يعز على الأحبة ، بـ " الشام " أبو فراس الحمداني

يعزُّ على الأحبة ِ ، بـ " الشامِ " ،

حَبيبٌ، بَاتَ مَمْنُوعَ المَنَامِ

وَإني لَلصّبُورُ عَلى الرّزَايَا،

وَلَكِنّ الكِلامَ عَلى الكِلامِ

جُرُوحٌ لا يَزَلْنَ يَرِدْنَ مِنّي

على جرحٍ قريبِ العهدِ ، دامِ

تاملني " الدمستقُ " إذ رآني ،

فَأبْصَرَ صِيغَة َ اللّيْثِ، الهُمَامِ

أتُنكِرُني كَأنّكَ لَسْتَ تَدْري

بِأني ذَلِكَ البَطَلُ، المُحَامي

وَأني إذْ نَزَلْتُ عَلى دُلُوكٍ،

تَرَكْتُكَ غَيْرَ مُتّصِلِ النّظَامِ

وَلَمّا أنْ عَدَدْتُ صَلِيبَ رَأيِي

تَحَلّلَ عِقْدُ رَأيِكَ في المَقَامِ

وَكُنْتَ تَرَى الأنَاة َ، وَتَدّعِيها،

فأعجلكَ الطعانُ عنِ الكلامِ

و بتَّ مؤرقاً ، منْ غيرِ سهدٍ ،

حمى جفنيكَ طيبَ النومِ حامِ

و لا أرضى الفتى ما لمْ يكملْ ،

برأيِ الكهلِ ، إقدامَ الغلامِ

فَلا هُنّئْتَهَا نُعْمَى بِأسْرِي،

وَلا وُصِلَتْ سُعُودُكَ بِالتّمَامِ

أمَا مِنْ أعْجَبِ الأشْيَاءِ عِلْجٌ،

يُعَرّفُني الحَلالَ مِنَ الحَرَامِ

و تكنفهُ بطارقة ٌ تيوسُ ،

تباري بالعثانينِ الضخامِ

لهمْ خلقُ الحميرِ فلستَ تلقى

فتى ً منهمْ يسيرُ بلاَ حزامِ

يُرِيغُونَ العُيُوبَ، وَأعجَزَتْهُمْ،

وأيُّ العيبِ يوجدُ في الحسامِ ! ؟

و أصعبُ خطة ٍ ، وأجلُّ أمرٍ

مُجَالَسَة ُ اللّئَامِ عَلى الكِرَامِ

أبِيتُ مُبَرّأ من كُلّ عَيبٍ،

و أصبحُ ، سالماً منْ كلِّ ذامِ

وَمَنْ لَقيَ الّذي لاقَيْتُ هَانَتْ

عَلَيْهِ مَوَارِدُ المَوْتِ الزّؤامِ

ثناءٌ طيبٌ ، لا خلفَ فيهِ ،

وَآثَارٌ كَآثَارِ الغَمَامِ

و علمُ فوارسِ الحيينِ أني

قَلِيلٌ مَنْ يَقُومُ لَهُمْ مَقَامي

وَفي طَلَبِ الثّنَاءِ مَضَى بُجَيْرٌ

وَجَادَ بِنَفْسِهِ كَعبُ بنُ مَامِ

أُلامُ عَلى التّعَرّضِ للمَنَايَا،

وَلي سَمَعٌ أصَمُّ عَنِ المَلامِ

بنو الدنيا إذا ماتوا سواءٌ

وَلَوْ عَمَرَ المُعَمّرُ ألْفَ عَامِ

إذَا مَا لاَحَ لي لَمَعَانُ بَرْقٍ

بَعَثْتُ إلى الأحِبّة ِ بِالسّلامِ