّخامَ التَّنابِلا

أخو الحرب ثبتُ القولِ في كلّ موطنٍ

إذا جشأتْ نفسُ العبي المحافلا

أماويَّ لولا حبكِ العامَ لم أقعْ

بمصرَ ولم أنظرْ ببيعي قابلا

كما منعتْ أسماءُ صحبي ومزودي

عشية َ قربتُ المطية َ راحِلا

مصاحبَ خوصٍ قد نحلنَ كأنّما

يقين النفوسَ أن تمسَّ الكلاكلا

إذا كان عن حينٍ من الليلِ نبهتْ

بأصْواتِها زُغباً تُوافي الحواصِلا

توائم كُسْيَتْ بعد عُريٍ، وأُلبسَتْ

برانسَ كدراً لمْ تعنَّ الغوازلا

طوالِعُ مِنْ نَجْدِ الرَّحوبِ كأنّما

رَمى الآلُ بالأظعانِ نَخْلاً حَوامِلا

ظعائنُ لَيْلى والفُؤادُ مُكَلَّفٌ

بليلى وما تعطي أخا الود طائلا

أبتْ أن تردّ النفسَ في مستقرها

وما وصلت حبل امرئ كان واصِلا

فسَلِّ لُباناتِ الصّبى بجُلالَة ٍ

جُماليّة ٍ تطوي علَيْها المجاهِلا

كأنّ قتودَ الرحلِ فوقَ مصدرٍ

تَرعّى قِفافَ الأنعَمَينِ فعاقِلا

يحدرُ عشراً لا يرى العيش غيرُها

مشيحاً عليها في المغارِ وحاظلا

فظلت عطاشاً وهو حامٍ يذُودها

يخافُ رماة ً موقفين وحابلا

إلى أن رأى أن الشريعة َ قد خلتْ

وأتبعَ منها الآخراتُ الأوائلا

وأبصَرْنَ إذْ أجلينَ عَن كلّ تَوْلَبٍ

أبا الشبل بين الغيض والفيضِ ماثلا

فأدبرَ يَحدُوها كأنَّ زِمالَهُ

زِمالُ شَروبٍ وجْعَ مِنْهُ الأباجِلا