لا يحمد السجل حتى يحكم الوذم أبو تمام

لا يُحْمَدُ السَّجْلُ حتَّى يُحكَمَ الوَذَمُ

ولا تربُّ بغيرِ الواصلِ النعمُ

وفي الجَواهرِ أشبَاهٌ مُشَاكِلَة ٌ

وليسَ تَمْتَزِجُ الأنوَارُ والظُّلَمُ

وربَّ خطبٍ رمى إلفينِ فانصدعا

عَنِ المَوَدّة ِ والأسبَاب تلْتَئِمُ

يصورُ قلْبيَهما عَهدٌ يُجَددُه

طولُ الزمانِ ولا يغتالُه القدمُ

ذما العقوقَ وردا فضلَ حلمهما

ورَاجَعا الوَصْلَ واستثْنَاهما الكَرمُ

كُنَّا وكنتَ على عَهْدٍ مَضَى سلَفاً

وفي عواقبِ حالِ القاطع الندمُ

لنا قريبانِ في قلبينِ ردَّهما

إلى الصَّفاءِ هَوًى باد ومُكْتَتَمُ

حتَّى إذا لم نَخَفْ نَقضَ الهَوَى وصَفَتْ

لنا المَودَّة ُ حتى ماؤُها سَجِمُ

ونحنُ في كنفي حالٍ مساعدة ٍ

كلٌّ على صبوة ِ العشاقِ معتزمُ

كواردِ الخمسِ شهرَ القيظِ جادَ له

حسيٌ ومدَّ عليهِ ظلَّه السلمُ

الهَتْكَ عَنْ حاجة ٍ ضَيَّعْتَ حُرْمتَها

ولاية ٌ ودواعي النفس تتهمُ !

أحِينَ قُمْتَ مِنَ الأيَّامِ في كَبِدٍ

كما أنارَ بنارِ الموقدِ العلمُ

أنشبتَ نفسكَ في ظلماءَ مسدفة ٍ

وأفسَدَتْكَ على إخوانِكَ النعَمُ !

دنيا ولكنها دنيا ستنصرمُ

وآخِرُ الحَيَوانِ المَوْتُ والهَرَمُ!