إن هجاء الباهليين دارما الفرزدق

إنّ هِجَاءَ البَاهِلِيّينَ دَارِماً

لَمِنْ بِدَعِ الأيّامِ ذاتِ العَجائِبِ

أباهِلَ! هَلْ في دَلوِكُمْ، إذْ نَهَزْتُمُ

بها، كَرِشَاءِ ابنَيْ عِقالٍ وَحاجِبِ

رِشَاءٌ لَهُ دَلْوٌ تَفيضُ ذَنُوبُهَا

على المَحْلِ أعلى دَلْوِهَا في الكَوَاكبِ

فمَن يَكُ أمسَى غابَ عَنهُ فُضُوحُهُ،

فَلَيْسَ فُضُوحُ ابنَيْ دُخَانٍ بغائبِ

لَعَمْرُكَ! إنّي وَالأصَمَّ وَأُمَّهُ

لَفي مَقْعَدٍ في بَيْتِهَا مُتَقاِربِ

تَقولُ وقَدْ ضَمّتْ بعِشرِينَ حَوْلَهُ:

ألا لَيْتَ أني زَوْجةٌ لابنِ غالِبِ

لأرْشُفَ رِيحاً لمْ تَكُنْ بَاهِلِيّةً،

وَلَكِنّهَا رِيحُ الكِرَامِ الأطَايِبِ

بَنُو دارِمٍ كالمِسْكِ رِيحُ جُلُودهمْ،

إذا خَبُثَتْ رِيحُ العَبيدِ الأشَايِبِ

ألا كُلُّ بَيْتٍ بَاهِليٍّ أمَامَهُ

حِمَارٌ وَعِدْ لا نِحِيِ سَمْنٍ وَرَايِبِ

يُؤدّى بهَا عَنْهُمْ خَرَاجٌ، وَانّهُمْ،

لجِرْوَةَ، كانُوا جُنّحاً للضّرَائِبِ

إذا ابْنَا دُخَانٍ وَاقَفَا وِرْدَ عُصْبَةٍ

لِئامٍ وَإنْ كانوا قَليلي الحَلايِبِ

لَقالوا اخْسَآ يا بنَيْ دُخانٍ فإنّكُمْ

لِئَامٌ وَشَرّابُونَ سُؤرَ المَشَارِبِ

فَظَلّ الدُّخانيّونَ تُرْمَى وُجوهُهمْ

عَلى المَاءِ بالإقْبالِ رَمْيَ الغَرَائِبِ

أبَاهِلَ! إنّ المَاءَ لَيْسَ بِغَاسِلٍ

مَخازِيَ عنكُمْ عارُها غَيرُ ذاهِبِ

وَإنّ سِبَابِيكُمْ لَجَهْلٌ، وَأنْتُمُ

تُبَاعُونَ في الأسْوَاق بَيْعَ الجلايِبِ