ألم تر جنبي عن فراشي جفا به الفرزدق

ألَمْ تَرَ جَنْبي عَنْ فِرَاشِي جَفَا بهِ

طَوارِقُ مِنْ هَمٍّ مُسِرٍّ دَخِيلُهَا

وَكَمْ عَرَضَتْ لي حَاجَةٌ فتَقَيْتُها

بِكَفّيّ، بَعْدَ اليَوْمِ لا أسْتَقِيلُهَا

إذا ضَمّتِ النّاسَ المَنَازِلُ وَالتَقَى

وَرَائيَ طَوْدَا خِنْدِفٍ وَفُحُولُهَا

أَلسْنَا بِأرْبَابٍ لِقَوْمٍ وَأُمّةٍ،

خَلائِفُهِمْ مِنّا، وَمِنّا رَسُولُهَا

مُلُوكٌ تَرَى الأقْوَامَ يَتَّبِعُونَنَا،

إلَيْنَا انْتَهَتْ حَاجَاتُهَا وَرَجِيلُهَا

إذا ضَاقَ عَنْ قَوْمٍ مَكَانٌ رَأيْتَنا

لنا العَرْضُ من أرْضِ السّماءِ وَطولُها

نهَزْتَ بِدَلْوٍ يَملأُ الأرْضَ نصْفُها،

وَخَيرُ دلاء المُسْتَقِينَ سَجيلُهَا

عَلى نَبَطٍ من أهلِ حَوْرَانَ أصْبَحتْ

مُوَشَّمَةَ الأيْدِي، لَئِيماً فُلُولُهَا

وَإني أنَا النّجْمُ الّذِي عُذّبَتْ بِهِ

قُرَى أُمّةٍ بَادَتْ وَبَادَ نَخِيلُهَا

وَكانَ الطِّرِمَّاحُ الأحَيمقُ إذْ عَوَى،

كَبَكْرِ ثَمُودٍ حِينَ حَنّ فَصِيلُهَا

سَيَسْمَعُ مَنْ يَعْوي إليّ وَقَوْمُهُ

عَوَائِزَ مِني يَصْدَعُ الصّخرَ قِيلُهَا

إذا قُتِلَ الطّائيُّ كَانَتْ دِيَاتُهُ

على طَيّءٍ، يُودَى التّيُوس قَتيلُهَا